خصوصيات طرق الطعن في مساطر صعوبات المقاولة

خصوصيات طرق الطعن في مساطر صعوبات المقاولة

  اميمة بوعزة 

مقدمة :

 

إن الحاجة إلى استقرار الحقوق وضمان انصافها، تستوجب احترام الحكم الصادر من القضاء وعدم إتاحة الفرصة لتجديد النزاع في القضايا التي فصل فيها، ولكن لحقيقة أن القضاة بشريين غير معصومين من الخطأ، بل حتى لا يستبعد ظلمهم، فقد تكون أحكامهم معيبة من حيث الشكل وعلى غير هدى من حيث الموضوع، لسبب يتعلق بالقانون أو بتقدير الوقائع، تقتضي مقتضيات العدالة وواجب ضمان حقوق المتقاضين السماح لمن صدر عليه حكم يراه مشوبا بعيب من العيوب، أن يطرح النزاع من جديد على القضاء لإعادة النظر في الشيء المقضي، لعله يصل إلى ما يراه أنه الحق والصواب.

و للتوفيق بين هذين الاعتبارين برزت فكرة الطعن في الأحكام، والتي تعبر عن الوسائل التي وضعها القانون رهن إشارة المتقاضين لتمكينهم من عرض النزاع الذي صدر فيه مقرر قضائي على نفس الجهة القضائية التي سبق لها البت فيه أو على محكمة أخرى بغية تصحيحه .

و إذا كان قانون المسطرة المدنية بمثابة الشريعة العامة للقوانين الإجرائية على مستوى التشريع المغربي [1]، إلا إننا نجد خصوصيات على المستوى الإجراءات تطبع المجال التجاري بصفعة عامة، وعلى مستوى مساطر صعوبات المقاولة بصفة خاصة …. فنجد ان المشرع قد أخضع على سبيل المثال الأحكام والأوامر الصادرة في إطار مادة صعوبات المقاولة لإمكانية الطعن على غرار المواد الأخرى، لكن مع أحكام خاصة  تنفرد بها، فنجده قد حرص على إقحام اقل قدر من النصوص التي  تخرج عن المبادئ العامة  المقررة في المسطرة المدنية سواء من حيث تحديد آجال ممارسة الطعون و، بالإضافة إلى سن نظام التنفيذ المعجل لقوة لقانون … وقد خص المشرع طرق الطعن في مادة صعوبات المقاولة بقسم خاص، ألا وهو القسم الثامن والمعنون ب ” طرق الطعن ” والمتضمن في الفصل الثالث من الكتاب الخامس  من مدونة التجارة القانون رقم 15.95 والذي تم نسخه وتعويضه بالقانون 17.73 وذلك من خلال المواد من 761 إلى 767 … وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية الموضوع سواء من الناحية  العلمية أو العملية، فلا يخفى على احد أهمية الطعون في مجال صعوبات المقاولة، خاصة وأن هذه الأخيرة ترمي من خلال اجر ائتها إلى إنقاذ المقاولة وإيجاد الحلول  الكفيلة بمعالجتها، فالغاية من تدخل مختلف الأطراف المعنية وتفعيل هاته الإجراءات هو المشاركة في تسوية وضعية المقاولة وإنقاذها خدمة للمصلحة العامة وليس للمصلحة الذاتية …

و عليه، هذا ما سوف نحاول الإحاطة به من خلال موضوعنا هذا، مجيبين على سؤال محوري ألا وهو : إلى أي حد انتقى المشرع  خصوصيات للطعون تخدم مصلحة المقاولة المتعثرة ؟ هذا السؤال تتفرع عنه مجموعة من الأسئلة الفرعية وهي

:

– هل اعتمد المشرع على نفس طرق الطعن المتضمنة في المسطرة المدنية ؟

–  ما هي أبرز الخصوصيات التي طبعت هذه الطعون على مستوى النوع المثار ؟

–  ما هي الغاية وراء إقرار هاته الخصوصيات ؟

– وما هي الآليات التي سخرها المشرع في هذا الصدد لخدمة السرعة ؟

للإجابة على هاته الأسئلة سوف نعتمد المنهج التحليلي من أجل تحليل مواد القانون و التفصيل فيها، وكذا المنهج المقارن محاولين إبراز نقاط الاختلاف الموجودة بين طرق الطعن المتضمنة في المسطرة المدنية باعتبارها الشريعة العامة وطرق الطعن المتضمنة في مساطر صعوبات المقاولة التي تحمل طبيعة خاصة، مع مقارنة للمواد المستحدثة في إطار القانون 17.73 مع ما كانت تنص عليه المقتضيات الملغاة .

و عليه، سوف نعتمد في دراستنا على المنهجية التالية :

 

  • المبحث الأول : الطابع الانتقائي لطرق الطعن في مساطر صعوبات المقاولة
  • المطلب الأول : طرق الطعن المفعلة في نظام صعوبات المقاوبة
  • المطلب الثاني : طرق الطعن المعطلة في نظام صعوبات  المقاولة
  • المبحث الثاني : الزمن عنصر جوهري لطرق الطعن في مساطر صعوبات المقاولة
  • المطلب الأول : إقرار نظام النفاذ المعجل بقوة القانون
  • المطلب الثاني : وضع آجال معق
  • المبحث الأول : الطابع الانتقائي لطرق الطعن في مساطر صعوبات المقاولة

لم يخضع المشرع التجاري مساطر صعوبات المقاولة لجميع طرق الطعن المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية على الرغم من كونها تمثل  الشريعة العامة للقواعد الإجرائية، وذلك راجع إما لفشل بعض الطرق في التجارب السابقة بعد مسار طويل من التفعيل، أو لعدم ملائمة طبيعة بعضها مع طبيعة وفلسفة مساطر صعوبات المقاولة، لذا نقول أن المشرع في هاته المادة، قام بتمحيص دقيق، فاختار طرق طعن لتفعيلها ( المطلب الأول ) وأخرى لتعطيلها ( المطلب الثاني ) .

  • المطلب الأول : طرق الطعن المفعلة في ظل نظام مساطر صعوبات المقاولة

من خلال مقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، يتضح أن المشرع انتقى بشكل دقيق طرق الطعن التي تتلاءم طبيعتها مع فلسفة صعوبات المقاولة وهي كالتالي :

  • الاستئناف :

الاستئناف هو طريق من طرق الطعن العادية، وتترتب عن ممارسته عرض النزاع على محكمة أعلى درجة من التي سبق لها البث فيه، وهي محكمة الاستئناف، قصد حملها على تصحيحه، ويمثل الاستئناف نتيجة حتمية لإعمال مبدأ التقاضي على درجتين الذي يتيح لكل المتقاضين  إمكانية عرض النزاع نفسه على محكمتين من درجتين مختلفتين، وقد نظم المشرع الاستئناف في المادة المدنية في الفصول 134 إلى 146، وكقاعدة عامة تكون كل الأحكام قابلة للاستئناف، لأن الطعن بالاستئناف طريق عادي وهو الوسيلة الأساسية التي ترد الحقوق لأصحابها، خاصة وأن الفقرة الأولى من الفصل 134 من قانون المسطرة المدنية تقتضي بأن :” استعمال الطعن بالاستئناف حق في جميع الأحوال عدا إذا قرر القانون خلاف ذلك ”[2] .

و خلافا للقواعد العامة للطعن بالاستئناف المنصوص عليه في قانون المسطرة المدنية، فقد خصه المشرع في قانون صعوبات المقاولة بخصوصيات يتميز بها، وحتى يتم تحاشي أي اضطرابات ناتجة عن الطعون التعسفية، لما من شأنه التأثير الغير السليم على السير العادي للمساطر، فقد تولت المادة 762 م.ت تحديد المقررات القابلة للطعن بالاستئناف وكذا الجهة المخولة لها الطعن وفق الأحكام التالية :[3]

  • المقررات الصادرة بشأن فتح مسطرة الإنقاذ أو التسوية أو التصفية القضائية، من طرف المدين والدائن، إن كان هذا الأخير هو من تقدم بطلب فتح المسطرة، ومن طرف النيابة العامة ،
  • المقررات الصادرة بشأن تمديد مسطرة التسوية القضائية أو التصفية طبقا للمادة 585 أعلاه، وذلك من طرف المقاولة الخاضعة للمسطرة والسنديك والمقاولة الممدة إليها المسطرة ومن طرف النيابة العامة ،
  • المقررات الصادرة بشأن تحويل مسطرة الإنقاذ إلى مسطرة تسوية قضائية، من طرف المدين والسنديك وكذا جمعية الدائنين ومن طرف النيابة العامة ،
  • المقررات الصادرة بشأن تحويل مسطرة التسوية القضائية إلى تصفية، من طرف المدين والسنديك وكذا جمعية الدائنين ومن طرف النيابة العامة ،
  • المقررات الصادرة بشأن مخطط التفويت، من طرف المدين والسنديك والنيابة العامة والمفوت إليه في الحالة التي تفرض عليه المحكمة تحملات تتجاوز القدر الذي التزم به أثناء إعداد المخطط، وكذا الطرف المتعاقد معه طبقا لمقتضيات المادة 638 أعلاه في حدود الشق من الحكم المتعلق بتفويت العقد،
  • المقررات الصادرة بشأن تغيير أهداف ووسائل مخطط الإنقاذ والاستمرارية، من طرف المدين والسنديك وجمعية الدائنين ومن طرف النيابة العامة،
  • المقررات الصادرة بشأن فسخ مخطط الإنقاذ أو الاستمرارية أو التفويت، من طرف المدين والدائن، إذا كان هذا الأخير هو من تقدم بطلب الفسخ وكذا جمعية الدائنين ومن طرف النيابة العامة،
  • المقررات الصادرة بشأن تعيين أو استبدال السنديك أو تغيير سلطاته أو تجديد الآجل المنصوص عليه في المادة 595 أعلاه، من طرف النيابة العامة فقط ،
  • المقررات الصادرة بشأن العقوبات المدنية، وذلك من طرف السنديك أو النيابة العامة أو الأشخاص المحكوم عليهم بالعقوبة ،
  • المقررات الصادرة عن القاضي المنتدب التي يأذن بموجبه للبيع بالمزايدة الودية أو بالتراضي طبقا للفقرة الثانية من المادة 654 أعلاه، وذلك من طرف رئيس المقاولة أو احد الدائنين .

 

يلاحظ من خلال هذه المادة من مدونة التجارة، أن المشرع افرد للطعن بالاستئناف في مادة صعوبات المقاولة مقتضيات خاصة، حاول من خلالها حصر حالات الطعن بالاستئناف حتى يتفادى أي إبهام يلحق به، من خلال تحديده بشكل دقيق المقررات التي تتيح إمكانية الطعن فيها بالاستئناف، وتحديد الجهات المخول لها ممارسة هذا النوع من الطعون والتي يمكن إجمالها في :

المدين، الدائن، النيابة العامة، السنديك، المقاولة الخاضعة للمسطرة أو الممدة إليها المسطرة، جمعية الدائنين، المفوت إليه، الطرف المتعاقد معه، رئيس المقاولة والدائنين .

يتبين أن المشرع من خلال القانون 17.73 قام بتعزيز دور الدائنين من خلال التخويل لهم امكناية الطعن في اغلب القرارات القابلة للطعن بالاستئناف، وجعلهم جهة رئيسية تتمتع بهذا الحق، إما بصفة شخصية ،- أي الدائنين المعنيين-  أو بصفة جماعية من خلال جمعية الدائنين التي تعمل على ضمان تمثيلهم[4] ….

ومن جهة أخرى يتبين أن المشرع من خلال القانون 17.73، قام بحسم الجدال القائم في إطار القانون الملغى، والمرتبط بالنيابة العامة ومدى إمكانية جعلها جهة يحق لها ممارسة الطعن بالاستئناف، فبسكوت المشرع سابقا، كان الموضوع محل جدال فقهي فحسب رأي الأستاذ عبد الرحيم السليماني سابقا  فلا أحقية لها في الطعن بالاستئناف لعدم وجود نص صريح يخولها هذا الحق ما لم تكن طرفا رئيسيا في الدعوى . ذلك أنه بالرجوع إلى المواد من 728 إلى 731 من مدونة التجارة وتحديدا المقتضيات الملغاة، يتضح أن المشرع لم يحتفظ للنيابة العامة بأي مقتضى يسمح لها بممارسة الطعن تاركا بذلك الباب مفتوحا لتطبيق المقتضيات العامة أي المواد من 6 إلى 10 من قانون المسطرة المدنية، وفي هذا الاتجاه ذهبت محكمة الاستئناف التجارية بمراكش، حيث جاء في إحدى قراراتها ما يلي : ” حيث استأنفت النيابة العامة لدى المحكمة التجارية بمراكش بموجب تصريح لها بتاريخ 2000\6\1 الحكم الصادر عن نفس المحكمة بتاريخ 2000\04\20 تحت عدد 2\2000 في ملف التسوية القضائية عدد 198 بعد أن اعتبرت نفسها طرفا أصليا في مساطر صعوبات المقاولة سواء أكانت هي التي طالبت بفتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية أم لا، لارتباط هذه المساطر بالنظام العام الاقتصادي .

لكن حيث أن اكتساب النيابة العامة صفة طرف رئيسي في الدعوى أمر يحدده القانون لان النيابة العامة تكون استثناءا  طرفا رئيسيا أمام القضاء المدني والتجاري في الحالة التي يعطيها القانون بموجب نص صريح الحق في ممارسة الدعوى بصفة رئيسية كمدعية أو مدعى عليها . وحيث أن المشرع وإن كان قد أعطى للنيابة العامة الحق في طلب فتح المسطرة حسبما هو منصوص عليه في الفصل 563 من مدونة التجارة، فان النيابة العامة في نازلة الحال لم تكن هي التي حركت  المسطرة … وحيث إن من مبادئ المستقرة فقها  وقضاء أن الطعن بالاستئناف لا يقبل إلا ممن كان طرفا في الدعوى مباشرة أو بواسطة  خلال المرحلة الابتدائية [5]. ”

فيما نجد رأيا فقهيا آخر يجيز ممارسة النيابة العامة للطعن بالاستئناف، فحسب الأستاذ شكري السباعي الذي اتخذ اتجاها مغايرا لما سارت عليه محكمة الاستئناف التجارية بمراكش وكذا الأستاذ عبد الرحيم السليماني، ، فنجده يعطي إمكانية للنيابة العامة للطعن بالاستئناف ولو لم تكن طرفا رئيسيا في الدعوى لان المشرع في المساطر الجماعية يوكل للنيابة العامة حق تحريك هذه المسطرة ومراقبتها والإشراف على سير إجراءاتها من فتحها إلى اختتامها .

و يبدو أن رأي الأستاذ شكري السباعي الأقرب إلى الصواب، وهو الذي اخذ به المشرع بعد صدور القانون 17.73، فنلاحظه قد حسم الجدال القائم، وجعل من النيابة العامة جهة يخول إليها ممارسة حق الطعن بالاستئناف في جميع القرارات التي قام بحصرها ما عدى المقررات الصادرة عن القاضي المنتدب التي يأذن بموجبها بالبيع بالمزايدة الودية أو بالتراضي طبقا للفقرة الثالثة من المادة 654 من مدونة التجارة، فخول لرئيس المقاولة أو احد الدائنين فقط إمكانية الطعن بالاستئناف، هذا من جهة من جهة أخرى جعل للنيابة العامة وحدها دون غيرها إمكانية الطعن بالاستئناف ضد المقررات الصادرة بشأن تعيين أو استبدال السنديك أو تغيير سلطاته أو تجديد الآجل المنصوص عليه في المادة 595 من مدونة التجارة .

–          تعرض الغير الخارج عن الخصومة :

 

تعرض الغير الخارج عن الخصومة طريق من طرق الطعن غير العادية، التي لا يمكن أن يمارسها إلا المتقاضي الذي لم يكن  طرفا في النزاع الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه، ويشترط أيضا لقبولها أن يكون الطاعن قد تكبد ضررا بفعل صدور حكم في نزاع لم يكن ممثلا فيه ولم يتم استدعاؤه . ويتمكن الغير الذي مارس هذا الطعن من الدفاع عن مصالحه والمطالبة بتعديل الحكم الصادر في شقه الذي يمس بمصالحه [6] .

 

يتضح إذن انه لممارسة تعرض الغير الخارج عن الخصومة كطريق غير عادي للطعن في الأحكام ينبغي توفر الشروط الثلاث التالية :

  • يجب أن يكون الحكم المطعون فيه قد مس بحقوق الغير المتعرض، وليس هذا الشرط سوى تطبيق لمبدأ ” لا دعوى حيث لا مصلحة ” إذ المصلحة هي التي دفعت المتضرر من الحكم إلى التعرض عليه، غير أن ثبوت الضرر متوقف على السلطة التقديرية للمحكمة، فهي التي لها أن تقرر مدى مساس الحكم بحقوق الغير . وتأكيدا لهذا الشرط جاء في قرار المجلس الأعلى ( سابقا ) محكمة النقض ما يلي :

” وحيث أن السيد الوزير الأول لا يستند فيطلبه على الأضرار بأي حق من حقوقه الشخصية وأن الاختصاصات الوظيفية التي يمارسها والمهام المسندة إليه والتي في إطارها رفع هذا الطعن تتعلق بالمصلحة العامة لا بمصلحته الخاصة وتجعل منه الممثل القانوني للدولة، وحيث انه بالاطلاع على القرار موضوع تعرض الغير الخارج عن الخصومة يتضح أن كلا من السيد الوزير المنتدب لدى الوزير الأول  المكلف بالشؤون الإدارية كانا طرفين في النزاع وكانا يدافعان عن المصلحة العامة بحكم اختصاصهما وأنهما كانا يمثلان الدولة في الدعوى الأمر الذي يعني أن الشروط المنصوص عليها في الفصل 303 من ق.م.م غير متوفرة “[7]

  • ألا يكون الغير المتعرض قد استدعى شخصيا أو بواسطة نائبه، ويعني هذا الشرط أن من كان طرفا في الدعوى ليس له أن يتقدم بالتعرض المذكور .

و قد اعتمد المشرع على هذا النوع من الطعون في مساطر صعوبات المقاولة، فحسب المادة 765 م.ت[8]، فتعرض الغير الخارج عن الخصومة مخول لكل من مس الحكم أو الأمر القضائي حقه إذا كان لم يستدع هو أو من ينوب عنه في الدعوى … وحسب المادة 303 من قانون المسطرة المدينة، وخروجا عن القواعد العامة نلاحظ أن المشرع اقرن ممارسة هذا الطعن بآجال قصيرة متمثلة في خمسة عشر يوما، وهو من بين المستجدات التي جاء بها المشرع في ظل القانون 17.73، لان القانون الملغى كان ينص على عشرة أيام …. ويبدو أن المشرع انتقل من وضع آجال قصيرة جدا إلى آجال معقولة تستطيع خدمة السرعة واحترام الإجراءات الشكلية لممارسة هذا النوع من الطعون .

 

كما نلاحظ أن هذا النوع من الطعون يقتصر على مسطرتين فقط، وهما التسوية والتصفية القضائية، بالإضافة إلى القرارات المرتبطة بالأهلية التجارية .

  • النقض :

 

النقض طريق من طرق الطعن غير العادية التي تمكن أطراف النزاع من عرض الحكم الانتهائي الذي أضر بمصالحهم على محكمة النقض، بهدف التصريح بالغائه . ويمكن ممارسة هذا الطعن سواء من طرف المدعي الذي رفض طلبه أو المدعى عليه الذي صدر الحكم في مواجهته … وباعتباره طريقا من طرق الطعن الغير العادية فان الطعن بالنقض لا يمكن ممارسته سوى في الحالات التي حددها القانون على سبيل الحصر[9]. كما يشترط لقبوله عدم توفر الطرف الذي مارسه على إمكانية ممارسة طريق من طرق الطعن العادية . ويتمثل الدور الأساسي الذي تضطلع به محكمة النقض في توحيد الاجتهاد القضائي الصادر عن مختلف محاكم الموضوع ومراقبة مدى احترام تلك المحاكم للقانون . فمحكمة النقض محكمة قانون لا محكمة واقع . والرقابة التي تمارسها في إطار الطعون المعروضة عليه تهم فقط المسائل القانونية المحضة . أما المسائل المرتبطة بالواقع فإنها تخرج من مجال الرقابة التي تمارسها وتخضغ للسلطة التقديرية المطلقة لمحاكم الموضوع .[10]

تخضع الأحكام والقرارات القضائية الصادرة من لدن المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية للطعن بالنقض ،لدى محكمة النقض …. ويخضع الطعن بالنقض بالكامل لقواعد قانون المسطرة المدنية والمبادئ التي تحكمها، والاختلاف الكامن في مساطر معالجة صعوبات المقاولة هو مرتبط بالآجال،  فاجل الطعن بالنقض في القضايا العادية يختلف عن اجل الطعن بالنقض في مساطر معالجة صعوبات المقاولة التي أتى قصيرا نسبيا يتلائم مع مبادئ تسريع المسطرة والتعجيل بإجراءاتها حماية لمصالح المقاولة وحقوق الدائنين، وتحريكا لآليات التنفيذ في الوقت المناسب التي تقود إلى استمرارية المقاولة أو تفويتها أو الحكم بالتصفية القضائية عند استحالة الإنقاذ قبل تفاقم تدهور الوضعية المالية والاقتصادية والاجتماعية ….[11]

و تجسد هذه الأجل في الفقرة الأولى  من المادة 766 من م.ت حيث جاء فيها :” يقدم الطعن بالنقض داخل اجل عشرة أيام ابتداءا من تبليغ القرار ”، وهي نفس المادة التي تضمنها القانون الملغى، حيث أن المشرع لم يلحق عليها أية تغييرات، فالآجال ظلت ثابتة في عشرة أيام من تاريخ تبليغ القرار، ويتبين من تحليل هذه المادة أن الطعن بالنقص يخضع بالكامل لقواعد قانون المسطرة المدنية والمبادئ التي تحكمها ما لم تكن متعارضة مع مساطر المعالجة إذا استثنينا اجل النقض … أما اجل الطعن بالنقض العادي فحدد في ثلاثين يوما من يوم تبليغ الحكم المطعون فيه إلى الشخص نفسه ا والى موطنه الحقيقي ( المادة 358 من قانون المسطرة المدنية لسنة 1974) .

 

 

  • المطلب الثاني : طرق الطعن المعطلة في نظام صعوبات  المقاولة

استثنى المشرع من تطبيق بعض من طرق الطعن المتضمنة في قانون المسطرة المدنية في قانون صعوبات المقاولة، وذلك راجع لعدة أسباب … وهذه الطرق هي :

 

  • التعرض

 

يعرف التعرض بأنه طريق من طرق الطعن العادية التي يمكن للمتقاضين سلوكها في مواجهة المقررات الصادرة غيابيا ( الفصل 130 من قانون المسطرة المدنية )، ولا يستفيد من هذا الطعن إلا المتقاضي الذي لم يتم استدعاؤه لإحدى مراحل التقاضي، ويترتب عنه عرض النزاع من جديد على المحكمة التي سبق لها البث فيه من اجل التراجع عن الحكم الذي أصدرته .[12]

 

وقد اخذ المشرع المغربي بهذا النوع من الطعن في القانون الملغى وذلك ما كانت تنص عليه المادة  729[13] .

 

إلا أن طبيعة التعرض لا تجيز الاستعانة به في مواجهة الأحكام والأوامر القضائية الصادرة  في إطار مساطر صعوبات المقاولة ، سواء القاضية بفتح المسطرة أو تلك الصادرة أثناء سريان المسطرة، بحسب ما يقرره المشرع لكل حكم أو أمر قضائي، إلا إذا كانت غيابية تجاه أطراف الدعوى إذا لم تكن قابلة للاستئناف ، إلا انه بالرجوع لمقتضيات المادة [14]730 الملغاة، نجد أن الأحكام الغيابية الصادرة في مادة التسوية القضائية كانت تقبل التعرض ولو أن المقررات والأحكام الصادرة في هذه المادة تقبل الاستئناف، وهذا أمر يتعارض مع القاعدة الفقهية التي تقر أن ” باب التعرض يقفل حينما يفتح باب الاستئناف ” …

 

و قد أثار هذا الإشكال جدالا واسعا في الساحة القانونية، فحسب الأستاذ  عبد الكريم عباد فهذه المادة المذكورة، والتي استند عليها الأستاذ شكري السباعي للقول بإمكانية التعرض على الحكم الغيابي الصادر في مادة التسوية القضائية ولو كان قابلا للاستئناف، تتعارض والمبادئ العامة للطعن، والتي من بينها عدم اجتماع طريقين عاديين للطعن لهما نفس الخصائص والآثار، وهما التعرض والاستئناف، الأمر الذي سيؤدي إلى إطالة أمد النزاع وانشغال القضاة بنفس الملفات لمدة طويلة، وهو ما يتعارض مع تبسيط واختصار إجراءات الطعن في المادة التجارية بصفة عامة، لضمان استقرار الأحكام الصادرة في هذه المادة، كما أن وصف الحكم الغيابي يكون بالنظر إلى وضعية المدين في المسطرة، هل هو مدعى أو مدعى عليه، لذلك فهو لا يستفيد من التعرض إلا إذا كان مدعى عليه، بحكم أن المدعي يعتبر دائما حاضرا بمقاله الافتتاحي .

 

و عليه، عمد هذا الجانب من الفقه إلى دعوة إلغاء هذا الطريق من طرق الطعن في مجال صعوبات المقاولة نظرا لعدم جدواه، وذلك بالنظر أن هذا الطريق كان يمارس على إطار ضيق  وهو إطار الأحكام الانتهائية ( أي غير القابلة للاستئناف ) على الرغم من غموض هذه الأخيرة على مستوى النصوص .

 

كل هذا أدى بالمشرع بمقتضى القانون 73.17 إلى حذف طريق الطعن بالتعرض في مادة صعوبات المقاولة والاكتفاء بطريق واحد من طرق الطعن العادية ألا وهو ” الاستئناف ” .

 

  • إعادة النظر :

 

إعادة النظر طريق غير عادي يستطيع احد الخصوم في الدعوى أن يسلكه في حالات معينة للطعن في الأحكام الانتهائية غير القابلة للتعرض والاستئناف، وذلك أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، ابتغاء رجوع هذه المحكمة عنه والقيام بالتحقيق في القضية من جديد تلافيا لخطأ غير مقصود كان يشوب الحكم المطلوب إعادة النظر فيه .[15]

 

فيما يخص إعادة النظر في مساطر صعوبات المقاولة، فان القانون 17.73 من خلال الفقرة الثانية من المادة 766 م .ت بعدما أن كانت أحكام الكتاب الخامس القديمة ساكتة عنه، وهذا ما يعني استبعاد تطبيقه بخصوص الأحكام الصادرة في حق المقاولات المتوقفة عن الدفع . ويرجع سبب منع الطعن بإعادة النظر إلى طبيعة المنازعة في إطار الكتاب الخامس وإلى خصوصية التدخل القضائي في هذا النوع القضايا فالمادة 766 م.ت حين منعت صراحة إمكانية تعديل قرارها بالشكل الذي يتناسب مع وضعية المقاولة وبما يخدم الأهداف التي سنت من اجلها الكتاب الخامس، كما يعزي ذلك إلى طبيعة الخصومة في هذا النوع من الدعاوى، وهو ما أكده القرار رقم 4446\2005 الصادر عن استئنافية الدار البيضاء بتاريخ 02\12\2005 حيث جاء فيه :

 

‘ …. إن الطعن بإعادة النظر لم يتطرق المشرع إليه ضمن طرق الطعن العادية والاستثنائية التي أوردها بالقسم السادس من الكتاب الخامس من القانون 15.95 المتعلق بمدونة التجارة ما يفيد استبعاده من طرق الطعن في مادة صعوبات المقاولة، ويعضد هذا المنحى القول بأن نية المشرع تتجه إلى الاستعاضة عنه باليات قانونية أخرى منصوص عليها في الكتاب المذكور من شأنها أن تحقق نفس الغاية منه لكن بما يتلاءم والطبيعة الخاصة لمساطر المعالجة من صعوبات المقاولة، ويتعلق الأمر على الخصوص حيث يمكنه الانتقال من مسطرة للمعالجة إلى أخرى حسب الأحوال وفسخ مخطط الاستمرارية أو تعديله في وسائله وأهدافه متى ظهرت أسباب مبررة لذلك .

 

و حيث من جهة أخرى، إن التمسك بالتماس إعادة النظر في مادة صعوبات المقاولة بالاستناد إلى الفقرة الثانية من المادة 19 من القانون رقم 53.95 القاضي بإحداث المحاكم التجارية لا يستقيم وطبيعة الأطراف في قانون المسطرة المدنية المحال عليه بموجب هذا النص، ذلك أن الأطراف المخول لهم اللجوء إلى إعادة النظر حسب الفصل 402 من ق.م.م هم خصوم في الدعوى يستعملون هذا الطعن لحماية مصالحهم الخاصة المتضررة من القرار او الحكم المطعون فيه، في حين أن الأطراف الذين حددهم المشرع حصرا لتحريك مساطر المعالجة ليسوا خصوما من الدعوى بالمعني الدقيق للكلمة إذ الدعوى سواء كانت فيها المقاولة طالبة أو مطلوبة فهي تروم بالدرجة الأولى إنقاذها من وضعية التعثر أو الاختلال لاستعادة نشاطها واستمراريتها ضمن نسيج الاقتصاد الوطني وتعطي الأولوية لهذا الهدف على أداء الديون، ما لم تكن مختلة بشكل لا رجعة فيه، بحيث أن المشرع يتشوف إلى تصحيح المقاولة قبل سداد الخصوم مرجحا بذلك الصالح العام على الصالح الخاص في هذه المساطر ما يكون من نتيجته عدم إتاحة مراجعة القرارات والأحكام الصادرة فيها من لدن الدائنين حفاظا على النظام العام الاقتصادي .

 

و حيث يترتب على ما ذكر أعلاه عدم جواز الطعن بإعادة النظر في مادة صعوبات المقاولة مما يتعين معه عدم قبوله في نازلة الحال وحيث إن خاسر الدعوى طلبا أو طعنا يتحمل صائرها .”[16]

 

و بعد سنوات من الجدال الفقهي حول جواز الطعن بإعادة النظر في مساطر صعوبات المقاولة من عدمه، جاءت تعديلات القانون 17.73 لتحسم الأمر، حيث جاءت الفقرة الثانية من المادة 766 من م.ت صريحة تأكد عدم جواز الطعن في الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة في مساطر صعوبات المقاولة .

 

 

 

المبحث الثاني : الزمن عنصر جوهري لطرق الطعن في مساطر صعوبات المقاولة  

 

على خلاف طرق الطعن المدنية التي تتسم بالبطء النسبي، نجد حرص المشرع التجاري على تحقيق السرعة والاهتمام الكبير بعنصر الزمن فيما يخص طرق الطعن التي قام بتضمينها في مساطر صعوبات المقاولة، واستجابة لهذا الحرص عمل على كفالة السرعة من خلال إقرار نظام التنفيذ المعجل ( المطلب الأول ) ووضع آجال معقولة ( المطلب الثاني ) لممارسة هذه الطعون .

 

  • المطلب الأول :نظام التنفيذ المعجل بقوة القانون

 

الأصل أنه لا تنفذ الأحكام  إلا بعد صيرورتها النهائية، بحيث إن طرق الطعن العادية وآجالها ترتب الوقف التلقائي لإجراءات التنفيذ، وهي القاعدة المقررة بمقتضى الفصلين 130 و134 من ق.م.م، ويظهر من هذه القاعدة حرص المشرع على وجوب تأكيد حق الدائن تأكيدا كاملا قبل تنفيذه.

غير أن المشرع تنبه إلى أن تطبيق هذه القاعدة قد يضر أحيانا بمصالح الطرف المحكوم له إما لوضعيته الاجتماعية أو لقوة السند الذي بيده فوضع استثناء لقواعد التنفيذ  بمقتضاه يجوز للمحكوم له أن ينفذ الحكم رغم الطعن فيه بالتعرض أو بالاستئناف، وهو ما يصطلح عليه في أدبيات المسطرة المدنية بالتنفيذ المعجل أو التنفيذ المؤقت.

و بالتالي نخلص إلى أن التنفيذ المعجل هو تنفيذ الحكم قبل أن يصير حائزا لقوة الشيء المقضي به، وهو تنفيذ يتعلق مصيره بمصير الحكم ذاته، فإذا ألغي الحكم وجب إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل حصول التنفيذ بقدر ما يكون هذا ممكنا، إذن فهو تنفيذ معجل لأنه يتم قبل الأوان العادي للتنفيذ، وقد أسماه البعض التنفيذ المؤقت لأنه غير نهائي ويتم عن طريق التسبيق.

و تقسم الأحكام المشمولة بالنفاذ المعجل إلى قسمين، الأولى والمتعلقة بالتنفيذ المعجل المرتبط بتقدير المحكمة[17]، والتنفيذ المعجل بقوة القانون وهذا الأخير هو الذي يستمد فيه الحكم قوته التنفيذية من نص القانون مباشرة، فلا يلزم أن تصرح به المحكمة، كما لا يلزم بداهة أن يكون المحكوم له قد طلبه، فهو امتياز أورده المشرع على سبيل الحصر في حالات معينة لا يجوز القياس عليها أو التوسع في تفسيرها.

 

و بما أن القاعدة في مجال المسطرة المدنية تجعل من مرور الدعوى بجميع مراحلها هي الأصل، والتنفيذ المعجل ما هو إلا استثناء يلجأ إليه المتقاضين بطلب من المحكمة التي تختار الأخذ به أو لا، أو نظرا لطبيعة الدعوى فقد قام المشرع بتقنين حالات على سبيل الحصر اقر خضوعها له … إلا أننا في مجال صعوبات المقاولة نجد أن المشرع جعل من التنفيذ المعجل بقوة القانون هو القاعدة وهي التي ترد عليها استثناءات، فحسب المادة 761 من مدونة التجارة فان الأحكام والأوامر الصادرة في مادة  معالجة الصعوبات والتصفية القضائية مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون، عدا تلك المشار إليها في الفصل الثاني من الباب الأول من القسم السابع وفي الفصلين الأول والثاني من القسم السابع المتعلقين بسقوط الأهلية التجارية وبالتفالس والجرائم الأخرى المرتكبة خلال سير المسطرة المفتوحة ضد المقاولة المتوقفة عن دفع ديونها .

 

و الأخذ بنظام التنفيذ المعجل بقوة القانون في هذا المجال ما هو إلا  ضمان لتحقيق الثبات والاستقرار للأحكام الصادرة في إطار صعوبات المقاولة وتفعل خاصية السرعة لخدمة المقاولة المتعثرة .

 

و تلافيا للمشاكل التي قد تنجم عن تطبيق قاعدة النفاذ المعجل بقوة القانون في حالة الحكم بالتصفية القضائية أو بالتفويت الكلي واستئنافه بمحكمة الاستئناف ، فقد تم الترخيص بموجب الفقرة الثانية من المادة 761 تقديم طلبات إيقاف النفاذ المعجل بمقال مستقل للدعوى الأصلية أمام نفس الجهة التي تنظر في الاستئناف ويتعين على محكمة الاستئناف البث في غرفة المشورة داخل اجل خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم الطلب .

 

v      المطلب الثاني : وضع آجال معقولة

 

باستقراء المواد المنظمة لطرق الطعن المقررة في مادة معالجة صعوبات المقاولة يتضح على أن المشرع متع هذه الطعون بمميزات خاصة تتعلق سواء بآجال ممارسة هذه الطعون أو ببداية تاريخ انطلاق هذه الآجال، وذلك مقارنة مع الآجال المتعلقة بالمسطرة المدنية  وكذا المسطرة الإدارية والتي عادة ما تكون ثلاثين يوما تبتدأ عموما من تاريخ التبليغ، بل حتى أن المشرع في الكتاب الخامس من مدونة التجارة الملغاة كانت الآجال المرتبطة بالطعون في مساطر صعوبات المقاولة  تتميز عن الآجال المقررة في المادة التجارية، فقد قلص المدة وقام بتوحيدها في عشرة أيام فقط على عكس المادة التجارية التي تحدد آجال الاستئناف في خمسة عشر يوما، أما بخصوص النقض فهو عموما 30 يوما في جميع المواد مع بعض الاستثناءات القليلة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مراعاة المشرع للطابع الاستعجالي والسرعة اللذان يطبعان مساطر معالجة صعوبات المقاولة،  والزمن الذي يشكل عنصرا جوهريا، وهو ما يتطلب من جميع الأطراف المعنية الاحتياط والتتبع المباشر لمراحل المسطرة من أجل ممارسة الطعون التي يكفلها القانون داخل الآجال القانونية، وعدم مواجهتهم بفواتها .[18]

 

لكن الأمر كان يطرح مشاكل عديدة على مستوى احترام هاته الآجال في الواقع العملي، فالآجال المحددة من قبل المشرع كانت في حقيقة الأمر غير كافية لاحترام الشروط الشكلية لتقديم طلب الطعن والمتمثل في إيداع مذكرة بيان أوجه الطعن، فالتصريح المقرر لا يغني عن تقديم هاته المذكرة في جميع الأحوال، وذلك حتى تتمكن المحكمة المختصة بالنظر في هذا الطعن من تاريخ تبليغها في اقرب وقت لباقي الأطراف المعنية ودراستها والتأكد من صحة الأسباب المضمنة فيها، وبالتالي ونظرا لانعدام المذكرة مرفوقة بالتصريح كان يتم القيام بالإنذار كإجراء أولي ، وفي حالة عدم الاستجابة تقرر المحكمة عدم قبول الطعن، وبالتالي يتم تعطيل البت في الطعن وتأخير اتخاذ موقف من القضايا المعروضة عليها في اقرب الآجال ، وهو ما يمكن أن يؤثر سلبا على المقاولة والدائنين والمتعاملين معها عموما .

 

وهذا ما أكده القرار الصادر عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء حيث جاء فيه ”حيث لئن قضت المادة 729 من مدونة التجارة أن الطعن ضد القرارات الصادرة بشأن التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية تتم بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة، فان ذلك لا يغني عن تطبيق مقتضيات الفصل 142 من قانون المسطرة المدنية والتي توجب أن يتضمن المقال الأسماء الشخصية والعائلية … كذلك موضوع الطلب والوقائع والوسائل المثارة… وبما أن الطاعنة لم تدل رغم إنذارها بمقال يتضمن أوجه استئنافها وباقي الشروط الأخرى فان ذلك يستوجب التصريح بعدم قبول استئنافها ”[19]

 

و من الملاحظ أن المشرع التجاري أثناء صياغته للقانون 17.73، حاول أن يتجاوز هاته الهفوة واضعا آجالا معقولة يستطيع فيها صاحب المصلحة إثارة الطعون وفقا للشكليات المنصوص عليها قانونا، وعليه نجده قد انتقل من عشرة أيام كآجال  موحدة لممسارة الطعن في النص القديم، إلى آجال تتفاوت حسب نوعية وطبيعة الطعن، ففيما يخص إيقاف النفاذ المعجل فحسب المادة 762 من مدونة التجارة فالآجال أصبحت محددة في خمسة عشر يوما، ونفس المدة تم إقرارها بشأن ممارسة تعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد المقررات الصادرة بشأن التسوية والتصفية القضائية وسقوط الأهلية التجارية حسب المادة 763 من نفس القانون … إلا أننا نجد أن المشرع أبقى على مدة عشرة أيام فيما يخص استئناف المقررات الواردة في المادة 762 وكذا المقررات الصادرة في الطعن بتعرض الغير الخارج عن الخصومة المشار إليه في المادة 763 من نفس القانون، كما انه اقر نفس هذا الآجال  بممارسة الطعن بالنقض حسب المادة 766 .

خاتمة :

 

 

خلاصة القول، يتبين أن المشرع اختار لطرق الطعن في مساطر صعوبات المقاولة خصوصيات وامتيازات تستطيع خدمة المقاولة المتعثرة، وذلك عبر اختيار دقيق لطرق الطعن التي تلائم طبيعة وفلسفة مساطر صعوبات المقاولة والتخلي عن طرق أخرى لن تحقق الغايات المرجوة … كما انه اقرن هذا النظام بنظام التنفيذ المعجل لقوة القانون وبآجال قصيرة ومعقولة للطعن تمكن من تحقيق السرعة ابرز ما يميز المجال التجاري … كما انه تجاوز مجموعة من الهفوات كانت محل جدال فقهي في إطار القانون القديم، وحسم هذا الجدال بنصوص صريحة في إطار القانون 17.73 تبين نيته وتوجهه دون لبس أو غموض …. وكل هذا ما هو إلا تأكيد أن أحكام الطعن في الأوامر والأحكام ذات الصلة بنظام صعوبات المقاولة تخرج في الكثير من الحالات عن قواعد المسطرة المدنية، بل تزكي قاعدة التميز والتفرد الذي يطبع هذا النظام، وثالوث الصفة والأهلية والمصلحة الذي يعتبر من ثوابت الدعوى في أحكام المسطرة المدنية ،الذي لم يعد يصمد أمام منطلقات ومخارج الكتاب الخامس من مدونة التجارة ….

 

 

 

  • لائحة المراجع :

الكتب :

  • عبد الكريم الطالب . ” الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية – دراسة في ضوء مستجدات مسودة مشروع 2018 –” الطبعة التاسعة ، يناير 2019

 

  • مصطفى بونجة، نهال اللواح . ” مساطر صعوبات المقاولة رقم 17.73 ” دراسة عملية وتحليل للكتاب الخامس من مدونة التجارة في ضوء مستجدات القانون رقم 17.73 الصادر بتاريخ 23\04\2018 . الطبعة الأولى 2018

 

 

  • جواد أمهلول . ” المسطرة المدنية” (الدعوى وإجراءاتها، الطلبات والدفوع، طرق الطعن، التنفيذ الجبري ) . الطبعة الأولى

 

  • العبدلاوي . طرق الطعن في الأحكام . المطبعة الإقليمية، مراكش 1984

 

 

  • علال فالي . ”مساطر معالجة صعوبات المقاولة” . الطبعة الثانية 2015

 

  • عبد الرحيم شميعة، شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون 17.73 . طبعة 2018

 

 

المقالات :

 

  • خليهنا فتوح . ” طرق الطعن في المادة التجارية ” . مجلة العلوم القانونية . مقال منقول من موقع العلوم القانونية MAROC DROIT marocdroit.com
  • بهتي سعد . خصوصيات اجل الطعن في مساطر التسوية القضائية . مقال منشور بمجلة  القانون والأعمال – عدد  خاص بمساطر صعوبات المقاولة –  بالموقع : www . droitetentreprise.com

 

الاجتهاد القضائي :

 

  • قرار المجلس الأعلى عدد 833\62 الصادر بتاريخ 2 يوليوز 1962 في الملف عدد 8022 منشور بمجلة القضاء والقانون عدد 56\55
  • قرار رقم 303 بتاريخ 17\10\1991، ملف اداري عدد 10205\90 منشور بمجلة ق،ع . عدد 46 نونبر 1992
  • القرار رقم 4446\2005 الصادر عن استئنافية الدار البيضاء بتاريخ 02\12\2005

 

 

 

الفهرس :

 

مقدمة : 2

  • المبحث الأول : الطابع الانتقائي لطرق الطعن في مساطر صعوبات المقاولة. 5

v     المطلب الأول : طرق الطعن المفعلة في ظل نظام مساطر صعوبات المقاولة. 5

–        الاستئناف :. 5

–        تعرض الغير الخارج عن الخصومة :. 11

–        النقض :. 13

v     المطلب الثاني : طرق الطعن المعطلة  في نظام صعوبات  المقاولة. 14

–        التعرض…. 15

–        إعادة النظر :. 16

المبحث الثاني : الزمن عنصر جوهري لطرق الطعن في مساطر صعوبات المقاولة. 19

v     المطلب الأول :نظام التنفيذ المعجل بقوة القانون.. 19

v     المطلب الثاني : وضع آجال معقولة. 21

خاتمة : 24

–        لائحة المراجع : 25

الفهرس : 27

 

[1] – بهتي سعد . خصوصيات اجل الطعن في مساطر التسوية  القضائية . مقال منشور بمجلة  القانون و الاعمال – عدد  خاص بمساطر صعوبات المقاولة –  ص : 186  بالموقع : www . droitetentreprise . com

[2] – عبد الكريم الطالب . ” الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية – دراسة في ضوء مستجدات مسودة مشروع 2018 –”  الطبعة التاسعة  , يناير 2019 . ص :248

[3] – عبد الرحيم شميعة , ”شرح أحكام نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القاون 17.73 ” طبعة 2018 . ص :187-188

[4] – مصطفى بونجة , نهال اللواح . ” مساطر صعوبات المقاولة رقم 17.73 ” دراسة عملية و تحليلة للكتاب الخامس من مدونة التجارة في ضوء مستجدات االقانون رقم 17.73 الصادر بتاريخ 23\04\2018 . الطبعة الاولى 2018 . ص : 27

[5] –  قرار المجلس الأعلى عدد 833\62 الصادر بتاريخ 2 يوليوز 1962 في الملف عدد 8022 منشور بمجلة القضاء و القانون عدد 56\55

[6] – جواد امهلول .  ” المسطرة المدنية” (الدعوى و إجراءاتها , الطلبات و الدفوع , طرق الطعن , التنفيذ الجبري ) . الطبعة الأولى . ص  : 206

[7] – قرار رقم 303 بتاريخ 17\10\1991 , ملف اداري عدد 10205\90 منشور بمجلة ق,ع . عدد 46 نونبر 1992 . ص :211

[8] – المادة 763 : يتم تعرض الغري الخارج عن الخصومة ضد المقررات الصادرة بشأن التسوية و التصفية القضائية و سقوط الاهلية التجارية بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة داخل اجل خمسة عشر يوما ابتداءا من تاريخ النطق بالمقرر القضائي او نشره بالجريدة االرسمية اذا كان من اللازم اجراء هذا النشر ”

[9] – الأسباب القانونية الواردة على سبيل الحصر منصوص عليها في الفصل 359 من ق .م.م و هي :

– خرق القانون الداخلي

– خرق قاعدة مسطرية اضر بأحد الأطراف

– عدم الاختصاص

– الشطط في استعمال السلطة

– عدم ارتكاز الحكم على أساس قانوني أو انعدام التعليل

[10] – جواد امهلول  . نفس المرجع السابق . ص : 213 , 214

[11] – خليهنا فتوح . ” طرق الطعن في المادة التجارية ” . مجلة العلوم القانونية . مقال منقول من موقع العلوم القانونية MAROC DROIT  www.marocdroit.com

[12] – جواد امهلول .  نفس المرجع السابق . ص : 193

[13] – المادة 729 : ” يتم التعرض و تعرض الغير الخارج عن الخصومة ضد المقررات الصادرة بشأن التسوية و التصفية القضائية و سقوط الأهلية التجارية بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة داخل اجل عشرة أيام ابتدءا من تاريخ النطق بالمقرر القضائي أو نشره في الجريدة الرسمية إذا  كان من اللازم إجراء هذا النشر ”

[14] – المادة 730 : ” يتم استئناف المقررات المشار إليها في المادة السابقة بتصريح لدى كتابة ضبط المحكمة داخل اجل عشرة أيام ابتداء من تاريخ تبليغ المقرر القضائي , ما لم يوجد مقتضى مخالف لذلك في هذا القانون . يسري الآجل في مواجهة ألسنديك ابتداء من تاريخ النطق بالمقرر ”

[15] – العبدلاوي . طرق الطعن في الأحكام . المطبعة الإقليمية , مراكش 1984 . ص : 109

[16] – عبد الرحيم شميعة , شرح أحكام  نظام مساطر معالجة صعوبات المقاولة في ضوء القانون 17.73 . طبعة 2018 . ص : 188

[17] – عرف البعض التنفيذ المعجل القضائي بأنه: “التنفيذ الذي تأمر به المحكمة في حكمها بناء على طلب الخصوم، ويجب المطالبة به في المقال الافتتاحي أو في مذكرة لاحقة قبل قفل باب المرافعة، على أنه لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، وعلى المحكمة عند إجابتها لهذا الطلب أن تبين الأسباب التي بنت عليها حكمها بالتنفيذ المعجل .”

[18] – علال فالي . ”مساطر معالجة صعوبات المقاولة” . الطبعة الثانية 2015 . ص :212

[19]– القرار عدد 1932-2001 الصادر بتاريخ  28-09- 2001 في الملف عدد 1857-2001- 11 . غير منشور

عن safae wazani

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.