الادارة الالكترونية”الإيجابيات والسلبيات”

في الواقع, إنّ الذين يطرحون مفهوم “الحكومة الإلكترونية” “e-government” وينزّلونه مكان مصطلح الإدارة الإلكترونية غاب عن بالهم انه لا تستطيع أي حكومة في العالم القيام بجميع الأعمال الموكلة إليها عن طريق الانترنت أو الانترانت* .إذ أنه لا يمكن لأي حكومة أن تدير موارد بلد ما وتحوّل عملها بالكامل إلى عمل عن طريق الانترنت.

و على العموم فالإدارة الإلكترونية “e-management” هي بكل بساطة الانتقال من إنجاز المعاملات وتقديم الخدمات العامة من الطريقة التقليدية اليدوية إلى الشكل الإلكتروني من أجل استخدام أمثل للوقت والمال والجهد.**

و بمعنى آخر “فالإدارة الإلكترونية” هي إنجاز المعاملات الإدارية وتقديم الخدمات العامة عبر شبكة الانترنت أو الانترانت بدون أن يضطر العملاء من الانتقال إلى الإدارات شخصيا لإنجاز معاملاتهم مع ما يترافق من إهدار للوقت والجهد والطاقات.

متطلبات مشروع “الادارة الإلكترونية”:

إنّ مشروع الإدارة الإلكترونية شأنه شأن أي مشروع أو برنامج آخر يحتاج إلى تهيئة البيئة المناسبة والمؤاتية لطبيعة عمله كي يتمكن من تنفيذ ما هو مطلوب منه وبالتالي يحقق النجاح والتفوق والاّ سيكون مصيره الفشل وسيسبب ذلك خسارة في الوقت والمال والجهد ونعود عندها إلى نقطة الصفر, فالإدارة هي ابنة بيئتها تؤثر وتتأثر بكافة عناصر البيئة المحيطة بها وتتفاعل مع كافة العناصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية لذلك فان مشروع الإدارة الإلكترونية يجب أن يراعي عدّة متطلبات منها:

– أولا: البنية التحتيّة, إذ انّ الإدارة الإلكترونية تتطلب وجود مستوى مناسب ان لم نقل عال من البنية التحتيّة التي تتضمن شبكة حديثة للاتصالات والبيانات وبنية تحتيّة متطورة للاتصالات السلكية واللاسلكية تكون قادرة على تأمين التواصل ونقل المعلومات بين المؤسسات الإدارية نفسها من جهة وبين المؤسسات والمواطن من جهة أخرى.

– ثانيا: توافر الوسائل الإلكترونية اللازمة للاستفادة من الخدمات التي تقدمها الإدارة الإلكترونية والتي نستطيع بواسطتها التواصل معها ومنها أجهزة الكمبيوتر الشخصية والمحمولة والهاتف الشبكي وغيرها من الأجهزة التي تمكننا من الاتصال بالشبكة العالمية أو الداخلية في البلد وبأسعار معقولة تتيح لمعظم الناس الحصول عليها.

– ثالثا: توافر عدد لا بأس به من مزودي الخدمة بالانترنت, ونشدد على أن تكون الأسعار معقولة قدر الإمكان من أجل فتح المجال لأكبر عدد ممكن من المواطنين للتفاعل مع الإدارة الإلكترونية في أقل جهد وأقصر وقت وأقل كلفة ممكنة.

– رابعا: التدريب وبناء القدرات, وهو يشمل تدريب كافة الموظفين على طرق استعمال أجهزة الكمبيوتر وإدارة الشبكات وقواعد المعلومات والبيانات وكافة المعلومات اللازمة للعمل على إدارة وتوجيه “الإدارة الإلكترونية” بشكل سليم ويفضل أن يتم ذلك بواسطة معاهد أو مراكز تدريب متخصصة وتابعة للحكومة, أضف إلى هذا أنه يجب نشر ثقافة استخدام “الإدارة الإلكترونية” وطرق ووسائل استخدامها للمواطنين أيضا وبنفس الطريقة السابقة.

– خامسا: توافر مستوى مناسب من التمويل, بحيث يمكّن التمويل الحكومة من إجراء صيانة دورية وتدريب للكوادر والموظفين والحفاظ على مستوى عال من تقديم الخدمات ومواكبة أي تطور يحصل في إطار التكنولوجيا و”الإدارة الإلكترونية” على مستوى العالم.

– سادسا: توفر الإرادة السياسية, بحيث يكون هناك مسؤول أو لجنة محددة تتولى تطبيق هذا المشروع وتعمل على تهيئة البيئة اللازمة والمناسبة للعمل وتتولى الإشراف على التطبيق وتقييم المستويات التي وصلت إليها في التنفيذ*

– سابعا: وجود التشريعات والنصوص القانونية التي تسهل عمل الإدارة الإلكترونية وتضفي عليها المشروعية والمصداقية وكافة النتائج القانونية المترتبة عليها.

– ثامنا: توفير الأمن الإلكتروني والسرية الإلكترونية على مستوى عال لحماية المعلومات الوطنية والشخصية ولصون الأرشيف الإلكتروني من أي عبث والتركيز على هذه النقطة لما لها من أهمية وخطورة على الأمن القومي والشخصي للدولة أو الأفراد.

– تاسعا: خطة تسويقية دعائية شاملة للترويج لاستخدام الإدارة الإلكترونية وإبراز محاسنها وضرورة مشاركة جميع المواطنين فيها والتفاعل معها ويشارك في هذه الحملة جميع وسائل الإعلام الوطنية من إذاعة وتلفزيون وصحف والحرص على الجانب الدعائي وإقامة الندوات والمؤتمرات واستضافة المسؤولين والوزراء والموظفين في حلقات نقاش حول الموضوع لتهيئة مناخ شعبي قادر على التعامل مع مفهوم الإدارة الإلكترونية.

بالإضافة إلى هذه العناصر يجب توفير بعض العناصر الفنية والتقنية التي تساعد على تبسيط وتسهيل استخدام الإدارة الإلكترونية بما يتناسب مع ثقافة جميع المواطنين ومنها: توحيد أشكال المواقع الحكومية والإدارية وتوحيد طرق استخدامها وإنشاء موقع شامل كدليل لعناوين جميع المراكز الحكومية الإدارية في البلاد.

أهداف “الادارة الإلكترونية”:

ان الفلسفة الرئيسية للإدارة الإلكترونية هي نظرتها إلى الإدارة كمصدر للخدمات, والمواطن والشركات كزبائن أو عملاء يرغبون في الاستفادة من هذه الخدمات, لذلك فان للإدارة الإلكترونية أهداف كثيرة تسعى إلى تحقيقها في إطار تعاملها مع العميل نذكر منها بغض النظر عن الأهمية والأولوية:-

1- تقليل كلفة الإجراءات (الإدارية) وما يتعلق بها من عمليات

2- زيادة كفاءة عمل الإدارة من خلال تعاملها مع المواطنين والشركات والمؤسسات

3- استيعاب عدد أكبر من العملاء في وقت واحد إذ أنّ قدرة الإدارة التقليدية بالنسبة إلى تخليص معاملات العملاء تبقى محدودة وتضطرّهم في كثير من الأحيان إلى الانتظار في صفوف طويلة.

4- إلغاء عامل العلاقة المباشرة بين طرفي المعاملة أو التخفيف منه إلى أقصى حد ممكن مما يؤدي إلى الحد من تأثير العلاقات الشخصية والنفوذ في إنهاء المعاملات المتعلقة بأحد العملاء.

5- إلغاء نظام الأرشيف الوطني الورقي واستبداله بنظام أرشفة إلكتروني مع ما يحمله من ليونة في التعامل مع الوثائق والمقدرة على تصحيح الأخطاء الحاصلة بسرعة ونشر الوثائق لأكثر من جهة في أقل وقت ممكن والاستفادة منها في أي وقت كان.

6- القضاء على البيروقراطية بمفهومها الجامد وتسهيل تقسيم العمل والتخصص به

7- إلغاء عامل المكان, إذ أنّها تطمح إلى تحقيق تعيينات الموظفين والتخاطب معهم وإرسال الأوامر والتعليمات والإشراف على الأداء وإقامة الندوات والمؤتمرات من خلال “الفيديو كونفرانس” ومن خلال الشبكة الإلكترونية للإدارة.

8- إلغاء تأثير عامل الزمان, ففكرة الصيف والشتاء لم تعد موجودة وفكرة أخذ العطل أو الأجازات لإنجاز بعض المعاملات الإدارية تمّ الحد منها إلى أقصى حد ممكن.

السلبيّات المحتملة لتطبيق مشروع “الادارة الإلكترونية”:

قد يعتقد البعض أنه وعند تطبيق استراتيجية “الإدارة الإلكترونية” سوف تزول كل المصاعب والمشاكل الإدارية والتقنية والعملانية, لكن الواقع يشير إلى أمر مختلف بمعنى أن تطبيق الإدارة الإلكترونية سيحتاج إلى تدقيق مستمر ومتواصل لتأمين استمرار تقديم الخدمات بأفضل شكل ممكن مع الاستخدام الأمثل للوقت والمال والجهد آخذين بعين الاعتبار وجود خطط بديلة أو خطّة طوارئ في حال تعثّر الإدارة الإلكترونية في عملها لسبب من الأسباب أو لسلبية من السلبيات المحتملة لتطبيق الإدارة الإلكترونية وهي بشكل عام ثلاث سلبيات رئيسية هي:

1- التجسس الإلكتروني

2- زيادة التبعية

3- شلل الإدارة.

arwad1com.wordpress.com

عن safae wazani

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.