الحماية القانونية للبيانات الإلكترونية للمهاجرين

لا ريب في ان العولمة في شقها المتعلق بتحديث التعامل الإلكتروني قد اسهم إلى حد كبير في توحيد جهود الدول وتعزيز اقتصادها وتطوير تنميتها، كما اسعف في تسهيل الولوج إلى المعلومات بطريقة سهلة وسلسة تضمن الفعالية والسرعة المطلوبة في التجاوب مع المتغيرات المطروحة على الصعيد الدولي و الوطني وحتي المحلي، ولعل مسألة الهجرة الدولية باعتبارها من القضايا الذي تتعدى حدود الدول وترتبط بشكل وثيق بالجرائم العابرة للحدود والتي تتطلب مجهودا جبارا من المنتظم الدولي لضبط الأنشطة الإجرامية المتعلقة بتهريب المهاجرين والاتجار بهم، ولا بد أن نذكر انه مع تحيين الإطار القانوني لقمع هذه الجرائم تتغير كذلك أنشطة المهربين وتتغير طرقهم الاحتيالية مما يجعل الدول في بحث دائم عن أنجع الحلول لمعالجة الظاهرة من اصلها بدراسة الأسباب والمسببات لا الارتكان إلى المقاربة الأمنية وحدها لأنها تحد نسبيا لكنها لا تعالج أو تقي المجتمع الدولي من آثار هذه التحديات على التنمية والاقتصاد لا سيما بالدول النامية.

ولنا تساؤلات في الموضوع لعل ابرزها يكمن في مدى حماية المعطيات الشخصية للمهاجرين خاصة غير النظاميين الذين تم وضعهم في مراكز الاحتجاز؟ كما يثور إشكال مآل تلك المعلومات التي تبقى ضمن البيانات الإلكترونية للدول وفق اختصاصها في ضبط اقاليمها؟ ولن نغفل عن حق المهاجرين في الحصول على المعلومة؟ والضمانات اللازمة لحماية معطياتهم وعدم العبث بها أو تسخيرها فيما قد يمس حياتهم الشخصية؟

إن حرمة الحياة الخاصة الإنسانية إن حرمة الحياة البشرية تستدعي صيانتها من التحديات وتأمين السلامة لكل شخص ولأفراد أسرته بغض النظر عن وضعيتهم ومركزهم القانوني والأخذ بعين الاعتبار وإنسانيتهم ومراعاة ظروفهم الصعبة.

أما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقد نص في المادة 12 على أن “لكل شخص الحق في حماية القانون له من التدخل التعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو على شرفه أو سمعته”.

وفي نفس السياق نصت المادة الثامنة من الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان على أنه لكل شخص الحق في حماية البيانات الشخصية التي تتعلق به ويجب أن يتعامل مع هذه البيانات على نحو ملائم لأغراض محددة وعلى أساس موافقة الشخص المعني أو على أساس مشروع 1 يحدده القانون ويكون لكل شخص حق الوصول إلى البيانات التي تم جمعها و المتعلقة به غير أنه في الممارسة العملية كثيرا ما يتعرض المهاجرون غير النظاميون إلى انتهاك الحق في الخصوصية المرتبطة بتداول البيانات والمعلومات الشخصية من طرف وكالة فروتكس وكذا نظام أوروسير، حيث تقوم هده الوكالات بتجميع المعلومات الشخصية عن المهاجرين غير النظاميين من أجل عملية ترحيلهم لدولهم, الا أنه قد يتم الاحتفاظ بهذه البيانات واستعمالها الغراد أخرى تؤدي بالمساس بخصوصية المهاجرين غير الشرعيين والمعلوم أن كل هجرة سواء كانت داخلية أم دولية، اختياريه أم إضطرارية، مشروعة أم غير مشروعة، تنطوي دائما على قدر معين من الهشاشة المرتبطة بعوامل مختلفة١.

أوكيل محمد أمين، السياسات األوربية للتعامل مع الهجرة غير الشرعية وانعكاساتها على حقوق اإلنسان، مرجع سابق،

ويحيل مفهوم الهشاشة إلى الخصائص الفردية والإجتماعية التي يمكن أن تجعل شخصا أو جماعة في وضعية حرجة، أي عرضة للخطر أو الاستضعاف من جراء عوامل خارجية من شأنها أن تلحق بالفرد ضررا بدنيا ونفسيا أو عاطفيا أو سوسيو – إقتصاديا. وبخصوص حق المهاجرين في الحصول على المعلومة يلاحظ إنتهاك حق المهاجرين في الحصول على المعلومات
على الرغم من تعهد الدول الأطراف في إعلان نيويورك، في الفقرة 42 ،بإتخاذ تدابير لإعلام المهاجرين بمختلف العمليات المتعلقة بوصولهم إلى بلدان العبور والمقصد والعودة وإقامتهم فيها، ووفقا للمادة 19 الفقرة 2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن لكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشغل هذا الحق حريته في إلتماس مختلف المعلومات التي تخصه وتلقيها ونقلها للآخرين. غير أن الكثير من المهاجرين أثناء عملية تنقلهم وعبورهم للحدود، يفتقرون للمعلومات المتعلقة بوضعهم وحقوقهم، مما يؤدي إلى زيادة تعرضهم لانتهاكات حقوق الإنسان والإيذاء. كما أنه عند وصول هؤلاء المهاجرين إلى بلدان المقصد، قد يتسبب عدم توفر المعلومات لديهم بشأن حقوقهم وواجباتهم بشأن الفرص المتاحة لهم في حدوث حالة من
عدم اليقين لديهم والمعاناة من مشاكل الصحة النفسية والإجهاد الإجتماعي لديهم. وقد يعجز المهاجرون، لعدم معرفتهم بكيفية إتباع الإجراءات غير المألوفة والمعقدة في كثير من الأحيان بالنسبة لهم من الوصول إلى القنوات الأساسية لمساعدتهم وحمايتهم.

وقد يفتقرون المهاجرون أثناء رحلتهم إلى المعلومات المتعلقة باستحقاقهم للخدمات الصحية، وأماكن إلتماس الرعاية الطبية والخدمات القانونية، وخيارات السكن والإقامة، وكذلك المعلومات المتعلقة بإمكانية اللجوء إلى آليات الشكوى في حالة التعرض للإيذاء، كما قد يعاني المهاجرون المحتجزون من عدم توفر المعلومات المتعلقة بكيفية الطعن في قرار احتجازهم وكيفية ممارسة حقوقهم، كحق الإتصال بمحاميهم وأسرهم أو بالمسؤولين القنصليين.

وال تتحقق الفائدة من تقديم المعلومات للمهاجرين في مراكز الاستقبال، ما لم تترجم هذه المعلومات إلى لغاتهم وتصاغ بشكل ملائم، لمن يتعذر عليه منهم القراءة والكتابة، ومراعاة وضعية الأطفال، والاخذ بالإعتبارات الجنسانية.

وفيما يتعلق بتجميع البيانات الشخصية للمهاجرين فيسجل إنتهاك جمع البيانات المحددة لوضعية حقوق الإنسان للمهاجرين إن قلة وضعف البيانات والبحوث المتعلقة بحالة حقوق الإنسان للمهاجرين خلال التدفقات الكبرى، يعد عقبة رئيسية أمام صياغة سياسات إستجابة فعالة ومستدامة قوامها الحفاظ على الحقوق. كما أن جل البيانات المتوفرة والمتعلقة بالهجرة ال تسلط الضوء على مسألة حقوق الإنسان للمهاجرين عامة وللفئة الهشة منهم على وجه الخصوص، فرغم وجود بيانات مصنفة لأعداد المهاجرين الذين يبدأون رحلات خطيرة بحثا عن السلامة والكرامة، ولا يزال هناك نقص في البيانات المصنفة لعدد المهاجرين الذين قتلوا أو أصيبوا أو وقعوا ضحايا لجرائم أثناء محاولتهم عبور الحدود البحرية أو البرية أو الجوية.
ويمثل نقص البيانات المتاحة عقبة كبيرة أمام فهم طبيعة ونطاق العنف الذي يواجهه المهاجرون، ونظرا إلى إحتمال عدم التسجيل الرسمي للمهاجرين غير الشرعيين، فمن غير المرجح أن تعكس الدراسات الاستقصائية مدى تعرضهم لألذى، كما ال تتوفر أيضا بيانات مصنفة عن عدد ونوع حوادث الإعتداء والاستغلال والعنف التي يتعرض لها المهاجرون، وثمة مسائل أخرى تحتاج مزيدا من البحث وجمع ال بيانات المصنفة لتأثير التهريب واحتجاز
المهاجرين في بلدان العبور واستبعاد فئة معينة من المهاجرين من الخدمات الأساسية، حيث يسجل محدودية بيانات إلتحاق الأطفال المهاجرين في وضعية غير قانونية بالمدارس.

بمقابل كل ما سلف ذكره يصعب الحديث عن الضمانات سوى ما تعلق منها بالطعون القضائية وفق اجالها المحددة وطبق القانون، ولعل المغرب يترجم في قانون الهجرة 03-02 مجموعة من الحقوق لفائدة المهاجرين خصوصا غير النظاميين، رغم أن القانون المذكور جاء وفق مقاربة يطغى عليها الطابع الأمني إلا أن السنوات الأخيرة عرفت تحولا سريعا ومتواترا متصلا بديناميكية تدفقات المهاجرين لتصبح المقاربة المعتمدة تميل لتكريس البعد التنموي وتحقيق الأمن الإنساني بمفهومه العام والضيق للمهاجرين المقيمين بطريقة غير مشروعة فوق التراب المغربي كما تمت مراعاة الشراكات الاستراتيجية للمغرب مع دول الجوار الإفريقية الشقيقة والأوروبية على حد سواء ويعتبر اتفاق مراكش لسنة 2018 اطارا اتفاقيا واضحا يعكس المقاربة المغربية الجديدة في التعاطي مع قضية الهجرة الدولية.

ختاما تصعب الإجابة عن جميع التساؤلات المثارة في ظل غياب اتفاقية شاملة جامعة ومانعة وملزمة للجميع تعرض من يقوم بخرقها لوصمة دولية لا سيما في السهر على احترام حقوق الإنسان، والسهر على ملائمة التشريعات والقوانين الداخلية مع الترسانة الدولية لحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا.

*سعيد شرو

  • خريج ماستر القانون الدولي الخاص والهجرة بمكناس

عن safae wazani

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.