القانون المغربي و البيئة بين الحماية الجنائية والعمل القضائي pdf

غير خاف عن بال كل مهتم أن الشريعة الإسلامية السمحاء اهتمت غاية الاهتمام بالشأن البيئي, حيث أرست الضوابط والقواعد التي تنظم علاقة الإنسان بالبيئة, كما وضعت نظاما عاما لحماية البيئة في شموليتها كمجموعة من النظم الكونية والطبيعية والمكونات البيولوجية والاجتماعية والثق افية والمنشآت البشرية التي يعيش في كنفها وإطارها الإنسان

والكائنات الأخرى, وتمارس في رحابها الأنشطة البشرية. وتتجلى هذه الحماية الشرعية للبيئة من خلال تدبر العديد من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة, التي دعت إلى الاهتمام بالبيئة والمحافظة عليها من كل أشكال التعدي والعدوان, في إطار مق اربة شمولية, ومنظور متعدد الأبعاد من حيث الزمان والمكان. أما على المستوى العالم المعاصر, فقد بدأ الاهتمام بالبيئة بشكل واضح انطلاق ا من مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة الذي انعقد بمدينة ستوكهولم السويدية سنة 1972, والذي صدرت عنه أول وثيقة دولية تضمنت توصيات تحث كافة الحكومات والمنظمات الدولية على اتخاذ التدابير اللازمة الكفيلة بحماية البيئة وإنق اذ البشرية من

الكوارث البيئية والتلوث البيئي, الذي أضحى من أهم وأخطر قضايا العصر, وخلصت الدول المشاركة إلى أن حماية البيئة يعد هدف ا رئيسا لف ائدة الأجيال الحاضرة والق ادمة. وقد تعزز الاهتمام الدولي بالمجالات البيئية وحمايتها بشكل جلي من خلال مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية الي انعقد بولاية ريو دي جانيرو بالبرازيل في يونيو من سنة 1992, لتكلل المجهودات المبذولة بإعلان يوم خامس يونيو من كل سنة يوما عالميا للبيئة. ثم أضحت قواعد القانون الدولي البيئي تتجذر وتتوسع, في اتجاه عولمة الإشكالات البيئية, من خلال الحث على احترام وتفعيل مقتضيات المواثيق الدولية المتعلقة بالبيئة, ومراعاة مقتضياتها عند وضع المخططات والبرامج التنموية وإعداد التشريع البيئي الوطني. وفي هذا السياق جاءت المبادرة التشريعية للمملكة المغربية من خلال سن مجموعة من القوانين تتضمن القواعد والمبادئ التي تسعى إلى :

توجيه السياسة الوطنية في مجال حماية البيئة,

” البيئة بين الحماية الجنائية والعمل القضائي”

 إدماج البعد البيئي في التصور العام للتنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية,,  إقرار سياسية وطنية مائية مبنية على نظرة مستقبلية,  تعزيز حماية الموارد والأوساط الطبيعية, والتنوع البيولوجي, والموروث الثق افي,  جعل التنمية المستدامة في صلب اهتمامات السياسة العمومية القطاعية,  ملاءمة الإطار الق انوني مع الاتف اقيات والمعايير الدولية ذات الصلة بحماية البيئة والتنمية المستدامة,  إقرار الإصلاحات ذات الطابع المؤسساتي والاقتصادي والمالي والثق افي في ميدان الحكامة البيئية,  تحديد التزامات الدولة, والجماعات الترابية, والمؤسسات العمومية, وشركات الدولة, والمق اولات الخاصة,

وجمعيات المجتمع المدني والمواطنين في مجال حماية البيئة, والتنمية المستدامة,  إرساء نظامي المسؤولية البيئية والمراقبة البيئية.

ويمكن القول إن بلادنا اعتمدت مق اربة ق انونية مندمجة لحماية البيئة التي ترتكز على تدخل الدولة في تدبير المخاطر البيئية والسعي للمحافظة على الفضاء البيئي وحمايته, بموجب مقتضيات قانونية تتضمن تدابير وآليات توجيهية وضبطية, ومقتضيات زجرية, وإحداث أجهزة ومؤسسات عمومية وخاصة تعنى بحماية البيئة, ومن قبيل ذلك:

•الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة, •الوزارة المنتدبة المكلفة بالماء,

” البيئة بين الحماية الجنائية والعمل القضائي”

•المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر, •المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي, •مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة, •مصالح مركزية وجهوية وإق ليمية مختلفة مختصة بحماية المجالات البيئية, •جمعياتمتعددةفاعلةفيحمايةالبيئة,

ولأن البيئة تعد من القيم التي يسعى المشرع إلى حمايتها والحفاظ عليها, فقد أسبغ عليها هذا الأخير حماية جنائية التي تعتبر من أبرز تجليات الحماية الق انونية للبيئة, بالنظر لما للجزاء الجنائي من آثر ردعي وزجري, من خلال بسط سيادة الق انون من لدن القضاء الجنائي. بيد أن الإشكالية المحورية للموضوع تكمن فيما يلي : إلى أي حد استطاع التشريع الجنائي البيئي والقضاء المغربي إحاطة البيئة بالحماية المطلوبة. هذا, ما سوف نحاول استنتاجه من خلال موضوع المداخلة, التي ستتناول بالدراسة والتحليل المحاور التالية:

•أجهزة ضبط ومعاينة الجرائم البيئية ومهامها الوظيفية ( المحور الأول ) أولا: أجهزة ضبط ومعاينة الجرائم البيئية. ثانيا: مهام هيئات الضبط القضائي في المجال البيئي.

” البيئة بين الحماية الجنائية والعمل القضائي”

•الجزاءات المترتبة عن مخالف ات قوانين حماية البيئة ( المحور الثاني ) أولا: جزاءات زجرية.

ثانيا: جزاءات إدارية.
•الحماية الجنائية للبيئة على ضوء العمل القضائي المغربي ( المحور الثالث )

أولا: دور النيابة العامة في حماية البيئة. ثانيا: تجليات حماية البيئة من خلال المقررات القضائية.

المحور الأول: أجهزة ضبط ومعاينة الجرائم البيئية ومهامها الوظيفية

لقد عالجت هذا المحور من خلال التطرق إلى نقطتين اثنتين أولهما أجهزة ضبط ومعاينة الجرائم البيئية, وثانيهما المهام الوظيفية التي تباشرها الأجهزة المكلفة بضبط ومعاينة الجرائم البيئية. أولا: أجهزة ضبط ومعاينة الجرائم البيئية. لقد أسند المشرع المغربي مهمة معاينة وضبط الجرائم البيئية لضباط الشرطة القضائية ذوي الاختصاص العام الذين يتمتعون بصلاحيات التثبت من وقوع الجرائم, مهما كانت طبيعتها, بما فيها تلك التي تمس البيئة, وجمع الأدلة عنها والبحث عن مرتكبيها, كما أسند هذه المهمة لهيئات الضبط القضائي ذات الاختصاص الخاص, والتي ينحصر دورها في معاينة وضبط مخالف ات أحكام الق انون الذي ينظم المجالات المكلفة بتدبيرها.

” البيئة بين الحماية الجنائية والعمل القضائي”

أ-أجهزة معاينة وضبط الجرائم البيئية, ذات الاختصاص العام. بالرجوع إلى القوانين المغربية لحماية البيئة, وتلك التي تنظم مجالات لها صلة بالشأن البيئي, وتؤثر فيه سلبا أو إيجابا, نلفيها تتضمن مقتضيات تخول لضباط الشرطة القضائية صفة القيام بمعاينة وضبط المخالف ات لأحكام القوانين البيئية. وضباط الشرطة القضائية المقصود بهم في هذا المق ام, أولائك الوارد ذكرهم في المادتين 19و 20 من ق انون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية: – الوكيل العام للملك ووكيل الملك ونوابهما وق اضي التحقيق, بوصفهم ضباطا سامين للشرطة القضائية, – المدير العام للأمن الوطني وولاة الأمن والمراقبون العامون للشرطة وعمداء الشرطة وضباطها, – ضباط الدرك الملكي ذوو الرتب فيه وكذا الدركيون الذين يتولون قيادة فرقة أو مركز للدرك الملكي طيلة مدة هذه القيادة, – الباشوات والقواد, -مفتشوا الشرطة التابعين للأمن الوطني, ممن قضوا على الأقل ثلاث سنوات بهذه الصفة, وتم تخويلهم صفة ضباط الشرطة القضائية بقرار وزير العدل والحريات ووزير الداخلية. – الدركيون الذين قضوا على الأقل ثلاث سنوات من الخدمة بالدرك الملكي, وتم تخويلهم صفة ضباط الشرطة القضائية بقرار مشترك من وزير العدل والحريات والسلطة الحكومية المكلفة بالدف اع الوطني

ب- أجهزةمعاينةوضبطالجرائمالبيئية,ذاتالاختصاصالخاص.

حسب مقتضيات المادتين 19 و 27 من ق.م.ج السالف الذكر, فإن تشكيلة الشرطة القضائية تضم أيضا الموظفين وأعوان الإدارات والمرافق العمومية, الذين أسندت إليهم بعض مهام الشرطة القضائية بمقتضى نصوص خاصة, ويدخل في زمرة هؤلاء الموظفون والأعوان المنتمين للمؤسسات والمرافق العامة المكلفة بحماية البيئة, وبالمحافظة على

المجالات ذات الصلة بالبيئة, والتصدي لكل ما من شأنه التأثير على النسق البيئي. وفيما يلي جدول استبياني لهيئات الضبط القضائي ذات الاختصاص العام أو الخاص في مراقبة وحماية بعض المجالات البيئية.

 

عن safae wazani

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.