الحماية القانونية للمتعاقد الإلكتروني

أمام عجز وعدم كفاية النظرية العامة للالتزامات والعقود عن توفير الحماية اللازمة للمستهلك[1]، والتطور التقني الذي أحدثته الثورة التكنولوجيا أديا إلى صدور مجموعة من القوانين والتشريعات الخاصة بحماية المستهلك، بما فيه قانون 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، والقانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، والقانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي لحماية المستهلكين الإلكترونيين.

فظهور التجارة الإلكترونية وما صاحبها من تطورات نظرا لميزة السرعة التي تتسم بها في إبرام التصرفات، وتسهيل الولوج إليها من خلال عرض السلع والخدمات عن طريق ما يسمى بالإشهارات الإلكترونية عبر شبكة الإنترنيت أثرت بشكل كبير على النظام القانوني للعقود التقليدية حيث أضحت الوسيلة المفضلة لدى المستهلكين في قضاء مآربهم في إطار ما بات يعرف بالعقد الإلكتروني، ويتم هذا التعاقد بين المستهلك والمورد[2] دون لقاء مباشر فيما بينهم مما يوقع المستهلك المتعاقد الإلكتروني تحت وطأة الشروط التعسفية حيث أنه في تلك الحالة قد يكون بحاجة لسلعة معينة و بصورة ضرورية مما يدفعه يبرم العقد دون مناقشة شروطه.

ولجسامة الأضرار المحتملة من إبرام عقود الاستهلاك الإلكترونية نظرا للمخاطر التي تواجه المستهلك وقلة الأمان عبر الشبكة الإلكترونية، اتجهت الأنظمة القانونية لتوفير حماية خاصة بهذا المتعاقد الإلكتروني لكونه الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، بحيث أصبح في أمس الحاجة لهذه الحماية، ولا سيما وأن ظاهرة عدم التساوي بين المهنيين والمستهلكين تتزايد باستمرار[3]. وبالتالي فهذه المخاطر تكون عائدة إما بسبب جهل المستهلك الإلكتروني بشروط التعاقد، أو في طريقة وكيفية إبرام هذا النوع من العقود.

ومن أهم الحقوق المخولة لهذا المستهلك باعتباره الطرف الضعيف من جراء المخاطر التي تعترض سبيله عند الإقدام على إبرام هذا النوع من العقود، حقه في المطالبة بالإعلام من خلال التزام المورد بهذا المقتضى و تزويد المستهلك بجميع المعلومات المتعلقة بالمنتوج المراد اقتناؤه، و كذلك الحق في العدول خلال فترة زمنية محددة عن العقد المبرم بموجب وسائل اتصال حديثة.

ويعتبر موضوع الحماية القانونية للمتعاقد الإلكتروني من أهم المواضيع التي تحتاج إلى البحث والتفصيل نظرا لحداثة هذا الموضوع، لذلك فإن الإشكالية التي ارتأينا دراستها:

إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال قانون 31.08 توفير حماية فعالة وكافية للمستهلك المتعاقد بشكل إلكتروني؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية سنتناولها عبر مبحثين رئيسيين:

المبحث الأول: حماية المتعاقد الإلكتروني في مرحلة ما قبل التعاقد
المبحث الثاني: حماية المتعاقد الإلكتروني في مرحلة إبرام العقد

المبحث الأول:

حماية المتعاقد الالكتروني في مرحلة ما قبل التعاقد

إن اعتبار المستهلك في العقد الإلكتروني الحلقة الأضعف هو الذي أدى بالمشرع المغربي وجل التشريعات الأخرى إلى النهوض بسن مجموعة من القوانين لحمايته، وبالتالي فعندما يقدم على إبرام العقد عبر وسيلة إلكترونية، فان ذلك يتم دون رؤية الطرف الآخر الذي يتعاقد معه أو معرفة هويته أو التمكن من معاينة الشيء المبيع معاينة حقيقية.

كذلك عدم دراية المستهلك دراية جيدة بشبكة الإنترنيت وما يعرض أمامه من الإعلانات الكاذبة والمواقع الوهمية التي تؤدي به الى الوقوع في حيل وخداع قراصنة الإنترنيت أدى الى الزيادة من توفير الحماية للمتعاقد الإلكتروني عكس المورد الذي يتمتع بالخبرة الاقتصادية. ورغبة هذا الأخير في تحقيق الربح السريع قد يجعله يلجأ إلى الوسائل الاحتيالية الغير مشروعة لتضليل المستهلك، وهنا ظهرت الحاجة إلى قانون حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني في جميع مراحل العقد سواء ما قبل التعاقد أو أثناء التعاقد.

وللإحاطة بالموضوع سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين، نتناول في المطلب الأول حماية المتعاقد الإلكتروني من الإعلانات التجارية الإلكترونية. و في المطلب الثاني التزام البائع الإلكتروني بالإعلام.

المطلب الأول: حماية المتعاقد الالكتروني من الإعلانات التجارية الإلكترونية

إن تعزيز ثقة المستهلكين باللجوء إلى التجارة الإلكترونية وتشجيعهم عليها وإبرام العقود التجارية يستوجب بالضرورة توفير حمايتهم من كل المخاطر المحاطة بهم، ومن الإعلانات المضللة الكاذبة التي تعرض على شاشتهم الإلكترونية. ولذلك سنتناول مفهوم الإعلان الإلكتروني وطبيعته القانونية في (الفقرة الأولى)، ثم حماية المتعاقد الإلكتروني من الإعلان المضلل في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مفهوم الإعلان الإلكتروني وطبيعته القانونية

للحديث عن الإعلان الإلكتروني يجب علينا تحديد مفهومه (أولا)، ثم طبيعته القانونية (ثانيا).

أولا: مفهوم الإعلان الإلكتروني

لقد اتسع البحث حول مفهوم الإعلان الإلكتروني لما له من أهمية في حياة المستهلك نظرا لكونه أول خطوة يخطوها لإبرام العقد. ولذلك يعرف الإعلان الالكتروني بأنه “كل وسيلة تهدف الى التأثير نفسيا على الجمهور تحقيقا لغايات تجارية”[4]، ويعرف أيضا بأنه “مجموعة من الجهود غير الشخصية التي تهدف إلى توجيه انتباه أفراد المجتمع إلى سلعة، أو خدمة محددة لحثهم على شرائها، أو طلبها[5].

وقد تناول قضاء النقض الفرنسي الإعلان حيث حدده بأنه كل وسيلة معلوماتية تدفع العميل إلى تكوين عقيدة مقصودة من النتائج التي ستعود عليه من المال الذي سيشتريه أو الخدمة التي ستقدم له[6].

وبالنسبة للمشرع المغربي فنجده بدوره أعطى تعريفا للإعلان الإلكتروني في المادة الثانية من قانون 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري بأنه “…يعتبر إشهارا أي شكل من أشكال الخطابات المذاعة أو المتلفزة ولا سيما بواسطة صور أو رسوم أو أشكال من الخطابات المكتوبة أو الصوتية التي يتم بها بمقابل مالي أو بغيره، الموجهة لإخبار الجمهور أو لإجذاب اهتمامه…”. في حين أن القانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك قد سكت عن تحديد مفهوم الإعلان الإلكتروني، واكتفى فقط بالحديث عن الإعلانات الكاذبة ومنعها في المادة 21 من هذا القانون.

ويمكن القول إذن أن الإعلان الإلكتروني هو كل وسيلة يقوم من خلالها المورد بالتعريف بمنتوجاته، وعرضها أمام أنظار الجمهور لجذب اهتمامه وتشجيعهم على الشراء.

ثانيا: الطبيعة القانونية للإعلان الإلكتروني

تعتبر الإعلانات المعروضة على الإنترنيت مجرد دعوة للتعاقد إذا كانت خالية من ذكر المواصفات الدقيقة للمنتوج أو السلعة كعرض الثمن، و بالتالي يكون العقد هنا قابل للتفاوض. أما إذا تضمن الإعلان الإلكتروني الشروط الجوهرية للعقد فهو إيجابا موجها للمستهلك. وهذا ما ذهب إليه شراح القانون، واعتبر أن الإعلان الإلكتروني الموجه إلى المستهلك دعوة للتفاوض أو للتعاقد، يكون من خلال عدم احتواء الإعلان على الشروط الأساسية للتعاقد، حيث أن بيان أسعار السلع عبر الإنترنيت يعتبر إيجابا، لأن بيان الأسعار هو من المعلومات الجوهرية في التعاقد[7].

ويظهر أن الإيجاب الإلكتروني لا يختلف عن الإيجاب التقليدي سوى في الوسيلة المستعملة فيه. ويعرف الإيجاب الإلكتروني بأنه تلك الرغبة التي يبديها البائع للتعاقد من خلال عرض منتجاته عبر الإنترنيت، وعند استجابة الطرف الآخر الذي وجه له الإيجاب الإلكتروني وموافقته على شروط العقد من خلال ضغطه على زر القبول وإرسال رسالة القبول للموجب، وإشعار هذا الأخير أيضا القابل برسالة يخبره فيها أنه توصل بقبوله حينها ينعقد العقد.

لكن الإشكال المطروح هو متى يتم تحديد زمان ومكان إبرام العقد الإلكتروني وطبيعته؟

في الواقع هذا الإشكال أثار حفيظة الفقهاء، فمنهم من قال بأن التعاقد الإلكتروني هو تعاقد بين حاضرين نظرا للتواصل المستمر بين المتعاقدين، ومنهم من يقول بأنه تعاقد بين غائبين يتم عن طريق شبكة الإنترنيت شأنه شأن التعاقد الذي يكون عن طريق المراسلة.

أما الاتجاه الثالث فيقر بأنه “لا يجوز اعتبار التعاقد عبر الإنترنيت تعاقد بين حاضرين أو حتى بين غائبين في جميع الأحوال وخاصة فيما يتعلق بتحديد زمان إبرام العقد الالكتروني وخاصة في إرسال القبول ووصوله إلى الجهاز المرسل (الموجب) وعلمه بالقبول يثير إشكال حول تحديد زمان انعقاد العقد”[8].

أما المشرع المغربي فقد حسم هذا الأمر في الفصل 5.65 من قانون 53.05 و اعتبر أن زمان العقد المبرم بشكل الكتروني ينعقد في الوقت الذي يتوصل فيه العارض برد القابل، وإشعار صاحب العرض القابل بأنه توصل بقبوله للعرض دون تأخير.

وبالنسبة لمكان انعقاد العقد، وأمام سكوت القانون 53.05 عن تحديده، ظهرت لنا مجموعة من الاشكالات باعتبار أهمية المكان في تحديد المحكمة المختصة بالنزاع، خصوصا فيما يتعلق بالعقود الإلكترونية الدولية، فيتم الاستناد في ذلك إلى اتفاق المتعاقدان أو اللجوء إلى التحكيم، أو إعمال القواعد العامة للقانون الدولي الخاص، أما فيما يخص العقود الوطنية فيمكن أن نستشف ذلك من خلال مضمون الفقرة الثالثة من الفصل 4.65، بحيث ينص على أن العقد يتم في المكان الذي يتسلم فيه القابل الرد النهائي الذي يؤكد توصل الموجب بمضمون القبول[9]

الفقرة الثانية: حماية المتعاقد الإلكتروني من الإعلان المضلل

نظرا لتطور وسائل التكنولوجيا الأكثر استعمالا في حياتنا اليومية، ظهر ما يسمى بالتجارة الإلكترونية من خلال عرض الإشهارات الإلكترونية على شبكة الإنترنيت و تأثيرها في نفسية المستهلك لعدم وضوحها عند تقديم معلومات غير واضحة قد تجعل المتعاقد الإلكتروني يقع في زاوية مظلمة و أخد صورة خاطئة عن الشيء المبيع.

ويمكن تعريف الإعلان المضلل بأنه ذلك الإعلان الخالي من المعلومات الحقيقية، أو بالأحرى أن المورد يتعمد وضع إعلان غير واضح، وعدم توفره على المعلومات الجوهرية لخداع المتعاقد الإلكتروني وجعله يتوهم واقعة على خلاف حقيقتها.

هذا وتحدث توجيه المجلس الأوروبي الصادر في 15 سبتمبر 1984 بالمادة الثانية منه عن الإعلان المضلل أو الخادع بأنه أي إعلان بأي طريقة كانت، يحتوي في طريقة تقديمه على أي تضليل لهؤلاء الذين يوجه إليهم الإعلان، كما نصت المادة الثالثة من التوجيه الأوروبي السابق على أن الإعلان المضلل يقع عن طريق إغفال إحدى الخصائص الجوهرية للسلعة المعلن عنها[10].

أما المشرع المغربي فقد تناول الإعلان المضلل في المادة 21 من قانون حماية المستهلك الذي جاء في حيثياته “… يمنع كل إشهار يتضمن، بأي شكل من الأشكال، إدعاء أو بيانا أو عرضا كاذبا…”. ولتفادي الوقوع في مثل هذه الإشهارات فالمشرع وضع مجموعة من العناصر اللازم توفرها في الإشهار قبل نشره، وذلك من خلال المادة 24 من نفس القانون المومإ إليه أعلاه وهي كالتالي:

-تقديم معلومات واضحة ومفهومة حول حق التعرض في المستقبل على تلقي الإشهارات؛ -تحديد وسيلة ملائمة لممارسة الحق المذكور بفعالية عن طريق البريد الإلكتروني ووضعها رهن تصرف المستهلك؛

-استعمال العنوان الإلكتروني للغير أو هويته؛

-تزييف أو إخفاء كل معلومة تمكن من تحديد مصدر الرسالة الموجهة عن طريق البريد الإلكتروني أو مسار إرسالها.

وبالتالي فالمشرع كان صريحا بوضعه هذه العناصر الواجب توفرها في الإعلان قبل نشره والتزام المورد باحترامها. وكل من خالف هذه البيانات يعرض نفسه لمسؤولية جنائية طبقا للفصل 176 من قانون حماية المستهلك حيث يعاقب بغرامة مالية من 10000 إلى 50000.

المطلب الثاني: التزام البائع الإلكتروني بالإعلام

يعتبر التزام البائع الإلكتروني بالإعلام من بين الضمانات الحمائية التي أتى بها المشرع المغربي في قانون حماية المستهلك، والتي تعطي لهذا الأخير الحق في المطالبة بالإعلام من خلال حصوله على جميع المعلومات الأساسية للمنتوج و تكوين صورة واضحة عنه لإبرام العقد برضاه التام.

وعليه سنقسم هذا المطلب إلى إعلام المتعاقد الإلكتروني بالمميزات الأساسية للمنتوج في (الفقرة الأولى) وجزاء الإخلال بالإلتزام بالإعلام في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: إعلام المتعاقد الإلكتروني بالمميزات الأساسية للمنتوج

جاء في مقتضيات المادة 3 من قانون 31.08 على أنه ” يجب على كل مورد أن يمكن المستهلك بأي وسيلة ملائمة من معرفة المميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة وكذا مصدر المنتوج أو السلعة وتاريخ الصلاحية إن اقتضى الحال…”.

Mgid
Mgid

LIMELIGHT MEDIA
٨ نساء عربيات رائعات يجب التعرف عليهن
إعرف أكثر→
يتبين إذن من خلال هذه المادة أنه من حق المستهلك مطالبة المورد بمعرفة جميع هذه العناصر المتعلقة بالمنتوج أو السلعة وجودتها، وتاريخ صلاحيتها لمعرفة إن كان هذا المنتوج يتناسب مع حاجياته ورغبته فيه أم لا.

كما أن الإلتزام بالإعلام في التعاقد الإلكتروني لا يقع فقط على المورد، بل يمتد ليشمل المستهلك كذلك، حيث يجب عليه تقديم معلوماته الشخصية وهويته وإن كان يتمتع بالأهلية القانونية لمزاولة حقه في التعاقد أم لا. لأن التأكد من أهلية الشخص في العقود التقليدية لا يثير أي إشكال كون التعاقد يتم بين حاضرين عكس ما يتم في التعاقد الإلكتروني الذي يتم بين غائبين، والكل يكتفي بالمعلومات المقدمة عن هوية الآخر عبر وسيلة إلكترونية معينة.

وقد تثور مشكلة في حال تعمد ناقصي الأهلية إخفاء نقص أهليتهم[11]، الأمر الذي ينطوي على إشكالية تتعلق بصحة وسلامة التصرفات القانونية التي يبرمونها عبر شبكة الإنترنيت[12].

Mgid
Mgid

HERBEAUTY
كيف يمكنك إنقاص الوزن دون ممارسة الرياضة
إعرف أكثر→
ولحل هذه المشكلة والتأكد من هوية المتعاقد الإلكتروني، فقد استحدث خبراء الإنترنيت والتجارة الإلكترونية حلول تقنية متطورة لتحديد هوية المتعاقد، ومنها تقنية الحائط الناري[13]، والتي تقوم بإرسال رسالة تحذيرية عندما تكون الشبكة معرضة للاختراق وتقنية التتبث من المواقع الإلكترونية.

Mgid
Mgid

BRAINBERRIES
7 مشاهير، شهرتهم بسبب أجزاء في جسمهم
إعرف أكثر→
وفي ظل التزام البائع الإلكتروني بالإعلام، فقد أوجبت المادة 29 من القانون 31.08 أن يتضمن العرض المقترح قبل إبرام العقد مجموعة من المعلومات يعتبرها المشرع أساسية من أجل أن يعطي المستهلك الإلكتروني رضاء مستنيرا ويقوم بإبرام العقد بمعرفة تامة[14]، ومن بين هذه المعلومات:

1-التعريف بالمميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة محل العرض؛ 2-إسم المورد وتسميته التجارية والمعطيات الهاتفية التي تمكن من التواصل الفعلي معه وبريده الإلكتروني وعنوانه؛

3- أجل التسليم ومصاريفه إن اقتضى الحال؛

4- كيفية الأداء أوالتسليم أوالتنفيذ؛

5- مدة صلاحية العرض وثمنه؛

وعند الإلتزام بهذه المعلومات وتمكين المستهلك من معرفة جميع مواصفات الشيء المبيع وثمنه، حينها يقدم على التعاقد وهو مطمئن من عدم وجود خداع أو تدليس.

بقي أن نشير إلى اللغة التي يجب أن يتم بها إعلام المستهلك، وهي اللغة التي يفهمها لكي يكون على علم بجميع معطيات الشيء محل التعاقد وشروطه، لأن استعمال لغة المستهلك في الإعلام فيه نوع من الحماية باعتباره الطرف الضعيف في العقد. واللغة الوحيدة الواضحة والمفهومة بالنسبة للمستهلك المغربي هي اللغة المنصوص عليها في دستور المغرب وهي اللغة العربية[15].

الفقرة الثانية: جزاء الإخلال بالإلتزام بالإعلام

يترتب على الإخلال بالالتزام بالإعلام في التعاقد الالكتروني المطالبة بإبطال العقد نتيجة لتعيب إرادة المتعاقد لعدم خبرته و جهله ببعض عناصر العقد، وعدم الإدلاء بالمعلومات الأساسية للمنتوج مما أدى به إلى الوقوع في الغلط، بحيث لو علم بها لما أبرم العقد.

ونظرا لعدم تنصيص قانون حماية المستهلك على جزاء الإخلال بالالتزام بالإعلام، وتمكين المستهلك من طلب إبطال العقد، فإنه يمكنه آنذاك أن يطلب إبطال العقد مستندا في ذلك إلى نظرية عيوب الرضى كالغلط والتدليس.

في القواعد العامة في القانون المدني لإبطال العقد للغلط، تشترط أن يكون الغلط جوهريا أو أن يتصل بالمتعاقد الآخر، وفي هذه الحالة يكون لمن وقع في الغلط المطالبة بالإبطال[16]، كما جاء في الفصل 41 من قانون الالتزامات والعقود الذي ينص على ما يلي: “يخول الغلط الإبطال، إذا وقع في ذات الشيء أو في نوعه أو في صفة فيه كانت هي السبب الدافع إلى الرضى”. وبالتالي يجب أن ينصب الغلط على صفة جوهرية في الشيء محل العقد، أي أن تلك الصفة كانت هي الدافع الأساسي لإبرام العقد، أو ينصب على ذات الشيء. وقد أحسن المشرع صنعا إذ أخذ بهذه النظرة الحديثة التي لا تقتصر على الاعتداد بالغلط الواقع على مادة الشيء[17] أو على نوعه، بل تعتد أيضا بالغلط الواقع على “صفة في الشيء إذا كانت هي السبب الدافع إلى الرضاء” أي بغلط في صفة جوهرية للشيء كما في مثال من يشتري آنية ذهب على أنها أثرية ثم يتضح على أنها ليست أثرية، حيث يصوغ إبطال الشراء حتى ولو كانت الآنية ذهبية إذا تبين أن المشتري ما كان ليقدم على الشراء لو علم أن الآنية ليست أثرية وأن هذه الصفة في الآنية كانت هي السبب الرئيسي في التعاقد[18].

ونشير إلى أن إبطال العقد بسبب غلط وقع فيه المتعاقد الآخر لا يشكل دائما خرقا للالتزام بالإعلام. فقد يجهل الطرف الآخر المعلومات التي يجب تقديمها للمستهلك الذي وقع في الغلط، كما يجب على هذا الأخير أن يقدم وصفا عن المعلومات الجوهرية التي كانت السبب في الغلط الذي وقع فيه بشأنها. وبالتالي لا يمكن الاعتداد بنظرية الغلط فقط للمطالبة بإبطال العقد، بل يجب الاستناد أيضا إلى نظرية التدليس.

يمكن تعريف التدليس بأنه عبارة عن مجموعة من الوسائل الاحتيالية التي يمارسها أحد المتعاقدين قصد تمويه الحقيقة، وتضليل الطرف الآخر الشيء الذي يحمله على التعاقد[19].

ولكي يتحقق التدليس يجب أن يقوم المدلس باستعمال طرق وأساليب احتيالية لتضليل المدلس عليه، وأن تكون هذه الأساليب الاحتيالية هي التي دفعته إلى التعاقد. إلا أنه يمكن أيضا أن يتم التدليس عن طريق كتمان بعض المعلومات الجوهرية والاحتفاظ بها، مما يعطي الحق للطرف المدلس عليه التحلل من هذه العلاقة العقدية التي تربطه بالمدلس، والمطالبة بإبطال العقد.

ويجب على المتعاقد المدلس عليه إثبات هذا التدليس من خلال تبيان عنصريه المادي والذي يتمثل في استعمال المدلس مجموعة من الوسائل الاحتيالية للتغرير بالطرف الآخر، والعنصر المعنوي، كأن تتجه نية المدلس إلى تضليل الطرف الآخر، وعلمه بالواقعة ومدى خطورتها بالنسبة للمدلس عليه.

المبحث الثاني:

حماية المتعاقد الإلكتروني في مرحلة إبرام العقد

إن الحماية القانونية التي أرساها المشرع المغربي للمتعاقد الإلكتروني لا تقتصر فقط على مرحلة ما قبل التعاقد، بل تمتد لتشمل أيضا مرحلة إبرام العقد وذلك من خلال توفير مجموعة من الضمانات الحمائية كونه دائما الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية.

ومن أبرز هذه الضمانات التي جاء بها المشرع المغربي من خلال مقتضيات القانون رقم 31.08 الهادفة إلى حماية المستهلك في مرحلة إبرام العقد هي حمايته من الشروط التعسفية، حيث يكون للمتعاقد الإلكتروني كامل الحق في تعديل الشروط التعسفية أو إلغائها، بالإضافة إلى حقه في الرجوع أو العدول عن العقد الإلكتروي.

وبناءا على ما تم ذكره سنتطرق في هذا المبحث لحماية المتعاقد الإلكتروني في مواجهة الشروط التعسفية في (المطلب الأول)، و الحق في الرجوع كآلية لحماية المتعاقد الإلكتروني في (المطلب الثاني).

المطلب الأول : حماية المتعاقد الإلكتروني في مواجهة الشروط التعسفية

إن ما يميز العلاقة التعاقدية بين الطرفين كمبدأ عام هو التراضي، إلا أن تطور الأوضاع الاقتصادية جعل أحد أطراف هذه العلاقة يضع شروطا معينة ويعرضها على الطرف الآخر دون مناقشتها، وهنا استدعت الضرورة توفير هذه الحماية والعمل على منع هذه الشروط التعسفية إرفاقا بالمستهلك المتعاقد الإلكتروني.

وللحديث عن هذه الحماية المتمثلة في مواجهة الشروط التعسفية، يجب بداية توضيح مفهوم هذه الشروط التعسفية ( الفقرة الأولى)، انتقالا إلى إلغائها ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مفهوم الشروط التعسفية

يعرف الشرط التعسفي بأنه كل شرط محرر مسبقا وبشكل منفرد من طرف المورد في العقد الاستهلاكي الإلكتروني، أو إدراج مجموعة من الشروط المجحفة والتي من شأنها الإضرار بمصلحة المستهلك.

كما عرفه بعض الفقه بأنه ” الشرط الذي يفرض على غير المهني أو على المستهلك من قبل المهني نتيجة تعسف في استعمال هذا الأخير لسلطته الاقتصادية بغرض الحصول على مزية مجحفة “[20].

أما المشرع المغربي فقد عرف الشرط التعسفي في المادة 15 من القانون 31.08 في فقرتها الأولى على أنه ” يعتبر شرطا تعسفيا في العقود المبرمة بين المورد والمستهلك كل شرط يكون الغرض منه أو يترتب عليه اختلال كبير بين حقوق وواجبات طرفي العقد على حساب المستهلك”.

فهذه الشروط يتوقف تحديدها على توافر عنصرين فيها أولهما أن تكون ناجمة عن استغلال قوة أو نفوذ اقتصاديين تفرض تبعا لذلك العنصر الثاني المتمثل بالميزة الفاحشة التي تمنح لصاحب هذه القوة أو النفوذ، التي يتأتى عن تطبيقها حدوث الاختلال في التوازن العقدي[21].

ويشترط توافر هذين العنصرين معا ذلك أنه ليس كل شرط يفرضه المورد يعتبر تعسفيا لمجرد صدوره من “محترف” كما أنه لا يمكن افتراض التعسف في تنفيذ عقد ما بسبب ورود شرط يمنح لأحد أطرافه إذا كان في المقابل يوجد في العقد ذاته شرط أن يمنح ميزة مقابلة للطرف الآخر[22].

فالشروط التعسفية غالبا ما ترد على عقود الإدعان والعقود النموذجية التي يتم إعدادها مسبقا من طرف الشخص الذي يتمتع بالخبرة الاقتصادية، حيث أن هذه العقود لا تقبل المساومة والنقاش بالنسبة للمستهلك الذي يجد نفسه مضطرا لقبولها نظرا لحاجته الملحة لهذه السلعة أو المنتوج.

وقد أشارت المادة 18 من قانون حماية المستهلك إلى بعض النماذج التي يمكن اعتبارها بمثابة شروط تعسفية في إطار عقود الاستهلاك الإلكترونية، من بينها إعفاء المورد من المسؤولية القانونية أو الحد منها في حالة وفاة المستهلك، أو إلغاء حقوق المستهلك القانونية إزاء المورد أو طرف آخر في حالة عدم التنفيذ الكلي أو الجزئي أو التنفيذ المعيب من لدن المورد لأي من الالتزامات التعاقدية، بما في ذلك إمكانية مقاصة دين للمورد على المستهلك بدين قد يستحقه هذا الأخير على المورد، أو فرض تعويض مبالغ فيه أو جزاء عند عدم وفاء المستهلك بالتزاماته، أو منع المستهلك من الاستفادة من التعويض في حالة إخلال المورد بأحد التزاماته.

إذن هذه بعض الشروط التي اعتبرها المشرع المغربي تعسفية في حق المستهلك متى تضمنها العقد الإلكتروني، وهي واردة في هذه المادة على سبيل المثال لا الحصر. ومتى تبين للمستهلك وجود شرط من هذه الشروط المجحفة في حقه بإمكانه المطالبة بإلغائه.

الفقرة الثانية: إلغاء الشروط التعسفية

لقد خول المشرع المغربي للمستهلك المتعاقد الإلكتروني إمكانية اللجوء إلى القضاء المختص والمطالبة بإبطال العقد كلما تبين له أنه يتضمن شروطا تعسفية والتي من شأنها الإضرار بمصلحته.

لكن ماذا لو اتجهت إرادة الأطراف إلى إتمام العقد بالرغم من وجود الشرط الباطل؟ ففي هذه الحالة البطلان يسري فقط على الشرط الباطل دون العقد. وهذا ما يصطلح عليه في القواعد العامة بنظرية انتقاص العقد إذا تبين أن العقد يمكن أن يتم بغير الجزء الباطل إذ أن

البطلان يقتصر على الجوانب المعيبة كما جاء في الفصل 308 من ق ل ع[23].

وهذا ما نجده في الفقرة الأولى من المادة 19 من القانون 31.08 التي نصت على أنه: ” يعتبر باطلا ولاغيا الشرط التعسفي الوارد في العقد المبرم بين المورد والمستهلك”.

فالقاضي كلما اتضح له أن عقدا يتضمن شرطا تعسفيا أمكنه التدخل وتعديله أو إلغائه من أجل حماية المستهلك.

وفي هذا الإطار فالقاضي يتمسك بالسلطة التقديرية في تقدير الصفة التعسفية للشرط من عدمها ولا رقابة عليه من قبل محكمة النقض لأن ذلك من مسائل الواقع، وهذا ما أكدته محكمة النقض الفرنسية في أحد قراراتها في الحكم الصادر بتاريخ 18/10/1996 ” وإن كانت محكمة الموضوع هي التي تملك حق تقدير ما إذا كان الشرط تعسفيا فإنه لا يجوز للطاعن أن يبدي هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض”[24].

كما أن عبئ إثبات وجود شرط تعسفي في العقد الإلكتروني لا يقع على عاتق المستهلك، وإنما المورد هو الذي يجب عليه إثبات عكس ما يدعيه المستهلك، وهذا ما نصت عليه المادة 34 من قانون 31.08 التي جاء فيها ما يلي: ” في حالة حدوث نزاع بين المورد والمستهلك، يقع عبئ الإثبات على المورد خاصة فيما يتعلق بالتقديم المسبق للمعلومات المنصوص عليها في المادة 29 وتأكيدها واحترام الآجال وكذا قبول المستهلك”.

ويعتبر هذا المقتضى الذي جاء به المشرع المغربي من خلال مقتضيات القانون رقم 31.08 والمتمثل في عنصر الإثبات من أهم الضمانات الحمائية المخولة للمستهلك بصفة عامة والمتعاقد الإلكتروني بصفة خاصة.

المطلب الثاني: الحق في الرجوع كآلية لحماية المتعاقد الإلكتروني

يتمثل حق التراجع في إحدى الآليات الحمائية التي كرسها القانون للمستهلك بعد إبرام العقد تحقيقا لمبدأ العدالة، فمجرد ممارسة المتعاقد الإلكتروني لهذا الحق فإن العقد المبرم مسبقا ينعدم ويصبح كأن لم يكن. وفي هذا الصدد سنتناول التنظيم القانوني لحق الرجوع لصالح المتعاقد الإلكتروني (الفقرة الأولى)، ثم بعد ذلك كيفية ممارسة الحق في الرجوع لصالح المتعاقد الإلكتروني(الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التنظيم القانوني لحق الرجوع لصالح المتعاقد الإلكتروني

يعد حق العدول عن العقد الإلكتروني حق إرادي يمارسه المستهلك من خلال إعطائه مهلة للتفكير وإعادة النظر في أمر العقد الذي أبرمه لحمايته من الأخطار التي قد تواجهه خاصة في ظل المعاملات الإلكترونية الحديثة.

لذلك نجد التوجيه الأوروبي رقم 7/97 الصادر في 20 ماي 1997 أقر هذا الحق، حيث نص في المادة السادسة منه على أن كل “عقد عن بعد يجب أن ينص فيه على أحقية المستهلك في العدول خلال مدة لا تقل عن سبعة أيام تبتدئ من تاريخ الاستلام بالنسبة للمنتجات والسلع، أما بالنسبة للخدمات فإن مهلة السبعة أيام تبدأ من تاريخ إبرام العقد أو من تاريخ كتابة المورد الإقرار الخطي وتصل هذه المدة إلى ثلاثة أشهر إذا تخلف المورد من القيام بالتزامه بإرسال إقرار مكتوب يتضمن العناصر الرئيسية للعقد[25].

في ذات الاتجاه نص المشرع الفرنسي في المادة 121 من قانون حماية المستهلك الفرنسي على أنه: “يحق للمشتري في كل عملية بيع عن بعد إعادة المبيع خلال مدة سبعة أيام كاملة تبتدئ من تاريخ تسلمه سواء لاستبداله أو لاسترداد ثمنه دون مسؤولية أو نفقات فيما بعد تكاليف الرد[26].

يتضح من خلال القانون الفرنسي والتوجيه الأوروبي الخاص بحماية المستهلك أنهما قد اتفقا على حق العدول إلا أن التوجيه الأوروبي الخاص بالبيع عن بعد له مجال واسع حيث يتضمن حق المستهلك في العدول عن المنتجات والخدمات بعكس القانون الفرنسي الذي قصر حق العدول على المنتجات فقط دون الخدمات[27].

إلى جانب هذا نجد المشرع المغربي الذي نص بدوره عن حق العدول في قانون حماية المستهلك من خلال المادة 36 منه والتي جاء في مقتضياتها ما يلي:

” للمستهلك أجل:

-سبعة أيام كاملة لممارسة حقه في التراجع؛

-ثلاثين يوما لممارسة حقه في التراجع في حالة ما لم يف المورد بالتزامه بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 29 و 32…”.

الفقرة الثانية: كيفية ممارسة الحق في الرجوع لصالح المتعاقد الإلكتروني

يحق للمستهلك عند ممارسة حقه في العدول عن العقد الإلكتروني إما المطالبة برد المبيع واسترداد الثمن، أو استبداله بمنتوج آخر ويجب أن يتم ذلك في المدة المحددة قانونا وإلا اعتبر العقد نافذا.

وهذا ما ذهب إليه المشرع الفرنسي من خلال المادة 121 من قانون حماية المستهلك الفرنسي التي ذكرناها سابقا، حيث أعطى الحق للمستهلك لإعادة المنتوج واستبداله بآخر أو رده واسترداد الثمن خلال سبعة أيام ابتداءا من تاريخ تسلم المبيع.

أما المشرع المغربي، فقد حدد كيفية ممارسة حق التراجع في قانون 08/31 وذلك في المادة 36 منه، على أن آجال ممارسة حق التراجع تسري ابتداءا من تاريخ تسلم المستهلك للسلعة وقبول العرض فيما يتعلق بتقديم الخدمات[28].

كما نص في المادة 37 منه على أنه عند ممارسة حق التراجع، يجب على المورد أن يرد إلى المستهلك المبلغ المدفوع كاملا على الفور وعلى أبعد تقدير داخل أجل 15 يوما الموالية للتاريخ الذي تمت فيه ممارسة الحق المذكور.

ونشير إلى أنه إذا كان طلب المستهلك مقتصرا على استبدال المنتوج بآخر بدل رد الثمن و دون المساس بجوهر العقد، فإنه في هذه الحالة يجب أن تكون لهذه السلعة أو المنتوج نفس الجودة ونفس ثمن السلعة المستبدلة كما جاء في المادة 41 من قانون حماية المستهلك[29].

ويعتبر الحق في التراجع من النظام العام، وبالتالي فإن المورد لا يملك حق الرفض لطلب المستهلك المتمثل سواء في استرداد الثمن أو استبدال المنتوج سوى في حالة انقضاء المدة المحددة للعدول، أو إذا تسبب المستهلك في إتلاف الشيء المبيع.

لذا يستوجب ممارسة حق العدول من طرف المستهلك وضرورة إعلامه عنه من خلال الوسائل المختلفة المستعملة للإخطار كالإعلام بالبريد الإلكتروني أو الفاكس أو غيرها من الوسائل الإلكترونية الحديثة، فعلى المطالب بهذا الحق اختيار أضمن وسيلة لاستعمالها كدليل إثبات عند وقوع النزاع[30].

وفي حالة رفض المورد رد المبلغ المدفوع للمتعاقد الإلكتروني، فإنه في هذه الحالة يعاقب بغرامة مالية من 12000 إلى 50000 درهم، وهذا ما نصت عليه المادة 178 من القانون رقم 31.08 التي جاء فيها ما يلي: “يعاقب بغرامة مالية من 12000 إلى 50.000 درهم المورد الذي يرفض ارجاع المبالغ إلى المستهلك وفق الشروط المنصوص عليها في المادتين 37 و 40…”.

خاتمة:

يمكن القول إذن في نهاية هذه الدراسة أن المشرع المغربي في محاولة منه لمواكبة هذه التطورات الاقتصادية التي شابت التكنولوجيا الحديثة استطاع من خلال صدور قانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك الإحاطة بدراسة جميع الجوانب القانونية لحماية هذا المستهلك، و الزيادة في تفعيل آليات حمائية وتوفير الضمانات القانونية التي كان المتعاقد الإلكتروني بحاجة إليها لمواجهة المخاطر التي قد يتعرض لها في أي مرحلة من مراحل العقد.

كما عمد المشرع المغربي بصدور هذا القانون إلى تكريس نظام خاص بالمتعاقد الإلكتروني عكس ما كان معمولا به في القواعد العامة. ذلك أن عقد البيع الإلكتروني يختلف عن عقد البيع العادي، لأن المستهلك عندما يبرم العقد الإلكتروني فإن ذلك التعاقد يتم عن بعد ودون رؤية الطرف الآخر الذي يتعاقد معه وهذا قد يعرضه لأن يكون ضحية الشروط التعسفية، الأمر الذي استلزم إفراد الحماية الكاملة له حتى لا تضيع حقوقه.

إلا أن الآليات التي وضعها المشرع المغربي لحماية المستهلك تضل محدودة و غير كافية سيما وأن مقتضيات هذا القانون لا تنطبق مع ما هو واقعي. ولتجاوز هذه النواقص سنحاول تقديم بعض التوصيات:

-العمل على مواكبة التطورات الحديثة الحاصلة على مستوى آليات الاستهلاك الإلكتروني لحماية سائر التصرفات المبرمة عبر الإنترنيت.

-تكوين قضاة وفرق متخصصة بالمحاكم الابتدائية والتجارية تختص بالنظر في النزاعات المتعلقة بعقود الاستهلاك الإلكتروني.

-العمل على نشر ثقافة التسوق عبر شبكة الإنترنيت من خلال تنظيم ندوات وبرامج تحسيسية تهدف إلى توعية المتعاقد الإلكتروني بحقوقه التي يتمتع بها.

-ضرورة استعمال اللغة العربية في العقود الإلكترونية لفهم محتوى بنود العقد الذي يقدم عليه المتعاقد الإلكتروني احتراما لمقتضيات الدستور.

قائمة المراجع

أولا: الكتب

عبد القادر العرعاري “نظرية العقد” دار الأمان بالرباط، الطبعة الرابعة، سنة 2014.
عمر محمد عبد الباقي “الحماية العقدية للمستهلك-دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون” الناشر منشأة المعارف بالإسكندرية.
مأمون الكزبري ” نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي” مصادر الالتزام.
صالح نائل عبد الرحمن ” حماية المستهلك في التشريع الأردني” الطبعة الأولى، الأردن، مؤسسة زهران للنشر والتوزيع، 1991.
إبراهيم خالد ممدوح “حماية المستهلك في المعاملات الإلكترونية-دراسة مقارنة” الطبعة الأولى، مصر، الدار الجامعية، 2007.
أسامة أحمد “حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني” الطبعة الأولى، مصر، دار الجامعة الجديدة للنشر، 2005.
ثانيا: الأطروحات والرسائل

إيمان بنشاتة ” الحماية القانونية للمستهلك من الشروط التعسفية” بحث نهاية تكوين الملحقين القضائيين، الفوج 39، المعهد العالي للقضاء، الرباط 2014.
عبد الله ذيب عبد الله ممدوح ” حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني-دراسة مقارنة” أطروحة لنيل الدكتورة في القانون الخاص، جامعة النجاح الوطنية كلية الدراسات العليا، نابلس، فلسطين، 2009.
فاطمة الزهراء القرحوني “أثر قانون 31.08 المحدد لتدابير حماية المستهلك على قانون العقود والالتزامات” رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس-الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-أكدال، سنة المناقشة: 2014/2015.
ثالثا: المقالات

محمد المسلومي “حماية المستهلك من الشروط التعسفية أثناء التعاقد” مجلة الحكم المغربية، العدد 100.
معزوز دليلة ” حق المستهلك في العدول عن تنفيذ العقد” مجلة علمية محكمة، معارف، العدد 22، قسم العلوم القانونية، جامعة أكلي محند أولحاج، البويرة،جوان 2017.
رابعا: المواقع الإلكترونية

https://anfasspress.com
https://www.hespress.com
net

يقصد بالمستهلك كل شخص يتعاقد لإشباع حاجاته الشخصية من خلال اقتناء سلعة معينة أو منتوج معين لغرض غير [1] مهني كما عرفته المادة الثانية من قانون 31.08 على أنه :”…كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية

حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي”.

فالمورد هو كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم بنشاط تجاري من خلاله يتعاقد مع المستهلك لبيع منتوجاته عن طريق [2]

عقد البيع الإلكتروني، وعرفته المادة الثانية من قانون حماية المستهلك بأنه ” كل شخص طبيعي أو معنوي يتصرف في

إطار نشاط مهني أو تجاري”.

فاطمة الزهراء القرحوني، أثر قانون 31.08 المحدد لتدابير حماية المستهلك على قانون العقود والالتزامات، رسالة لنيل [3]

دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس-الرباط، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-أكدال،

سنة المناقشة:2015/2014، ص: 3.

[4] ابراهيم خالد ممدوح،حماية المستهلك في المعاملات الالكترونية-دراسة مقارنة-، الطبعة الأولى، الدار الجامعية-مصر، سنة 2007، ص: 81.

صالح نائل عبد الرحمن،حماية المستهلك في التشريع الأردني، الطبعة الأولى، مؤسسة زهران للنشر [5]

والتوزيع-الأردن، سنة 1991، ص: 57.

[6]v.cass.crim. 12 november 1986,bul.crim.p 261.

مشار لهذا القرار لدى بدر أسامة أحمد،حماية المستهلك في التعاقد الالكتروني، الطبعة الأولى. مصر،دار الجامعة الجديدة للنشر، 2005. ص: 154.

عبد الله ذيب عبد الله محمود،حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني-دراسة مقارنة-، أطروحة لنيل الدكتورة في القانون [7]

الخاص، جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا نابلس-فلسطين، سنة المناقشة: 2009، ص: 39.

العبيدي عبد الإله/يونس أوحدو/حليمة مبرور،قراءة في كتاب إشكالات التعاقد في التجارة الالكترونية للدكتور مولاي [8] احفيظ علوي قادري، عرض في مادة التجارة الالكترونية.جامعة الحسن الثاني كلية العلوم القانونية والاقتصادية

والاجتماعية-المحمدية، ص: 10.

-تم الإطلاع عليه UniversityLifeStyle.netالإيجاب والقانون في العقد الإلكتروني، مقال منشور في الموقع التالي: [9]

بتاريخ 01 مارس 2021 على الساعة 22.30.

إبراهيم خالد ممدوح، مرجع سابق، ص: 91. [10]

عبد الله ذيب عبد الله محمود، المرجع نفسه، ص: 52. [11]

عبد الله ذيب عبد الله محمود، المرجع نفسه، ص: 52. [12]

عبد الله ذيب عبد الله محمود، المرجع نفسه، ص: 52. [13]

فؤاد بنصغير،هذه هي الضمانات التي منحها المشرع في التجارة الإلكترونية، مقال منشور في الموقع التالي: [14]

تم نشره يوم الإثنين 29 أكتوبر 2018 على الساعة 16:38. https://anfasspress.com

عبد الرحيم بنيحيى،الحماية القانونية للمستهلك المتعاقد إلكترونيا في التشريع المغربي، مقال مشور في الموقع التالي: [15]

تم نشره يوم الإثنين 7 نونبر 2016 على الساعة 17:00. https://www.hespress.com

فاطمة الزهراء القرحوني، مرجع سابق، ص: 26. [16]

مأمون الكزبري ،نظرية الالتزامات في ضوء قانون الالتزامات والعقود المغربي، مصادر الالتزام، ص: 89. [17]

مأمون الكزبري، مرجع سابق، ص 89. [18]

عبد القادر العرعاري،نظرية العقد، الطبعة الرابعة، دار الأمان-الرباط، سنة: 2014، ص: 153. [19]

محمد المسلومي ،حماية المستهلك من الشروط التعسفية أثناء التعاقد، مقال منشور بمجلة الحكم المغربية، العدد [20]

100، ص: 105.

عمر محمد عبد الباقي ،الحماية العقدية للمستهلك-دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون، الناشر منشأة المعارف [21]

بالإسكندرية، ص: 415.

فاطمة الزهراء القرحوني، مرجع سابق، ص: 39. [22]

فاطمة الزهراء القرحوني، مرجع سابق، ص: 43. [23]

إيمان بنشانة ،الحماية القانونية للمستهلك من الشروط التعسفية،بحث نهاية تكوين الملحقين القضائيين، الفوج 39،المعهد[24]

العالي للقضاء-الرباط سنة: 2014، ص: 76.75.

المادة 6/1 من التوجيه المجلس الأوروبي رقم 7/97 الصادر في 20 ماي 1997. [25]

المادة 121 من قانون حماية المستهلك الفرنسي رقم 92-960 لسنة 1992. [26]

فاطمة الزهراء القرحوني، مرجع سابق، ص: 49. [27]

فاطمة الزهراء القرحوني، مرجع سابق، ص: 50. [28]

تنص المادة 41 من القانون رقم 31.08 على أنه”يمكن للمورد أن يوفر منتوجا أو سلعة أو خدمة تكون لها نفس الجودة [29]

ونفس الثمن إذا كانت هذه الإمكانية معلن عنها قبل إبرام العقد أو منصوص عليها في العقد بصورة واضحة ومفهومة…”.

معزوز دليلة ،حق المستهلك في العدول عن تنفيذ العقد، مجلة علمية محكمة، معارف، العدد 22، قسم العلوم القانونية، [30]

جامعة أكلي محند أولحاج، البويرة،جوان، سنة 2017، ص: 16.

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.