آليات حماية أراضي الجموع بين إجحاف النص القانوني ومتطلبات الواقع

عنوان المقال: آليات حماية أراضي الجموع بين إجحاف النص القانوني ومتطلبات الواقع

من اعداد الطالب الباحث:                        حاصل على شهادة  الإجازة في القانون الخاص – 2019

عبد الإله الريفي الطنجي                             خريج ماستر العقار والمعاملات الائتمانية: الفوج الأول – بتطوان

2021

  مقدمة

يشكل العقار المحور الأساسي في إنجاز المشاريع المنتجة للثروة، وهو بذلك يعتبر دائما رافعة هامة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمعات الحديثة، لذلك تسعى مختلف التشريعات إلى خلق نظام عقاري متكامل في أحكامه ومتجانس في قواعده، بما من شأنه استيعاب الحاجيات المجتمعية ومتطلبات التنمية، إلا أن هذا العقار يعرف تعددا على مستوى نظمه القانونية.

ويؤدي العقار دورا حيويا في تفعيل السياسات القطاعية الحكومية في شتى مظاهرها، وذلك من خلال توفير الوعاء العقـــــــــاري اللازم لإنجـــــاز البنيات التحتية الأســــاسية والمــــرافق العمومية، وتوفير السكن المتنوع الذي يستجيب لحاجيات مختلف الفئات الاجتماعية فضلا عن دعم الاستثمار المنتج في مختلف المجالات الفلاحية والصناعية والسياحية والخدمات وغيرها.

وقد ظلت الملكية العقارية عبر التاريــــــــخ تكتسي أهمية بالغة لدى شعوب كل المجتمعات، إذ تعتبر المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتبرز أهميتها بشكل خاص لدى الأفـــــراد والجماعات باعتبارها رمزا للاستقرار والاطمئنان، هذا فضلا عن كونها المصدر الأول للثروة التي تعتمد عليها الدول في العديد من المشاريع والاستثمارات التنموية، لذلك أولت التشريعات ومنها التشريع المغربي أهمية قصوى للبنية العقــــارية بكافة أصنافها.

ويتميز النظام العقاري بالمغرب بتنوع هياكله، وتعدد الأنظمة القانونية التي تؤطره، فهو من حيث زاوية مسطرة التحفيظ، يضم عقارات محفظة وأخرى في طور التحفيظ خاضعة لظهير 12 غشت 1913 المتعلقة بالتحفيظ العقاري المغير والمتمم بمقتضى القانون رقم 07-14[1]، ومدونة الحقوق العينية[2]، وعقارات غير محفظة خاضعة للمدونة المذكورة في شق منها، ولظهير الالتزامات والعقود والراجح والمشهور وما جرى به العمل في الفقه المالكي فيما لم ينظم بمقتضاه[3].

ومن خلال الأخذ بعين الاعتبار طبيعة الملكية، فيضم أراضي الأحباس الخاضعة لمدونة الأوقاف[4]، وأراضي الجيش، والأملاك العامة الخاضعة لظهير 1 يونيو 1914[5] والأملاك الخاصة للدولة المنظمة بمقتضى ظهير 3 يناير 1916[6]، والأملاك الغابوية الخاضعة لظهير 10 أكتوبر 1917[7]، المغير والمتمم بظهير 17 أبريل [8]1959 وغيرها من أنماط الملكية الأخرى، إضافة إلى أراضي الجماعات السلالية موضوع هذه الدراسة، ويعتبر موضوع أراضي الجماعات السلالية من المواضيع التي تجابه شُحاً باديا فيما يتعلق بمسألة الدراسة والتحليل، كما أن أراضي الجماعات السلالية لم تحض  بالعناية الكافية التي حظيت بها مثيلاتها المحفظة والخاصة من كتابات فقهية وأكاديمية في مستوى أهميته الاستراتيجية.

وتعتبر أراضي الجماعات السلالية أو ما يطلق عليها بــــــأراضي الجموع بقايا نــــــظام عقاري يرجع إلى ما قبل الإسلام، إذ أن هذا النــــــظام هو أصل الملكية الآن وأن حق الملكية هذا قد تطور عبر التاريخ وتطور معه بالتالي حق الملكية الجماعية لينسجم مع المناخ الحالي.

وبناء عليه، فإن الحديث عن آليات حماية أراضي الجموع تستدعي إيراد تعريف لهذا النوع من الملكية.

أعطيت لأراضي الجموع العديد من التعاريف ندكر منها على سيبل المثال لا الحصر، “هي أرضي ترجع إلى جماعة سلالية، في شكل قبائل أو دواوير أو عشائر قد تربط بينهم روابط عائلية، أو عرفية أو اجتماعية، أو دينية، وحقوق الأفراد فيها غير متميزة عن حقوق الجماعة، بحيث أن استغلالها يتم مبدئيا بكيفية جماعية، كما يمكن لأفراد القبيلة أن يتفقوا فيما بينهم على إجراء قسمة استغلالية أي انتفاع” [9].

فيما عرفها البعض الآخر: “بأنها أراضي قروية تمتلكها جماعة إثنية لا يمكن تحديد حقوق الفرد فيها من بين حقوق الجماعة”[10].

وفي نفس السياق عرفها المشرع المغربي في ديباجة ظهير 27 أبريل 1919 بأنها ” تلك الأراضي التي تمتلكها بصفة جماعية مجموعات من السكان المنضمين لأصل واحد أو سلالة واحدة”.

ولقد أحسن المشرع المغربي صنعا حينما لم يعرف هذه الأملاك بموجب القانون الجديد رقم 62.17 المتعلق بشأن الوصاية الإدارية على أملاك الجماعات السلالية، بحيث أن هذا الأمر يبقى متروك للفقه والقضاء.

ورغبة من المشرع المغربي في حماية أملاك الجماعات السلالية، وحصر منفعتها في الجماعة التي لها الحق فيها، فإنه أقر مبدأ عدم قابلية هذه الأراضي للتفويت أو الحجز أو الاكتساب بالتقادم، كما خول المشرع المغربي للجماعات السلالية المتكونة من ذوي الحقوق حق تدبير أملاكها والدفاع عن مصالحها بواسطة ممثليها –جماعة النواب-، وذلك تحت وصاية وزارة الداخلية، وهي تشكل الأجهزة المكلفة بتدبير أملاك الجماعات السلالية.

كما هذا النوع من الملكية القديم جدا تعبيرا عن نمط سائد في المغرب، يجد مظهره الاجتماعي في الجماعة نفسها، حيث ظل الشكل الجماعي سواء اتخذ صورة قبلية، أو عائلية عماد التنظيم الإداري والاقتصادي بالمغرب، تقوم فيه القرابة بدور مهم يحدد الهويــــــة الاجتماعية والانتساب لسلالة معينة من خلال استعمال مصطلحات أيت، أولاد، بني، إبن…. ويضمن الأمن لأفرادها والتكافل بينهم، والاستقـــــرار والاستمراريـــــــة.

ويفسر هذا التأثيـــــــر الاجتماعي طبيعة هذه الأملاك، وطريقة استغلالها وخضوعها للأعـــــراف وعادات الجماعات السلالية الموجودة بها، ويعطيها أهمية خاصة في الحفاظ على التماسك القبلي، والاستقرار الاجتماعي باعتبارها وسيلة تضامن بين أفــــــراد الجماعة.

فالعرف والعادات المحلية لكل قبيلة هي الإطــــار القانوني والنظام الأساسي التي كانت تخضع له الأملاك الجماعية، بحيث كان هذا النظام يتلاءم وظروف عيش كل قبيلة على حدة حسب الظروف البيئية والمناخ والعادات في جو يسوده الاستقرار والتضامن الاجتماعي بين أعضاء الجماعة.

هذا الاستقرار لم يستمر بعد فرض الحماية على المغرب سنة 1919، حيث عمت الفوضى وسارع العديد من ذوي الحقوق إلى استغلال الوضعية السائدة، وإقامة رسوم الملكية لأراضي الجموع في إطـــــار القسمة التقليدية. فتدخلت سلطة الحماية للحد من هذه التجاوزات باتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير الكفيلة بإعادة الاستقرار والمحافظة على هذا النظام، بإصدار المنشور الوزاري بتاريخ 01 نونبر 1919 الموجه من الصدر الأعظم إلى الباشوات والقياد يقضي بمنع تفويت الأراضي الجماعية للأفراد، والإبقاء على العادات والتقاليد القديمة التي كانت تشتغل بها، لتتوج هذه المجموعة من الظهائر بصدور ظهير 27 أبريل [11]1919، الذي يعتبر بمثابة ميثاق للأراضي السلالية، والذي بدوره عرف مجموعة من التعديلات كان أبرزها التعديل الذي تم بعد الاستقلال بمقتضى الظهير الصادر بتاريخ 6 فبراير [12]1963 الذي أكد ولاية الدولة على الجماعات السلالية، وكذا ظهير 25 يوليوز 1969[13] المتعلق بالأراضي الجماعية الواقعة في دوائـــــر الري، حيث أسس لنظام ملكية خاصة لهذه المناطق، وجعل بموجبه تلك الأراضي مملوكة على الشيــــــــــــاع لصالح ذوي الحقوق المستفدين منها.
ونظرا لحساسية هذا الموضوع، فقد تم إجراء مجموعة من المناظرات الوطنية، منها المناظرة الوطنية المنعقدة بالرباط يومي 5 و6 دجنبر 1995 والمناظرة الجهوية الأخيرة لسنة 2014، وذلك من أجل التفكير في مستقبل الأراضي الجماعية، لما تمثله من إمكانيات لا شك أن استثمارها واستعمالها العقلاني سيساهم في تقدم البلاد. إلا أن هذه المناظرات لم تحل المشكلة رغم التوصيات الصادرة عنها.

وفي نفس السياق التشريعي للأراضي الجماعية فقد تخللت هذه الترسانة مجموعة من المناشير والدوريات والمراسيم والرسائل وغيرها من الوثائق التنظيمية المتعلقة بتطبيق النظام القانوني لأملاك الجماعات السلالية، حيث لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الثغرات والاختلالات التي عرفها النظام القديم من استيلاء ونهب لتلك العقارات وغيرها من القصور، أدى بالمشرع إلى التفكير في تعديل هذا المنظومة والخروج بقانون موحد موسوم بالقانون رقم 17-62[14] بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها، إضافة إلى القانون رقم 17-63 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية[15]، وكذا ظهير 25 يوليوز 1969 المنظم للأراضي الجماعية الواقعة داخل دوائر الري  كما تم تغييره وتتميمه بموجب القانون رقم 17-64[16]، وأخـــــــــــيرا المرسوم التطبيقي رقم 2-19-973[17] والعديد من القرارات الوزارية والدوريات والمناشير الصادرة عن الجهات الوصية على تلك الأملاك.

ومن ثم فالأهمية التي تمثلها هذه النوعية من الهياكــــــل العقارية، تفرض ضرورة تعميق البحث حول الإشكاليات المرتبطة بها من أجل النهوض باستغلالها والرفع من حصيلتها الإنتاجية، هذا من جهة، ومن جهة المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجماعات السلالية، والبالغ عددها 4631 جماعة سلالية والمستغلة لحوالي 15 مليون هكتار، متواجدة ب 48 إقليم وعمالة[18].

وفي ظل الأهمية التي تكتسبها أراضي الجماعات السلالية، ورغم أن المشرع المغربي وضع عدة ظهائر لحمايتها وصيانتها، فقد بقيت عرضة للترامي عليها من طرف الغير، أو من طرف الجماعات المجاورة.

وعليه، فإن حماية هذه الأراضي والمحافظة على حقوق الجماعات السلالية بصفة فعالة وناجعة[19]، ومن تيسير إثبات ملكيتها، بات من اللازم تحصين هذا الأخيرة بمجموعة من المساطر القانونية بما يمكن من حدوده وضبط وضعيته القانونية وتمييزه عن باقي الأراضي الأخرى، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تفعيل آليات قانونية تتمثل في التحديد الإداري المنظم بموجب قانون 17-63 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية، وإما عن طريق مسطرة التحفيظ العقاري [20] المنصوص عليها في ظهير 12 غشت 1913 المعدل والمتمم بقانون 07-14.

بالإضافة إلى ذلك، وبالنظر لتعدد المنازعات المتعلقة بأراضي الجموع تبرز أهمية الحماية التي يوفرها جهاز القضاء باعتباره الضامن الوحيد للحقوق المتنازع عليها بين الجماعة السلالية والغير أو بين الجماعة السلالية نفسها أو بين أعضاء نفس الجماعة.

وموضوع حماية أراضي الجموع جدير بالبحث والتقصي والمناقشة والتحــــــري، نظرا لأهمية الرصيد العقاري في الاقتصاد الوطني وضرورة الحفاظ عليه وعلى حقوق الجماعة السلالية المالكة، كما أن دراسة هذا الموضوع بأهمية بمكان خصوصا من الناحية القانونية اعتبارا للتشريع الجديد المنظم لحماية أراضي الجموع، الذي يستفز كل باحث أو ممارس في سبر مقتضياته وتحليــــــل مضامينه، ومحاولة إبراز اللمسات الجديدة التي أضفاها المشرع على حماية هذا النــــــوع من العقارات، ومدى تمكنه من سد القصور التي كانت تعتري ظهيــــــر27 أبريل 1919، وذلك باستحضار المقاربات القانونية الجديدة وفلسفتها الحقوقية والإدارية والقضائية، في سياق مواكبة ما جد واستجد من أوضاع حقوقية وقانونية لحماية وتثمين الرصيد العقاري الجماعي.

ومن هذه المنطلقات، تبرز إشكالية الموضوع وهي كالآتي:

ما مدى فعالية آليات التحديد الإداري والتحفيظ العقاري في حماية أراضي الجموع تأخذ بعين الاعتبار مصالح الجماعة السلالية ومتطلبات الواقع؟

ومحاولة منا في استجلاء مظاهر الحماية التي أفردها المشرع المغربي لأراضي الجموع بموجب آليات السالفة الذكر، سأعمل على مقاربة الموضوع من خلال تقسيمه إلى مبحثين أساسيين وذلك على النحو التالي:

المبحث الأول: التحديد الإداري آلية لحماية أراضي الجموعالمبحث الثاني: دور قواعد التحفيظ العقاري في حماية أراضي الجموع    المبحث الأول: التحديد الإداري آلية لحماية أراضي الجموع

    أراضي الجموع تتخبط مند عقود في مشكال عديدة، أبرزها قدم الترسانة القانونية المنظمة لها، مما جعلها موضوع العديد من النزاعات تأتي في مقدمتها أعمال الترامي عليها من قبل الخواص نظرا لشساعة مساحتها[21] وأهميتها البالغة وعدم قدرة الإدارات الساهرة على حسن تسييرها ومراقبتها وحمايتها من عمليات الترامي التي تطالها، حيث باتت النزاعات التي تثار بشأنها عـــــــائقا[22] أمـــــــام الاستثمار وإقامة المشاريع، الشيء الذي ينعكس سلبا على الغاية الموجوة منها.

ولا شك أن المتأمل في المقتضيات الجديدة الناظمة لأملاك الجماعات السلالية يلتمس الرغبة الأكيدة من المشرع في تجاوز النواقص التي اعترت المنظومة القانونية السابقة بوضع نظام قانوني متكامل لآليات استغلال وتدبير شؤون الجماعات السلالية يمنح حماية[23] تسهل عملية تدول العقار بعيدا عن كل منازعة تستهدف في الصميم زعزعة استقراره القانوني أو النيل من التي يوفرها.

وللإلمام بمختلف قواعد وإجراءات التحديد الإداري، ودورها في حماية وصيانة أملاك الجماعات السلالية، إرتأيت تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين، المطلب الأول سنعالج من خلاله عمليات التحديد لأراضي الجموع، على أساس التطرق إلى آثار عملية التحديد الإداري في المطلب الثاني.

 

    المطلب الأول مسطرة عمليات التحديد لأراضي الجموع

إن الوقوف على الحماية المقررة لأملاك الجماعات السلالية التي جاءت بها المقتضيات القانونية الجديدة يتطلب معرفة هذه الأراضي وتعيين حدودها ومشتملاتها من الوجهة المادية وضبط حالتها القانونية، وتوضيح حقوق الجماعة وحقوق الغـــــــير، ولن يتأتى ذلك إلا عن طريق اللجوء إلى عملية التحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية إذا كانت المساحة شاسعة تفوق 500 هكتار.

يقصد بالتحديد الإداري مجموعة من العمليات القانونية والتقنية والفنية في آن واحد، تهدف إلى ضبط الوضعية القانونية لحالة العقار، من حيث وضع اليد أو الحقوق التي يشملها وتحديد العقار من حيث المساحة والشكل الهندسي الأفقي والعمودي، مع تحديد موقعه ومركزه على السطح المخصص لتلك المنطقة الواقع بها، مع بيان مكوناته ومشتملاته الكاملة[24].

ورصدا لمظاهر الحماية القانونية لأراضي الجماعات السلالية من خلال مسطرة التحديد كان لزاما علينا طرح الأسئلة الجوهرية المرتبطة بهذه المسطرة من قبيل:

وسأعمل على دراسة هذا المطلب من خلال تقسيمه إلى فقرتين، (الفقرة الأولى) المرحلة التمهيدية للتحديد لأراضي الجماعات السلالية، ثم إنجاز التحديد الإداري والمصادقة والمصادقة عليه (الفقرة الثانية).

     الفقرة الأولى: المرحلة التمهيدية للتحديد الإداري.

لا شك أن مسطرة التحديد الإداري[25] تشكل امتيازا منحه المشرع المغربي للجماعات السلالية لتصفية الوضعية القانونية لممتلكاتها العقارية، وخاصة حينما يتعلق الأمر بأراضي شاسعة، تفتقد إلى السند عدا القرائن الدالة على الملكية الجماعية من خلال أشكال محددة من الانتفـــــــــــاع والتصـــــــرف.

ولا يجادل أحد في أن مسطرة [26]التحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية تمر بمجموعة من المراحـــــل والإجراءات التي تضفي على العقار الجماعي موضوع التحديد الإداري ما يكفي من الاستقــــرار لتحصينه من أي منازعة، وتتمثل في المرحلة التمهيدية لعملية التحديد الإداري، ثم مرحلة إنجاز عملية التحديد الإداري والمصادقة عليه.

في إطار الإجراءات الممهدة لعملية التحديد الإداري للملك الجماعي، يتعين خلالها القيام ببحث ميداني حول العقار أو العقارات المراد تحديدها من طرف السلطة المحلية بتنسيق مع جماعات النواب، والهدف من هذا البحث هو التعرف على العقار المعني من حيث الإسم الذي يعرف به وموقعة وحدوده والأملاك المجاورة له والحقوق أو الارتفاقات المترتبة عليه [27]. كما يتعين خلال هذه المرحلة البحث عن القرائن[28] التي تفيد ملكية الجماعة السلالية للعقار المزمع تحديده كما لو كانت تستغلها بالرعي او الحرث أو الكراء إلى الغير وأنها حازتها بالحيازة [29]المكسبة للملكية، وقس على ذلك من القرائن التي تـــــدل على الصبغة الجماعية.

في إطار الإجراءات الممهدة لعملية التحديد الإداري للملك الجماعي، يتعين خلالها القيام ببحث ميداني حول العقار أو العقارات المراد تحديدها من طرف السلطة المحلية بتنسيق مع جماعات النواب، والهدف من هذا البحث هو التعرف على العقار المعني من حيث الإسم الذي يعرف به وموقعة وحدوده والأملاك المجاورة له والحقوق أو الارتفاقات المترتبة عليه [27]. كما يتعين خلال هذه المرحلة البحث عن القرائن[28] التي تفيد ملكية الجماعة السلالية للعقار المزمع تحديده كما لو كانت تستغلها بالرعي او الحرث أو الكراء إلى الغير وأنها حازتها بالحيازة [29]المكسبة للملكية، وقس على ذلك من القرائن التي تـــــدل على الصبغة الجماعية.

وإذن تبين أن العقار موضوع البحث يمكن أن يكون مثار بين جماعتين سلاليتين أو أكثر، يتعين على السلطات الإقليمية والمحلية ذات الصلة اتخاذ ما يلزم لإيجاد حل للنزاع بين الجماعتين أو الجماعة المتنازعة عن طريق الصلح، بتنسيق مع سلطة الوصاية إن اقتضى الأمر قبل الشروع في مسطرة التحديد الإداري، وذلك لتفادي تحول هذا النزاع إلى تعرض على التحديد الإداري، مع ما يستوجب تقديم مطالب تحفيظ تأكيدية للتعرض مقابــــــل أداء مبالـــــغ هامة قد لا تكون في استطاعة الجماعات السلالية المتعرضة[30].

وإذا تعدر إيجاد تسوية ودية للنزاع القائم بين الجماعات السلالية، فإنه يمكن دراسة عرض النزاع على القضاء في إطـــــار دعوى الاستحقاق بهدف تفادي أي تعثر قد يعرقل مسطرة التحديد الإداري. أما إذا تعق الأمر فقط بجزء من العقار المراد تحديده فإنه يجب عليه مبـــــاشرة مسطرة التحديد الإداري بشأن الجزء الخالي من النزاع، في انتظار إيجاد تسوية بشأن الجزء البــــــاقي من العقار[31].

وعلى ضوء ما سبق، يمكن القول إن هذه الآليات التي تتسم بها هذه المرحلة تعد من أنجع السبل لتفادي النزاعات المحتمل أن تقع أثناء عملية التحديد، مع يستتبع ذلك من تقديم التعرضات واحالة الملف إلى المحكمة قصد البت فيها، الأمر الذي ينعكس على سرعة مسطرة التحديد ويحول دون تحقيق الغاية التي توخاها المشرع من هذه الآلية[32] الحمائية الضابطة لحدود العقـــار وتصفية وضعيته القانونية من المنازعات.

وبعد هذه المرحلة تأتي عملية النشر والشهر، بمبادرة من سلطة الوصاية التي يمارسها وزير الداخلية أو من فوض له ذلك، أو من طلب من الجماعات السلالية[33]. ويحدد مرسوم يتخذ باقتراح من وزير الداخلية تاريخ افتتاح عمليات التحديد الإداري، وقد يهم هذا المرسوم مجموعة من العقارات التابعة لجماعة سلالية واحدة أو عدة جماعات سلالية، كما قد يهم ملكا واحدا[34]. كما أن هذا المرسوم يبين بالنسبة لكل عقار، إسم الجماعة السلالية المالكة والاسم الذي يعرف به، وموقعه الجغرافي وحدوده ومساحته التقريبية، وعند الاقتضاء أسماء المجاورين……. إلخ[35].

ويتم نشر المرسوم القاضي بافتتاح عملية التحديد الإداري في الجريدة الرسمية خلال مدة 30 يوما على الأقــــــل قبل التاريخ المحدد لبدء عمليات التحديد الإداري أسوة بالملك الخاص للدولة[36]. ومن أجل اطلاع العموم على عملية التحديد هاته، فرض المشرع أن تتم عمليات التعريف بها على نطاق واسع، وذلك بفرض إشهار المرسوم أعلاه من طرف السلطة المحلية بكــــل الوسائل المتاحة، فضلا عن تعليق نسخته في مقرات السلطة المحلية والمحكمة الابتدائية ومصلحة المحافظة العقارية والمصالح التابعة لمديرية أملاك الدولة والمياه والغابات[37].

ومن هذا المنطلق يثار التساؤل المتعلق بمدى فعالية الإشهــــــار في إحـــــاطة العموم بعملية التحديد الإداري؟

مما هو معروف فإن عملية التحديد الإداري تجري غالبيتها في القرى، وتكــــــون في الغالب شاملة لمساحات شاسعة، ولا تتوفر حتى على الطرق من أجـــــل الوصول إليها بسهولة، كما أن الأغلبية من القاطنين بها لا يعلمون بوجود الجريدة الرسمية وحتى إذا علموا بها فإنهم لا يتبعون نشراتها إما لجهل القراءة أو لعدم الوعي والاهتمام[38]، وحتى إن توصــــل الناس إلى قراءاتها فغالبا ما يقع الإبهام حول طبيعتها هل هي إعلانات قانونية أو قضائية أو إدارية، وهو ما من شأنه أن تهدر الحقوق التي يمكن أن تكون متعلقة بتلك الأراضي[39].

كما أن التعليق بالأماكــــن المذكورة المومأ إليها أعلاه لا يحقق النتائج المرجوة، وذلك لعدة أسباب لهل أهمها البعــد والتعليق المبعثر والعشوائي في اللوائح المعدة لذلك.

لذا، نعتقد إلى جانب بعض الباحثين، (أحمد الساخي – محمد الصغير) أنه نظرا لأهمية هذه العملية في حماية حقوق الغير، لا بد من إعادة النظر فيها لا من حيث الوسائل المستخدمة، وذلك بالتركيز على المناداة عدة مرات بالأسواق الأسبوعية وقراءات الإعلانات من طرف السلطة المحلية باللغة المحلية للمنطقة والاستعانة بتقنية البراح[40]، ولا من حيث إعطاء الحيز الزمني الكافي لإشهار هذه العملية لأن مدة شهر جد قصيرة بمقارنة مع شساعة المساحة، بالإضافة إلى اللجوء إلى الاستدعاء الكتابي مقابل وصل لكل شخص له علاقة بالعقار المراد تحديده، خاصة الملاك المجاورين وأصحاب الحقوق العينية المشار إليهم في مطلب التحديد تماشيا مع ما ذهب إليه المشرع بمقتضى الفصل 19 من ظهير التحفيظ العقاري[41].

الفقرة الثانية: مرحلة الإنجاز والمصادقة على عملية التحديد الإداري

تنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون رقم 17–63 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية على أنه:

“تباشر عملية التحديد الإداري من طرف لجنة تحمل إسم لجنة التحديد الإداري تترأسها السلطة المحلية، وتضم في عضويتها ممثلا عن العمالة أو الإقليم الذي يقع العقار في دائرة نفوذه ونائب أو نواب الجماعة أو الجماعة السلالية المعنية وعند الاقتضاء ممثلا عن السلطة الوصية، كما تضم مهندسا مساحا طوبوغرافيا أو تقنيا طوبوغرافيا”.

وبالوقوق على مقتضيات هذه الفقرة وقفة تدبر وتمعن، وتحليل البنية الوظيفية لمجموع أعضاء اللجنة المكلفة بعملية التحديد الإداري، يتبين أن المشرع مزج بين أشخاص لهم تكــــوين إداري – القائد وممثل وزارة سلطة الوصاية – وآخرون لهم تخصص تقني – المهندس المساح الطوبوغرافي أو لتقني الطوبوغرافي[42].

ويعاب على تشكيلة اللجنة لمذكورة أنها لا تضم أشخاصا يتوفرون على كفاءة وتكوين قانوني[43] في المادة العقارية التي تتسم بالصعوبة والتعقيد نتيجة تعدد الأنظمة القانونية المطبقة على العقارات بالمغرب، مما يجعل التخوف قائما ومشروعا حول إدخال عقارات غير جماعية في وعاء التحديد ويساهم لا محالة في ضياع الحقوق وعرقلة الاستثمار في الأملاك الجماعية[44]. فضلا عن ذلك، أن المشرع سوى بين السيد القائد مع مؤسسة الشيخ والمقدم اللذان يمكن لهما ترأس هذه اللجنة مما قد يسبب عرقلة السير السليم لهذه العملية، حيث كان حري بالمشرع أن ينص بصريح العبارة على ترأس السيد القائد لهذه اللجنة.

وتقوم لجنة التحديد الإداري التاريخ والمكان المبينين في المرسوم المشار إليه في المادة 2 أعلاه بمعاينة العقار والوقوف على حدوده ووضع[45] الأنصـــــــــــاب[46]. أما إذا تعذر، لأي سبب من الأسباب، على لجنة التحديد الإداري مواصلة أشغالها، قام رئيس اللجنة بتحديد تاريخ جديد لمواصلة عملية التحديد وأخبر الحاضرين بهذا التاريخ[47]، وهو ما يقتضي من السلطات المعنية خلال برمجتها لعملية التحديد أخذ بعين الاعتبار المناسبات والأعياد ومواسيم الحرث والحصاد[48].

وفي ختام عملية التحديد الإداري يحرر محضر التحديد من طرف اللجنة مع توقيعه، يتضمن تاريخ العمليات وأسماء الحاضرين، ووصفا دقيقا للعقار المعني بمميزاته ومشتملاته ومساحته ووصفا لمواقع الأنصاب والحدود، وعند الاقتضاء، أجزاء الملك العام والقطع الأرضية المحصورة داخله والحقوق العينية المترتبة عليه والتعرضات والملاحظات المقدمة إلى اللجنة والوثائق المدلى بها[49]، ويودع محضر التحديد والتصميم المؤقت المشار إليه في المادة 7 لدى السلطة المحلية ونسخة منه لدى مصلحة المحافظة العقارية ومصلحة المسح العقاري الواقع بدائرة نفوذهما الترابي العقار المعني، مع نشر إعلان عن هذا الإيداع بكافة الوسائل القانونية المعروفة.

عموما، إن مباشرة إجراءات التحديد الإداري لعقار معين من شأنها أن تؤدي إلى المصادقة على التحديد الإداري بشكل نهائي، خاصة إذا سارت بشكل طبيعي وبدون منازعة، وهو ما يستشف من أحكام المادة 12 من القانون رقم 17–63 المتعلق بالتحديد الإداري الذي نصت حرفيا على أنه:

“يصادق على عملية التحديد الإداري، كليا أو جزئيا، بمرسوم يتخذ باقتراح من وزير الداخليــــــة، ينشر في الجريدة الرسمية، استنادا إلى محضر أو محاضر لجنة التحديد الإداري والتصميم العقاري الملحق به المنجز من طرف مهندس طبوغرافي مسجل بالهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين، وإلى شهادة يسلمها المحافظ على الأملاك العقارية لممثل سلطة الوصاية يشهد فيها حسب الحالة على ما يلي:

أنه لم يقدم أي مطلب تحفيظ تأكيدا لتعرض على التحديد الإداري للعقار المعني؛أو أنه قدمت في شأنه مطالب تحفيظ تأكيدا للتعرضات، مع حصرها وذكر مراجعها؛أو أنه قدمت في شأنه مطالب تحفيظ قبل تاريخ نشر المرسوم المشار إليه في المادة 2 من هذا القانون.

يترتب على المصادقة تحديد الوضعية القانونية للعقار موضوع التحديد الإداري وحدوده ومشتملاته بصفة نهائية.”

ومن خلال هذه المقتضيات يتضح، أن اتخاذ قرار المصادقة على التحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية يبقى رهين بالحصول على شهادة يسلمها المحافظ على الأملاك العقارية، بل أكثر من هذا نجد أنه سبق للمحافظ أن أكـــــــد في إحدى الدوريات الصادرة عنه، على عدم الاعتداد في تسليـــــــم هذه الشهادة بالتعرضات[50] التي تم تقديمها للجنة التحديد الإداري أو السلطة المحلية ولم يتم تدعيمها بمطالب تحفيظ تأكيدية، إذ يتعيـــــــن عدم الإشارة إليها في هذه الشهادة[51].

ومن أجل تسريع عملية المصادقة على التحديد الإداري يتعين على السادة الولاة والعمال، العمل داخل أجل 30 يوما من انتهاء أجـــل التعرضات، على الحصول على شهادة المحافظ على الأملاك العقارية المنصوص عليها في المادة 12 من القانون أعلاه، ومباشرة الإجراءت الضرورية، بتنسيق مع مصالح الوصاية والسلطة المحلية، من أجل اعداد تصميم عقاري منجز من طرف مهندس مساح طبوغرافي مسجل بالهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين[52].

ويتعين على مصالح العمالة داخل أجـــــل 15 يوما من اعداد التصميم المشار إليه تكويــــــن ملف المصادقة على التحديد الإداري، الذي يتضمن طبقا لمقتضيات المادة 12 المشار إليها، محضر أو محاضر لجنة التحديد والتصميم العقاري الملحق به وشهادة محافظة على الأملاك العقارية بالإضافة إلى مشروع مرسوم المصادقة ومذكرة تقديمه وفق النموذجين المعدين من طرف سلطة الوصاية لهذه الغاية، وإحـــــالة الملف على مدير الشؤون القروية[53].

ويتعين على مدير الشؤون القروية تتبع الملف مع الأمانة العامة للحكومة إلى حين نشر مرسوم المصادقة في الجريدة الرسمية، كما يتعين عليها إحالة نسخة من الجريدة الرسمية التي نشر فيها المرسوم على العمالة أو الإقليم المعني بمجرد وقوع النشر، وذلك قصد مباشرة المرحلة اللاحقة[54].

ولا بد من التذكير أن عملية المصادقة على أعمال التحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية التي أنجزت في ظل الظهير الشريف 18 فبراير 1924 تسري عليها مقتضيات الفقرة الأخيــــــرة من الفصل 19 [55] من الظهير المذكور بشأن استثناء “مناطق الحلفاء” الخاضعة لنظــــــام الغابات والموجودة داخـــــل دائرة العقار المصادق على تحديده من الآثار القانونية للمصادقة[56].

لكن هل يمكن لمسطرة التحديد الإداري المصادق عليها بمرسوم طبقا لأحكام قانون رقم 17-63 أن تمنح الصبغة الجماعية للأرض؟

حسب حكم[57] للمحكمة الإدارية بالربــــــاط، فإن الأرض تكتسب صبغتها الجماعية عن طريق تحفيظ ملكيتها في إسم الجماعة في إطار قانون التحفيظ العقاري، أو عن طريق مسطرة تحديد الأراضي الجماعية واستصدار مرسوم المصادقة على التحديد المذكور في إطار الإجراءات المقررة بالفصول 5 و6 من ظهير 18/02/2924…”

وعلى ضوء ما سبق، نستشف أنه بمجرد المصادقة على التحديد الإداري تصبح له صفة نهائية تمنع من كل منازعة فيه أو الادعاء بحق من الحقوق السابقة على عملية التحديد، وهذه الحجية قاطعة نهائية ولها قوة ثبوتية ضد الكافة، وهو ما أكدته محكمة النقض في قـــــرار[58] لها جاء فيه ما يلي:

       “إن عملية التحديد الإداري المنصوص عليها في ظهيــــــر التحديد الإداري الصــــــادر بتاريخ 18/02/1924 تصبح لها نفس آثار التحفيظ العقاري إذا تم تصديقها بمرسوم”.

إذن فما هي الآثار المترتبة عن مسطرة التحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية؟ هذا السؤال هو الذي سيكون موضوع دراسة الفقرة الموالية.

    المطلب الثاني: آثار عملية التحديد الإداري  

إذا كان التحديد الإداري يروم إلى ضبط الحالة الواقعية والقانونية للعقار موضوع التحديد الإداري، فإن هذه العملية قد تمس مصلحة الأفراد الذين قد تكــــــون لهم حقوق عينية على هذا العقار ســـــواء تعلق الأمــــــر بحق الملكية أو الحقوق العينية الأخــــــرى المتفرعة عنها، وهو ما يقتضي صون هذه الحقوق عن طريق اللجوء إلى مسطرة التعرض على التحديد الإداري (الفقرة الأولى) كما أن مرسوم إعلان التحديد الإداري رتب عليه المشرع بطلان عقود التفويت للأراضي المشمولة بعمليات التحديد (الفقرة الثانية)

    الفقرة الأولى: التعرض على عملية التحديد الإداري

يحق لكل من اعتبر نفسه متضررا من عملية التحديد الإداري، إما لأن له حقوق عينية على كل أو جزء من العقار موضوع التحديد الإداري، وإما لعدم موافقته على الحدود أن يسلك مسطرة التعرض على عملية التحديد الإداري وذلك بتقديـــــم تعرضه إلى لجنة التحديد الإداري[59]،وإذا لم تعسفه الظروف بتقديــــــم تعرضه في عين المكـــــان لدى اللجنة المكلفة بالتحديد، فيحق له والحالة هذه التعرض لدى السلطة المحلية داخل أجل لا يتعدى 3 أشهر من تاريخ نشر إيداع المحضر بالجريدة الرسمية[60]. سواء بواسطة محرر كتابي أو تصريح شفوي يحرر محضرا بذلك. وترفق تصريحات المتعرض الشفوية أو المقدمة كتابة بمحضر التحديد[61].

إن أول ملاحظة يمكننا تسجيلها في هذا الصدد، هي أن المشرع عمل على تقليص أجل التعرض ضد مسطرة التحديد الإداري من ستة (6) أشهر إلى ثلاثة (3) أشهــــــر على غرار الأجل الذي كان محدد في الظهير الشريف الصادر بتاريــــــخ 3 يناير 1916 المتعلق بتحديد أملاك الدولة.

ويرى بعض الفقه[62]، إن الأجـــــــل الخاص بالتعرض هو أجـــــل قصير ولم تـــــرد عليه أي استثناءات مما يستدعي إعادة النــــظر في الأجل المحدد للتعــــرض حيث يجب أن يرد عليه بعض الاستثناءات كما هو الشأن بالنسبة للفصل 29 من ظ ت ع[63] المعدل والمتمم بالقانون 07-14. وأعتقد أنها حسنة تحتسب للمشرع المغربي، والتي بموجب هذا الاستثناء تصان حقوق الأغيار، فكم من متعرض سلك هذه المسطرة واسترجع حقه وأنقده من الضياع والاغتصاب من طرف مافيا العقار التي تتربص كل فرصة من أجل السطو على ملكية الغير، وهو ما حاول المشرع حمايتها من خلال هذا الفصل الفريد. وهنا أتساءل: لماذا لم يمنح المشرع المغربي هذه المكنة القانونية للقانون رقم 17-63 وقبله ظهير 1924؟ أليس في هذا خرق لمبدأ المساواة بين المرتفقين؟

إلا أن المشرع المغربي عمل تشديد على هذه المدة، بحيث أن كـــــل تعرض قدم خارج الأجل المومأ إليه أعلاه لا يتم قبوله بصريح الفقرة الأخيرة من المادة 9 من القانون رقم 17-63، خلافا لما هو منصوص عليه في مسطرة التحفيظ العادية[64].

وانطلاقا من الطبيعة القانونية لهذه القرينة، فإنه يمكن المنازعة فيها من خلال التعرض على عملية التحديد، والتعـــــــرض على التحديد يعد من الناحية الإجرائية بمثابة دعــــــوى لاستحقاق العـــــقار موضوع التحديد بشكل كلي أو جزئي أو استحــــقاق حق عيني عليه أو المنازعة في حــــــدود العقار، غير أنه يتميز عنه بإجراءات ومسطرة خاصة، إذ لا يمكن تصور المنازعة في العقار موضوع التحديد خـــــــارج هذه المسطرة[65].

والجدير بالتنبه، أنه لا يكون لهذا التعرض أي قيمة قانونية ما لم يبادر صاحبه بوضع مطلب تأكيدي على نفقته، وذلك داخل أجل 3 أشهر الموالية لانقضاء الأجل المحدد لتقديم التعرضات، إثـــــر ذلك يقوم المحافظ على الأملاك العقارية المختص مكانيا بإدراج هذا المطلب في إسم المتعرض، مع الإشارة صراحة إلى أن المطلب المذكور إنما تأكيدا للتعرض على عملية التحديد الإداري للعقار المعني[66]. لكن المشرع سكت عن مصير هذا المطلب.

 

وهو ما أكدته محكمة الاستئناف بتطوان حيث عللت قرارها[67] بما يلي :

       “….. مما يكون معه الحكم المستأنف لما قضى بصحة التعرض الكلي المبدى من طرف المصلحة الإقليمية للمياه والغابات على مطلب التحفيظ عدد 13842/19 قد جانب الصواب سواء من حيث وضعية طرفي الدعوى وطبيعة النزاع، بحيث أن الأمر يتعلق بتعرض على التحديد الإداري بمقتضى مطلب تأكيدي وليس بمطلب عادي في إطار مسطرة التحفيظ العادية، أو من خلال ما قضى به في الموضوع، ويتعين إلغاؤه وتصديا الحكم بصحة تعرض الجماعة السلالية عين أسناد بمطلبها التأكيدي عدد 13842 على التحديد الإداري للمياه والغابات موضوع المرسوم عدد 628.92.2 بتاريخ 29/9/1992 والمتعلق بتحديد أقسام “العليق والخمس وأزلول” التابع للغابة المخزنية المسماة (بني مصوار) والواقعة بتراب جماعة اثنين”.

هذا التعرض المقدم يوقف البت في شأن المصادقة على عملية التحديد الإداري إلى حين صيرورة الأحكام القاضية بصحة أو عدم صحة التعرض نهائية.

وعليه، فإن كل متعرض لم يؤكد على تعرضه عن طريق تقديم مطلب تحفيظ وفق الكيفية وداخل الأجل المذكور يصبح لاغيا ولا ينتج أي أثــــــر، ويبقى هو والعدم سواء، أي أن هذا الأجل هو أجل سقوط، لا ينقطع ولا يتوقف، ومن ثم يباشر المحافظ على الأملاك العقارية إجراءات التحفيظ المتعلقة بالمطلب وفق الإجراءات العادية المنصوص عليها في القانون 07-14، أكثر من هذا يقع عبء الإثبات على عاتق طالب التحفيظ بصفته متعرضا على عملية التحديد الإداري[68].

إن المتأمل في مقتضيات هذه لمواد خاصة المادة 10 من القانون 17-63، يستشف أن تحميل المتعرض مصاريف مطلب التحفيظ الذي أجبر على تقديمه فيه قلب لعبء الإثبات، ومناف لقواعد المسطرة التي تلزم المدعي بإثبات ما يدعيه، فالمتعرض غالبا هو الحائز لما يتعرض عليه، والجماعة السلالية أو الدولة حسب الأحوال غير متيقنة مما تطلب تحديده ويدل على ذلك ما ورد في الفصل الأول من القانون أعلاه الذي ينص على العقارات التي لا تتوفر فيها قرينة أملاك الجماعة السلالية دون تحديد مفهوم القرينة. فالتحديد الإداري إذا مبني على الظن فقط لا على اليقين[69].

ومن جهة ثانية، إن المسطرة المنصوص عليها في ظهير 18/02/1924 والقانون 17.63 الذي نسخه ظهير 02/01/1916 فيما يخص تقديم التعرض على التحديد الإداري، وتأكيده بتقديم مطلب التحفيظ مناقضة للمنطق السليم، وبعد أن يقدم المطلب ويؤدي المصاريف يبقى مع ذلك متعرضا وعليه اثبات مطلبه. وبذلك فالقانون 17.63 والظهير السابق قد قلبا الموازيــــــن وأصبح طالب التحفيظ هو الملزم بالإثبات لأنه تعرض على التحديد الإداري، وهذا يؤكد ما قلته آنفا، بحيث أن هذه المساطر فيها تغليب مصلحة الجماعة أو الدولة حسب الأحــــــوال على مصلحة من يتنازع في هذه الأراضي موضوع التحديد.

ومما تجدر الإشارة إليه أنه ابتداء من سنة 2011، أصبحت محكمة النقض تتبنى موقفا يميز ما بين إذا كان التحديد الإداري سابقا على تقديم مطلب التحفيظ أو لاحقا لتقديم مطلب التحفيظ.

ففي الحالة الألى يبقى المتعرض على التحديد هو المكلف بالإثبات استنادا إلى أن التحديد الإداري يعتبر قرينة على أن الأرض جماعية أو من ملك الدولة الخاص أو الملك الغابوي.

وفي هذا الإطار صدر قرار[70] عن محكمة النقض  أكدت على أنه: “إذا قدم مطلب التحفيظ قبل انطلاق عملية التحديد الإداري من طرف الجماعة فإن مسطرة التعرض الواجبة التطبيق هي المنصوص عليها في ظ ت ع الصادر في 12 غشت 1913، وليس ظهير 18 فبراير 1924، وتعتبر صاحبة التحديد متعرضة يقع عليها عبء اثبات الملك“، ولذلك قضت محكمة النقض بنقض قرار محكمة الاستئناف بفاس. ولكن القانون رقم 63.17 لم يبين هذه القاعدة وإما اعتبر المتعرض على التحديد الإداري مدعيا ولو قدم مطلب التحفيظ قبل إجراء التحديد الإداري.

أما إذا قدم مطلب التحفيظ قبل إجراء التحديد الإداري، فإن الجماعة أو الدولة تعتبر هي المكلفة بالإثبات ولا مجال للتمسك بالتحديد الإداري باعتباره قرينة على تملك الجماعة أو الدولة، وهو ما أكدته محكمة النقض في قرار[71] لها ورد فيه: “إن نظر محكمة التحفيظ يقتصر على البت في الحق المدعى به من قبل المتعرض ومحتواه ومداه باعتبار المتعرض مدعيا يقع عليه عبء الإثبات، وما دام أن طالب التحفيظ قدم الطلب في تاريخ سابق على قيام الجماعة السلالية بإجراءات مسطرة التحديد الإداري للملك المتنازع بشأنه، فإنها بصفتها متعرضة يقع عليها عبء إثبات ما تدعيه من حقوق  في العقار المطلوب تحفيظه بالحجة القوية حتى يمكن آنذاك مقارنة بين  الحجج وتطبيقاتها على أرض الواقع…..”.

وهو ما قد يعصف بالحماية المقررة للملكية العقارية، وبالتالي تكون المنهجية التشريعية صارمة إذا ما قورنت بالتوجه التشريعي الذي تبناه في ظهير التحفيظ العقاري، حيث أجاز المشرع للشخص المطالبة بفتح أجل جديد للتعرض على مطلب التحفيظ بعد انصرام الأجـــــــل النظامي لذلك.

بالإضافة إلى ما سبق، يقوم المحافظ بتحرير ملخص مطلب التحفيظ التأكيدي على أساس أن يتضمن صراحة ما يفيد أنه قدم تأكيدا على للتعرض على عملية التحديد الإداري، كما يجب تدعيمه بشهادة من السلطة المحلية تؤكد أن طالب التحفيظ قد تعرض في الأجــــل القانوني، كما يسوغ للمحافظ العقاري كذلك، أن يطلب مباشرة من السلطة المحلية المعنية تسليمه شهادة التعرض على التحديد الإداري لتعزيز أي مطلب تأكيدي للتعرض[72].

عموما، وعلى الرغم من أهمية التحديد الإداري في حماية أراضي الجماعات السلالية من الترامي عليها إلا أن هذه العملية تثير عدة إشكالات نخص بالذكر:

إن المشرع أناط مهمة تلقي التعرضات إلى لجنة التحديد أو السلطة المحلية حسب الأحوال، وهذا حسب الباحثين (مصطفى فخري) فيه محاباة للجماعة طالبة التحديد الإداري، لأن لجنة التحديد تسير من طرف سلطة الوصاية على الجماعات السلالية، كما أن السلطة المحلية المتمثلة في القائد هي في حقيقة الأمر ليست سوى سلطة إدارية تعمل تحت سلطة وإشراف وزير الداخلية وهو في نفس الوقت الوصي على هذه الأراضي ، وبهذا تكون الجهة المكلفة بتلقي التعرضات هي خصما وحكما في نفس الوقت، لذا يجب إعادة النظر في هذه المقتضيات وتجاوز هذه الإشكالات بإعادة النظر في تكوين لجنة التحديد على غرار لجنة ضم الأراضي الفلاحية و إعطاء مهام تلقي التعرضات إلى جهات محايدة كالمحافظة العقارية[73].

وما يلاحظ أيضا أن القانون “الجديد” الذي هو قيد الدراسة أبقى على هذه المكنة القانونية التي كثيرا ما كانت سببا في ضياع حقوق المغاربة البسطاء بسبب الأمية وعدم الإلمام بمسطرة الإشهار أو التعليق، ويدق الأمر أكثر خطورة بالنسبة ل “مغاربة العالم” الذين لا يعلمون بمسطرة التحديد الإداري التي قد تجتاح أملاكهم وهم في الغربة بعيدا عن أرض الوطن[74].

ألم يكن من الأجدر الإبقاء فقط على التعرض المقدم لدى اللجنة الإدارية أو السلطة المحلية عوض عن فرض تقديم مطلب تأكيدي مع ما يستتبعه من انتقال إلى مقر المحافظة العقارية التي قد تكون بعدية عن مقر سكنى المتعرض فضلا عن أداء الوجيبة القضائية والإدلاء بوثائق التملك وغيرها، وهو الذي كان إلى وقت قريب ينعم بالطمأنينة والهناء بعيدا عن مشاكل العصر إلى أن ساقته الظروف القاهرة إلى منازعات السلطات العمومية (سلطة الوصاية، والسلطة المحلية) في تحديد إداري، وبمنازعة غير متكافئة، بحيث هو الذي يجب عليه تقديم حججه وهو المدعي وليس مدعى عليه، والملزم بأداء وجيبات التحفيظ[75].

لكن إذا كان لزاما على من يتقدم بمطلب التحفيظ لتأكيد أو تصحيح تعرضه على التحديد الإداري، إثبات حقوقه في مواجهة الإدارة كمدعي، فما هو المركز القانوني للمتعرضين على مطلب التحفيظ التأكيدي، والحال أن المطلب التأكيدي هو في حد ذاته يشكل تعرضا على التحديد الإداري يقع على صاحبه عبء الإثبات، وما ستترتب عنه من إشكالات عملية بشأن الفصل في تلك التعرضات في علاقتها بالتحديد؟

وعلى ضوء ما سبق أقول، أن التحديد الإداري لأملاك الجماعات السلالية، تبقى الجماعات السلالية فيه غيرا، وتكتفي بالتتبع عن بعد، في حين من يقبض بخيوط المسطرة منذ انطلاقها إلى حين انتهائها بصدور الرسم العقاري النهائي هي مصالح الوصاية، وهو ما نشاهده في الواقع العملي، رغـــــم الادعاء والقول بــــــأن الوصاية على الجماعات السلالية مجرد وصاية إدارية الغاية منها ضمان المحافظة على الأملاك الجماعات السلالية ومواردها المالية وتثمنيها.

ويحدث كل هذا في غياب تام لتدخل اللجنة الوزارية الدائمة للسياسة العقارية المحدثة بموجب المرسوم رقم 2.16.263 بتاريخ 24 ماي 2016.

 

     الفقرة الثانية: بطلان التصرفات الواردة على العقار موضوع التحديد الإداري

يترتب عن نشر المرسوم المعلن عن افتتاح عمليات التحديد بالجريدة الرسمية إلى غاية نشر مرسوم المصادقة على التحديد الإداري، منع إبرام أي تصرف يتعلق بالأراضي موضوع التحديد تحت طائلة البطلان، وهو ما نصت عليه المادة الرابعة من القانون رقم 17–63 والتي جاء فيها: “ابتداء من تاريخ نشر المرسوم المشار إليه في المادة 2 أعلاه وإلى غاية تاريخ نشر المرسوم المتعلق بالمصادقة على عملية التحديد الإداري، المشار إليه في المادة 12 من هذا القانون، يمنع تحت طائلة البطلان إبـــــــرام أي تصــــرف يتعلق بالأراضي موضوع عملية التحديد، باستثناء الحالات المنصوص عليها في المواد 16 و17 و19 و 20 و21 من القانون 17-62 بشأن الوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.

كما لا يمكن، داخـــــل نفس الفترة، قبـــــــــول أي مطلب تحفيظ مقدم من طرف الغير، موضوع التحديد الإداري، ما لم يكن المطلب تأكيدا لتعرض مقدم وفقا لأحكام المادتين 6 و9 بعده”[76].

وعليه، فإنه يمنع إبرام أي تصرف يتعلق بالأراضي موضوع التحديد الإداري، وأي تصرف يبرم في هذا الصدد يعد باطلا، باستثناء الحالات الآتي ذكرها التي يجوز إبرام التصرفات وكذا المعاملات بشأنها والمشار عليها في المواد أعلاه وهي:

توزيع الانتفاع بأراضي الجماعات السلالية على أعضاء الجماعات السلالية؛تقسيم الأراضي الفلاحية التابعة للجماعات السلالية الواقعة خارج دوائر الري وغير المشمولة بوثائق التعمير إسنادها لأعضاء الجماعات السلالية المعنية على وجه الملكية؛كراء عقارات الجماعات السلالية بتنسيق بين مصالح الوصاية وجماعات النواب؛إبرام عقود التفويت والشراكة والمبادلة بشأن عقارات الجماعات السلالية بكيفية قانونية؛بيع المنتوج الغابوي والغلل والمواد المتأتية من أملاك الجماعات السلالية.

وتأسيسا على ذلك، فإن كل تصرف[77] بالبيع أو الكراء أو الهبة أو غيرهما يتم إبرامه دون التقيد بالقوانين الجاري بها العمــــــل يكون باطلا بقوة القانون، لذلك يتعين على الجماعات السلالية وسلطة الوصاية رفع دعوى بشأنه إلى القضاء المختص لمعاينة البطلان والتصريح به، فضلا عن المتابعات الزجرية التي تطال مرتكب تلك الأفعال، وهو ما من شأنه لا محالة الحد من الممارسات غير القانونية التي يعرفها تدبير أملاك الجماعات السلالية خلال مرحلة التحديد الإداري[78].

 

وفي هذا المضمار جاء في قرار[79] لمحكمة النقض ما يلي:

        ((لا يجوز تفويت العقار سواء بحق الملكية أو التصرف إذا كــــــان داخلا في دائــــــرة العقارات الجاري عليها أعمال التحديد الإداري، منذ انطلاقها وإلا عد التفويت بقوة القانون باطلا ولا يعمل به حتى بين المتعاقدين.))

ويلاحظ على أنه كان أجدر بالمشرع أن ينص أثناء عملية التحديد الإداري أن لا يبرم أي عقد للتفويت والشراكة والمبادلة وكذا التمليك لفائدة أي عضو لأنه إذا تم التفويت لن تبقى الأرض في إسم الجماعة السلالية ويجب أن لا تـــــــــدخل في عمليـــــــــة التحديد[80].

ويبقى من المهم أن نشير هنا أن التصرفات المشمولة بجزاء البطلان تنحصر في التصرفات الناقلة للملكية، وبالتالي فالمنع لا يشمــــل إقامة البيانات المعتمدة في الإثبات، إذ أن رسوم الاستمرار المنجزة بعد نشر مرسوم التحديد تنتج آثـــــــــــــــارها في إثبات التملك على اعتبار أنها ليست وثيقة مثبتة للتفويت الحاصل وقت إنجازها وإنما هي وسيلة لإثبات التملك وكاشفة له لا منشئة له، وهو الأمر الذي أكدته محكمة النقض في قرار[81] لها صادر بتاريخ 11 /09/2012، جاء فيه ما يلي:

        ” كون ملكية المطلوب في النقض أقيمت بعد انطلاق مسطرة التحديد الإداري لا يجعلها بـــــــــاطلة لأن الفصل 3 من ظهير 02/1924 المستدل به إنما يقتصر المنع فيه على عقود التفويت”.

وفي قرار[82] آخر أكدت على نفس المقتضى الذي جاء به المشرع، إذ جاء في تعليلها ما يلي: “في حين المطلوب في النقض يستند في مطلبه على عقدي الشراء المنجزين بتاريخ 18 و31 ماي 2005 في وقت لاحق عن تـــــــــاريخ انطــــــــلاق على عملية التحديد الإداري رقم 430 التي ابتدأت 21/02/2002 وذلك بمقتضى المرسوم الصادر عن الوزير الأول رقم 546-02-2 بتاريخ 32 يوليوز 2002 وأن عقـــــــود التفويت المبرمة بعد انطلاق عملية التحديد الإداري تكون باطلة حتى بين المتعاقدين وأن القــــــــرار المطعون فيه لما تجاهل ذلك يكون قد خرق مقتضيات الفصل المذكور مما عرضه للنقض والإبطال”.     

وفي هذا الإطــــــار وتجاوزا للإشكال المطروح نص المشرع المغربي في المادة 14 من القانون أعلاه على أنه تطبق جميع المقتضيات القانونية والنظامية المتعلقة بأملاك الجماعات السلالية على العقارات موضوع التحديد الإداري، بما في ذلك القطع الأرضية المتنازع في شأنها، إلى أن يتم البت النهائي في النزاع[83]، ومن تم رتب المشرع أثر المنع بشأن القطع المتنازع بشأنها إلى نهاية النـــــــزاع فقط حسب هذا الفصــــــل.

لكن إذا كان الفصل يحمل في  طياته تناقضا وتعارضا مع مقتضيات المادة الثانية السالف ذكرها الذي ينسحب فيها أثر المنع والبطلان إلى حين صدور مرسوم المصادقة على عمليات التحديد الإداري، وخصوصا إذا علمنا أن مرسوم المصادقة لا يتم اتخاذه إلا بعد الفصل النهائي من طرف القضاء في جميع التعرضات المقدمة بخصوص هذا العقار، وخاصة أن مسطرة إحالة ملفات التعرضات المتعلق بنفس التحديد الإداري لا تتم دفعة واحدة بل تحال بشكــــــل منفرد من حيث الزمان[84].

لهذا يبقى السؤل مطروح: ما الحل القانوني بخصوص المطالب التي تم الفصل فيها بصفة نهائية من طرف القضاء وتم الحكم بعدم طبيعتها الجماعية، هل يشملها المنــــــع والبطلان من إجراء التصرفات بشأنها إلى حين الفصل في جميع المطالب وصدور المرسوم المصادق عليه تطبيقا للمادة 4 من القانون رقم 17–63 أم فقط إلى حين الفصل في شأنها من طرف القضاء تطبيقا للمادة 14 من نفس القانون؟

وعموما، نتمنى أن يتدخل المشرع لتبيان الغموض الذي جاءت به بعض المواد خاصة وأن مسطرة التحديد الإداري ليست بالأمر الهين، وأن عقار الجماعة السلالية ينبغي الحفاظ عليه من المتطفلين الذين عمدوا إلى ابتكار رسوم الملكية خارج الضوابط القانونية واستحوذوا على جزء كبير من أراضي الجموع. كما ينبغي حفظ حقوق المواطنين حول وسائل الإشهار هذه الوسائل أصبحت لا تحقق الغاية المتطلبة منها على أرض الواقع.

 
المبحث الثاني: دور قواعد التحفيظ العقاري في حماية أراضي الجموع

تعد عملية التحفيظ وسيلة هامة لحفظ وصيانة الثروة العقارية، ذلك أن الرسم العقاري يعطي للملكية العقارية قوة ومناعة ويحميها من كل تسلط أو عبث، ويعتبر نظام التحفيظ العقاري أحد الأنظمة القانونية التي تهدف إلى تثبيت الحقوق العقارية والمحافظة عليها من الضياع والاحتيال، لأنه يقوم على مبادئ التطهير والتصفية والإشهار والقوة الثبوتية لما ضمن بالرسم العقاري والتي تعتبر بحق الحالة المدنية للملك المحفظ[85].

“ويراد بالتحفيظ العقاري مجموع الإجراءات والعمليات التي ينبغي اتباعها لجعــــــل العقار خاضعا لنظام التحفيظ العقاري المنصوص عليها في ظهير 9 رمضان 1331 (12 غشت 1913)، من غير أن يكون في الإمكان إخراجه منه فيما بعد، وهذه الإجراءات ترمي في النهاية إلى إقامة رسم للملكية مسجل بسجل عقاري سواء تعلق الأمر بأراضي زراعية – أو غير زراعية أو بعقارات مبنية أو غير مبنية[86]“.

وإذا كان المشرع المغربي بموجب مقتضيات القانون رقم 17-63 أجاز للجماعات السلالية تصفية أملاكها العقارية عن طريق مسطرة التحديد الإداري متى كانت مساحتها تتجاوز 500 هكتار وبين مختلف الإجراءات المسطرية والآثار القانونية المترتبة عن سلوك هذه المسطرة، فإنه والمقابل سمح للجماعات السلالية بسلوك مسطرة التحفيظ العقاري المنصوص عليها في ظهير التحفيظ العقاري بشأن أملاكها التي تعادل أو تقل 500 هكتار[87]، وتجد هذه المسطرة مرجعتيها القانونية في الماد 18 من القانون 17–62 [88] بشأن الوصاية الإدارية على أملاك الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.

لكن مع مراعاة بعض المقتضيات الخاصة بالأراضي الجماعية باعتبارها نظاما عقاريا خاصا، ونخص بالذكر ضرورة الحصول على إذن مسبق لتقديم مطلب التحفيظ من الوصي على هذه الجماعات والمتمثل في وزير الداخلية[89].

وتجب الإشارة إلى أن مشرع القوانين المنظمة لأراضي الجماعات السلالية لم ينص على مسطرة خاصة يمكن اتباعها في تحفيظ هذا النوع من الأراضي، ومن ثم فهي لا تختلف عن المسطرة العادية للتحفيظ، وتمر هذه الأخيرة عبر مرحلتين المرحلة الإدارية (المطلب الأول)، والثانية قضائية (المطلب الثاني)، وكل خلل فيها يؤدي إلى تعطيل تأسيس الرسم العقاري.

 

    المطلب الأول: المرحلة الإدارية لتحفيظ الأراضي الجماعية

ذي بد لا بد وأن نشير إلى أن مسطرة التحديد الإداري لا تطبق في بعض المناطق، لأن جــــــل المساحات أقل من 500 هكتار، وبالتالي فإن المسطرة المعمول بها هي مسطرة التحفيظ العقاري الخاضعة لظهير 12 غشت 1913م، المعدل والمتمم بالقانون رقم 07-14[90].

من خلال تحليلنا لهذه المعطيات يتضح لنا أن أغلب الجماعات السلالية تتجه إلى التصفية القانونية للأراضي الجماعية، وإلى حماية رصيدها العقاري، بمساندة السلطة الوصية من خلال صياغة طلبات التحفيظ العقاري، ووضع مطالب التحفيظ لدى المحافظة على أملاك العقارية مصحوبة بالوثائق الضرورية[91]، وتتبع المسطرة لدى المحافظة على الأملاك العقارية بما في ذلك المرحلة القضائية، ولا بأس أن  ذكر جل المراحل التي تمكننا من تأسيس الرسوم العقارية، مع الإشارة إلى الإشكالات التي تعرفها هذه المسطرة في الممارسة العملية.

تبدأ مسطرة التحفيظ العادية بتقديم مطلب[92] التحفيظ للمحافظة العقارية من طرف نواب الجماعة السلالية، أو مقرر من سلطات الوصاية مباشـــــرة، مشفوعا برأي السلطة المحلية ومعززا بتصميم لموقع العقار المراد تحفيظه، بحيث يتضمن هذا المطلب مجموعة من البيانات[93] الأســـــاسية المتعلقة بطالب التحفيظ، كاسم الجماعة السلالية وموطنها وبيانات متعلقة بالعقار المراد تحفيظه من حيث وصفه وموقعه والاسم الذي يطلق عليه، والبيانات المتعلقة بالحقوق العينية المترتبة عليه وبيانات متعلقة بالحجج والمستندات[94]، والتي تثبت ملكية الجماعة السلالية أو حيازتها للعقار موضوع التحفيظ.

لكن إذا كانت رسوم الملكية تعتبـــــــــــر أبـــــــــرز الأدلــــــــــة لإثبات ملكية العقارات موضوع مطلب التحفيظ، عملا بأحكام الفصـــــــــــل 14 من ظهير التحفيظ العقاري، فإن الأمر لا يكاد يختلف بالنسبة لإثبات ملكية أراضي الجماعات السلالية والتي لا تقبل التفويت بطبيعتها، بحيث تعود ملكيتها إلى القبيلة بكاملها، لذا غالبا ما نجد هذه القبائل تستند في ملكيتها لهذه الأراضي إما إلى الحيازة الطويلة الهادئة المستمرة مع اقترانها ببعض الصفات الأخرى، ككون الأرض من نوع المرعى والجماعة مارست عليها حق الانتفاع الجماعي حسب الطرق التقليدية للاستعمال أو الاستغلال أو كانت منذ القدم موقعا لخيم الجماعة ورعي مواشيها[95].

وهذا نقرأ في تعليلات قرار[96] صــــادر عن محكمة النقض ما يلي:

“الصفة الجماعية يتم اثباتها بالأساس من خلال طبيعتها وموقعها وكيفية استغلالها، والمحكمة لما ردت طلب تدخل الطالبة في الدعوى اعتمادا على أنها لم تدل بالرسوم المثبتة للصفة الجماعية للأرض المدعى فيها، والحال أن الأمر كان يستدعي القيام بالبحث اللازم والوقوف على عين المكان للتأكد مما إذا كانت تكتسي طابعا جماعيا أم لا وليس إجراء معاينة من أجل تطبيق المرسوم، وأنها عندما لم تبرر عدم استجابتها للطلب المقدم إليها بهذا الشأن، تكون قد جعلت قرارها ناقص التعليل الموازي لانعدامه يستوجب نقضه”.    

بعد إيداع مطلب التحفيظ[97] معززا بالبيانات المشار إليها أعلاه، تتم دراسته بعد استخلاص واجبات التحفيظ التي تختلف من عقار لآخر حسب المساحة، وموقعه الجغرافي.

وبعد مرور عشرة أيام يتم تحرير ملخص يتضمن جميع البيانات المتعلقة بالعقار والساعة واليوم والمكان الذي ستجري فيه عمليات التحديد للعقار، ويتم نشر هذه الخلاصة بالجــــــريدة الرسمية وتعليقها بالجهات المعنية، المحكمة الابتدائية، والسلطة المحلية، والمجلس الجماعي وإدارة المحافظة العقارية[98].

وتجدر الإشارة إلى أن أهم مرحلة من مراحل تحفيظ الأراضي السلالية هي مرحلة التحديد، وهي عملية هندسية تتمثل في حضور مهندس طوبوغرافي من المحافظة العقارية بحضور ممثلي الجماعة السلالية والسلطة المحلية والمجاورون بقصد وضع أحجار التحديد[99]، وبعد شهرين من تاريخ هذا النشر تنتهي المسطرة، فإذا لم يقدم أي تعرض وتم كل شيء حسب الشروط والأحـــــوال المنصوص عليها في القوانين الجارية، لأن المحافظ يقيم رسم الملكية الذي يحتفظ بأصله في المحافظة العقارية وتسلم منه نسخة إلى المالك (الجماعة السلالية).

ونظرا لخطورة هذه العملية فقد وجهت وازرة الداخلية عدة دوريات إلى عمال المملكة، تثير انتباههم إلى أهمية هذه العمليات وإلى ما يمكن أن ينتج عنها في بعض الأحيان من طرف أشخاص انتهازيين يرغبون في تمديد حالة الغموض حول الأراضي السلالية للاستمرارية في الاستفادة منها[100].

وفي حالة إذا صدر المحافظ قراره برفض تحفيظ عقار ما كلا او بعضا، فإن قراره يجب أن يكون معللا، وأن يبلغ لطالب التحفيظ بدون تأخـــــــــير، ويمكن لهذا الأخير أن يلجأ للطعن الإداري الرئاسي أمــــــام المحافظ العام، أو الطعن مباشرة في القـــــــرار أمام المحكمة الابتدائية محليا[101].

وإذا كـــــــانت التصفية القانونية لأراضي الجماعات السلالية (التحفيظ العقاري) تعتبر من أهم الشروط الكفيلة لمنح العقار التأمين الدائم وتمتيعه بمناعة لازمة تجعله ملائما لاستقطاب الاستثمار وقاعدة للمشاريع المهيكلة التي توفر الشغل والاستقرار، إلا أن الحصيلة الحالية لعمليات التصفية، تبين بطء واضحا في الوتيـــــــــــرة رغم ما بذل من مجهودات خلال السنوات الأخيرة، وقد كان من نتيجة هذا البطء كثرة النزاعات العقارية بين الجماعات السلالية وذوي الحقوق وتعدد الصعوبات في تعبئة الأراضي واستغلالها. وزاد في تعقيد هذه الأوضاع طول أمد التقاضي للبت في هذه النزاعات.

والملاحظ أن مسطرة التحفيظ تعرف مجموعة من المعيقات منها تقاعس نواب الجماعات السلالية وغيابهم عن عملية التحديد، أو عدم تحضيرهم لوازم التحديد من أنصاب وعمال أو جهلهم للحدود أو لعدم معرفتهم لها خصوصا بالنسبة للنواب الجدد، وكذلك تعرض الأطر المكلفة بالتحديد إلــــــــى عراقيل ومضايقات من طرف بعض المتعرضين أفراد الجماعات السلالية، بسبب النزاعات المثارة حول هذه الأراضــــــي التي تجهض جميع المجهودات، ناهيك عن عــــــــــــــــــدم إيـــــــــــــــــــــلاء السلطات المحلية الأهميـــــــــــة اللازمة لهذه العملية في بعض الحالات، لذلك ينبغي البت في المنازعات قبــــــــــــل الشـــــــــــــــــــــروع في عملية التحفيظ.

وعليه، وللحد من التحديدات السلبية، يتعين على السلطات الإقليمية والمحلية المعنية، تتبع وضعية مطالب التحفيظ المودعة باسم الجماعات السلالية بانتظــــــــــــــــام وفي جميع المراحل، بتنسيق مع جماعة النواب المعنية، وذلك لتفادي إلغائها من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، وبالتالي تسريع وتيرة تصفية الوضعية القانونية لأراضي الجماعات السلالية، بهدف توفير مناخ ملائم لدمج هذه الأراضي في مسلســــــــــل التنميــــــــــــــــة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

سبقت الإشارة إلى أنه إذا لم يكن هناك أي تعرض على مطلب التحفيظ، استصدر المحافظ على الأملاك العقارية قراره بتـــــــــــــــــأسيــــــــــس رســـــــــم عقـــــــاري في اسم الجماعة السلالية المالكة للعقار، أما إذا وجد هذا التعرض ولم يتوصل بشأنه إلى حــــــــــــل من طرف السلطة الإدارية نقـــــــل هذا النزاع إلى الجهة المختصة (القضاء)، وهو ما سأتطرق له في الفقرة الآتية.

    المطلب الثاني: المرحلة القضائية

إن تدبير أراضي الجماعية يثير عدة نزاعات بين أفراد الجماعة تبت فيها جماعة النواب مع إمكانية إحـــــــــــــالة قرارتها على مجلس الوصاية الذي يبت فيها وتكــــــــــون قرارته إدارية صرفه، أما النزاعات القائمة بينها وبين الغير فهي تعرض على المحاكم، كالتعرض على مطب تحفيظ أرض جماعية.

وأثناء وضع الأنصاب يمكن للمجاورين، أو لكل ذي حق آخـــــــــــر، أن ينازع إما في الحدود المذكورة في المطلب، أو في جزء من الملك، أو في الملك كله، ويتحتم على المهندس في حالة النزاع أن يسجل كل التصاريح المدلى بها في محضر التحديد كما يجب عليه بيان الحدود في عين المكان بواسطة وضع الأنصاب[102].

وبإلقاء نظرة على المحطات التشريعية التي مر منها نظام التحفيظ العقاري، يلاحظ أن المشرع ســــــــار نحو تضييق صلاحيات قاضي التحفيظ العقاري لصالح مؤسسة المحافظ العقاري، وأسس قواعد جديدة في الإثبات خولت طالب التحفيظ مركزا متميزا، يجعله في وضعية المدعى عليه المعفى من الإثبات.

في هذا السياق جاء في قرار[103] محكمة النقض ما يلي: “……. فإن القرار لا يمكن أن يعاب بتناقض الحيثيات لأن قضاة الموضوع لم يحكموا بصحة مطلب التحفيظ رقم 22.398 التي لا تدخل في اختصاصهم والتي هي من اختصاص المحافظ بل بصحة التعرض الناشئ عن مطلب التحفيظ رقم 22.398 تاركين للمحافظ أن ينظر فيما بعد في هذا المطلب ويتخذ في شأنه ما يجب من قبوله جزئيا أو رفضه عملا بمقتضى الفصل 37 من ظهير 12 غشت 1913 الصادر بشأن التحفيظ العقاري”.  

وعليه، فإذا وقع تعرض، يجب على المحافظ أن يحيل الملف إلى المحكمة التي تنتدب قاضيا للبحث بحق كل واحد من الطرفين، وينحصر اختصاص قاضي التحفيظ العقاري وفقا لمقتضيات الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري الذي ينص على أنه: “تبت المحكمة في وجــــــــــــود الحق المدعى به من قبل المتعرضين وطبيعته ومشتملاته ونطاقه، وتحيل الأطراف للعمل بقرارها، بعد اكتساب الحكم قوة الشيء المقضي به، على المحافظ على الأملاك العقارية الذي له الحق وحده النظر في قبول أو رفض مطلب التحفيظ كلا أو بعضا مع الاحتفاظ بحق الطعن المنصوص عليه في الفصل 37 مكرر…..”.

وقد استنتج الاجتهاد القضائي انطلاقا من الفقرة الثانية من الفصل 37 من ظهير التحفيظ العقاري، أن المحكمة لا تملك صلاحية تفحص الشكليات المتعلقة بتقديم التعرضات ضد مطالب التحفيظ (أداء الرسوم، آجال تقديم التعرضات) لأن قبولها أو عدم قبولها، لهذه الأسباب يدخل في اختصاص المحافظ على الأملاك العقـــــــــــــارية، وأن المحكمة لا تملك كذلك حــــــــق الفصل بين المتعرضين لكـــــــــون كل تعرض يشكـــــــــــل دعـــــــــــــوى مستقلة في مواجهة طالب التحفيظ وأن النـــــــــــــــزاع يبقى منحصـــــــرا بين المتعرضين وطالب التحفيظ[104].

والجدير بالدكر أن هذا التوجه المقيد لصلاحيات قاضي التحفيظ العقــــــــــــــــاري، لم يسلـــــــــــــــــم من الانتقاد، لكونه يساهـــــم في إطــــــــــــالة أمــــــــــــد الخصومة ولا يحسم النزاع نهائيا بين جميع الفرقاء سيما وأن المحكمة تتوفر على جميع العناصر للبت بصفة نهائية بين جميــــــــع الأطـــــــــــــراف[105].

وفي هذا الإطار يعمل النائب عن الجماعة طالبة التحفيظ على استقطاب الشهود المناصــــــــرين لهذه الأخيــــــــــــرة، وإشعار السلطة المحلية ومجلس الوصاية عند الاقتضاء في حــــــالة توصله بأي استدعاء من طــــــرف المحكمة، نظرا لأن الأمــــــــــر يتعلق بآجال من الواجب احترامها تحت طائلة سقوط حق الجماعة في الدفـــــــاع عن مصالحها، كما يحضر التنقلات القضائية أو أعمال الخبرة التي تقررها المحكمة في حالــــــة وجود نزاعات مع الغير[106].

هذا وبعد استكمال البحث والمعاينة، تعقد المحكمة جلسة أو عدة جلسات تبت خلالها بناء على نتائج ما توصلت إليه به، وبناء أيضا على المذكرات والإيضاحات الشفـــــــــوية التي يدلي بها الأطــــــــراف المعنية بالأمــــــر، والحكم الذي تصدره المحكمة يعتبر قابـــــــــلا للاستئناف، كما أن الأحكـــــــام الاستئنافية قابلة هي الأخـــــــرى للطعن أمـــــــــام محكمة النقض[107].

        وفي هذا السياق أتساءل ما هو الطرف الذي يقع عليه عبء الإثبات في إطار التعرض على مطلب التحفيظ سواء كانت الجماعة السلالية طالبة التحفيظ أم متعرضة؟

جوابا عن هذا الســـــــــؤال وبالرجوع إلى نظام التحفيظ العقاري، نجد أن المشرع المغربي منح كل شخص تمس مسطرة التحفيظ بحقوقه أن يتدخــــــــل فيها عن طريق التعــــــــرض إذا ظــــــــــن أن إجراءات المسطرة المذكورة تضر به، وذلك لدحض قرينة ملكية طالب التحفيظ. إلا أن الجماعة السلالية تكون معفية من الإثبات إذا ما قدمت مطلب تحفيظها في إطــــــار ظهير 2 غشت 1913، ذلك أن المتعرض هو الملزم بالإثبات طبقا للفصلين 34 و37 من الظهير المشار إليه سابقا.
وهو ما جاء في قرار لمحكمة النقض، حيث ورد فيه ما يلي:

“طلب الجماعة تحفيظ أراضيها يعطيها صفة المدعى عليه ولا يجب عليها الإدلاء بحجة حتى يدعم المتعرض تعرضه بحجة قوية وآنذاك عليها دحض حجة المتعرض……”[108].

 

وفي قرار [109] آخر أكدت فيه على ما يلي:

“….. لكن ردا على السبب أعلاه فإن الطاعنة بصفتها متعرضة عليها يقع إثبات تعرضها ولا تناقش حجج طالبة التحفيظ إلا بعد إدلاء الطاعنة بما يثبت تعرضها بالحجة الكافية شرعا وقانونا وأن ما أفادته المعاينة المجراة أمام المحكمة لابتدائية من قيام الطاعنة بعملية تشجير الأرض موضوع المطلب لا يكفي في إثبات ملكيتها للأرض موضوع النزاع ما دام أن مرسوم مشروع التحديد جاء لاحقا عن تاريخ تقديم المطلب إذ أن تاريخ تقديم المطلب هو 07/03/1981 بينما لم يصدر مرسوم الشروع في التحديد إلا في 10/09/1998 ولذلك فإن المحكمة ولما لها من سلطة في تقييم الأدلة واستخلاص قضائها منها حين عللت قرارها بأن ما اعتمدته المستأنف عليها غير كاف لاعتبار طلبها  ذلك أن مقتضيات ظهير 10/101917 المتعلقة بالمحافظة على الغابات واستغلالها تهدف بالأساس إلى حماية الملك الغابوي وتحديد طريقة استغلاله والجهة الموكول لها دور المراقبة والحراسة وزجر المخالفات المنصوص عليها وأن قرينة وجود الأشجار والأعشاب واعتباره ملكا غابويا هي قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس فضلا عن عدم تعزيز ذلك بأية حجة أخــــــرى”.

 

وقد  أكدت وبشكل قطعي على هذا المبدأ، نقرأ تعليل إحدى القرارات جاء فيه: “فإن المتعرض في مادة التحفيظ العقاري هو الملزم بإثبات ما يدعيه تجاه طالب التحفيظ العقاري، وأنه لا يلجأ إلى الترجيح بين الحجج إلا إذا كانت حجة المتعرض مستوفية لشروط الاستحقاق” [110].

ويجد هذا المبدأ مبررا له في أن المتعرض بتقديم تعرضه ضد مطلب التحفيظ يعطي ميلادا للنزاع، ويسوق طالب التحفيظ إلى ساحة القضاء مما يسوغ تحمليه عبء الإثبات.

غير أن جعل طالب التحفيظ في مركز المدعي عليه، المعفى من كل إثبات ومن تقييم القضاء لحججه، والأخذ بهذا المبدأ على إطلاقه فيه مساس بقاعدة جوهرية في الفقه الإسلامي، تذهب إلى افتراض الملكية تكون لصالح من بيده الحيازة، وأن من ينازع الحائز صار مدعيا لخلاف الأصل والعرف وبالتالي يقع عليه عبء الإثبات[111]، لذلك فإن العمل القضائي، لم يخل من مبادرات، لبسط رقابته على حجج طالب التحفيظ في إطار الترجيح بين حجج الأطراف للموازنة بينهما.

وفي هذا المضمار جاء في قرار[112] لمحكمة النقض: “.… أن الحيازة التي اعتمدها القــــــــرار ليست بالضــــــرورة الحيازة القاطعة لحجة القائم وإنما التي من شأنها تغيير المراكز القانونية في مجال الإثبات في النزاعات المتعلقة بالعقار في طور التحفيظ بنقلها عبء الإثبات من المتعرض إلى طالب التحفيظ”.

خلاصة القول، أنه لا ينبغي أن يطغى هاجس الأمن والاستقرار العقاري الذي تحققه مسطرة التحفيظ على مفهوم العدالة الذي يفرض إقرار قواعد إثبات موضوعية توازن بين أدلـــــــة الأطــــــــــــراف ولا تجعل طالـــــب التحفيظ معفي من الإثبات ومن تقييم القضاء لحججه لمجرد كونه كان سابقا إلى تقديم مطلب التحفيظ.

خاتمة:

زبدة الكلام، حاولت على امتداد هذا البحث، أن نؤصل قدر الإمكان لموضوع حيوي جدا وعلى كثير من الأهمية، وكيف لا وهو يكاد يلامس جميع مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأنتروبولوجية والتاريخية لحياة الإنسان المغربي عموما والسلالي على وجه الخصوص.

لقد تبين لنا عبر مجموع المساحة الورقية التي استغرقتها هذه الدراسة، أن غاية المشرع المغربي من وضع تلكم الآليات هو إثبات حق الملكية للجماعات السلالية وحماية وضعيتها القانونية وضبط وعائها هندسيا حتى تساهم في تدعيم المسار التنموي المراد إدماجها فيه، باعتبارها تشكل رصيدا عقاريا هاما ينبغي تقنينه وإيجاد قواعد تضبطه وتضبط المنازعات التي يثيرها، بحيث أن المحافظة على هذا النظام العقاري العريق، يقتضي توفير الحماية اللازمة له ليحقق الأهداف المتوخاة منه.

وقد أبان تدبير أراضي الجماعات السلالية ولا سيما في شقه المتعلق بتصفيتها، عن مجموعة من الإشكالات المرتبطة أساسا بقصور النص القانوني الذي لم يملأ فراغه صدور القانون رقم 17.63، وكذا المعيقات التي تبرز بمناسبة جريان المساطر في الممارسة العملية.

ونحن نشرف على الانتهاء من صياغة هذا المقال المتواضع ومحاولة تقديمه في الحلة لعلمية اللائقة، لا بد لنا أن دلي ببعض الاقتراحات التي رصدناها خلال هذه الدراسة وهي كالتالي:

تأهيل جميع الفاعلين في تدبير الأملاك الجماعية بما ينسجم مع الأدوار الجديدة لنــــــواب الجماعات السلالية ولممثلي السلطة المحلية، ويخدم الأهداف التنموية الكبرى تنفيذا للتوجهات الملكية السامية في هذا الإطار؛تدعيم مسطرة الإشهار بوسائل ذات فعالة تروم حماية حقوق الأغيار؛تعزيز لجنة التحديد الإداري بمختصين قانونيين وتقنيين ولا سيما من أطر الوكلة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية لما لهم من تجربة كبيرة في الميدان العقاري؛تحديد آجال معقولة لسريان مسطرة التحديد الإداري، لما يشكله آثار صدور المرسوم الافتتاحي من تجميد للوضعية القانونية للعقار ومنعه من التداول، خصوصا وأن مجموعة من المراسيم الافتتاحية لمسطرة التحديد الإداري صدرت منذ عشرات السنين دون أي إجراء لاحق يذكر؛إيجاد الحلول المناسبة للتوترات والنزعات التي تحدث بين ذوي الحقوق من نفس الجماعة وبين الجماعات فيما بينها، واعتماد آليات الوسائل البديلة لفض المنازعات ذات الارتباط بتصفية الوعاء العقاري؛العمل على التصفية القانونية لأراضي الجموع عبر تكثيف عمليات برمجة التحديات الإدارية والرفع من معدلات التحفيظ العقاري، مع إيجاد شركاء أساسيين في هذه المهمة؛ضرورة تجميع القوانين المنظمة لأملاك الجماعات السلالية والمراسيم التطبيقية والدوريات الوزارية والمذكرات، في مدونة شاملة تحت عنوان مدونة الجماعات السلالية؛

وفي الأخير، أسأل الله رب العرش العظيم أن يتقبل مني هذا العمل المتواضع، وما هو إلا نداء للسادة الأساتذة الباحثين والسادة الممارسين، من أجل مناقشة هذه الأفكار وتقويم معوجها وتصويب ودعم الصائب منها.. عسانا نضيء قنديلا في طريق، أو نرفــــــــع أساسا في بناء قانوني مرسوم بالدقة وعدم التعقيد. ولا أزعم أنني حققت الكمال فلا ينفرد بالكمال إلا البديع المنان، وأرجوا من الله التوفيق والسداد، فإن أصبت فمن الله سبحانه وتعالى، وإن أخطأت فحسبي أجر المجتهد.

“انتهى بعون الله وتوفيقه”.

لائحة المراجع:المراجع باللغة العربية.الكتبالفاخوري إدريس، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 07-14، سلسلة “المعارف القانونية والقضائية”، الإصدار الثالث عشر، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط، طبعة 2018..البجدايني حياة، “وضعية أراضي الجموع بين المتطلبات القانونية ورهانات التنمية” (طبيعة النظام القانوني لأراضي الجموع وتقييمه)، الجزء الأول، مطبعة المعارف الجديدة (ctp) – الرباط، طبعة 2017،الفحصي بلحاج محمد، “أراضي الجماعات السلالية بالمغرب التنظيم القانوني وإشكالات الواقع”، مطبعة دار السلام – الرباط، طبعة يناير 2015.الساخي أحمد بن عبد السلام، “النظام القانوني الجديد لأملاك الجماعات السلالية”، مطبعة المعارف الجديدة – الرباط، الطبعة الأولى 2020.رافع عبد الوهاب، “أراضي الجماعات السلالية في المنظومة العقارية المغربية” (وفق ظهير 9/8/2019 ومرسوم 9/1/2020)، مطبعة الوراقة الوطنية – مراكش، الطبعة الأولى 2020.مياد محمد العربي، “المفيد والمسكوت عنه في القوانين الجديدة المنظمة لأراضي الجماعات السلالية”، مطبعة الأمنية – الرباط، الطبعة الأولى 1441 هـ/ 2021م.الدلائل العلمية.دليل نائب الجماعة السلالية أبريل 2020.وزارة الداخلية، (مديرية الشؤون القروية).الأطروحات والرسائل:الأطــــروحــــــات:البجدايني حياة، “نظام أراضي الجموع بين المتطلبات القانونية ورهان التنمية”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، مختبر قانون عقود وعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية، 2016-2017.الودناسي عبد اللطيف، إثبات ملكية العقار في القانون المغربي، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص، جامعة القاضي عياض، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، السنة الجامعية 2000-2001.العاطي الله سناء، “مساهمة الأراضي الجماعية في الاستثمار الفلاحي لمخطط المغرب الأخضر”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث القانون التجاري المقارن كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جماعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2012-2013.أحيدار سمير، “قرارات نزع الملكية في القانون العـــــام المغربي”، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانـــــون العــــام، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، جامعة محمد بن عبد الله، السنة الجامعية، 2005/2005.كريمات زهير، “خصوصيات المنازعات العقارية المتعلقة بأراضي الجموع وانعكاساتها على الاستثمار”، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، مختبر القضاء والتعاون الدولي والوطني، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول، وجدة، السنة الجامعية 2013-2014.

 

الرسائـــــــــل:.العياشي صغيري محمد، “أراضي الجماعات السلالية بين الواقع والآفاق”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول – وجدة، السنة الجامعية 2008/2009.اليسسفي حميد، “آفاق الأراضي الســـــلالية: فحص أنجرة نموذجا”، رسالة لنيل دبلوم ماستر الدراسات العقارية، القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعات عبد المالك السعدي طنجة.هنان فوزية، “الحماية القانونية والقضائية لأراضي الجموع”، رسالة لنيل الماستر في القانون الخاص، ماستر القوانين الإجرائية المدنية، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة القاضي عياض، مراكش السنة الجامعية، 2010/ 2011.المجلات:مجلة الحقوق- سلسلة الدراســــــــــــــــــــــات والأبحاث، الإصدار التاســـــــــــــــــــــــــــع – 2016.مجلة البوغاز للدارسات القانونية والقضائية، مكتبة دار السلام، العدد الأول (1) يوليوز 2019.مجلة الحقوق، سلسلة المعارف القانونية، دار نشر المعرفة، الإصدار رقم 23 مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2014.مجلة فضاء المعرفة القانونية، العدد الرابع، يونيو، مطبعة المعارف الجديدة/ الرباط، 2020.مجلة القانون والأعمال الدولية عدد 27 أبريل 2020.مجلة العلوم القانونية، سلسلة فقه القضاء العقـــــــــــاري مستجدات قانون التحفيظ العقاري بين النص القانون والعمل القضائي، العدد الأول 2013.مجلة ملفات عقارية، العدد 2، سنة 2012.مجلة المتوسط للدارسات القانونية والقضائية، العدد الرابع (4) طبعة 2017، دون كر دار الطبع.المقالات:الساخي أحمد، “مظاهر الحماية القانونية لأملاك الجماعات السلالية في ضوء المستجدات التشريعية”، مقال منشور بمجلة فضاء المعرفة القانونية، العدد الرابع، يونيو، مطبعة المعارف الجديدة/ الرباط، 2020.اليسسفي حميد، “الأراضي السلالية ما بين إكراهات الإصلاح القانوني والوقع المحلي”، مقال منشور بمجلة البوغاز للدارسات القانونية والقضائية، مكتبة دار السلام، العدد الأول (1) يوليوز 2019.الوردي سعيد، “إشكالية الإقامة كشرط لاكتساب العضوية في الجماعة السلالية” مداخلة في برنامج نصف ساعة لنناقش القانون معا على Maroc droit.بحماني إبراهيم، “دور سلطة الوصاية والسلطة القضائية في تدبير منازعات أراضي الجماعات السلالية” مقال منشور بمجلة فضاء المعرفة القانونية، العدد الرابع، يونيو، مطبعة المعارف الجديدة/ الرباط، 2020.بلحاج الفحصي محمد، “المقتضيات الإجرائية والموضوعية لحماية أراضي الجماعات السلالية”، مقال منشور بمجلة المتوسط للدارسات القانونية والقضائية، العدد الرابع (4) طبعة 2017، (دون ذكر دار الطبع).فتوخ حسن، “قضاء محكمة النقض بشأن التحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية”، مقال منشور بمجلة قضاء محكمة النقض عدد 77، مطبعة الأمنية الرباط 2014.رضا التايدي، “القـــــاضي الإداري بين حماية الحقوق والحريات وتحقيق المصلحة العامة”- مقال منشور بمجلة المحاكم الإداريـــة، العدد 5، يناير 2017.محمد بن يعيش، “الحيازة الاستحقاقية في الفقه الإسلامي ومدونة الحقوق العينية”، مقل منشور بمجلة ملفات عقارية، العدد 2، سنة 2012.
الدورياتدورية المحافظ لدى الوكـــــالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، عدد 380 بتاريخ 12 ماي 2010.الدورية رقم 1202 حول تطبيق مقتضيات المــــــــادة 18 من القانون 62.17.الدوية رقم 50 المتعلقة بتسليم الشواهد الإدارية التي تنغي الصبغة الجماعية، والدورية رقم 33 الصادرة بتاريخ 23 يـــــــونيو 2016.الدورية رقم 1202 بتاريخ 31 يناير 2020 حول تطبيق المادة 18 من القانون رقم 62.17 بشأن الوصاية الإدارية على أملاك الجماعات السلالية وتدبير أملاكها.الدورية رقم 1199 الصادرة بتاريخ 31 يناير 2020 حـول تطبيق مقتضيات القانون رقم 17.63 المتعلق بالتحديد الإداري لأراضي الجماعات السلالية، وزارة الداخلية، الكتابة العامة، مديرة الشؤون القروية.المراجع باللغة الفرنسية.– Paul deroux. Droit foncier marocain. Lmprimeie EL maariff al jadida rabat. Edition le porti. Rabat. 1977.

المصدر:https://www.droitetentreprise.com/%d8%a2%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b1%d8%a7%d8%b6%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%88%d8%b9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d8%ac%d8%ad%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%86/

عن safae wazani

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.