الجرائم الإلكترونية ” الأهداف – الأسباب – طرق الجريمة ومعالجتها”

اعداد الباحثة :  اسراء جبريل رشاد مرعي – المركز الديمقراطي العربي
مقدمة:
تعد الثورة التكنولوجية وبخاصة ثورة الاتصالات أهم التطورات التى يعيشها العالم اليوم، وتعتبر ثورة الاتصالات هى المحرك الأساسي فى التطورات الحادثة فى الوقت الحالي، إلا أنها ليست المحرك الوحيد فى هذه التطورات حيث أن التطورالكبير فى تكنولوجيا الحاسبات قد أسهم بصورة كبيرة فى تسارع معدلات التقدم فى مجال الاتصالات والمعلومات.

وقد كان من نتاج التطور فى الجانبين ظهور أدوات واختراعات وخدمات جديدة فى مختلف المجالات ولقد نتج عن الثورة التكنولوجية تلك ظهور نوع جديد من المعاملات يسمى المعاملات الإلكترونية تختلف عن المعاملات التقليدية التى نعرفها من حيث البيئة التي تتم فيها هذه المعاملات.

ويقصد بالمعاملات الإلكترونية كل المعاملات التى تتم عبر تجهيزات إلكترونية مثل الهاتف، والفاكس، وأجهزة الحواسب، وشبكة الإنترنت، ومؤخراً عن طريق الهاتف المحمول. وتتكون تلك المعاملات من عدد من المكونات الأساسية،يهمنا في هذه الورقة طرح مكون أساسي فيها وهو الجزء الخاص بجرائم تلك المعاملات، أو بمعني أدق القواعد القانونية الجنائية التي تحكم الأفعال التى تتم من خلال أجهزة الحواسب، أو عبر شبكة الانترنت.

إن جرائم الكمبيوتر والانترنت، أو ما يسمى Cyber Crimes هى ظواهر إجرامية تقرع أجراس الخطر لتنبه مجتمعنا عن حجم المخاطر والخسائر التى يمكن أن تنجم عنها، خاصة أنها جرائم ذكية تنشأ وتحدث في بيئة إلكترونية أو بمعنى أدق رقمية، يقترفها أشخاص مرتفعي الذكاء ويمتلكون أدوات المعرفة التقنية، مما يسبب خسائر للمجتمع ككل علي المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية.إذا كانت مجتمعاتنا العربية لم تتأثر بشكل كبير من مثل هذه الظواهرالإجرامية، إلا أن هناك دولا عربية كثيرة أضحت مهتمة بتلك الظواهر، ومفهومها القانوني، وسمات المجرم المعلوماتي، وهو ما سوف نحاول أن نتعرض له بشئ من التفصيل في هذا البحث محاولين أن نضع ولو لبنة صغيرة في الإطار التنظيمي والتشريعي في تلك المسألة .

مشكلة الدراسة :
في ضوء ما تقدم تتمثل مشكلة هذه الدراسة في الآتي:
التعرف علي الجريمة الإلكترونية وعلاجها  وللاجابة عن مشكلة هذه الدراسة ينبغى الاجابة عن هذه الاسئلة :
1 – ما هى الجريمة الإلكترونية؟
2 – ما أهداف الجريمة الإلكترونية؟
3 – من هو المجرم المعلوماتى ؟
4 – ما هى أدوات الجريمة الإلكترونية؟
5 – ما هي أسباب الجريمة الإلكترونية؟
6 – ما هى طرق الجريمة الإلكترونية؟
7 – ما هى أنواع الجريمة الإلكترونية؟
8 – ما هي خصائص الجريمة الإلكترونية؟
9 – كيف يمكن معالجة الجريمة الإلكترونية؟

المبحث الأول:
مفهوم الجريمة الإلكترونية

جرائم الكمبيوتر والانترنت:
تتشابه الجريمة الالكترونية مع الجريمة التقليدية في اطراف الجريمة من مجرم ذي دافع لارتكاب الجريمة وضحية والذي قد يكون شخص طبيعي أو شخص اعتباري وأداة ومكان الجريمة . وهنا يكمن الاختلاف الحقيقي بين نوعي الجريمة ففي الجريمة الالكترونية الاداة ذات تقنية عالية وأيضا مكان الجريمة الذي لا يتطلب انتقال الجانى اليه انتقالا فيزيقيا ولكن في الكثير من تلك الجرائم فان الجريمة تتم عن بعد باستخدام خطوط وشبكات الاتصال بين الجانى ومكان الجريمة .

هذا وتشير مجلة لوس انجلوس تايمز في عددها الصادر في 22 مارس عام 2000 الى أن خسارة الشركات الامريكية وحدها من جراء الممارسات التى تتعرض لها والتى تندرج تحت بند الجريمة الالكترونية بحوالى 10 مليار دولار سنويا وللتأكيد عل جانب قد تغفله الكثير من مؤسسات الأعمال فان نسبة 62 % من تلك الجرائم تحدث من خارج المؤسسة وعن طريق شبكة الانترنت بينما تشكل النسبة الباقية 38% من تلك الخسائر من ممارسات تحدث من داخل المؤسسة ذاتها.

مفهوم الجريمة الالكترونية
تناولت العديد من الأدبيات مفهوم الجريمة الالكترونية :

لا يوجد إجماع على تعريف الجريمة الإلكترونية من حيث كيف تُعرف أو ما هي الجرائم التي تتضمنها الجريمة الإلكترونية. وكما يقول فان دير هلست و ونيف ” هناك غياب لتعريف عام واطار نظري متسق في هذا الحقل من الجريمة وفي أغلب الأحيان تستخدم مصطلحات الافتراضية والحاسوب والإلكترونية والرقمية .

ويتراوح تعريف الجريمة الإلكترونية بين الجرائم التي ترتكب بواسطة الحاسوب إلى الجرائم التي ترتكب بأي نوع من المعدات الرقمية وتعريف الجرائم الإلكترونية باختصار على أنها الجرائم التي ترتكب باستخدام الحاسوب والشبكات والمعدات التقنية مثل الجوال.

تتكون الجريمة الإلكترونية أو الافتراضية (cyber crimes) من مقطعين هما الجريمة ( (crime والإلكترونية (cyber) ويستخدم مصطلح الإلكترونية لوصف فكرة جزء من الحاسب أو عصر المعلومات.

أما الجريمة فهي السلوكيات والأفعال الخارجة على القانون والجرائم الإلكترونية هي المخالفات التي ترتكب ضد الأفراد أو المجموعات من الأفراد بدافع الجريمة وبقصد إيذاء سمعة الضحية أو أذى مادي او عقلي للضحية مباشر او غير مباشر باستخدام شبكات الاتصالات مثل الإنترنت ( غرف الدردشة – البريد الالكترونية – الموبايل ).

وتعتمد تعاريف الجريمة الإلكتروني في الغالب على الغرض من استخدام هذا المصطلح وتشمل عددا محدداً من الأعمال ضد السرية والنزاهة وتوافر بيانات الكمبيوتر أو أنظمة ويمثل جوهر الجريمة الإلكترونية أبعد من هذا الوصف ومع ذلك، فالأعمال ذات الصلة بالحاسوب لأغراض شخصية أو تحقيق مكاسب مالية أو ضرر بما في ذلك أشكال الجرائم المتصلة بالهوية والأفعال المتعلقة بمحتويات الكمبيوترجميعها تقع ضمن معنى أوسع لمصطلح “الجريمة الإلكترونية” .

ولقد عرفها ليوكفيلدت وفنسترا وستول كمصطلح عام لجميع أشكال الجريمة التي تلعب فيها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دورا أساسيا وهنا تقع الكثير من الجرائم ضمن هذا التعريف.

لقد قدم ليوكفيلدت وآخرون قائمة ب ٢٨ جريمة بدءا من قرصنة الأنظمة الرقمية وتثبيت برامج التجسس للاحتيال باستخدام الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والمطاردة الافتراضية .

التعريف الدولي للجريمة الإلكترونية
– تعتمد “تعريفات” للجريمة الإلكترونية في الغالب على الغرض من استخدام المصطلح
– هناك عدد محدود من الأفعال ضد السرية والنزاهة وتوافر بيانات الكمبيوتر أو أنظمته تمثل جوهر الجريمة الإلكترونية
– أعمال متعلقة بالكمبيوتر لتحقيق مكاسب شخصية أو مالية أو ضرر، بما في ذلك أشكال الأفعال المتصلة بجريمة الهوية وجرائم محتويات الكمبيوتر لا تصلح بسهولة إلى الجهود للوصول إلى التعاريف القانونية للمصطلح الكلي.

تعريفات أخري للجريمة الالكترونية
الجريمة الإلكترونية هي كل فعل ضار يأتيه الفرد أو الجماعة عبر استعماله الأجهزة الإلكترونية، ويكون لهذا الفعل أثر ضار على غيره من الأفراد .

الجريمة الإلكترونية هي الجريمة ذات الطابع المادي التي تتمثل في كل سلوك غير قانوني مرتبط بأي شكل بالأجهزة الإلكترونية يتسبب في حصول المجرم على فوائد مع تحميل الضحية خسارة ودائماْ يكون هدف هذه الجرائم هو سرقة وقرصنة المعلومات الموجودة في الأجهزة أو تهدف إلى ابتزاز الأشخاص بمعلوماتهم المخزنة على أجهزتهم المسروقة .

الجريمة الالكترونية عبارة عن نشاط اجرامي تستخدم فيه تقنية الحاسب الآلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة كوسيلة أو هدف لتنفيذ الفعل الاجرامي.

يعرفها أحمد صياني بأنها تصرف غير مشروع يؤثر في الاجهزة و المعلومات الموجودة عليها وهذا التعريف يعتبر جامع مانع من الناحية الفنية للجريمة الالكترونية حيث انه لارتكاب الجريمة يتطلب وجود اجهزة كمبيوتر زيادة على ربطها بشبكة معلوماتية ضخمة .

لقد عرف الدكتور عبد الفتاح مراد جرائم الانترنت على أنهـا :” جميع الأفعال المخالفة للـقانون والشريعة والتي ترتكب بواسطة الحاسب الآلي من خلال شبكة الانترنت وهي تتطلب إلمام خاص بتقنيات الحاسب الآلي و نظم المعلومات سواء لارتكابها أو للتحقيق فيها ويقصد بها أيضا أي نشاط عير مشروع ناشئ في مكون أو أكثر من مكونات الانترنت مثل مواقع الانترنت وغرف المحادثة أو البريد الالكتروني كما تسمى كذلك في هذا الإطار بالجرائم السيبيرية أو السيبرانية لتعلقها بالعالم الافتراضي ، وتشمل هذه الجرائم على :

أي أمر غير مشروع بدءا من عدم تسليم الخدمات أو البضائع مرورا باقتحام الكمبيوترـ التسلل إلى ملفاته ـ وصولا إلى انتهاك حقوق الملكية الفكرية، والتجسس الاقتصادي ( سرقة الإسرار التجارية) والابتزاز عبر الانترنت وتبيض الأموال الدولي وسرقة الهوية والقائمة مفتوحة لتشمل كل ما يمكن تصوره بما يمكن أن يرتكب عبر الانترنت من انحرافات كما تعرف بالجرائم التي لا تعرف الحدود الجغرافية التي يتم ارتكابها بأداة هي الحاسوب الآلي عن طريق شبكة الانترنت وبواسطة شخص على دراية فائقة.

بينها تعريف الاستاذ : جون فورستر “كل فعل اجرامي يستخدم الكمبيوتر في ارتكابه كأداة رئيسية و يعرفها مكتب تقييم التقنية بالولايات المتحدة الامريكية انها “الجريمة التي تلعب فيها البيانات الكمبيوترية و البرامج المعلوماتية دورا رئيسيا” .
وقد عرفتها الدكتورة هدى قشقوش بأنها ” كل سلوك غير مشروع أو غير مسموح به فيما يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات أو نقل هذه البيانات” .

آما يعرفها خبراء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ” بأنها ” كل سلوك غيرمشروع أو غير أخلاقي أو غير مصرح به يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات أو نقلها ” .

والجريمة الإلكترونية لها مسميات عدة منها :
1- جرائم الحاسوب والإنترنت
2- جرائم التقنية العالية
3- الجريمة الإلكترونية
4- الجريمة السايْبِريّة
5- جرائم أصحاب الياقات البيضاء

ومثل تلك الجرائم قد تهدد أمن الدولة وسلامتها المالية والقضايا المحيطة بهذا النوع من الجرائم كثيرة وأبرز أمثلتها الاختراق أو القرصنة وانتهاك حقوق التأليف ونشر الصور الإباحية للأطفال ومحاولات استمالتهم لاستغلالهم جنسيا والتجارة غير القانونية (كتجارة المخدرات) كما تضم انتهاك خصوصية الآخرين عندما يتم استخدام معلومات سرية بشكل غير قانوني .

ولا تقتصر الجرائم الإلكترونية على أفراد أو مجموعات وإنما قد تمتد إلى مستوى الدول لتشمل التجسس الإلكتروني (وأبرز أمثلته ما كشفته تسريبات المتعاقد السابق مع وكالة الأمن الوطني الأميركي إدوارد سنودن، الذي كشف مخططات أميركية عديدة للتجسس ليس على الأفراد فحسب بل على اتصالات دول أخرى) والسرقة المالية وغيرها من الجرائم العابرة للحدود.

وأحيانا توصف الأنشطة التي تتعلق بالدول وتُستهدف فيها دولة أخرى واحدة على الأقل بأنها تقع في إطار “الحرب الإلكترونية”، والنظام القانوني الدولي يحاول تحميل الفاعلين المسؤولية عن أفعالهم في مثل هذا النوع من الجرائم من خلال المحكمة الجنائية الدولية .

أهداف الجرائم الإلكترونية
نستطيع تلخيص بعض أهداف الجرائم الإلكترونية ببضعة نقاط أهمها :
1 – التمكن من الوصول الى المعلومات بشكل غير شرعي كسرقة المعلومات او الاطلاع عليها او حذفها او تعديلها بما يحقق هدف المجرم.
2 – التمكن من الوصول عن طريق الشبكة العنكبوتية إلى الأجهزة الخادمة الموفرة للمعلومات وتعطيلها .
3 – الحصول على المعلومات السرية للجهات المستخدمة للتكنولوجيا كالمؤسسات والبنوك والجهات الحكومية والأفراد وابتزازهم بواسطتها .
4 – الكسب المادي أو المعنوي أو السياسي غير المشروع عن طريق تقنية المعلومات مثل عمليات اختراق وهدم المواقع على الشبكة العنكبوتية وتزوير بطاقات الائتمان وسرقة الحسابات المصرفية الخ .

المبحث الثاني:
المجرم المعلوماتى

المجرم المعلوماتي هو شخص يختلف عن المجرم العادي فلا يمكن أن يكون هذا الشخص جاهلا للتقنيات الحديثة المعلوماتية.
لقد تنوعت الدراسات التي تحدد المجرم، وشخصيته ومدى جسامة جرمه كأساس لتبرير وتقدير العقوبة. ويكمن السؤال في حالتنا تلك كيف يمكن تبرير وتقدير العقوبة في حالة مجرم الكمبيوتر والانترنت وهل هناك نموذج محدد للمجرم المعلوماتي ؟؟ بالتأكيد لا يمكن أن يكون هناك نموذج محدد للمجرم المعلوماتي، وإنما هناك سمات مشتركة بين هؤلاء المجرمين ويمكن إجمال تلك السمات فيما يلي:

1 – مجرم متخصص: له قدرة فائقة في المهارة التقنية ويستغل مداركه ومهاراته في اختراق الشبكات كسر كلمات المرور أو الشفرات ويسبح في عالم الشبكات ليحصل على كل غالٍ وثمين من البيانات والمعلومات الموجودة في أجهزة الحواسب ومن خلال الشبكات.
2 – مجرم يعود للإجرام: يتميز المجرم المعلوماتي بأنه يعود للجريمة دائمًا فهو يوظف مهاراته في كيفية عمل الحواسيب وكيفية تخزين البيانات والمعلومات والتحكم في أنظمة الشبكات في الدخول غير المصرح به مرات ومرات فهو قد لا يحقق جريمة الاختراق بهدف الإيذاء وإنما نتيجة شعوره بقدرته ومهارته في الاختراق.
3 – مجرم محترف: له من القدرات والمهارات التقنية ما يؤهله لأن يوظف مهاراته في الاختراق والسرقة والنصب والاعتداء على حقوق الملكية الفكرية وغيرها من الجرائم مقابل المال.
4 – مجرم ذكى: حيث يمتلك هذا المجرم من المهارات ما يؤهله للقيام بتعديل وتطويرفي الأنظمة الأمنية حتى لا تستطيع أن تلاحقه وتتبع أعماله الإجرامية من خلال الشبكات أو داخل أجهزة الحواسيب.

فالإجرام المعلوماتي هو إجرام الذكاء ودونما حاجة إلى استخدام القوة والعنف وهذا الذكاء هو مفتاح المجرم المعلوماتي لاكتشاف الثغرات واختراق البرامج المحصنة ويمكن إجمال القواسم المشتركة بين هؤلاء المجرمين في عدة صفات وهي شبه اتفاق بين الكثيرمن الفقهاء شأنها شأن سمات العالم الافتراضي وما يزال الخلاف حول مفاهيم الجريمة المعلوماتية ،والجرائم المستحدثة بصفة عامة وذلك فيما يلي :

– عادة ما تتراوح أعمار تلك الفئة من المجرمين ما بين 18-45 عامًا.
– المهارة والإلمام الكامل والقدرة الفنية الهائلة في مجال نظم المعلومات فمجرمي تلك الفئة ينتمون إلى طبقة المتعلمين والمثقفين ومن لديهم تخصصية التعامل مع أجهزة الحاسب الآلي والقدرة على اختراق التحصينات والدفاعات التي تعدها شركات البرمجة .
– الثقة الزائدة بالنفس والإحساس بإمكانية ارتكابهم لجرائمهم دون افتضاح أمرهم.
– إلمامه التام بمسرح الجريمة وبأدواته ، وبما يجنبه فجائية المواقف التي قد تؤدي إلى إفشال مخططه وافتضاح أمره .
وتتعدد أنماط الجناة في الجريمة المعلوماتية ، فهناك الهاكارز ” Hackers ” أو المتسللون وهم عادةً مجرمون محترفون يستغلون خبراتهم وإمكانياتهم في مجال تقنية المعلومات للتسلل إلى مواقع معينة للحصول على معلومات سرية أو تخريب وإتلاف نظام معين وإلحاق الخسائر به بقصد الانتقام أو الابتزاز.

وهناك الكراكرز ” Crackers ” “المخترقون” سواء كان من الهواة أو المحترفين وعادةً ما يستخدم مجرمو هذا النمط قدراتهم الفنية في اختراق الأنظمة والأجهزة تحقيقاً لأهداف غير شرعية كالحصول على معلومات سرية أو للقيام بأعمال تخريبية. إلخ وهناك العابثون بالشفرات ومؤلفو الفيروسات ” Malecions hackers ” الخ.

وبينما قد يهدف المجرم المعلوماتي من جريمته إلى تحقيق مكاسب مادية معينة أو إثبات مهارته الفنية وقدرته على اختراق أجهزة الحاسب قد يرتكب مجرمو هذه الفئة جرائمهم بهدف التسلية أو الترفيه أو لمجرد الرغبة في الإضرار بالغير كالموظف الذي يتم فصله من وظيفته ويلجأ إلى الانتقام منها .

أدوات الجرائم الإلكترونية
حتى يتمكن القراصنة (Hackers) من تنفيذ جريمتهم الإلكترونية يستلزم ذلك توفر أدوات لذلك، ومن أبرزها:
– الاتصال بشبكة الإنترنت وتعتبر أداة رئيسية لتنفيذ الجريمة.
– توفر برمجيات خاصة لنسخ المعلومات المخزنة عند المستخدم على جهاز الحاسوب.
– وسائل التجسس ومنها ربط الكاميرات بخطوط الاتصال الهاتفي.
– البار كود وهي عبارة عن أدوات تستخدم لمسح الترميز الرقمي وفك شيفرة الرموز.
– طابعات (Printers).
– هواتف رقمية ونقالة.
– برامج ضارة ومنها Trojan horse إذ تتمثل وظيفته بخداع الضحية وتشجيعه على تشغيله فيلحق الضرر الشامل بالحاسوب والملفات الموجودة عليه.

المبحث الثالث
أسباب وأنواع الجريمة الالكترونية

أسباب الجريمة الالكترونية
هناك عدد من الأسباب التي يمكن حصرها كأسباب للجريمة الإلكترونية، منها ما يقع على مستوى كوني،ومنها ما يقع على مستوى مجتمعي، ومنها ما يقع على مستوى فردي أو شخصي. كما ان أسباب الجريمة الإلكترونية تتفاوت وفق نوعها ونوع المستهدف ونوع الجاني ومستوى تنفيذه (فردي، مجتمعي ، كوني). فجرائم الشباب والهواه والصغار تختلف عن أسباب جرائم المحترفين، وتختلف وفق هدفها سرقة أو معلومات أو تجارة بالمعلومات أو شخصية الخ.

أسباب الجريمة علي المستوي الفردي
1 – البحث عن التقدير (sake of recognition)
هناك بعض الجرائم الإلكترونية التي يرتكبها شباب طائش وصغار سن، وذلك من باب التحدي، وحب الظهور في الإعلام. وغالباً ما تتوقف هذه الفئة عن مثل هذه السلوكيات في عمر لاحق بعد سن العشرينيات.

لقد وفرت التقنيات الحديثة والأنترنت فرصاً غير مسبوقة لانتشار الجريمة الالكترونية وتلعب البيئة وترتيباتها دورا كبيرا في إنتاج الجريمة والخروج على قواعد الاجتماعية فوقت الانحراف عن قواعد الامتثال ليلا ونهارا وفي اي مكان وعدم وجود رقابة كلها عوامل تزيد من فرصة ارتكاب الجريمة الإلكترونية وقد تشكل المعلومات هدفاً سهل المنال ويحقق المنفعة السريعة، وبالتالي يمكن سرقتها أو سرقة محتوياتها فهي فرصة مربحة وقليلة المخاطر واحتمالية الكشف للفاعل فيها ضئيلة .
ان تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والاستخدام المتزايد للأنترنت قد خلق فرص جديدة للمجرمين وسهلت نمو الجريمة ان جرائم الإنترنت تمثل شكلا جديدا ومميزا للجريمة وقد خلقت تحديات لتوقع التطورات، والوقاية منها .

3 – ضبط الذات المنخفض
تنطلق هذه الدراسة من النظرية العامة في السلوك الطائش وتؤكد هذه النظرية أن احتمالية انخراط الأفراد في فعل اجرامي تحدث بسبب وجود الفرصة مع توفر سمة شخصية من سمات الضبط الذاتي المنخفض وقد عرف كل من جتفردستون وهيرشي السلوك الطائش بأنّه كل فعل يقوم على القوّة والخداع لتحقيق الرغبات الذاتية وبناء على هذا التعريف الذي يستدل على طبيعة السلوك الطائش من خصائص الأشخاص فإن السلوك الطائش يُعدّ مظهرا من مظاهر الضبط الذاتي المنخفض وكما في نظرية الضبط الاجتماعي لهيرشي فالدوافع لارتكاب السلوك الطائش ليست متغيرة وذلك لأن كل فرد قد يندفع لتحقيق مصالحه الشخصية بما في ذلك السلوك الطائش. فالسلوك الطائش يُعدّ عملاً سهلاً وقد يحقِق المصالح الخاصة بسرعة مثل (الرشوة،السرقة) ونحوهما من الأعمال الإجرامية التي تتحقق بسرعة وسهولة دون انتظارٍ أو بذل جهد، ولكن الاختلاف بين الأفراد يعود إلى مستوى ضبط الذات، ووجود الفرصة لارتكاب السلوك المنحرف .

إن توفر صفة الضبط الذاتي المنخفض مع وجود الفرصة لارتكاب السلوك الطائش يعدان عاملين مؤثّرين في ارتكاب السلوك الطائش فتأثير هذين العاملين يكون نتيجة لاتحادهما والتفاعل بينهما هو المؤدّي للسلوك الطائش وقد حاول كلّ جتفردستون وهيرشي عزو الاختلاف بين المجرمين وغيرهم إلى الاختلافات في مستوى ضبط الذات إن نقص ضبط الذات قوة طبيعية تظهر في غياب الخطوات من أجل تطويره أي أنه نتاج للتنشئة الاجتماعية الناقصة حيث يفشل الآباء في مراقبة سلوك الطفل ولا يلاحظون السلوك المنحرف عندما يحدث وإهمال معاقبة الطفل عندما يقترف سلوكاً منحرفاً وعندما يتكوّن الضبط الذاتي في المراحل الأولى عند الأفراد فإن الاختلافات في ضبط الذات تبقى ثابتة بشكل معقول من الوقت الذي تم تحديده عبر أطوار الحياة غير متأثر بالمؤسسات الاجتماعية .

بل على العكس فإن ضبط الذات قد يؤثر على أداء الأفراد في هذه المؤسسات مثل المدرسة والعمل والزواج والأشخاص ذوو الضبط المنخفض لا يميلون إلى السلوكيات المنحرفة فقط، بل إنهم في الأغلب غير ناجحين في المدرسة أو العمل أو الزواج .
أظهرت الدراسات أيضا أن ضبط الذات المنخفض والاستعداد لتحمل المخاطر من أجل تحقيق مكاسب قصيرة الأجل وهذا قد ينطبق على الأفعال التي يمكن ان تسهل أو تتعزز بواسطة وسائط الاتصالات الإلكترونية والإنترنت بالإضافة إلى ذلك يتعرض الأفراد على الإنترنت لنماذج التعلم الإجرامي والأقران قد يكونون أكثر ميلا للانخراط في الجريمة الإلكترونية ونظرية التعلم الاجتماعي نظرية قد يكون لها تطبيق خاص عندما يتعلق الأمر بالجرائم الإلكترونية فالمجرمين غالبا ما يحتاجون إلى تعلم تقنيات فالنظرية العامة للجريمة ونظرية التعلم الاجتماعي تريان إن الأفراد يتصرفون في البيئة الافتراضية كما يتصرفون في العالم الحقيقي.

4 – النشاط الروتيني
ويمكن تفسير زيادة ضحايا الجريمة الإلكترونية من خلال التغييرات في أنشطة الناس الروتينية في الحياة اليومية فمع ظهور شبكة الإنترنت فقد تغيرت طريقة الناس التي يتواصلون فيها أو يتفاعلون مع الآخرين في العلاقات الشخصية والترفيه والتجارة الخ .
ان التغييرات في أنشطة الناس الروتينية مثل استخدام النت وشبكات التفاعل الاجتماعي مثل الفيس بوك والايميل والمواقع وغيرها قد خلقت فرصاً للجناة المتحفزين مع وجود أهداف قيمة وسهلة في الحيز الفضائي مع غياب الحراسة.
يري كوهين وفيلسون أنه من المرجح أن تحدث الجريمة عندما تتلاقي ثلاثة عوامل هي الجانى المتحفز والهدف المناسب وغياب الحراسة أنه لا بد من توافر هذه العوامل الثلاثة من أجل أن تحدث الجريمة وعدم وجود واحد من هذه العوامل هو كافي لمنع حدوث الجريمة .

 

 

عن safae wazani

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.