الجماعات الترابية بالمغرب بين التجديد والاستمررارية PDF

الجماعات الترابية بالمغرب بين التجديد والاستمررارية

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام

الفصل الأول: مستجدات التنظیم الترابي الجدید
الفصل الثاني: مقومات إستمراریة الجماعات الترابیة

تعتبر اللامركزیة ھي الآلیة الكفیلة بدمقرطة تدبیر الشأن العام المحلي بكل أبعاده الاقتصادیة
والاجتماعیة والثقافیة…، وذلك عن طریق الرفع من اختصاصات الجماعات الترابیة ومدھا
بالوسائل الضروریة لجعلھا قادرة على القیام بالمھام المنوطة بھا والمتمثلة أساسا في تحقیق التنمیة
وھكذا نجد أن معظم دول العالم في عصرنا الحالي یزداد اھتمامھا بالجماعات الترابیة 1 المحلیة
كإطار ملائم للمساھمة في بلورة استراتیجیة جدیدة للتنمیة، قوامھا تفعیل مستجدات القوانین
التنظیمیة للجماعات الترابیة والحكامة الترابیة والتنمیة المستدامة یوما عن یوم، غیر أن ذلك لن
یتأتى إلا عن طریق رد الاعتبار للإدارة وبسن إصلاحات حقیقیة للإدارة الترابیة.
فإذا كانت اللامركزیة تعد من أرقى الأنظمة لترسیخ وتوسیع الدیمقراطیة المحلیة، فإنھا لم
تعد تعتبر فقط نظاما إداریا یساھم فیھ المواطنون في تسییر شؤونھم الخاصة بھم محلیا، بل صارت
وسیلة أساسیة للنجاعة والتطور الاقتصادي والاجتماعي لیس فقط على مستوى الجماعة القاعدیة
2 فحسب بل على المستوى الوطني ككل
.

وتعد اللامركزیة أسلوبا ونھجا دیمقراطیا یقوم على أساس مبدأ توزیع سلطة صنع القرار
والصلاحیات بین السلطة المركزیة وھیئات أخرى مستقلة تتواجد في الاقالیم والتجمعات السكنیة
المختلفة، تتمثل في تفعیل دور السلطات الإقلیمیة والمحلیة وذلك بإسناد مھام إداریة وتنمویة لھا
تزید من فاعلیتھا، و تعزز دورھا في تحمل مسؤولیتھا وصلاحیتھا بالشكل الذي یعمل على دمج
3 السكان المحلیین في عملیات التنمیة المحلیة و یؤدي في النھایة إلى نجاحھا
.

ویبدو أن جلالة الملك محمد السادس مقتنعا بأن التنمیة المستدامة، لا یمكن تحقیقھا إلا من
خلال النھوض باللامركزیة وتكریس الحكامة الترابیة وإرساء قواعد ومبادئ حسن التدبیر.
واقتناعھ ھذا سیزداد بالتدریج ومع مرور الوقت، إلى أن تم الإعلان عن ورش الجھویة المتقدمة،
فلا یكاد أي خطاب ملكي یخلو من الحدیث عن ضرورة “… ترسیخ اللامركزیة في إتجاه إفراز
مجالس محلیة وإقلیمیة وجھویة تجمع بین دیمقراطیة التكوین وعقلانیة التقطیع ونجاعة وشفافیة

– نور الدین السعداني، الجماعات الترابیة بالمغرب، بین توسیع الاختصاصات التدبیریة وإكراھات الاستقلالیة المالیة، الطبعة الأولى 2015 ،ص5 .1
– حسن أغمري، التنظیم الجماعي المستجدات والرھانات المستقبلیة، أطروحة لنیل الدكتوراه في القانون العام، كلیة العلوم القانونیة والاقتصادیة 2
والاجتماعیة أكدال الرباط، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعیة 2014-2015 ،ص4.
– عبد العالي الفیلالي، الجماعات الترابیة بین الحكامة المالیة وتجوید آلیات الرقابة، أطروحة لنیل الدكتوراه في الحقوق، كلیة العلوم القانونیة 3
والاقتصادیة والاجتماعیة فاس، جامعة سیدي محمد بن عبد الله، السنة الجامعیة 2014-2015 ،ص2.

2

وسلامة التدبیر، والتوفر على أوسع درجات الحكم الذاتي الإداري والمالي من شأنھ أن یجعلھا
تنھض بعملیة التنمیة الاقتصادیة والاجتماعیة…” “… وكل ذلك في إطار استحضار واع لما دعونا
إلیھ، من تغییر في قوانین اللامركزیة واللاتمركز ووفق مفھوم جدید، یجعل من السیاسة التعاقدیة
أداة أساسیة لبلورة تصور مجالي توافقي…” “لذلك قررنا بعون الله، فتح صفحة جدیدة في نھج
الإصلاحات المتواصلة الشاملة التي نقودھا، بإطلاق مسار جھویة متقدمة ومتدرجة، تشمل كل
مناطق المملكة، وفي مقدمتھا جھة الصحراء المغربیة، مؤكدین عزمنا الراسخ على تمكین كافة
ساكنھا وأبنائھا من التدبیر الدیمقراطي لشؤونھم المحلیة ضمن مغرب موحد”.
وھناك الیوم اقتناع بأن المستوى المحلي (الترابي) ھو الحیز الذي یجب أن تطرح في إطاره
المسائل الحقیقیة المتعلقة بالتنمیة، فھو المنحى الذي تفرضھ الصعوبات المتزایدة التي تكتنف
التسییر المركزي. فتعقد وتشابك المسؤولیات الملقاة على عاتق الدولة المتدخلة، وما ترتب عنھ من
إخفاق في التدبیر المركزي للعملیة التنمویة، قد فرض بشكل حاسم خلق مستویات لامركزیة تتحمل
إلى جانب الدولة الوطنیة جزءا من المسؤولیة وذلك ضمن توجھ فكري یطالب بأقل ما یمكن
للدولة، ویدعوا إلى أكثر ما یمكن للجماعات الترابیة حیث تغدو الدولة رمزا للسیادة والوحدة
ویكون التراب تجسیدا للتنوع والفعالیة
1
.

وباعتبار الجماعات الترابیة كشریك للدولة إلى جانب المؤسسات العمومیة والقطاع الخاص
والمجتمع المدني، یحتم ولا شك أن تقوم ھذه الجماعات بأدوار كبیرة متنوعة على جمیع
2 المستویات الاقتصادیة والاجتماعیة والثقافیة
.

غیر أنھ بالرجوع إلى تجربة الجماعات الترابیة طیلة العقود الخمسة التي خلت، نجد أنھا
كانت ومازالت تعاني من إكراھات كثیرة وصعوبات عمیقة نتیجة عوامل متداخلة ومعقدة، فالإطار
المؤسساتي غلب علیھ التسییر التقلیدي نتیجة سوء التنظیم وتبذیر الإمكانات وطاقات الجماعات
عوض استثمارھا في مجالات وقطاعات منتجة تعود بالنفع على الساكنة، كما أن النصوص
العمومیة عانت بدورھا من العمومیة والمصطلحات الفضفاضة وتداخل في الاختصاص
والمسؤولیات، وقد زاد من ضعف مردودیة الوحدات اللامركزیة، محدودیة كفاءة الموارد البشریة،

– المصطفى قریشي، القانون التنظیمي للعمالات والأقالیم مستجدات محدودة وأفاق مبھمة، مجلة العلوم القانونیة، سلسلة الدراسات الدستوریة 1
والسیاسیة – العدد الرابع، لسنة 2015 ،ص241
– سعید المیري، التدبیر الاقتصادي للجماعات المحلیة، أطروحة لنیل الدكتوراه في القانون العام، كلیة العلوم القانونیة والاقتصادیة والاجتماعیة 2
السویسي الرباط، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعیة 2006-2007 ،ص129.

3

سواء تعلق الأمر بالمنتخبین أو الموظفین المحلیین اللذین لازالوا قید الإطار الكلاسیكي لتسییر
… . 1 الجماعات الترابیة والمحددة أساسا في تقدیم الشواھد الإداریة والأعمال الیومیة الروتینیة
إن التنظیم اللامركزي وما شھده من تطورات متلاحقة، یعتبر من أبرز حلقات المسلسل
الدیمقراطي بالمغرب في إطار السعي إلى تعزیز الدیمقراطیة المحلیة وتقریب سلطة التقریر من
المواطنین وتمكینھم من المشاركة في تدبیر الشأن المحلي، اعتمادا على الموارد والمؤھلات
المحلیة لإنجاز مشاریع تنمویة تستجیب لحاجیاتھم الحقیقیة، عن طریق ھیئات منتخبة تتحمل
مسؤولیة تصریف الشؤون المحلیة لكن تحت رقابة سلطة الرقابة، حتى لا تفضي اللامركزیة إلى
تنازع في مصالحھا أو بین تلك المصالح والمصلحة الوطنیة وذلك من خلال إتخاذ مجموعة من
الإجراءات المواكبة والتي تعمل على تقویة دور المؤسسات التمثیلیة وترمي إلى توسیع قاعدة
الحریات لضمان حقوق الأفراد والجماعات من أجل إنشاء مجتمع حداثي یكسب رھان التنمیة
ویتطلع الى إستشراف مستقبل أفضل.
والحدیث عن “تجدید الجماعات الترابیة و استمراریتھا” موضوع الدراسة، ھو ذو صلة وثیقة
بالمتغیرات وحركیة التطور المجتمعي، وبعبارة أدق فإن تطور ھذا الإصلاح كان بفعل التحولات
التي طرأت على البناء السیاسي والاقتصادي والاجتماعي مفرزة عناصر وأركان المشروع
المجتمعي الحداثي الذي تسعى الدولة إلى تحقیقھ على المستوى الجھوي والمحلي، باعتباره الھدف
الأسمى لمختلف الأوراش الإصلاحیة والتنمویة الكبرى التي تم إطلاقھا خلال العشریة الأخیرة.
الجماعات الترابیة: حسب دستور 2011 ،فان الجماعات الترابیة ھي: الجھات
والعمالات والأقالیم والجماعات.
وتحدث كل جماعة محلیة جدیدة بقانون، فالجماعات الترابیة ھي عبارة عن وحدات یتم
تعیین حدودھا الجغرافیة بشكل دقیق، تبعا لإعتبارات تاریخیة وسوسیو قبلیة وثقافیة
ومؤسساتیة أو سعیا لتحقیق تعاون وتكامل بین مكونات المنطقة، تدخل في حكم القانون العام
وھي تتمتع بالشخصیة المعنویة والاستقلال المالي.
وتسیر الجماعات الترابیة شؤونھا بشكل دیمقراطي، ویقوم رؤساء مجالسھا بتنفیذ
مداولات ھذه المجالس ومقرراتھا، وللجماعات الترابیة إختصاصات ذاتیة وإختصاصات
– المصطفى قریشي، القانون التنظیمي للعمالات والأقالیم مستجدات محدودة وأفاق مبھمة، مرجع سابق، ص242 .1

4

مشتركة مع الدولة وأخرى تنقلھا إلیھا ھذه الأخیرة، وتتوفر على موارد مالیة ذاتیة وأخرى
ترصدھا الدولة.
والجماعات الترابیة أشخاص إعتباریة خاضعة للقانون العام، تسیر شؤونھا بكیفیة
دیمقراطیة، وتنتخب مجالس الجھات والجماعات بالإقتراع العام المباشر، ویقوم رؤساء
مجالس الجھات، ورؤساء مجاس الجماعات الترابیة الأخرى، بتنفیذ مداولات ھذه الجماعات
وقرارتھا، وینقسم التراب المغربي إلى 12 جھة، تضم 75 عمالة وإقلیما و1503 جماعة.
ولقد تم استبدال التسمیة القدیمة “الجماعات المحلیة” بتسمیة جدیدة، ھي الجھات والجماعات
، فإدخال البعد الترابي أصبحت تستدعیھ التطورات الموضوعیة لزمن العولمة 1 الترابیة

، أي أنھ 2
سیجعل من التراب لیس فقط مجالا للإعداد والتنظیم، بل سیحولھ إلى أحد المداخیل الجدیدة
للساسیات العمومیة الناجعة، ومحددا مرجعیا وفاعلا في شروط التنمیة المجتمعیة المأمولة، كما
عمل دستور 2011 على تكریس تعدد المستویات الترابیة من خلال الفصل 135 منھ.
وھو ما كرستھ القوانین التنظیمیة للجماعات الترابیة رقم 14.111 ،14.112 ،14.113،
المتعلقة على التوالي بالجھات، العمالات والأقالیم، الجماعات والمقاطعات، الصادرة بتاریخ 7
یولیوز 2015 ،فقد نصت المادة 2 من القانون التنظیمي رقم 14.113 المتعلق بالجماعات
والمقاطعات على أن: “تشكل الجماعة أحد مستویات التنظیم الترابي للمملكة، وھي جماعة ترابیة
خاضعة للقانون العام تتمتع بالشخصیة الاعتباریة والإستقلال الإداري والمالي”.
ونفس الأمر نصت علیھ المادة 2 من القانون التنظیمي رقم 14.112 المتعلق بالعمالات
والأقالیم، بالنسبة للعمالات والأقالیم، وأیضا المادة 3 من القانون التنظیمي رقم 14.111 المتعلق
بتنظیم الجھات التي نصت على أن “الجھة جماعة ترابیة خاضعة للقانون العام، تتمتع
بالشخصیة الإعتباریة والإستقلال الإداري والمالي، وتشكل أحد مستویات التنظیم الترابي
للمملكة باعتباره تنظیما لامركزیا یقوم على الجھویة المتقدمة”.

– الباب التاسع من دستور 29 یولیوز 2011 ،الفصول من 135 إلى 146 ،ص 3622 -3623 .1
– جمال خلوف، التدبیر الترابي بالمغرب: واقع الحال ومطلب التنمیة، مطبعة طوب بریس، الرباط، الطبعة الأولى 2009 ،ص 9 .2

5

إذن الجماعات الترابیة ھي ثلاثة مستویات، الجماعات وتحل عبارة ‘الجماعة’ محل ‘الجماعة
الحضریة والجماعة القرویة’ في النصوص الصادرة قبل دخول ھذا القانون التنظیمي حیز
، العمالات والأقالیم وأخیرا الجھات. 1 التطبیق
التجدید: إن التطور الذي شھده العالم كان بفعل العولمة وتنامي مجموعة من المفاھیم الكونیة
كحقوق الإنسان والدیمقراطیة وحكامة مؤسسات الدولة، وضرورة ملائمة الجھاز الإداري للدولة
مع وظائفھا ومتطلباتھا، وما صاحب ذلك من تحولات عمیقة على جمیع الأصعدة والمستویات،
وخاصة الجوانب الإداریة والسیاسیة وغیر ذلك، مما فرض على جمیع الدول خاصة السائرة في
طریق النمو ومن بینھا المغرب ضرورة إعادة النظر في مسألة التنظیم الإداري باستمرار والعمل
على تجدیده، بحیث لا بد لھذا الأخیر أن یتكیف مع التحولات والمستجدات الراھنة.
وأن یتم تثبیتھ وترسیخھ بشكل دقیق ومدروس یراعي متطلبات التنمیة ومستلزمات الحكامة
الجیدة، ذلك من جھة ومن جھة أخرى إذا كان المغرب قد عرف في العقد الأخیر تحولات
وتطورات كثیفة كغیره من الدول المجاورة بعد ما یسمى الربیع العربي، فصدر دستور 2011
وتغیرت الحكومة والمعارضة وكثیرا من المتغیرات السیاسیة، فإن من بین أبرز ما تم العمل على
تجدیده في خضم ھذا الحراك ھي مسألة إعادة النظر في سیاسة اللامركزیة وفي المقاربة الترابیة
عموما.
ومن ھنا جاء تغییر المیثاق الجماعي ل 2002 ،الذي عدل سنة 2009 بالقوانین التنظیمیة
للجماعات الترابیة 12.111 المتعلق بالجھات، و14.112 المتعلق بالعمالات والأقالیم، 14.113
المتعلق بالجماعات، وھي القوانین التي جاءت بمجموعة من المستجدات حاول من خلالھا المشرع
المغربي أن یسایر التصور الجدید الذي جاء بھ دستور 2011 بخصوص التنظیم الترابي المستجد.
الإستمراریة: إن الھدف من التنظیم الترابي الجدید ھو ضمان استمراریة الجماعات الترابیة
في الإضطلاع بالمھام المنوطة بھا عن طریق منح ھذه الوحدات الترابیة اختصاصات وصلاحیات
متعددة وواسعة وھو ما جسده المشرع المغربي، سواء على مستوى دستور 29 یولیو 2011
وأیضا القوانین التنظیمیة للجماعات الترابیة المكملة لھ إضافة إلى مجموعة من المستجدات

– الفقرة الأخیرة من المادة 183 من القانون التنظیمي 14.113 المتعلق بالجماعات، الصادر بتنفیذ الظھیر الشریف رقم 85.15.1 الصادر 7 یولیوز 1
2015 ،الجریدة الرسمیة، عدد 6380 ،ص6660 ،بتاریخ 23 یولیوز 2015.

6

الأخرى التي عززت مكانة ھذه الأخیرة، ھذا الإصلاح الجدید لم یأتي عبثا بل كان الھدف منھ ھو
العمل على تعزیز اللامركزیة الترابیة مما ینتج عنھ حتما ضمان إستمراریة الجماعات الترابیة في
القیام بالمھام المنوطة بھا على الوجھ الأمثل فھذه الإصلاحات لم تأتي جملة واحدة بل تطورت مع
تطور التشریعات والمتغیرات الوطنیة.
كل ذلك یتطلب من الفاعلین الذین حظوا بثقة ناخبیھم أن یكونوا على درایة بھا وملمین
بتفاصیل ھذه المستجدات وتقنیات تنفذیھا من جھة، ومن جھة ثانیة ضرورة العمل على تفعیل ھذه
المقتضیات الجدیدة على أرض الواقع، والعمل على تطویر المقومات والوسائل والدعامات التي
تضمن تحقیق نتائج فضلى ومن بینھا إن لم نقل أھمھا ھو الإھتمام بتكوین الموارد البشریة الترابیة
المغربیة.
فقد بدأ اھتمام الدولة بالجماعات الترابیة غداة الاستقلال، حیث سعى المغرب إلى تبني النظام
اللامركزي منذ حصولھ على الإستقلال وذلك عبر مجموعة من القوانین والإجراءات التي تھدف
إلى منح الجماعات الترابیة مجموعة من الإختصاصات التي كانت من صمیم إھتمامات السلطة
المركزیة، ومن أھم ھذه القوانین نجد ظھیر 13 أكتوبر 1956 الذي جاء بعد الاستقلال مباشرة
حیث بادر المغرب إلى إحداث تقسیم ترابي وإداري، لكنھ لم یستجب إلى تطلعات المرحلة، فتم
تغیره بظھیر 23 یونیو 1960 المتعلق بالجماعات الحضریة والقرویة المرحلة التأسیسیة للتنظیم
الترابي على مستوى مجال جغرافي ضیق ھو القریة والمدینة، ولكن ھذه المرحلة ظلت فیھا
السلطة المركزیة من خلال الإدارة الترابیة ھي المتحكم الرئیسي في إدارة الشأن العام المحلي، ولم
تساعد الأوضاع السیاسیة الذي مر منھا المغرب على تعزیز اللاتركیز الإداري وتطویره بل أدت
1 إلى مزید من تركیز السلطة
.

وھكذا فقد كان من نتائج الصراع السیاسي السائد بعد دستور 1962 الإعلان عن حالة
الإستثناء التي قادت المغرب إلى تركیز جمیع السلط بید الملك ثم بید الإدارة المركزیة، ھذا التركیز
سیتم دسترتھ سنة 1970 ،وقد استطاع دستور 1972 أن یخلق جوا من الإنفراج السیاسي، مما
سمح بالمجال المحلي وبالدیمقراطیة المحلیة ولا سیما على مستوى الجماعات الحضریة والقرویة.

– المكي السراجي، اللاتركیز الإداري في إطار الجھویة الموسعة، المجلة المغربیة للإدارة المحلیة والتنمیة، عدد مزدوج 97-98 مارس- یونیو 1
.116 ص، 2011

7

وأعقبت ھذه التجربة تقنین التنظیم الجھوي بالمغرب إنطلاقا من مقتضیات ظھیر 16 یونیو
1971 ،الذي عرف الجھة على أنھا “مجموعة من الأقالیم التي تربط بینھا على الصعید الجغرافي
والاقتصادي علاقات كفیلة لتقویة نموھا، والتي تقتضي من جراء ذلك القیام بتھیئة عامة فیھا،
وتؤلف الجھة إطار عمل اقتصادي یباشر داخلھ إجراء دراسات وإنجاز برامج، قصد تحقیق تنمیة
منسجمة ومتوازنة لمختلف أجزاء المملكة”، ومع القفزة النوعیة التي عرفتھا الدیمقراطیة المحلیة
من خلال صدور ظھیر 30 شتنبر 1976 بمثابة میثاق جماعي جدید باختصاصات واسعة للمجالس
1 المنتخبة ومنح رؤسائھا السلطة التنفیذیة وجعل الإدارة الجماعیة تحت تصرفھم
.

كم أن كثرة مھام السلطة المركزیة وخوفا من انغماس الإدارة الإقتصادیة في عیوب المركزیة
المفرطة بات من الضروري إتخاذ الإجراءات التي من شأنھا أن تؤدي إلى عدم تمركز التخطیط
ونشاطات الدولة، وذلك عن طریق تفویض سلطة إتخاذ القرارات للجماعات المحلیة، إلا أن
الوظیفة الإداریة التقلیدیة لھاتھ الجماعات اللامركزیة، لم تعد تتناسب مع ضخامة المشاكل
الإقتصادیة وحجمھا، ولھذا ظھر المستوى الجھوي كإطار یلائم تدخل الدولة لإنجاز عملیات
التخطیط والتنمیة المجالیة، إذ سیتم في دستور 1992 الإرتقاء بالجھة إلى صفة المؤسسة
الدستوریة على المستوى الترابي.
وأبقى دستور 1996 على نفس المقتضیات الواردة في دستور 1992 فیما یخص الجماعات
المحلیة، مع إحداثھ للمجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجھویة التي أسند إلیھا الفصل 94 مھمة
مراقبة حسابات الجماعات المحلیة وھیئاتھا وكیفیىة قیامھا بتدبیر شؤونھا .
وقد تمیزت ھذه المرحلة بصدور القانون رقم96-47

والذي وضع الإطار القانوني للتجسید 2
الفعلي للجھویة كجماعة ترابیة، ومنح المشرع بمقتضى الفصل الأول من القانون المنظم للجھة،
الجھات الشخصیة المعنویة والإستقلال المالي، كما أناط بھا مھمة المساھمة في التنمیة الإقتصادیة،
الإجتماعیة والثقافیة للجماعة الجھویة بتعاون مع الدولة والجماعات المحلیة الأخرى.

– عبد العالي بنلیاس، تطور المشرع الدستوري للجماعات الترابیة، مجلة طنجیس للقانون والاقتصاد، العدد 13 السنة 2014 ،ص97 .1
– القانون رقم 96-47 المتعلق بالجھات الصادر بتنفیذ الظھبر الشریف رقم 84.97.1 الصادر بتاریخ 2 أبریل 1997 ،الجریدة الرسمیة، عدد 447 2
بتاریخ 3 أبریل 1997 ،ص 556.

8

وصدر القانون 00-78

المتعلق بالمیثاق الجماعي الجدید المتمم والمغیر بمقتضى القانون 1
رقم08-17 الذي صدر في ظل دستور 1996 ،والذي حاول إعطاء نفس جدید للمجالس الجماعیة
بحكم الإختصاصات الواسعة التي أوكلت لھا والأدوات القانونیة والتنظیمیة التي منحت لھا
للإطلاع بأدوارھا في مجال التنمیة الإقتصادیة، الإجتماعیة والثقافیة، مع تعزیز سلطات رئیس
المجلس، والتخفیف من نظام الوصایة، كما تمیز ھذا القانون بإحداث نظام المقاطعات في المدن
الكبرى كالرباط والدار البیضاء وفاس… وتمیزت المرحلة بصدور القانون المتعلق بالعمالات
والأقالیم رقم 00-79
2
.

وقد تعزز النظام اللامركزي في المغرب بموجب دستور 29 یولیوز 2011
، والذي 3
خصص الباب التاسع منھ للجھات والجماعات الترابیة الأخرى، ونص على مجموعة من
المستجدات في ھذا المجال خاصة في الفقرة الرابعة من الفصل الأول منھ الذي ینص على أن:
“التنظیم الترابي للمملكة تنظیم لامركزي، یقوم على الجھویة المتقدمة”، وتعتبر الجھویة المتقدمة
من أھم الثوابت الأساسیة للنظام الدستوري المغربي التي لا رجعة فیھا.
وھذا ما أوصت بھ اللجنة الإستشاریة للجھویة المتقدمة في تقریرھا المرفوع إلى صاحب
الجلالة، في 9 مارس 2011 على أن الجھویة أداة ضروریة لتنظیم وتدبیر إختصاصات المجلس
الجھوي وتطویر علاقات الشراكة والتعاون على الصعیدین الوطني والدولي، حیث حمل ھذا
الدستور تصورا جدیدا للتنظیم الترابي بالمغرب، یسعى للإستجابة لمسلسل الإصلاحات التي مرت
منھا التجربة اللامركزیة بالمغرب، لضرورة توسیع سلطة الوحدات الترابیة في تحمل عبء
المشاكل الإقتصادیة والإجتماعیة والسیاسیة.
ومن أجل تنزیل مقتضیات الدستور للتنظیم الترابي الجھوي المتمثل في المقتضیات الجدیدة
من أجل تكریس الدیمقراطیة، وبناء وترسیخ الحكامة الترابیة، وتعزیز إدارة القرب، ووضع
مجموعة من المبادئ الجدیدة للتنظیم اللامركزي بالمغرب والتي تتمثل أساسا في:

– القانون رقم 00-78 المتعلق بالمیثاق الجماعي الصادر بتنفیذ الظھیر رقم 297.02.1 الصادر في 3 أكتوبر 2002 ،الجریدة الرسمیة، عدد 5058 ،1
الصادر في 21 نونبر 2002 ،ص 3468.
– القانون رقم 00-79 المتعلق بالعمالات والأقالیم الصادر بتنفیذ الظھیر الشریف رقم 296.2.1 الصادر في 3 أكتوبر 2002 ،الجریدة الرسمیة، عدد 2
.3490 ص، 2002 نونبر 21 الصادرفي 5058
– دستور المملكة المغربیة الصادر بتنفیذ الظھیر الشریف رقم 91.11.1 بتاریخ 29 یولیوز 2011 ،الجریدة الرسمیة، عدد 596 مكرر الصادر 3
بتاریخ 28 شعبان 1432 الموافق ل 30 یولیوز 2011 ،ص 3622.

9

ترسیخ مبدأ التدبیر الحر عن طریق تثبیت الإستقلال المالي والإداري وتخفیف مبدأ الوصایة،
وتوسیع الصلاحیات والموارد وربط المسؤولیة بالمحاسبة، اعتماد مبدأ المشاركة، واعتماد التدبیر
الدیمقراطي، والدیمقراطیة التشاركیة، اعتماد التضامن الوطني والتضامن الجھوي الترابي بین
باقي الجماعات الترابیة الأخرى من أجل تحقیق المشاریع المشتركة، وإنجاز البرمج الجھویة،
وخلق إطارات لإقامة شراكة بین الجھات الغنیة والفقیرة، وتجاوز الإختلالات الترابیة، واعتماد
مبدأ التفریع، بحیث تتخلى الدولة عن الإختصاصات التي لا تستطیع الإضطلاع بھا، وإعادة توزیع
الإختصاصات بین الجھات والجماعات الترابیة الأدنى بما یحقق التكامل في الأدوار
والاختصاصات، دون أن یمارس الأعلى أي وصایة على المستوى الأدنى.
ثم إصدار مؤخرا القوانین التنظیمیة للجماعات الترابیة: كل من القانون التنظیمي للجھات رقم
111.14 1 112.41 رقم التنظیمي القانون،
2
، المتعلق بالعمالات والأقالیم، والقانون التنظیمي

113.14 للجماعات 3

من أجل تنزیل المقتضیات الدستوریة المتعلقة بالتنظیم الترابي، وتغییر

وتعدیل القانون رقم 11.59
4
، المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابیة بقانون رقم

34.15 5
، وذلك من أجل تبسیط قواعد النظام الإنتخابي للجھات، واعتماد دائرة انتخابیة واحدة على
مستوى كل عمالة أو إقلیم وجماعة ومقاطعة، مع تخصیص ثلث المقاعد على الأقل للنساء في كل
دائرة إنتخابیة، عوض الدائرتین المنصوص علیھ في القانون التنظیمي رقم 59.11 ،إلى جانب
اعتماد ورقة تصویت فریدة واحدة تستعمل في الوقت نفسھ للإقتراعین الجماعي والجھوي.
وانطلاقا مما سبق، فإن الإصلاحات الكبرى التي عرفھا التنظیم الترابي، بھدف تعمیق
مسلسل اللامركزیة والتنمیة الترابیة، تم اعتماد القوانین التنظیمیة للجھات والجماعات الترابیة
الأخرى وتنزیل الوثیقة الدستوریة لسنة 2011 في سیاق بلورة تصوره الحداثي والمتطور للبناء
الجھوي وتطویر نموذجھ المجتمعي الذي یرتكز العمل على تأسیس جھوي لتوزیع یضمن تأھیل
التراب الوطني ككل، من منطلق التضامن الفعلي بین الجھات.
– القانون التنظیمي رقم 14.111 المتعلق بالجھات الصادر بتنفیذ الظھیر الشریف رقم 83.15.1 الصادر في 7 یولیوز 2015 ،الجریدة الرسمیة، عدد 1
.2015 یولیوز 23 بتاریخ، 6380 ص، 3680
– القانون التنظیمي 14.112 المتعلق بالعمالات والأقالیم الصادر بتنفیذ الظھیر الشریف رقم 84.15.1 الصادر في 7 یولیوز 2015 ،الجریدة 2
الرسمیة، عدد 6380 ،ص 6625 ،بتاریخ 23 یولیوز 2015.
– القانون التنظیمي 14.113 المتعلق بالجماعات والمقاطعات، مرجع سابق. 3
– القانون التنظیمي رقم 11.59 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابیة الصادر بتنفیذ الظھیر الشریف رقم 173.11.1 صادر في 24 ذي 4
الحجة 1432 الموافق 21 نونبر 2011 ،الجریدة الرسمیة، عدد 5997 مكرر بتاریخ 25 ذي الحجة 1432 )22 نونبر 2011 ،(ص 5537.
– القانون التنظیمي رقم 15.34 القاضي بتغییر وتتمیم القانون التنظیمي رقم 11.59 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابیة الصادر بتنفیذ 5
الظھیر الشریف رقم 90.15.1 صادر في 29 رمضان 1463)16 یولیوز 2015 ،(الجریدة الرسمیة، عدد 6380 ،بتاریخ 23 یولیوز 2015.

10

فنجاح اللامركزیة وتعمیق الحكامة الترابیة یتوقفان على الضبط والتنسیق الجید لطرق عمل
الھیئات المحلیة من خلال توفیر مختلف الإمكانیات والآلیات التي من خلالھا یمكن للمنتخبین
المحلیین ترشید وعقلنة تدبیرھم للشأن العام الترابي بشكل عام، كما یتطلب ذلك تجاوز واقع التنظیم
الترابي الجھوي السابق، وتنزیل القوانین التنظیمیة للجھات والجماعات الترابیة الأخرى وفق فلسفة
جدیدة تستند إلى قاعدة التراب، كمرجعیة لكل فعل أو سیاسة تنمویة، جھویة أو محلیة، وكمدخل
لبناء نظام اجتماعي دیمقراطي، یقوم على توسیع خیارات الأفراد وقدراتھم في تسییر شؤونھم وفق
أنظمة ومعاییر المشاركة، الشفافیة، المحاسبة، لكافة الموارد البشریة والمالیة ضمن نطاق سیادة
القانون واحترام حقوق الإنسان بغرض تحقیق تنمیة مستدامة.
أھمیة الموضوع:
إن تناول موضوع: “الجماعات الترابیة بالمغرب بین التجدید والإستمراریة”، یفرض
رھینتھ وتموقعھ كموضوع تحلیلي قانوني إستشرافي وھي مسألة تغري الباحث العلمي بالكشف
وسبر أغوار مستجداتھا.
ومن ھذا المنطلق تبدو أھمیة دراسة ھذا الموضوع تتماشى مع ما أضحى في الوقت
الحاضر یشكلھ من أھمیھ على مستوى الخطاب السیاسي واھتمام في الأوساط الأكادیمیة،
خاصة بعد تراكم المشاكل الإجتماعیة والإقتصادیة إلى الحد الذي أصبحت فیھ الدولة المركزیة
عاجزة لوحدھا على إیجاد الحلول اللازمة لھا، مما دفع بالمشرع الدستوري والتنظیمي على حد
السواء إلى إصدار ترسانة قانونیة تتماشى مع الدور الذي أصبحت تضطلع بھ ھذه الوحدات
الترابیة في مختلف المجالات، وخاصة فیما یتعلق بتبني خیار الجھویة المتقدمة، وإدارة الشأن
الترابي بشكل دیمقراطي، حر، وشفاف، ویسمح للساكنة بالمشاركة الواسعة والفعلیة في صنع
القرار التنموي، وتبني سیاسات تنفیذه بناء على الرؤیة والإحتیاج الترابي، مع العمل على
تكریس إدارة القرب، وترسیخ مبادئ الحكامة الترابیة، والعمل على خلق إقلاع تنموي مندمج
ومستدام یعطي مكانة أكبر للامركزیة والدیمقراطیة المحلیة، وبناء الجھویة المتقدمة.

11

إشكالیة الموضوع :
یعتبر التنظیم الترابي اللامركزي الجدید من أھم العناصر في تدبیر الشأن العام الترابي، لما
یطرحھ من مضامین ومواضیع في حقل العلوم الاجتماعیة عامة و یرجع إلى الخصوبة المعرفیة
التي توفرھا أنساق وإشكالات ھذا التنظیم المتشعب.
و من ثم یتناول ھذا البحث إشكالیة تجدید الجماعات الترابیة وآلیات استمراریتھا؟ من خلال
المقومات والمبادئ والمرتكزات من أجل خلق مجال ترابي مؤھل، ووحدات ترابیة لا مركزیة
مؤھلة لتحسین المجال الترابي من خلال الإصلاح الدستوري والقوانین التنظیمیة الجدیدة للجماعات
الترابیة.
ھذه الإشكالیة المركزیة تتفرع عنھا عدة إشكالات ھي كالأتي:
 ما ھي المستجدات التي جاءت بھا القوانین التنظیمیة للجماعات الترابیة؟
 ما ھي المبادئ الدستوریة والبنیة التي یرتكزعلیھا التنظیم الترابي الجدید؟
 ما ھي المبادئ العلمیة المعتمدة لبلوغ تقطیع ترابي ناجح؟
 ما ھي الوسائل والدعامات لإصلاح المجال الترابي وضمان استمراریتھ؟
 ما ھي محددات التنظیم الترابي الجدید وآلیات استمراریتھ؟
 كیف تساھم آلیات التعاون والشراكة في استمراریة وتطویر المجال الترابي؟
 ماھي إصلاحات الإدارة الجماعیة وفق مستجدات القانون التنظیمي 14.113 المتعلق
بالجماعات والمقاطعات وما تلاه من منشورات؟
منھج الدراسة:
للإجابة بشكل واضح وعلمي على الإشكالیة الرئیسیة لموضوع البحث “الجماعات الترابیة
بالمغرب بین التجدید والاستمراریة”، وكذا الإشكالات الفرعیة المرتبطة بھا، اقتضت طبیعة البحث
توظیف مجموعة من مناھج البحث العلمي وتتمثل بالأساس في المنھج التحلیلي وأیضا الوصفي
عن طریق تحدید وتحلیل مضامین المستجدات القانونیة التي ھمت الجماعات الترابیة وآثارھا
المستقبلیة.

12

إضافة إلى إعتماد المنھج المقارن من خلال المقارنة بین مقتضیات القوانین السابقة
والمستجدات الحالیة للوقوف على أھم التغییرات التي عرفھا التنظیم القانوني في ھذا المجال فضلا
على إجراء مقارنة بین التشریع الوطني وبعض التشریعات الأجنبیة، ومن ھنا جاء تحلیل إشكالیة
البحث وفق التصمیم التالي:
الفصل الأول: مستجدات التنظیم الترابي الجدید
الفصل الثاني: مقومات إستمراریة الجماعات الترابیة

 

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.