بحث ﺍﻟﻤﺎﺠﺴﺘﻴﺭ :ﺻﺤّﺔ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺠﺰاﺋﻴﺔ وأﺛﺮها ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ – القانون الجنائي البحريني

ﻓﻬﺬﻩ اﻟﺪراﺳﺔ ﺑﻌﻨﻮان “ﺻﺤّﺔ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺠﺰاﺋﻴﺔ وأﺛﺮهﺎ ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ”، ﻓﺒﻴﻦ اﻟﻤﺸﺮع اﻟﻮاﺟﺒﺎت اﻟﻤﻔﺮوﺿﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺄﻣﻮر اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺳﻦّ وﺗﺤﺪﻳﺚ اﻟﻨﻈﻢ واﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎت واﻟﻠﻮاﺋﺢ اﻟﺘﻲ ﺗﺒﻴﻦ اﻟﺤﻘﻮق واﻟﻮاﺟﺒﺎت وﻣﺎ ﺗﺮﺳﻢ ﻟﻠﺪوﻟﺔ ﻣﻦ إﺟﺮاءات وﻣﺎ ﻟﻸﻓﺮاد ﻣﻦ ﺣﻘﻮق وﺿﻤﺎﻧﺎت أﻣﺮ ﻓﻲ ﻏﺎﻳﺔ اﻷهﻤﻴﺔ ﻟﻤﺎ ﻳﻨﻄﻮي ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺣﻔﻆ ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن وﺻﻴﺎﻧﺔ آﺮاﻣﺘﻪ، وﺟﺎء ﻓﻲ ﺛﻨﺎﻳﺎ ﻗﺎﻧﻮن اﻹﺟﺮاءات اﻟﺠﺰاﺋﻴﺔ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎت اﻟﻤﻬﻤﺔ ﻣﻨﻬﺎ: ﻣﻮﺿﻮع ﺻﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺬي ﻳﺘﻤﺘﻊ ﺑﺄهﻤﻴﺔ آﺒﺮى ﺑﺎﻋﺘﺒﺎرﻩ إﺟﺮاءً ﻳﻼﻣﺲ وﻳﻠﺤﻖ آﺎﻓﺔ إﺟﺮاءات اﻟﺪﻋﻮى، وآﻴﻔﻴﺔ ﺳﻴﺮهﺎ ﻓﻲ آﺎﻓﺔ ﻣﺮاﺣﻠﻬﺎ وﻻ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻌﻴﻦ. وﻣﻦ هﻨﺎ ﺗﻜﻤﻦ ﺿﺮورة اﻹﻟﻤﺎم ﺑﻪ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل ﻟﻴﻜﻮﻧﻮا ﻣﻠﻤﻴﻦ ﺑﻪ ﻣﻦ وﺟﻪ، وﺧﺮوﺟﺎً ﻣﻦ اﻟﻮﻗﻮع ﺗﺤﺖ ﻃﺎﺋﻠﺔ اﻷﺧﻄﺎء واﻟﻤﺴﺎﺋﻠﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻣﻦ وﺟﻪ ﺁﺧﺮ، وذﻟﻚ ﻷﻧﻪ ﻳﻨﻌﻜﺲ ﺑﺎﻟﺴﻠﺐ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻓﻜﺜﺮة اﻷﺧﻄﺎء ﻓﻲ اﻹﺟﺮاءات ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺮاءة ﻣﺠﺮمٍ أو إداﻧﺔ ﺑﺮيءٍ.

أهﻤﻴﺔ اﻟﺪراﺳﺔ:

ﺗﻜﻤﻦ أهﻤﻴﺔ اﻟﺪراﺳﺔ ﻣﻦ وﺟﻮﻩ ﻋﺪة هﻲ:

-1 أوآﻠﺖ ﻣﻬﻤﺔ ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻷرواح واﻷﻣﻮال إﻟﻰ ﺟﻬﺎز اﻟﺸﺮﻃﺔ ﻟﻀﻤﺎن ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻣﻦ ﺧﻼل اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ أﺳﺒﺎب اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ وﻣﻨﻊ وﻗﻮﻋﻬﺎ، واﻟﻜﺸﻒ ﻋﻦ ﻏﻤﻮﺿﻬﺎ وﺗﻘﺪﻳﻢ اﻟﻤﺠﺮم ﻟﻠﻌﺪاﻟﺔ، واﻟﻤﺴﺎهﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﻨﻔﻴﺬ اﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﺑﻌﺪ ﺻﺪور اﻟﺤﻜﻢ، وهﺬا ﻻ ﻳﻌﻨﻲ أنّ ﺳﻠﻄﺔ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ وﻣﺄﻣﻮر اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻳﺴﻌﻴﺎن إﻟﻰ اﻟﺤﺼﻮل ﻋﻠﻰ أدﻟﺔ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ وإﻟﺼﺎﻗﻬﺎ ﺑﺄيﱢ ﺷﺨﺺ ﺳﻮاء أآﺎن ﻣﺬﻧﺒﺎً أم ﺑﺮﻳﺌﺎً، ﺑﻞ ﺗﺴﻌﻰ ﺟﺎهﺪة ﻓﻲ اﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ أدﻟﺔ اﻟﺒﺮاءة وهﻲ ﺗﺒﺤﺚ ﻋﻦ أدﻟﺔ اﻹداﻧﺔ، ﻷن اﻟﻐﺎﻳﺔ هﻲ آﺸﻒ اﻟﺤﻘﻴﻘﺔ واﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﻟﻤﺠﺮم وإﻣﺎﻃﺔ اﻟﻠﺜﺎم ﻋﻦ اﻟﻤﺠﻬﻮل ﻣﻊ ﺑﻴﺎن أﺳﺒﺎب ودواﻓﻊ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ وﻣﺎ اﻧﻄﻮت ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺧﻄﻮرة، وﻓﻘﺎً ﻟﻸﺳﺲ واﻟﻤﺒﺎدئ اﻟﻌﺎﻣﺔ اﻟﺘﻲ أرﺳﺎهﺎ اﻟﻘﺎﻧﻮن وﻋﺪم إهﺪار ﺣﻖ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻗﺒﺔ اﻟﻤﺠﺮم واﻟﻤﻮازﻧﺔ ﺑﻴﻦ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺠﺰاﺋﻴﺔ اﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﺑﻤﺮﺣﻠﺔ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل وﺣﻘﻮق اﻟﻤﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ.

-2 إنّ ﺻﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺸﺮﻃﻴﺔ ﻣﻦ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﻤﻬﻤﺔ اﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺘﻨﺎوﻟﻬﺎ اﻟﺒﺤﻮث واﻟﺪراﺳﺎت إﻻ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻘﺘﻀﺐٍ وﻳﺴﻴﺮٍ، وﻣﻦ ﺛﻢ ﻓﻬﻲ ﺗﻜﻮن ﻓﻲ ﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺚ واﻟﺘﺄﺻﻴﻞ ﻣﻊ رﺑﻄﻬﺎ ﺑﺎﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻌﻤﻠﻲ، وﻣﺎ ﺗﺼﺪرﻩ اﻟﻤﺤﺎآﻢ ﻣﻦ أﺣﻜﺎم ﻣﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺼﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺸﺮﻃﻴﺔ.

-3 آﺬﻟﻚ ﻓﺈنّ اﻟﺒﺤﻮث اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎوﻟﺖ أﺧﻄﺎء اﻻﺳﺘﺪﻻل ﺗﻨﺎوﻟﺘﻪ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺣﻴﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ وﻟﻢ ﺗﺘﻄﺮق ﻟﺘﺄﺛﻴﺮهﺎ ﻋﻠﻰ أﻧﻤﺎط اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﻨﺒﻊ أهﻤﻴﺔ ذﻟﻚ ﻓﻲ اﻟﺮﺑﻂ ﺑﻴﻦ اﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻌﻤﻠﻲ ﻓﻲ ﻣﺮاآﺰ اﻟﺸﺮﻃﺔ واﻹﺟﺮاءات ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻈﻮر اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ، وﺑﻨﺎء ﺁﻟﻴﺔ ﻣﻮﺣﺪة ﻟﺮﺻﺪ اﻟﻈﻮاهﺮ اﻷﻣﻨﻴﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ وﺗﺤﻠﻴﻠﻬﺎ، وذﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼل ﻧﺘﺎﺋﺞ اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻲ اﻷﻣﻨﻲ.

ﺣﻴﺚ اﺧﺘﺎر اﻟﺒﺎﺣﺚ هﺬا اﻟﻤﻮﺿﻮع ﻷهﻤﻴﺘﻪ وأﺛﺮﻩ ﻓﻲ اﻟﺤﺪ وﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ وﻣﺎ ﺗﻨﻄﻮي ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ اﻵﺛﺎر اﻟﺘﻲ ﺗﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ اﻷﺧﻄﺎء ﻓﻲ ﻣﺤﺎﺿﺮ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل، وﻟﻴﻜﻮن ذﻟﻚ رﺳﺎﻟﺔ واﺿﺤﺔ اﻟﻤﻌﺎﻟﻢ ﻟﺠﻤﻴﻊ اﻹﺧﻮة واﻟﺰﻣﻼء اﻟﻌﺎﻣﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﻣﺠﺎل ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﻻﺗﺒﺎع اﻹﺟﺮاءات اﻟﺴﻠﻴﻤﺔ واﻟﻌﻤﻞ ﺑﻤﺎ ﻳﺮﺿﻲ اﷲ أوﻻً ﺛﻢ اﺗﺒﺎع اﻟﺤﻖ ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ، ﺑﻤﺎ ﻳﺤﻘﻖ اﻟﺘﻮازن ﺑﻴﻦ ﺣﻘﻮق اﻟﻤﺘﻬﻢ وﺣﻘﻮق اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ اﻷﻣﻦ واﻻﺳﺘﻘﺮار.

ﻣﺸﻜﻠﺔ اﻟﺪراﺳﺔ:

ﺗﺆﺛﺮ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل وﻣﺎ ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻦ أﺧﻄﺎء ﻓﻲ إﺟﺮاءات اﻟﺒﺤﺚ واﻟﺘﺤﺮي، وﻻ ﻳﻘﻒ اﻷﻣﺮ ﻋﻨﺪ ذﻟﻚ ﺑﻞ ﺗﻌﺮض اﻟﻘﺎﺋﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل ﻟﻠﻤﺴﺎﺋﻠﺔ اﻟﺘﺄدﻳﺒﻴﺔ واﻟﺠﻨﺎﺋﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻪ اﻹﺳﺎءة إﻟﻰ اﻟﺠﻬﺎز اﻟﺸﺮﻃﻲ.

وهﻮ ﻣﺎ ﻻﺣﻈﻪ اﻟﺒﺎﺣﺚ ﻣﻦ آﺜﺮة اﻷﺧﻄﺎء ﻓﻲ ﻣﺤﺎﺿﺮ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل اﻟﺘﻲ أﺛﺮت ﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺄﺟﻬﺰة اﻟﻌﺪاﻟﺔ، وأﺧﺺّ ﺑﺎﻟﺬآﺮ ﺟﻬﺎز اﻟﺸﺮﻃﺔ، ﻓﻬﻨﺎك ﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ آﺎﻧﺖ ﻟﻬﺎ أﺑﻌﺎدهﺎ اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ وﺗﻢ ﺗﺴﻠﻴﻂ اﻟﻀﻮء ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ وﺳﺎﺋﻞ اﻹﻋﻼم ﻓﺄآﺴﺒﻬﺎ ﺻﺨﺒﺎً وﺗﺪاﻋﻴﺎت آﺒﻴﺮة، ﻣﻤّﺎ وﻟّﺪ ﺿﻐﻄًﺎ ﻋﻠﻰ أﺟﻬﺰة اﻟﺸﺮﻃﺔ ﻓﺘﻌﺠﻠﺖ ﻓﻲ اﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺎﻧﻲ دون ﻣﺮاﻋﺎة ﻟﻺﺟﺮاءات اﻟﺠﺰاﺋﻴﺔ ﻣﻤﺎ ﺗﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻪ ارﺗﻜﺎب أﺧﻄﺎء ﻋﻨﺪ اﻟﺒﺪء ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ اﻟﺒﺤﺚ واﻟﺘﺤﺮي، اﻷﻣﺮ اﻟﺬﻳﺄﺛّﺮ ﺳﻠﺒﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ وﻣﻮاﺟﻬﺘﻬﺎ.

 

وﻟﻘﺪ واﺟﻪ اﻟﺒﺎﺣﺚ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﺪراﺳﺔ ﺑﻌﺾ اﻟﺼﻌﻮﺑﺎت ﻷن ﻣﻌﻈﻢ اﻟﻤﺮاﺟﻊ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﻨﺎوﻟﺖ اﻟﻤﻮﺿﻮع ﻟﻢ ﺗﺘﻄﺮق ﻷﺛﺮ ﺻﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺸﺮﻃﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل – اﻟﺸﺮﻃﻴﺔ – ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ واﻟﺤﺪّ ﻣﻨﻬﺎ، ﺑﻞ آﺎن اهﺘﻤﺎﻣﻬﺎ ﻳﻨﺼﺐّ ﻋﻠﻰ اﻟﺪراﺳﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ. آﻤﺎ أن اﻷﺧﻄﺎء اﻟﺼﺎدرة ﻣﻦ ﻣﺄﻣﻮر اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻓﻲ هﺬﻩ اﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﻟﻢ ﺗﺘﻨﺎوﻟﻬﺎ اﻟﺒﺤﻮث واﻟﺪراﺳﺎت إﻻ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻘﺘﻀﺐ وﻳﺴﻴﺮ،

 

واﻟﺤﺎﺟﺔ ﻣﻠﺤﺔ إﻟﻰ ﻣﺰﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺒﺤﺚ واﻟﺘﺄﺻﻴﻞ ﻓﻲ ذﻟﻚ ورﺑﻄﻬﺎ ﺑﺎﻟﻮاﻗﻊ اﻟﻌﻤﻠﻲ وﻓﻲ ﺿﻮء اﻷﺣﻜﺎم اﻟﺼﺎدرة ﻣﻦ اﻟﻤﺤﻜﻤﺔ اﻻﺗﺤﺎدﻳﺔ اﻟﻌﻠﻴﺎ وﻣﺤﻜﻤﺔ اﻟﻨﻘﺾ واﻟﺘﻤﻴﻴﺰ.

هﺬا ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ أن اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺒﻬﺎ اﻟﻨﻈﺮي ﺗﺪور ﻓﻲ ﻓﻠﻚ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻟﺘﻲ ﻃﺮﺣﻬﺎ اﻟﺮواد اﻷواﺋﻞ ﻓﻲ دراﺳﺔ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ واﻟﺤﺪ ﻣﻨﻬﺎ أﻣﺜﺎل: ﻣﻨﺪﻟﺴﻮن وﻓﺎن هﻨﺘﺞ وﻏﻴﺮهﻢ، دون إﻗﺤﺎم ﻣﻮروﺛﻬﺎ اﻹﺳﻼﻣﻲ واﻟﺜﻘﺎﻓﺔ اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﺘﻲ آﺎﻧﺖ ﺳﺒّﺎﻗﺔ ﻓﻲ إﺑﺮاز إﺟﺮاءات اﻟﺒﺤﺚ واﻟﺘﺤﺮي واﻟﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ وإﻇﻬﺎر اﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﻟﻠﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﻬﺪف ﺿﻤﺎن أﻣﻦ واﺳﺘﻘﺮار اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.

ﺗﺴﺎؤﻻت اﻟﺪراﺳﺔ:

  1. ﻣﺎ هﻲ أﻋﻤﺎل ﻣﺄﻣﻮر اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ ﻋﻨﺪ ﻣﻤﺎرﺳﺔ أﻋﻤﺎﻟﻬﻢ .
  2. ﻣﺎ هﻲ اﻷﺧﻄﺎء اﻹﺟﺮاﺋﻴﺔ اﻟﺘﻲ ﺗﺆﺛﺮ ﻓﻲ ﺻﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات اﻟﻤﺘﺨﺬة ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﺄﻣﻮر اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ – اﻟﺸﺮﻃﺔ – ﻋﻨﺪ ﻣﻤﺎرﺳﺔ أﻋﻤﺎل اﻟﺒﺤﺚ واﻟﺘﺤﺮي ﻋﻦ اﻟﺠﺮاﺋﻢ.
  3. ﻣﺎ هﻲ اﻟﺘﻄﺒﻴﻘﺎت اﻟﻤﻴﺪاﻧﻴﺔ اﻟﻮﻗﺎﺋﻴﺔ ﻟﻠﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ.
  4. ﻣﺎ هﻲ اﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻹﺟﺮاﺋﻴﺔ اﻟﻮاﺟﺐ اﺗﺒﺎﻋﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻣﺤﻀﺮ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل.
  5. ﻣﺎ هﻲ ﺻﻮر ﺿﻤﺎﻧﺎت ﺻﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺠﺰاﺋﻴﺔ .
  6. ﻣﺎ ﻣﺪى ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻋﺪم ﺻﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات ﻋﻠﻰ ﻣﺄﻣﻮري اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ، واﻟﻘﻀﺎء، واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.

أهﺪاف اﻟﺪراﺳﺔ:

ﺗﻬﺪف هﺬﻩ اﻟﺪراﺳﺔ إﻟﻰ ﺑﻴﺎن ﺣﺠﻢ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل وأهﻤﻴﺘﻬﺎ واﻵﺛﺎر اﻟﻨﺎﺗﺠﺔ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ ﻋﺪم اﺗﺒﺎع اﻹﺟﺮاءات اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ اﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺷﺮح ﻣﻔﻬﻮﻣﻬﺎ وﻃﺒﻴﻌﺘﻬﺎ وأهﺪاﻓﻬﺎ واﻷﺳﺎس اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ اﻟﺬي ﺗﺴﺘﻨﺪ إﻟﻴﻪ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺑﻴﺎن ﻣﺎهﻴﺔ ﻣﺤﻀﺮ اﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﺠﻨﺎﺋﻲ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل ﻣﻦ ﺣﻴﺚ اﻷهﻤﻴﺔ واﻟﻘﻮاﻋﺪ اﻟﻌﺎﻣﺔ اﻟﻮاﺟﺐ اﺗﺒﺎﻋﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺗﺤﺮﻳﺮ اﻟﻤﺤﻀﺮ، ﻋﻠﻰ اﻋﺘﺒﺎر أنّ اﻟﺠﻬﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻧﺘﻴﺠﺔً ﻣﺴﺒّﺒﺔً ﻟﻈﻬﻮر ﻇﺎهﺮة آﺜﺮة اﻷﺧﻄﺎء أﺛﻨﺎء إﺗﻤﺎم ﻣﺤﻀﺮ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل.

آﺬﻟﻚ ﻓﺈن اﻟﺪراﺳﺔ ﺗﻬﺪف إﻟﻰ اﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧﺺ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻣﻦ ﺿﻤﺎﻧﺎت ﻟﺼﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات اﻟﻤﺘﺨﺬة ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﺄﻣﻮر اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ، آﻤﺎ أﺑﺮز اﻟﺒﺎﺣﺚ ﻣﻦ ﺧﻼل ﺗﻄﺮّﻗﻪ ﻟﺼﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل اﻟﻮاﺟﺐ اﻷﻣﻨﻲ اﻟﻤﻠﻘﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺗﻖ ﻣﺄﻣﻮر اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ – اﻟﺸﺮﻃﺔ – اﻟﺬي ﻳﺤﻘﻖ اﻷﻣﻦ واﻻﺳﺘﻘﺮار ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ دون إﺧﻼل ﺑﺎﻟﺤﻘﻮق أو اﻟﺘﻘﺼﻴﺮ ﻓﻲ اﻟﻮاﺟﺐ ﻣﻊ ﺑﻴﺎن أﺛﺮ ﺻﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ.

ﻣﻨﻬﺠﻴﺔ اﻟﺪراﺳﺔ:

ﺳﻨﺘﺒﻊ ﻓﻲ دراﺳﺘﻨﺎ هﺬﻩ اﻟﻤﻨﻬﺞ اﻟﻮﺻﻔﻲ واﻟﺘﺤﻠﻴﻠﻲ، وذﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼل دراﺳﺔ اﻟﻨﺼﻮص اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ اﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ ﺑﺠﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻﻻت وﺗﺤﻠﻴﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﺿﻮء ﺁراء اﻟﻔﻘﻬﺎء وأﺣﻜﺎم اﻟﻤﺤﺎآﻢ، وذﻟﻚ ﻷﺟﻞ اﻟﻮﺻﻮل إﻟﻰ اﻹﺟﺮاءات واﻟﻀﻤﺎﻧﺎت اﻟﺘﻲ ﺗﺘﻀﻤّﻨﻬﺎ هﺬﻩ اﻟﻨﺼﻮص، واﻟﺘﻲ ﻳﺘﻌﻴّﻦ ﻣﺮاﻋﺎﺗﻬﺎ ﻟﺘﺠﻨﺐ ﻋﺪم ﺻﺤﺔ اﻻﺳﺘﺪﻻﻻت اﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﺨﺪﻣﻬﺎ.

ﺧﻄﺔ اﻟﺒﺤﺚ:

اﻗﺘﻀﺖ ﻃﺒﻴﻌﺔ اﻟﺒﺤﺚ ﺗﻘﺴﻴﻤﻪ ﺑﻌﺪ هﺬﻩ اﻟﻤﻘﺪﻣﺔ إﻟﻰ ﺧﻤﺴﺔ ﻓﺼﻮل وهﻲ:

اﻟﻔﺼﻞ اﻷول: دور اﻟﺸﺮﻃﺔ ﻓﻲ اﻟﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ:

اﻟﻤﺒﺤﺚ اﻷول: ﻣﺎهﻴﺔ اﻟﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ.

اﻟﻤﺒﺤﺚ اﻟﺜﺎﻧﻲ: اﻟﺘﻄﺒﻴﻘﺎت اﻟﻤﻴﺪاﻧﻴﺔ اﻟﻮﻗﺎﺋﻴﺔ ﻟﻠﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ.

اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻣﺎهﻴﺔ إﺟﺮاءات ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل

اﻟﻤﺒﺤﺚ اﻷول: ﻣﻔﻬﻮم ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل.

اﻟﻤﺒﺤﺚ اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﻣﺤﻀﺮ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻل ﻓﻲ ﺿﻮء ﺻﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺠﺰاﺋﻴﺔ.

اﻟﻤﺒﺤﺚ اﻟﺜﺎﻟﺚ: أﻋﻤﺎل ﻣﺄﻣﻮر اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ وﺻﻔﺎﺗﻪ.

اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺜﺎﻟﺚ: اﻹﺟﺮاءات اﻟﺠﺰاﺋﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﻤﻊ اﻻﺳﺘﺪﻻﻻت وﺿﻤﺎﻧﺘﻬﺎ اﻟﻤﺒﺤﺚ اﻷول: ﺑﻴﺎن اﻹﺟﺮاءات اﻟﺘﻲ ﻳﺒﺎﺷﺮهﺎ ﻣﺄﻣﻮر اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ اﻟﻤﺒﺤﺚ اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺿﻤﺎﻧﺎت ﺻﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات اﻟﺘﻲ ﻳﻨﻔﺬهﺎ ﻣﺄﻣﻮر اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ.

اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺮاﺑﻊ: اﻟﺘﺪاﻋﻴﺎت اﻷﻣﻨﻴﺔ ﻟﻸﺧﻄﺎء اﻟﺸﺮﻃﻴﺔ وأﺛﺮهﺎ ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ اﻟﻤﺒﺤﺚ اﻷول: اﻷﺧﻄﺎء اﻟﺸﺎﺋﻌﺔ ﻓﻲ أﻋﻤﺎل ﻣﺄﻣﻮر اﻟﻀﺒﻂ اﻟﻘﻀﺎﺋﻲ.

اﻟﻤﺒﺤﺚ اﻟﺜﺎﻧﻲ: ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻋﺪم ﺻﺤﺔ اﻹﺟﺮاءات ﻓﻲ ﻣﻮاﺟﻬﺔ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ.

اﻟﻔﺼﻞ اﻟﺨﺎﻣﺲ: اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻲ اﻷﻣﻨﻲ ﻟﻠﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺑﺪوﻟﺔ اﻹﻣﺎرات اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻤﺘﺤﺪة:

اﻟﻤﺒﺤﺚ اﻷول: ﻣﺎهﻴﺔ اﻟﺘﺨﻄﻴﻂ اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻲ اﻷﻣﻨﻲ.

اﻟﻤﺒﺤﺚ اﻟﺜﺎﻧﻲ: اﻟﻤﺒﺎدرة اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺔ ﻟﺮﺻﺪ وﺗﺤﻠﻴﻞ اﻟﻈﻮاهﺮ اﻹﺟﺮاﻣﻴﺔ ﻟﻠﺤﺪ ﻣﻦ اﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺑﻮزارة اﻟﺪاﺧﻠﻴﺔ ﺑﺪوﻟﺔ اﻹﻣﺎرات اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ اﻟﻤﺘﺤﺪة.

=======
\ﺒﺤﺙ ﻤﻘﺩﻡ ﻟﻨﻴل ﺩﺭﺠﺔ ﺍﻟﻤﺎﺠﺴﺘﻴﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﺍﻟﺠﻨﺎﺌﻲ\

ﺇﻋﺩﺍﺩ ﺍﻟﻁﺎﻟﺏ:

ﻋﺒﺩ ﺍﷲ ﻤﺤﻤﺩ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻤﻠﻴﺢ

 

تحميل pdf

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.