المساهمة الاجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخصي

مسودة عرض حول “المساهمة الاجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخص ي” pdf

إن حب الإنسان للاستقرار والاستئثار بالأرض التي اعتاد العيش فيها، وكذا
التطور المتزايد للعقار، أدى إلى التملك الفعلي للأرض سواء بصفة فردية أو جماعية، فالأرض تعتبر من الثروات الرئيسية التي شكلت وعاء مهما للجبايات منذ القدم، حيث أن جل الإمبراطوريات والحضارات القديمة قد اعتمدت على تضريب الأرض وما

تشمله من أجل تحقيق مداخيل دورية قارة لفائدة المجتمع.

الأمر الذي ترتب عليه بروز الملكية العقارية كضرورة ملحة حماية للأرض،
ووضع لها الإنسان القواعد القانونية الكفيلة بها، رغبة منه في التملك والحاجة إلى التعايش من أجل تحقيق غرض اجتماعي سليم بموجبه تؤدي الملكية العقارية وظيفتها

الأساسية.

وتعد الملكية العقارية من أهم المجالات التي تحظى بالأولوية في كل المخططات القانونية والاقتصادية والسياسية وغيرها من المجالات الأخرى، ونخص بالذكر المجال الضريبي الذي له ارتباط وثيق بالملكية العقارية، فالضريبة 1تعد

الوسيلة العادية التي تتوزع بواسطتها أعباء الدولة بين المواطنين،

فالنظام الضريبي المغربي هو نتاج لتطور تاريخي واجتماعي تدخل في تكوينه اعتبارات اقتصادية وبسيكولوجيا تجعل من اقامته مزيجا من إرادة المشرع وحتمية الظروف التي يقوم فيها، فالنظام الضريبي الذي كان يستند في بادئ الأمر على الأنساق التقليدية مرت بتغييرات مختلفة، ليعتمد بعد ذلك أنظمة أكثر حداثة للنظام الضريبي خلال القرن العشرين، وينتهي بعد الإصلاح الضريبي لسنة 1984 إلى

الهندسة الضريبية المعروفة اليوم2.

1- يرتبط مفهوم” الضريبة بالأفكار السياسة والاجتماعية السائدة في زمن معين، وتشمل بصفة عامة على عناصر متفق عليها لتحديد معالمها، وبذلك تكون قسطا من النقود يلتزم الممولون بأدائه للسلطات العمومية بكيفية إجبارية وبدون مقابل معين طبقا لقواعد مقررة حتى تتمكن هذه السلطات من تحقيق أهداف المجتمع.” 2 – تعد المؤسسات الضريبية للدولة المغربية، وكذا القواعد القانونية التي تنظم مجال المالية العمومية. ثمرة مسار تطور تاريخي طويل، تميز بتحولات أفضت غي نهاية المطاف، إلى إرساء نظام جبائي حديث، يضاهي الأنظمة المعتمدة في الدول المتقدمة وذات الاقتصاد المفتوح وقد شهد النظام الجبائي الوطني جملة من التحولات المتتالية في القرن العشرين، تحت ضغط الإكراهات المالية، حيث مكنت من إرساء أولى الضرائب الحديثة. وارتكز مسار تطور، منذ الاستقلال، على مبادئ القبول التضامن والتحفيز الاقتصادي، ليصل في الوقت لحاضر الى نظام حديث يجسد إرادة ادماج الاقتصاد المغربي في الاقتصادي العلمي.

2

المساهمة الاجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخص ي

وبالرجوع إلى المدونة العامة للضرائب نجد المشرع المغربي عدد مجموعة من الضرائب التي نظمها تنظيما محكما في تراتبيتها، وعلى وجه الخصوص الضرائب التي تنصب على العقار، لكن ما يهمنا في هذا السياق، “المساهمة الاجتماعية للتضامن على ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخصي”، التي نظمها المشرع المغربي بمقتضى قانون المالية لسنة 1013، وذلك من المادة 274 إلى279 من المدونة العامة للضرائب، والتي تحكمت في تنظيمها عدة

اعتبارات.

وذلك بغية تبسيط الإجراءات والمساطر واختصار أيسر الطرق للخاضعين
للضريبة بكثرة الوثائق والأوراق والفاتورات …إلخ

، وكذا من أجل الرفع من المداخيل الجبائية بكل مرونة وسهولة ويسر، بعيدا
عن التعقيدات والمعيقات، والتقديرات الحسابية التي غالبا ما لا ترضي المتعاملين مع الإدارة الضريبية الذين يشتكون من الحيف في التعامل مع ملفاتهم سواء برفض هذه

الفاتورة أو هذه الوثيقة، وكذا من إعفاء أو امتياز ضريبي من غيره.

وتجدر الإشارة هنا أن هاته المساهمة للتضامن الاجتماعي.. “كانت لها
تسمية أخرى غير التي هي الآن، أدخلها المشرع المغربي في التعديلات التي لحقت المدونة العامة للضرائب، بعدما كانت تحت تسمية الضريبة على القيمة المضافة ما يسلمه الشخص لنفسه من الأعمال العقارية، التي عرفت طفرة نوعية مصاحبة مع

التطور السريع للمنظومة الضريبية،

وانطلاقا من الواقع المهني وعلى لسان مختلف المتدخلين في الحقل الضريبي
من محاسبين، موثقين وعدول، فإن المواطن المغربي يجد صعوبة في فهم فحوى هذه الضريبة، سواء تعلق الأمر بالتسمية القديمة أي الضريبة على القيمة المضافة ما يسلمه الشخص لنفسه من الاعمال العقارية وذلك قبل سنة 2013، أو التسمية الجديدة أي المساهمة الاجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى

معد للسكن الشخصي بعد سنة 2013.

بل إنه لا يستوعب فكرة أداء هذه الضريبة مطلقا خصوصا بعد قيامه بأداء
مجموعة من التكاليف وذلك بمناسبة تشييده لبنايته الخاصة أو الشخصية التي ترجع

-للتفصيل أكثر أنظر تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي. ” من أجل نظام جبائي يشكل دعامة أساسية لبناء النموذج التنموي الجديد”. طباعة canprint، سنة 2019.

3

المساهمة الاجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخص ي

إلى قلة وعي المواطنين بهاته الضريبة وغيرها، مما يشكل نوعا من التصادم بين مؤدي هاته المساهمة مع إدارة الضرائب.

كما أن التشريعات المقارنة كانت هي السباقة في تنظيم هاته المساهمة
الاجتماعية للتضامن على المباني….”، من بينها المشرع الفرنسي الذي نظمها ابتداء من سنة 1992،

وعليه وجب التنبيه هنا أنه يجب التمييز بين المساهمة الاجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخصي، عن المساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح التي تتحملها 3الشركات المنصوص عليها في المادة 267 من المدونة العامة للضرائب، وإن كانت منظمة في نفس المدونة فيبقى لكل واحدة خصوصياتها، سواء من ناحية الشروط والفئة التي تطبق عليها، أو من ناحية النسبة المئوية (السعر) وغيرها من الفوارق الأخرى، لكن في دراستنا هاته سنركز على المساهمة الاجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص….” دون

الأخرى،

ويكتسي هذا الموضوع أهمية بالغة من الناحية العملية التي تكمن في
ارتباط هاته المساهمة بالوعاء العقاري والذي بدوره له أهمية قصوى في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني من جهة، وتخصيص الموارد المالية لهذه المساهمة لأهداف اجتماعية في مختلف تجلياتها، 4بموجبها يتحقق التماسك الاجتماعي بصفته عاملا من عوامل الاستقرار في الميدان العقاري والضريبي، أما من الناحية العلمية فتتجلى في مدى تعامل المشرع المغربي في التعديلات التي لحقت هاته الضريبة أو بالأحرى المساهمة الاجتماعية وتعزيز الترسانة القانونية عامة والمنظومة الضريبية خاصة،

مع تطبيق النصوص القانونية تطبيقا سليما على أرض الواقع.

3 – الشركات المعفاة من الضريبة على الشركات بصفة دائمة المشار إليها في المادة 6. – الشركات التي ت ا زول أنشطتها داخل المناطق الحرة للتصدير المشار إليها في المادة 6. – شركات الخدمات المكتسبة لصفة ” القطب المالي للدار البيضاء “.

4 – مثلا صندوق دعم التماسك الاجتماعي. الذي يعد من بين المخططات التي سطرها المشرع المغربي لتقوية الروابط الاجتماعية. في مجالات متنوعة التي لها ارتباط بهذا الصندوق مجال: – تحسين ظروف تمدرس الأطفال في وضعية اعقاة. – تشجيع الاندماج المهني والأنشطة المدرة للدخل، وغيرهما من المجالات الأخرى. – للتفصيل أكثر انظر : www.sosial.gov.ma، تاريخ الاطلاع 2019/11/25، 3:20.

4

المساهمة الاجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخص ي

هذا لا يفوتنا أن نشير إلى الصعوبة التي واجهتنا في دراسة ومعالجة هذا
الموضوع المرتبطة أساساً في حداثة هاته الضريبة، نذكر منها على سبيل المثال، قلة المؤلفات في هذا الموضوع- قلة أو إن صرح التعبير غياب الأطاريح والرسائل-

ناهيك عن غياب الأحكام القضائية والقرارات القضائية.

وتأسيساً على ما سبق تبرز الإشكالية الأساسية لهذا الموضوع نبسطه على
الشكل التالي.

 هلفعلاكانالمشرعالمغربيموفقاًفيتعويضالضريبةعلى القيمة المضافة بالمساهمة الاجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص لنفسه…؟

 وهلحققتهاتهالمساهمةالاجتماعيةبالصيغةالجديدةأهدافها أم يجب إعادة النظر في بعض المقتضيات؟

ويتفرع عن هذا التساؤل الأسئلة التالية.

ما هي عمليات البناء الخاضعة لها؟ وما هي طريقة تصفيتها والسعر المطبق عليها؟

وللإجابة عن الأسئلة السالفة الذكر سنعتمد على المناهج التالية -المنهج التحليلي، وذلك من خلال التعمق في مختلف أبعاد الموضوع وتحليل النصوص القانونية والإشكالات التي تثيرها، إلى جانب المنهج الاستقرائي للقرات القضائية وبعض الدوريات، والمنهج المقارن، أي مقارنة الضريبية على القيمة المضافة السابقة مع المساهمة الاجتماعية الحالية مع إبراز أهم التعديلات، بالإضافة إلى المنهج

الإحصائي من خلال إحصاء أو تحديد النسبة المئوية لهاته الضريبة.

وضرورة حتمية تستوجبها البحوث القانونية في تقسيم الموضوع ارتأينا
تقسيمه إلى مبحثين.

 (المبحث الأول) النظام المطبق على ما يسلمه الشحص لنفسه من مبنى معد للسكن قبل سنة 2013.

 (المبحث الثاني) نظام المساهمة الاجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخصي.

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.