جريمة الاغتصاب في القانون المغربي

 

تعتبر جريمة الإغتصاب من أبشع الجرائم وأخطرها التي تمس العرض والشعور العام ,وتسبب تأثيرات سلبية على الضحية والمجتمع معا  فهي من الجرائم الماسة بالأداب العامة.

والاغتصاب حسب ما نصت عليه المادّة 486 من القانون الجنائي المغربي في فقرتها الأولى هو: الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها.

فالاغتصاب اذن هو جريمة أخلاقية تقع من رجل على امرأة اما في حالة حدوث العكس, وهو اكراه المرأة لرجل على المواقعة فهي لاتعد مغتصبة له وانما هاتكة لعرضه ونكون بذلك أمام جريمة أخرى تسمى في القانون الجنائي بجريمة هتك العرض.

المشرع المغربي اشترط في جريمة الاغتصاب ,أن يكون الفعل صادرا من رجل ضد امرأة كرها وبدون رضاها , أي أنها لم تساهم في ذلك ولم تكن بإرادتها وبشكل تلقائي وطوعي فيبقى شرطا ضروري ومهم عنصر الاكراه ,وكما هو معلوم قد يكون مادّيا باستعمال العنف أو التهديد باستعماله أي الاجبار للانصياع باستعمال القوّة الجسدية ,وقد يكون معنويّا ونفسيّا كما لو كان التّهديد بقتل أحد الأقارب أو الفصل عن العمل مثلا، أو باقتطاع جزء من الراتب الشّهري أو التهديد بإفشاء سر أو صور تمس بسمعة الضحية.

أو استعمال وسائل احتيالية كاستدراجها أو مواقعتها, بعد تهيئها في وضع ملائم كعملية الكشف الطبي بعيادة طبية وما الى ذلك.

وأمّا اذا كان الطّرفين من نفس الجنس, فانّ الأمر يختلف حسب ما اذا كان الذي وقع عليه الفعل مريدا له وفي كامل قواه العقلية وبرضاه. فحينها نكون بصدد جريمة الشّذوذ الجنسي المعاقب عليها في القانون (الفصل 489) أما اذا كان الفعل الجرمي يتمثل في ملامسة الأماكن الجنسية وبدون رضا المجني عليه ,فهنا لا يفترض أن يكون فعلا جنسيا ومايدخل في خانة ما يسمّى بجريمة هتك العرض المعاقب عليها حسب الفصل 485.

وبالرجوع الى الفقرة 1 من المادّة 486 التي تنصّ على أن ” الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة دون رضاها ” يتّضح لنا على أنه حتّى يتوفّر الرّكن المادّي في جريمة الاغتصاب يجب أن يكون هناك مواقعة الرجل للمرأة ولا يهم أن يأتي الرجل شهوته أم لا حتّى يكون هناك اغتصاب، بل يكفي فقط انعدام الرّضا لدى المرأة أما اذا أولج عضوه التناسلي، في مكان آخر غير الفرج كالدّبر مثلا، فإننا حينها لن نكون بصدد جريمة الاغتصاب وانّما بصدد جريمة أخرى تختلف حسب الفعل.

اذ في الحالة الأولى فالجريمة هي جريمة الاخلال العلني بالحياء، وفي الحالة الثانيّة يعدّ الفعل بمثابة هتك العرض وانعدام الرّضا كشرط واجب أيضا لتمام جريمة الاغتصاب، فلو أنّ الفعل قد تمّ بقبول من المرأة وهي في كامل أهليتها دونما أي اكراه بدني أو نفسي فانّ جريمة الاغتصاب تنتفي حتّى ولو أدّى ذلك الى افتضاض البكارة خلافا لما قد يتصوّره البعض. غير أنّ اثبات انعدام الّرضى بالمواقعة من طرف المجني عليها يبقى صعبا في أغلب الحالات, والسلطة التقديرية للقاضي ووقائع الملف لها دور كبير في الوصف الجنائي للواقعة.

MR Soufiane

عن safae wazani

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.