الجريمة الإلكترونية في مواقع التواصل الاجتماعي

تعريف الجريمة الإلكترونية

الجرائم الإلكترونية هي ممارسات إلكترونية عمدية ضد فرد أو مجموعة، تهدف إلى التسبب في إلحاق ضرر مادي أو معنوي بضحاياها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. قال القاضي باركر «هي كل فعل إجرامي متعمد إذا كانت صلته بالمعلوماتية تنشأ عن خسارة تلحق بالمجني عليه أو كسب يحققه الفاعل..».

لم يعرف المشرع المغربي الجريمة الإلكترونية بشكل خاص، بل أدمجها في إطار الفصل 111 من القانون الجنائي الذي يعتبر الجريمة هي كل فعل أو امتناع مخالف للقانون ومعاقب عليه بمقتضاه. وسمّاها في ظهير11 نوفمبر 2003 المتمم للقانون الجنائي، بجرائم المس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات. وحسنا فعل لأن هذه الجريمة هي في تطور دائم، فلا يمكن حصرها في مقتضيات محددة، فيفلت بذلك الجناة من العقاب عن الأفعال غير المجرمة بمقتضى التعريف القانوني المحدّد مسبقا.

وعرفتها اتفاقية بودابيست حول الجريمة المعلوماتية، المنعقدة بتاريخ 13 نوفمبر 2001، بأن المجال الافتراضي هو مكان للجرائم النوعية والخاصة، بالرغم من أنه كذلك يبقى مجالا شاسعا وصعب التحديد.

وهذا لأنه بقدر ما نوجه أشغالنا وتصرفاتنا إلى العالم الافتراضي، ليكون الضابط والمنظم لهذه التصرفات والالتزامات اليومية، بقدر ما ننقل معه الجريمة بكل أنواعها إلى هذا المجال الإلكتروني.

وللجرائم الإلكترونية عدة مسميات منها:

ـ الجرائم السايبيرية  cyber crime

ـ جرائم الحاسوب والإنترنيت  Computer crime

ـ جرائم أصحاب الياقات البيضاء white collar crime

ـ جرائم التقنية العالية  high tech crim

تعريف مواقع التواصل الاجتماعي

مواقع التواصل الاجتماعي أو وسائل الإعلام الاجتماعي، هي مواقع إلكترونية افتراضية موجودة على شبكة الإنترنيت أحدثت لخلق تواصل بين مجموعة من الأشخاص كمنخرطين بها أو مفتوحة في وجه عموم المرتادين عليه، وتكون إما مهنية أو ترفيهية أو علمية أو اجتماعية أو تخصصية أو فئوية….

وتشمل إما تبادل الفيديوهات أو الصور أو الأشرطة أو نشر التعليقات المختصرة أو المحادثات أو ترويج السلع والخدمات. ولا يمكن الاتصال بهذه المواقع إلا عبر جهاز إلكتروني أو هاتف ذكي وشبكة إنترنيت وحق ولوج بالنسبة لغير العمومية منها. وتقدر حاليا بحوالي سبعمائة موقع عبر العالم. ولا يمكن اعتبار الأشخاص المنخرطين في نفس الموقع بمثابة أصدقاء بالمعنى الواقعي والحقيقي، للقول برفع الحرج والكلفة وعدم الاستئذان في التصرف في خصوصيات الصديق. فقد ذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى تأكيد هذا الأمر، في قرارها عدد 16ـ12394 وتاريخ 5 يناير 2017. [1]

وأشهر هذه المواقع نجد: الفيسبوك الذي يضم حوالي 850 مليون مشترك – التويتر– الفايبر– الواتساب – الأنستجرام- فليكر– تمبلر- بلارك- أوركوت- ماي سبيس- ميكسي- لينكدإن- يوتوب ـ بينتريست……..

أنواع الجرائم الإلكترونية

تتنوع الجرائم الإلكترونية بتنوع أهدافها والجهات المستهدفة من طرفها، فهناك جرائم ضد الأفراد أو ضد الحكومات أو ضد الملكية الفكرية والأدبية أو تستهدف سرقة الأموال أو سرقة المعلومات أو تستهدف تدمير النظم الإلكترونية واختراق المواقع أو المطاردة الإلكترونية أو التصيّد Phishing أو الإشهار الكاذب أو تمس الجوانب المعنوية للأشخاص كالتشهير والقذف والتهديد والمس بالحياة الخاصة للأفراد وانتحال الشخصية والابتزاز والتحريض على ارتكاب أفعال غير مشروعة، وبالتالي فالجريمة الإلكترونية إما تستهدف المواقع أو تستهدف رواد هذه المواقع. وهذا النوع من الجرائم هو محور هذه المداخلة، مادام أن الموضوع هو: الجرائم الإلكترونية في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تكون المحادثات والتعليقات تنصب أساسا على الخوض في خصوصيات الأفراد والتشهير بهم وقذفهم أو المس بشعورهم المعنوي أو مكانتهم الاجتماعية. وإذا كانت الجرائم الإلكترونية أو المعلوماتية تجعل الحاسوب أو الجهاز الذكي هدفا لها، وذلك بسرقة معطياته أو تحريفها أو الإطلاع على أسراره. فإن الجريمة الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تجعل الحاسوب أو الجهاز الذكي وسيلة فقط لنقل الجريمة أو نشرها أو خروجها للواقع أو العلن، إذ تقتصر في أغلب الأحيان على نشر صورة أو فيديو دون إذن صاحبه أو تصريحات مغلوطة أو مفبركة أو مس بالشرف والكرامة أو بالحياء العلني. [2]

ويمكن القول أن الجرائم الالكترونية هي نسخة محيّنة لكل الجرائم الواقعية، مع اختلاف في الأركان والخصائص وطرق الارتكاب.

أركان الجريمة الإلكترونية

– ركن مادي وهو فعل وليس امتناع يتمثل في الولوج إلى منظومة إلكترونية إما باختراق أو سرقة قنّ سري أو حذف معلومة أو تغييرها أو انتحال صفة مستعمل….

فلا يمكن تصور جريمة إلكترونية في شكل امتناع، كما هو الشأن في جريمة الامتناع عن تقديم مساعدة لشخص في خطر، المنصوص عليها في المادة 431 من القانون الجنائي.

– ركن معنوي وهو الحالة الذهنية المتعمّدة للمستعمل أثناء الفعل أو بعده مباشرة، والتي اتجهت إلى إلحاق ضرر بالغير أو الحصول على كسب غير مشروع.

وإن كنا هنا لا نعتد بالقصد الجنائي، ما دام المستخدم للموقع مسؤول عن كل التصرفات الصادرة عنه، وما دام أنها ألحقت ضررا بالغير. خصوصا أن نسبة الخطأ محتملة الوقوع، لسوء استعمال أو غيره، وأن مجرد الدخول للمواقع هو في حد ذاته مجرم، ولو كان على سبيل الخطأ، ما يجعل القصد الجنائي أو النية الإجرامية حاضرة لدى الفاعل، وهو يواصل تفحصه للموقع أو للحساب.

ـ ركن العلنية بالنسبة للجرائم الماسة بكرامة الأشخاص كالتشهير والقذف، ويتحقق بنشر التغريدة أو الصورة أو الرد المتضمن للعبارة القدحية، وهكذا ذهبت محكمة النقض الفرنسية إلى أن العلنية لا تتحقق داخل المجموعات الخاصة، ولكن يبقى فعل القذف غير العلني قائما. [3]

ـ ركن قانوني وهو المادة القانونية المجرمة للفعل، وتأتي دائما في شكل نصوص تجرم الأفعال في عمومياتها دون تدقيق في كل فعل على حدا، وذلك لأنها من جرائم النتيجة. فمثلا تقليد ورقة مالية بداخل حاسوب، لا يمكن اعتبارها جريمة إلا بعد خروجها للعالم الواقعي بالنسخ أو الطباعة، عمدا أو عن طريق الخطأ، سواء كان المقلد هو نفسه من نشرها أو روّجها، أو شخص آخر من أخرجها للعلن.

كما أن الجريمة الإلكترونية لها عدة خصائص تختلف بها عن باقي الجرائم، ومنها مثلا: انعدام الحيز المكاني والزمني، فهي جرائم ترتكب في أي مكان ويلحق ضررها لكل مكان، كما أنها ترتكب في وقت معين وتمتد طوال الوقت مادامت قيد النشر والتداول، وهذا ما دفع بعض الجهات المهتمة لتطبيق مبدأ الحق في النسيان، وهو مطالبة الشخص المعني، لمدراء المواقع بحذف صوره أو فيديوهات تتعلق به، بعد تداولها لمدد معينة، كما أحدثت وظيفة تتعلق بتنظيف المواقع والحواسب من المواضيع غير المرغوب فيها،وهي شبيهة بتنظيف المدفأة من طرف le ramoneur ، أي أنه أصبح هناك أشخاص متخصصون في تخليص المواقع والحسابات الإلكترونية، من أخبار ومواضيع أصبحت غير ذي جدوى أو غير ذي أهمية، وذلك لتحرير الطاقة الإستعابية.

وإذا كانت الجرائم الإلكترونية كما سبق القول تخترق الزمن والمكان، فهذا بالتبعية سيجعلنا نطرح مسألة الاختصاص المكاني، والضابطة القضائية المختصة في البحث والتحري، كما سيجرنا لمسألة سيادة الدول وإقليمية القوانين، وغيرها من الإجراءات المسطرية التي سيصعب تطبيقها على الجرائم الإلكترونية.

المعايير الدولية لحماية الحياة الخاصة

حظي الحق في الحياة الخاصة، بالحماية كباقي الحقوق المنصوص عليها دوليا، حيث نجدها مجسدة ومكرسة، في صلب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948:

المادة 12 ” لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة، أو شؤون أسرته أو مسكنه، أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل، أو تلك الحملات “.

المادة 17 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 على أنه ” لا يجوز تعريض أي شخص على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته، أو بيئته، أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته،من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس “.

الدستور كمصدر أسمى لحماية الأشخاص

ينص الفصل 22: لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة. لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية….

الفصل 24: لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة. لا تنتهك حرمة المنزل. ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون. لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية،………..

الفصل 27: …لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية ….الحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات……

يفهم من قراءة هذه المواد الدستورية، أنه إذا كان صاحب التدوينة في موقع التواصل الاجتماعي ينشرها في إطار مبدأ الحق في التعبير، فالمتلقي أو القارئ يتوصل بها في إطار مبدأ الحق في المعلومة. لكن القانون لم ينص صراحة على الحق في ولوج الأنترنيت أو مواقع التواصل الاجتماعي، كما لا يمكن اعتبارها مواقع رسمية، للقول بأنها مصدرا من مصادر الحق في المعلومة، فما هي حدود الحق في التعبير والحق في المعلومة، والحق في حماية الحياة الخاصة، وكيف يمكن التفريق بين هذا التماس المتداخل بينهم. وحماية لخصوصيات الأشخاص ذهبت انجلترا إلى إصدار قانون ينص على اعتقال مختلس النظر والمتنصّت، England’s Justices of the Peace Act “.

وهكذا اعتبرت المحكمة العليا بالولايات المتحدة الأمريكية، أن الحساب الخاص بالرئيس TRUMP بموقع Twitter ، هو مصدر من مصادر الخبر. مما أدى إلى احتجاج عدد من رواد الأنترنيت، بعد حجبهم من هذا الموقع من طرف الرئيس، بسبب مواقفهم السياسية. تطبيقا للقاعدة العامة : من اختار الشهرة تحمل التشهير، وإذا كانت هذه الحالة الأولى تدخل في خانة مبدأ الحق في المعلومة، فالحالة الآتية تدخل في مجال حدود مبدأ حرية التعبير وضوابطه وقيوده، حيث ذهبت محكمة النقض المغربية في قرارها عدد 1303 وتاريخ 31 دجنبر 2014 إلى ما يلي: فيسبوك ـ دركي نشر بدون إذن خاص ـ جنحة مخالفة أوامر عسكرية عامة.

يعد الدرك الملكي جزء لا يتجزأ من الجيش الذي يتعين عليه الحصول على إذن خاص بالنشر، عملا بالفصلين 16 و 27 من قانون الانضباط العام في حظيرة القوات المسلحة الملكية، باعتبارهما أمرين عسكريين معطيين للجيش. والمحكمة لما أثبتت في حكمها المطعون فيه أن الطالب قام بالنشر على صفحة التواصل الاجتماعي فيسبوك بدون إذن خاص خلافا لما يقتضيه الفصلان أعلاه، تكون قد عللت ما انتهت إليه من إدانة الطالب بجنحة مخالفة أوامر عسكرية عامة، تعليلا كافيا من الناحيتين الواقعية والقانونية. رفض الطلب

التشريع المغربي وتجريم الظاهرة

أصدر المشرع المغربي عدة قوانين متعلقة بزجر الجرائم الإلكترونية أهمها :

ـ قانون 03-07 المتمم لمجموعة القانون الجنائي “ الفصول من 607-3 إلى 607-11 ” الخاص بالجرائم المتعلقة بنظم المعالجة الآلية للمعطيات الصادر بتاريخ 11 نوفمبر 2003؛

ـ قانون 03-03 المتعلق بالإرهاب خصوصا الفصل 281-1؛

ـ قانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، خصوصا المادة 1؛

ـ قانون رقم 00-02 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ومنها الحماية الجنائية للمصنفات الرقمية، والقانون 05-34 المعدل له؛

ـ قانون رقم 53-05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية؛

ـ قانون مدونة الجمارك الصادر في 9/ 10/ 1977، وخصوصا المادة 281 منه؛

ـ قانون رقم 13-88 الخاص بالصحافة والنشر، خصوصا المادة 36 وما بعدها؛

ـ قانون 13-103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء،

ـ القانون رقم 02.13 المتعلق بزجر الغش في الامتحانات المدرسية.

أهم النصوص القانونية الزاجرة لهذه الجرائم

ينص الفصل 1-447 من القانون الجنائي على ما يلي: “يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2.000 إلى 20.000 درهم، كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري، دون موافقة أصحابها.

يعاقب بنفس العقوبة، من قام عمدا وبأي وسيلة، بتثبيت أو تسجيل أو بث أو توزيع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص، دون موافقته. {المعدل بمقتضى القانون 13. 103 الخاص بمحاربة العنف ضد النساء}.

وهنا تطرح مسألة خصوصية المعلومة، وخصوصية المكان، فمتى نعتبر أن صورة شخص ألتقطت في مكان خاص، وهل إلتقاط صورة لشخص في مكان عام تعتبر مباحة وغير مجرمة مثلا،

وينص الفصل 1-1-503 من القانون الجنائي: يعتبر مرتكبا لجريمة التحرش الجنسي ويعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ستة أشهر وغرامة من 2.000 إلى 10.000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أمعن في مضايقة الغير في الحالات التالية:

* في الفضاءات العمومية أو غيرها، بأفعال أو أقوال أو إشارات ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية؛

* بواسطة رسائل مكتوبة أو هاتفية أو إلكترونية أو تسجيلات أو صور ذات طبيعة جنسية أو لأغراض جنسية.[4]

تضاعف العقوبة إذا كان مرتكب الفعل زميلا في العمل أو من الأشخاص المكلفين بحفظ النظام والأمن في الفضاءات العمومية أو غيرها.

وينص الفصل 36 من قانون الصحافة والنشر: تخضع تعليقات زوار الصحيفة الإلكترونية والروابط لمبدأ الحرية ويلتزم مدير النشر بعدم نشر أي محتوى يعد جريمة طبقا للقانون، مع سحب التعليق أو الرابط في حالة ثبوت الإساءة. ولهذا الغرض، يضع مدير النشر في الحيز المخصص للمساهمات الشخصية لمستعملي شبكة الأنترنيت وسائل ملائمة لمراقبة المضامين غير المشروعة تسهل عليه حجبها وجعل الولوج إليها مستحيلا. كما تسهل على كل شخص آخر التعرف على المضامين المذكورة والإخبار عنها.

وهكذا اعتبرت المادة 37 من ق الصحافة والنشر أنه يمكن حجب المادة الصحفية من موقع الصحيفة الالكترونية وتعطيل الولوج إليها، بأمر استعجالي طبقا لملتمس النيابة العامة، متى تعلق الأمر بالمواد 73-75-76-81 أوب:

–  التحريض المباشر على ارتكاب الجرائم المتعلقة بالقتل أو الاعتداء على الحرمة الجسدية للإنسان أو الإرهاب أو السرقة أو التخريب؛

–  الإشادة بجرائم الحرب أو بالجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الإبادة الجماعية

–  التحريض المباشر على الكراهية أو التمييز العنصري أو التحريض على الإضرار بالقاصرين.

وذهبت المادة 64 منه على أنه مع مراعاة حرية الإبداع يمنع كل إشهار في الصحافة المكتوبة أو الإلكترونية يتضمن:

–  تحريضا على الكراهية أو الإرهاب أو جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية أو التعذيب؛

–  إساءة وتحقيرا للأشخاص بسبب الدين أو الجنس أو اللون؛

–  إساءة وتحقيرا للمرأة أو ينطوي على رسالة من طبيعتها تكريس دونية المرأة أو يروج للتمييز بسبب جنسها؛ أو إساءة وتحقيرا للنشئ ….أو لقاصر أو لشخص في وضعية إعاقة…..

وتطرقت المواد 65-71-73-75-76-78-79-80-81-82-83-84-85-86-87-88-89 من نفس القانون لمختلف الجرائم التي يمكن أن ترتكب بواسطة المواقع الإلكترونية سواء بواسطة صاحب الموقع أو الناشر أو الزائر صاحب التعليق.

ومنها القذف والسب والتشهير واختراق الحياة الخاصة والمس بكرامة رؤساء الدول والدبلوماسيين والإشهار الكاذب وحرمة الأموات والجرائم ضد الأطفال وغيرها من الأفعال التي اعتبرت مجرمة بمقتضى هذا القانون. وإن كان هذا القانون قد جاء خصيصا للصحافيين والناشرين إلا أنه يطال كل من قام بأحد الأفعال المنصوص عليها في مواده.

وهكذا ذهبت محكمة النقض في قرارها عدد 1906 وتاريخ 19 دجنبر 2018 إلى ما يلي:

جنحة القذف ـ اعتراف بنشر الفيديو بالموقع الإلكتروني ـ أثره. إن المحكمة لما أيدت الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الطالب من أجل القذف، استندت إلى اعترافه أمام هيئة الحكم، بأنه قام بنشر الفيديو موضوع الشكاية المباشرة، وبعد اطلاعها على وثائق الملف وخاصة مقطع الفيديو المنشور بالموقع الإلكتروني الذي تمت معاينته من طرف المفوض القضائي تبين لها في إطار سلطتها في تقدير الوقائع والأدلة المعروضة عليها، بأن العبارات المضمنة به تشكل اتهامات مشينة في حق المطلوب، وبالتالي تكون قد أبرزت بما فيه الكفاية وجه قناعتها بما قضت به، وعللت قرارها تعليلا كافيا. رفض الطلب

الحماية القانونية لنشر الصور الخاصة عبر المواقع

قد نتساءل عن سبب هذه الحماية التي كرسها المشرع في عدد من النصوص لحماية الصورة وحماية الحياة الخاصة للأشخاص، لما أصبحت تعرفه وسائل الاتصال الاجتماعية من تبادل للمعلومات والفيديوهات التي تتضمن خصوصيات الأشخاص وتنشر دقائق حياتهم الخاصة، دون علمهم أو موافقتهم، والأساس التشريعي لهذا التجريم يجد مرده في المبادئ العامة لحماية الصورة

• – حماية الحياة الخاصة للأشخاص، والفصل 24 من الدستور؛

• القرآن كمصدر للتشريع قال تعالى: « ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا»؛

• – مبدأ معصومية الجسد «الوجه جزء من الجسد»؛

• – إمكانية التلاعب بسوء نية بظروف التقاط الصورة أو بحقيقتها؛

• – الإثراء بدون سبب على حساب الغير « الاستعمال التجاري»؛

• – وجود تضارب حول مفهوم المكان العمومي؛

• – مفهوم الشخصية العامة « من اختار الشهرة تحمل التشهير»؛

• – وجود فرق بين انصهار الشخص في المنظر العام وبين أن تكون صورته كموضوع أساسي؛

• ـ التخوف من الوصم أي l etiquetage.

ما هو التكييف القانوني لبعض الصور

إذا كان المشرع قد حدد الأفعال المجرمة بمقتضى النصوص المنظمة للجريمة الإلكترونية، فقد نجد عددا من الحالات التي سكت عنها، فظلت تتأرجح بين التجريم والإباحة ومنها مثلا:

• – الصور الملتقطة أثناء إعادة تمثيل الجريمة، فهي تكسب شرعيتها من البحث القضائي، وتستمد تجريمها من المس بالخصوصية؛

• – صور متهم ملتقطة بموافقته ولكن أثناء سريان البحث التمهيدي؛

• – صور شهود ومبلغين يخضعون للحماية طبقا للقانون؛

• – صور منشورة بالدوائر في إطار البحث عن مجرم مفترض؛

• – صور الموتى والقتلى وضحايا الكوارث والجرائم؛

• – الصور المدلى بها لإثبات جرم أو ادعاء؛

• – تداول صور كانت في ملف كوسيلة إثبات؛

• ـ الصور الملتقطة بكاميرات المراقبة؛

• ـ نشر صورة الجاني المدان نهائيا خصوصا إذا تضمن الحكم عقوبة إضافية بنشره على نفقة المحكوم عليه؛

• ـ الصور الكاريكاتورية وتجسيد جلسات المحاكمات بالرسم؛

• – الصور القديمة ومبدأ الحق في النسيان le droit a l oubli ؛

• – هل الحق في رفع الدعاوى هو حصري على صاحب الصورة دون غيره؛ وهل للجمعيات ذات اهتمام معين حق التقاضي عوض صاحب الصورة ودون إذنه.

التبليغ عن الجرائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي

أصبح رواد مواقع التواصل الاجتماعي اليوم ينصبون أنفسهم كدركيّي هذه المواقع، أو قضاة مواقع التواصل الاجتماعية، وذلك بالمطالبة بتجريم فعل معين وإيقاع العقوبة بصاحبه، عن طريق نشر مقطع فيديو يتضمن واقعة معينة، مطالبين من خلاله النشر على أكبر مستوى والتضامن مع الضحية. ولكن لا يمكن بحال اعتبار هذه المواقع كأرضية للتبليغ عن الجرائم وذلك بتداول مقاطع فيديو مثلا توثق لجرم معين وإرسالها لمجموعة من الأشخاص كطريقة للتبليغ أو لكشف الجاني، لأن المواد 42 و43 أوجبتا على كل سلطة أو موظف أو شاهد الجرم أن يخبروا وكيل الملك بذلك، والذي أعطاه المشرع وحده في المادة 40 الحق في تلقي المحاضر والشكايات والوشايات والتثبت منها. ولا مجال هنا للقول بالحق في المعلومة، لأن البحث عن الجرائم ومرتكبيها محاط بالسرية، لاقترانه بمبدأ قرينة البراءة، واحتكار الحق في تحريك الدعوى العمومية لبعض الأشخاص أو الجهات دون غيرها، تم التقادم الذي يسقط الحق.

La Cour de Cassation considère également qu’avoir un « ami » Facebook ne suppose pas nécessairement « avoir des relations d’amitié au sens traditionnel du terme ». Pour la Cour, le fait que des membres de la formation de jugement du conseil de l’Ordre des avocats soient « amis » sur Facebook avec le bâtonnier chargé de poursuivre un avocat dans le cadre d’une procédure disciplinaire « ne suffit pas à caractériser une partialité particulière ».

[2] CYBERCRIMINALITÉ ET RÉSEAUX SOCIAUX LA RÉPONSE PÉNALE. par Emilie Bailly et Emmanuel Daoud Avocats au barreau de Paris

 

Il faut dire qu’en France, en 2011, les procédures pour diffamation auraient représenté 49 % des décisions judiciaires liées au we. Il a depuis longtemps été jugé que la diffamation ou l’injure par ta voie de l’internet constitue une publication « par voie de presse », et peut, à ce titre, faire l’objet de poursuite sur le fondement de la loi du 29 juillet 1881 sur la liberté de la presse.

[3] Confidentialité et injures non-publiques

 

Les paramètres de confidentialité de votre profil Facebook doivent être configurés avec attention, car un mauvais réglage peut parfois avoir d’importantes conséquences sur le plan pénal. La Cour de Cassation a ainsi considéré que des injures publiées sur facebook par une salariée à l’encontre de son employeur et uniquement accessibles aux personnes agréées (en nombre très restreint) par l’auteur des propos (c’est-à-dire ses “amis facebook”) ne constituaient pas des injures publiques. Ainsi, seule la qualification d’injures non-publiques pouvait être retenue dans le cas présent. Or, contrairement à l’injure publique, cette infraction n’est pas un délit mais une simple contravention sanctionnée par une amende de 38 euros.

1ère chambre civile de la Cour de Cassation, arrêt rendu le 10 avril 2013.

[4]  قضت محكمة النقض في قرارها عدد 758 بتاريخ 2/ يونيو/ 2011 بما يلي: قيام الأجير بالتحرش الجنسي بزميلة له في مكان العمل بإرساله لها رسائل هاتفية مخلة بالآداب يعد خطأ جسيما يبرر فصله عن العمل، وإن صدور حكم ببراءته من جريمة التحريض على الفساد لا يمنع المشغل من إثبات ارتكابه الفعل المعد خطأ جسيما، والذي يثبت بجميع وسائل الإثبات بما فيها شهادة الشهود.

وقضت محكمة النقض الفرنسية في قرارها عدد: 7-44082 بتاريخ 3/3/2009

Le harcèlement sexuel peut conduire à l’ inaptitude de la victime

لأن المؤجر استغل ظرف الأجيرة العائلي ” مطلقة وترعى ثلاث أبناء“ فبدأ يقدم لها الهدايا ” حلي ملابس سيارة جديدة ” مطالبا إياها الانتقال للعيش معه وتأسيس أسرة جديد، أدى هذا الإصرار إلى دخولها في حالة اكتئاب متلازمة مما استدعى متابعتها طبيا ” واعتبر هذا ناتج عن التصرف الخاطئ للمشغل.

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.