الكمبيالة الموحدة بين القانون و العمل البنكي

عرفت العلاقات الاقتصادية منذ العقود الاخيرة من القرن الماضي تحولات على مستوى المناهج المتبعة, ويرجع السبب في ذلك أساسا إلى ما يعرفه العالم من ثورة تكنولوجية ،فإذا كان كل عصر يتسم بتسمية تميزه عن غيره من العصور، فيمكن القول بأن سمة عصرنا أننا نعيش عصرا تكنولوجيا محضا، أثر على مختلف مناحي الحياة ووسائل المستعملة فيها في مجال المال والأعمال, ونجد الائتمان لم يسلم هو بدوره من التطورات الحاصلة باعتباره في

صلب المجال الاقتصادي في جميع البلدان.1

فمع حاجة الإنسان المزايدة في الاستهلاك التي تتطلب السرعة في الإنتاج, و إزدهار المعاملات التجارية وتطورها, أصبح من الضروري التخلي عن إستعمال النقود لقلتها وصعب إمكانية التعامل بها لقلة سيولتها, إتجهت الانظار إلى تطوير وسائل الوفاء المستعملة والتي نجد منها الاوراق التجارية والتي هي صكوك محررة ،مستوفية لبيانات معينة وفقا لاوضاع يحددها القانون, تتضمن إلتزاما تجاريا يدفع مبلغ نقدي واحد، مستحق للوفاء وفي تاريخ محدد مع إمكان نقل الحق، في إقتضائه من شخص إلى آخر2. ومن أهم هذه الاوراق نجد” الكمبيالة” أو “السفتجة” والتي تعد من أهم وسائل الائتمان3 وتأخيرا الدين إلى حين إستيفائه، فهي عبارة عن محرر مكتوب وفقا لاوضاع شكلية معينة تتضمن أمرا من شخص يسمى “الساحب ” لشخص أخر يسمى “المسحوب عليه” بأن يدفع مبلغ معينا من النقود بمجرد الإطلاع أو بعد مدة من الاطلاع أو بعد مدة من التحرير أو في تاريخ معين، لشخص ثالت يسمى “المستفيد”.

وقد عمد المشرع المغربي على تنظيم مقتضياتها وإخضاعها للقانون بموجب القسم الاول من الكتاب الثالت من مدونة التجارة المغربية, نظرا لاهميتها بين المستعملين لها, والدور التي

1- يوسف بوهدون : “الجوانب القانونية لوسائل الوفاء الالكترونية”, بحث نهاية التكوين بالمعهد العالي للقضاء, ماي 2015, ص 1 2- أحمد حسين : “الأوراق التجارية”, المكتبة القانونية العربية في 05 مارس 2019, تاريخ الولوج 30 نونبر 2019 على الساعة 10:00

www.bibliotdroit.com

3- “الائتمان معناه أن يحمل الدائن المدين مهلة للأداء, تمكن هذه المهلة من تصريف بضاعته بإعادة بيعها, و بالتالي توفير النقود اللازمة لسداد الدين. ” لطيفة بنخير : “الوجيز في وسائل الأداء و الائتمان”. طبعة 2018 طنجة ص 1

1

تضطلع به على المستوى الاقتصادي كوسيلة إئتمان فعالة، إلا أن هذه الورقة التجارية طرحت العديد من الاشكالات والخروقات بسببها, نتيجة لانتشارها وتداولها بشكل غير معقلن وإصدارها من أي شخص دون وجود مقتضيات قانونية تحمي مستعملها ،مما أفقدها هيبتها كورقة تجارية قانونية وأعدم التقة في المتعاملين بها ،مما أدى إلى إصدار دورية والي بنك المغرب عدد 2006/ G /13, التي عملت على تجاوز كل هذه الاشكالات بإقرار قواعد تهم كمبيالة من نوع جديد ألا وهي “الكمبيالة الموحدة” والتي يقصد بها محرر مكتوب وفق مواصفات ومعايير دقيقة تتيح قراءتها آليا وفي شكل نمودج واحد موحد بين جميع المؤسسات البنكية كما هو مبين في الشكل الملحق بالدوربة ،مع إطلاق إسم الكمبيالة الموحدة على هذا

النمودج1.

وتبرز أهمية هذه الكمبيالة الموحدة في سلامة تداولها من قبل التجار إذا تحقق لهم الامن الائتماني، إذ يصعب تزويرها أو التلاعب بها إلى جانب سهولة الاطلاع على بياناتها بشكل آلي, و هي خصائص كانت لاتوجد في الكمبيالة التقليدية التي تصدر بأشكال متعددة غير

موحدة بين المؤسسات البنكية كما في الكمبيالة الموحدة.

وبالنظر إلى عنوان بحثنا الذي خصصناه إلى الكمبيالة الموحدة ما بين القانون والعمل البنكي, نجده ينطوي على مفهومين وعلى أساسهما تأخد الكمبيالة الموحدة شرعيتها، ومنه يمكن أن نحدد في هذا الموضوع كل الخصائص التي تتميز بها الكمبيالة سواء التقنية أو الشكلية مع بيان دوافع تدقيق الدورية في هذه الخصائص، إلى جانب تناولنا خصوصية الكمبيالة الموحدة من حيت التداول عن طريق التظهير، وكذلك في حالة عدم أدائها مع الاشارة إلى بعض الاشكالات القانونية والعملية التي تطرح في هذا الصدد. هذا إلى جانب إقصائنا الحديث عن القواعد العامة للكمبيالة التقليدية المنصوص عليها في مدونة التجارة والتي تخضع لها الكمبيالة الموحدة وإقصاء أيضا التميز بين الكمبيالة الموحدة وباقي أوراق الائتمان المشابهة….

إن البحث في هذا الموضوع و التنقيب بخصوصه, جعلنا أمام بعض الصعوبات والمعيقات وأهمها قلة الكتابات والابحاث إذ أن أغلب المواضيع في الكمبيالة تنصب فقط على الكمبيالة

2

التقليدية أو العادية بالاضافة إلى غياب بعض المقالات بخصوص الموضوع سواء على مستوى المواقع الإلكترونية أو على مستوى الكتابات الجامعية (الرسائل والاطروحات) مما يصعب كتابة موضوع من هذا الشكل هذا فيما يتعلق بالجانب النظري.

أما عن الجانب التطبيقي العملي الذي يعد لابد منه في مثل هاته المواضيع إذ لا فائدة من دراسة تظل أسيرة الافكار النظرية بعيدة على المجال التطبيقي الذي يفعلها، فقد تمكنا من إيجاد بعض المناشير والدوريات الإدارية الصادرة عن والي بنك المغرب أو وزارة الاقتصاد

والمالية التي لها علاقة بالموضوع, أيضا جمع المعلومات من موظفي الأبناك.

لكن ما يعيب تحرير هذا البحث هو صعوبة جمع المعلومات من المقاولات والشركات التجارية التي تستعمل الكمبيالة الموحدة نظرا لضيق الوقت. لكن هذا لم يمنعنا بل زادنا عزما وقوة من أجل إنجاز هذا البحث بمحاولة التنقيب عن أي معلومة تفيدنا في هذا الصدد، لعلنا

نوضح أهم ما تحتويه عليه هذه الكمبيالة، وإستجلاء بعض الغموض التي تشوبها.

ومن خلال هذا الموضوع كان لا بد من الناحية المنهجية الاعتماد على المنهج الوظيفي نظرا للوظيفة الهامة للكمبيالة الموحدة في مجال الائتمان والتداول بالاضافة إلى إعتمادنا على المنهج الاستقرائي للانطلاق من الجزء إلى الكل، أي من دورية والي بنك المغرب، إلى البحث عن الدوافع والاسباب وراء إصدارها، وكذلك الاشكالات القانونية التي تطرحها، مع كيفية

تداولها ما بين التجار والمتعاملين بها. فكل هذا يشكل لنا طرح الاشكالية المحورية لهذا الموضوع والمتجلية أساسا في :

_ إلى أي حد كان العمل البنكي موفقا في تحقيق الامن الائتماني من خلال الكمبيالة الموحدة؟ وهذه الاشكالية تتفرع إلى إلى بعض الاسئلة الجزئية وهي كالاتي:

_ ماهي الخصائص التقنية والشكلية للكمبيالة الموحدة المنصوص عليها في الدورية؟ _ وماهي أهم الدوافع التي أدت إلى إلى التدقيق في بيانات ومعايير الكمبيالة الموحدة ؟ _ كيف يسري تداول هذه الكمبيالة الموحدة؟ وماهي خصوصية هذه الكمبيالة عند عدم أدائها؟

3

وفي هذا الصدد تم مناقشة هذا الموضوع بالاعتماد على التقسيم التالي:

_ المبحث الاول: شكل الكمبيالة الموحدة ودوافع توحيد نموذجها. _ المبحث الثاني: خصوصية الكمبيالة الموحدة من حيت التداول ومن حيت أدائها.

تحميل عرض الكمبيالة الموحدة بين القانون و العمل البنكي وفق التشريع المغربي pdf

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.