خصوصيات مسطرة الانقاذ وفق اخر المستجدات التي جاء بها قانون 73.17

خصوصيات مسطرة الانقاذ وفق اخر المستجدات التي جاء بها قانون 73.17

 

مقدمة :

مما لا شك فيه أن مسطرة الإنقاذ تعتبر من أهم المستجدات التي جاء بها قانون رقم 73.17 المعدل و المغير لمقتضيات الكتاب الخامس من مدونة التجارة، بحيث تم التنصيص لأول مرة على مسطرة الإنقاذ، و هي مسطرة جديدة خصص لها المشرع المغربي القسم الثالث من الكتاب الخامس لمدونة التجارة ( المواد من 560 إلى 574 )، كما أنه و زيادة على ذلك فقد نظم العديد من مقتضياتها في القسم السادس من الكتاب الخامس لمدونة التجارة، و الذي خصصه المشرع المغربي لتنظيم القواعد المشتركة لمساطر الإنقاذ و التسوية القضائية و التصفية القضائية.

كل هذا يندرج في إطار الإصلاحات الكبرى التي نهجها المغرب من أجل توفير مناخ ملائم للأعمال ، و تم سن هذه المسطرة على ضوء التراكمات السلبية الناتجة عن تطبيق نظام المعالجة الذي أدى إلى تصفية غالبية المقاولات الخاضعة لهذه المسطرة، و ترتب عن ذلك احتلال المغرب لمرتبة غير مشرفة في مؤشر مناخ الأعمال، و يكمن السبب الرئيسي لهذه النتيجة في عدم الرصد المبكر للصعوبات و التصدي لها في مهدها و بداية نشوئها و التأخر في التصريح بالتوقف عن الدفع، الأمر الذي فرض اعتماد مقاربة مبكرة أقرب منها للوقاية من العلاج.

و نجد حسب المادة 560 من مدونة التجارة أنها أشارت إلى أهداف مسطرة الإنقاذ ، و لكن لم تشر بصريح العبارة إلى تعريف هذه المسطرة. إلا أنه يمكن استنباط تعريف لها بأنها مسطرة هدفها تجاوز الصعوبات التي تعاني منها المقاولة دون أن تكون متوقفة عن الدفع بحيث لا تكون قادرة على تجاوز وضعها المتعثر بما لها من إمكانات، و هذا التدخل يسعى إلى ضمان استمرارية نشاطها و الحفاظ على مناصب الشغل بها و تسديد ما عليها من ديونها. و من هذا المنطلق يمكن القول بأن مسطرة الإنقاذ هي إجراء وقائي و علاجي منح لرئيس المقاولة أن يلجأ إليه كلما تبين له أن المقاولة في وضعية حرجة و ستؤدي بها في القريب العاجل إلى التوقف عن الدفع.

و باستقرائنا للمقتضيات القانونية المنظمة لمسطرة الإنقاذ، فنجد أنها تثير إشكالات تهم أساسا في البحث عن فلسفة المشرع المغربي إزاء هذه المسطرة. و بالرجوع إلى القانون الفرنسي نجده قد قام باتخاذ العديد من التدابير من خلال إقراره لمؤسسات متعددة تعمل على إنجاح مخطط الإنقاذ، بالإضافة إلى تعديلات تشريعية حيث حاول من خلالها توفير فرص أكبر من أجل إنقاذ المقاولة و مساعدتها على تخطي الصعوبات التي تواجهها.

و على هذا الأساس فان مسطرة الإنقاذ تعتبر مزيجا من الوقاية و التسوية القضائية، و تتميز بعدة خصائص، كما أن المشرع حدد شروطا لفتح هذه المسطرة، كما أن الحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ يترتب عنه عدة آثار.

تتجلى أهمية مسطرة الإنقاذ في كونها تحضى بأهمية كبيرة على المستوى النظري في تقديرها لوقاية المقاولة رغم كونها مسطرة قضائية إلا أنها مزيج بين مساطر الوقاية و بين مساطر المعالجة، بحيث يمكن اعتبارها امتداد للمساطر الوقائية، فالمحكمة بمقتضى هذه المسطرة هي ليست فقط جهة تفرض الردع، بل هي من ناحية أخرى تعمل على اتخاذ تدابير وقائية للحفاظ على المقاولة المعنية ، بحيث تحاول أيضا تحقيق التوازن بين القوى المتمثلة في المدين و دائنه عن طريق حماية المدين من قبل المحكمة من أجل ضمان استمرارية نشاطها، و الحفاظ على فرص الشغل، مع ضمان أداء الديون .

و من خلال ما تم تقديمه يبقى الاشكال الأساسي في هذا الصدد

الى أي حد استطاع المشرع المغربي من خلال قانون 73.17 تنظيم مسطرة الإنقاذ، و وضع ترسانة قانونية من أجل إنقاذ المقاولة من الصعوبات التي تواجهها و ضمان استمرار مزاولة نشاطها ؟

الفصل الأول: خصائص مسطرة الإنقاذ و شروط فتحها

نص المشرع المغربي على أهداف مسطرة الإنقاذ و حدد خصائصها ، كما أنه عمل على شروط تقديم طلب فتح هذه المسطرة و الأدوار المنوطة بالمحكمة المختصة .

المبحث الأول: خصائص و أهداف مسطرة الإنقاذ

تعتبر مسطرة الإنقاذ من بين المستجدات الرئيسية و الأساسية التي جاء بها القانون 73.17، لما ستوفره من آلية فعالة من شأنها تعزيز قدرات المقاولة على تخطي الصعوبات التي تعترضها .[1]

و بالرغم من استلهام المشرع المغربي لمسطرة الإنقاذ من المشرع الفرنسي ، فلقد كان المشرع المغربي واضحا في تحديد الأهداف المرجوة من وراء إحداث هذه المسطرة الجديدة ، هذه الأهداف التي جاءت متكاملة مع خصائصها.

المطلب الأولخصائص مسطرة الإنقاذ 

تعتبر مسألة استلهام المشرع المغربي لمسطرة الإنقاذ من المشرع الفرنسي أهم خاصية لمسطرة الإنقاذ التي أخذ بها قانون 73.17 ، ثم هناك خصائص تتعلق بمضمون هذه المسطرة و مميزاتها عن المساطر الأخرى، و التي من خلال معرفتها يتضح مدى جدوى المشرع لإقرار مسطرة جديدة بجانب المساطر الأخرى.

الفقرة الأولى: استلهام المشرع المغربي لمسطرة الإنقاذ من المشرع الفرنسي

عمل المشرع المغربي على استلهام مسطرة الإنقاذ من القانون الفرنسي لسنة 2005[2] ، هذا الأخير الذي كان قد استلهمها بدوره من المشرع الأمريكي[3] .و لعل أخد المشرع الفرنسي من المشرع الأمريكي للأسس الفلسفية لمسطرة الإنقاذ، لم يأتي من باب التعديلات التقنية المدخلة على مساطر صعوبات المقاولة فقط، بل هو تحول جدري لتعامل المشرع الفرنسي مع هذا النوع من المساطر[4]. ذلك أن فلسفة المشرع الأمريكي تقوم على حماية الدائنين أساسا و في ذلك حماية للاقتصاد برمته، و مادام أن هذا الاقتصاد قائم على القروض فانه يتعين إشراك الدائنين في إعادة إدماج المقاولة المدينة في الدورة الاقتصادية[5]. و منذ إدخال مسطرة الإنقاذ إلى النظام القانوني الفرنسي، ما فتئ المشرع الفرنسي على تطوير هذه المسطرة، ذلك أن المشرع الفرنسي و زيادة على احتفاظه بمسطرة الإنقاذ لسنة 2005، عمل على خلق مسطرة الإنقاذ السريعة و الهدف منها يتمثل في إتاحة الفرصة للمدين للاستفادة من مخطط متفق عليه خلال مرحلة المصالحة، غير أن تطبيقه يعرف تعثرات بسبب أقلية الدائنين، و تخضع هذه المسطرة للمقتضيات العامة المنظمة لمسطرة الإنقاذ، مع مراعاة الأحكام الخاصة المتعلقة بها[6].  أما فيما يتعلق بمسطرة الإنقاذ المالي فالغاية منها معالجة المقاولة بهدف استمراريتها، و الحفاظ على مناصب الشغل فيها، و أداء الخصوم، و كل ذلك عبر مخطط تحدده المحكمة عقب فترة الملاحظة، الشيء الذي أثار الكثير من النقاشات الفقهية حول تحديد طبيعتها القانونية، فهناك من اعتبرها مسطرة شبه تعاقدية، في حين اعتبر جانب اخر من الفقه بأنها ذات طبيعة شبه قضائية[7] .

الفقرة الثانية : الخصائص المتعلقة بمضمون مسطرة الإنقاذ

تتميز مسطرة الإنقاذ بعدة مميزات و التي تتمثل فيما:

أولا: مسطرة الإنقاذ هي مسطرة إرادية

ذلك أنه لا يجوز فتحها إلا بناء على طلب مقدم من قبل رئيس المقاولة، و ذلك خلافا لمسطرة التسوية و التصفية القضائية.

و إذا كانت المادة 561 نصت على أنه يمكن أن تفتح مسطرة الإنقاذ بطلب من كل مقاولة، فانه يجب التذكير بمقتضيات المادة 546 التي حددت المقصود بالمقاولة في الشخص الذاتي التاجر أو الشركة التجارية، كما أنها حددت المقصود برئيس المقاولة في الشخص الذاتي المدين أو الممثل القانوني للشخص الاعتباري المدين [8].

ثانيا: مسطرة الإنقاذ هي مسطرة وقائية بأجهزة قضائية

ذلك أن الغاية منها هو الرصد المبكر للاختلالات التي تعاني منها المقاولة قبل الوصول الى مرحلة التوقف عن الدفع، الشيء الذي يفسر عدم وجود فترة الريبة و استثناء المشرع لمسطرة الإنقاذ من أحكام الباب الحادي عشر من القسم السادس من الكتاب الخامس لمدونة التجارة[9].  و نجد أن مسطرة الإنقاذ هي مسطرة وقائية على اعتبار أنها تخول للمدين حماية مقاولته فمما لا شك فيه أن تراكم الخصوم على المقاولة و وصولها إلى مرحلة التوقف عن الدفع يؤدي بها لا محالة الى تسويتها أو تصفيتها حسب الأحوال لكن يمكنها تجاوز هذه الواقعة في إطار هذه المسطرة بوصفها مسطرة وقائية جماعية[10] .

و قد جاء بالحكم الصادر عن المحكمة التجارية بمراكش ما يلي : و لما كانت الغاية من المساطر الجماعية هو منح فرصة للمقاولة من أجل تجاوز تعثرها و مواصلة نشاطها حفاظا على مناصب الشغل، فان المحكمة ارتأت تمتيعها بفترة ملاحظة من أجل تشخيص وضعيتها و تدبير سبل تدليل الصعوبات التي تعتري استمرارية استغلاليتها و ذلك بالحكم بتحويل فتح مسطرة التسوية القضائية في حقها. و حيث أنه يتعين تحديد تاريخ التوقف عن الدفع في الثمانية عشرا شهرا السابقة لتاريخ هذا الحكم.

و حيث أنه يتعين تعيين أجهزة المسطرة…..لهذه الأسباب حكمت المحكمة في جلستها العلنية ابتدائيا و حضوريا بتحويل مسطرة الإنقاذ المقترحة في حق السيد س إلى مسطرة التسوية القضائية مع تحديد تاريخ التوقف عن الدفع في الثمانية عشر شهرا السابقة لهذا الحكم، مع الإبقاء على نفس أجهزة المسطرة و تكليف السنديك بمراقبة عمليات التسيير مع باقي الصلاحيات المخولة له قانونا مع إعداد تقرير عن الموازنة المالية و الاقتصادية و الاجتماعية للمقاولة، و اقتراح الحل الملائم لتصحيح وضعية الشركة أمر كتابة  الضبط بتسجيل ملخص بهذا الحكم بالسجل التجاري المدعي و نشر اشعار به في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية و في الجريدة الرسمية داخل أجل 8 أيام من صدوره مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل[11] .

ثالثا: احتفاظ رئيس المقاولة بكافة صلاحياته في التسيير

و ذلك لطمأنة المتعاملين مع المقاولة بخصوص استمرار الروابط التجارية فيما بينهم و بين المقاولة من خلال الحفاظ على نفس طاقم التسيير من جهة، و من جهة أخرى طمأنة رئيس المقاولة بخصوص وضعه القانوني داخل المقاولة و تشجعيه على مواصلة جهوده لإنقاذ المقاولة .

رابعا: استفادة الكفلاء الأشخاص الطبيعيين من قاعدة وقف المتابعات الفردية، و من وقف سريان الفوائد

و ذلك طبقا لما نصت عليه المادة 572 من مدونة التجارة الجديدة[12] ،و يتمثل الهدف من هذا المقتضى هو تجاوز الإشكالات الناجمة عن قيام بعض الدائنين، بالموازاة مع المسطرة المفتوحة، بمطالبة الكفلاء بسداد ديون المقاولة.

خامسا: عدم تعرض تصرفات رئيس المقاولة السابقة لتاريخ فتح المسطرة للبطلان

ذلك على اعتبار أن الفترة السابقة لتاريخ الحكم بفتح المسطرة لا تسبقها فترة الريبة كما هو الشأن بالنسبة لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية.

سادسا: عدم تعرض رئيس المقاولة للعقوبات المالية أو المهنية الجنائية

و هو عكس ما هو عليه الشأن فيما يتعلق بمسطرتي التسوية و التصفية القضائية، ذلك أن القانون 73.17 و إن كان قد نص على عقوبات مدنية و جنائية في حق مسيري المقاولة موضوع التسوية القضائية أو التصفية القضائية في حالات محددة، فانه رفعا من جاذبية مسطرة الإنقاذ، و تشجيعا من المشرع لرؤساء المقاولة على سلوك هذه المسطرة، قبل الوصول الى مرحلة التوقف عن الدفع، فانه لم يتم إقرار عقوبات في مواجهة رؤساء هذه المقاولات متى تعلق الأمر بمسطرة الإنقاذ[13] .

المطلب الثاني: الأهداف المرجوة من وراء إحداث مسطرة الإنقاذ

انطلاقا من مقتضيات المادة 560 من مدونة التجارة  فان مسطرة الإنقاذ تهدف إلى تحقيق ثلاث غايات، و هي ( ضمان استمرارية المقاولة ، الحفاظ على مناصب الشغل ، تسديد  خصوم[14] ).

فالغاية من إحداث هذه المسطرة تتمثل في تمكين المحكمة من التشخيص المبكر للمقاولات التي تعاني من الصعوبات.

ذلك وأن هذه المسطرة تتميز بكونها من جهة، ستتيح التشخيص المبكر لوضعية المقاولة باعتبار أن الاستفادة منها لا يستلزم توقف المقاولة عن الدفع، بل يمكن أن تؤدي إلى التوقف عن الدفع في وقت قريب. و من جهة ثانية، تتميز هذه المسطرة بكون رئيس المقاولة يبقى محتفظا بكامل صلاحياته فيما يخص التسيير، و اتخاذ القرارات داخل المقاولة. و هذه القاعدة على درجة عالية من الأهمية على اعتبار أن إقرارها من شأنه طمأنة رؤساء المقاولة بخصوص وضعهم القانوني داخل المقاولة، و بالتالي تشجيعهم على سلوك هذه المسطرة، هذا فضلا على أن تجديد الثقة في المسيرين من شأنه أن يدفعهم إلى الانخراط بصفة إيجابية في المسطرة لإيجاد الحلول المناسبة و العملية لتخطي تلك الصعوبات[15] .

المبحث الثاني : شروط تقديم طلب فتح المسطرة و الأدوار المنوطة بالمحكمة المختصة

حدد المشرع الشروط الشكلية و الموضوعية لافتتاح مسطرة الإنقاذ ، كما أنه حدد الأدوار المنوطة بالمحكمة المختصة و النظرة في هذا الطلب .

المطلب الأول: الشروط الشكلية و الموضوعية لافتتاح مسطرة الإنقاذ

يجب الوقوف بداية عند الشروط الشكلية الموجبة لفتح مسطرة الإنقاذ ، ثم الشروط الموضوعية لذلك.

الفقرة الأولى: الشروط الشكلية

يستلزم فتح مسطرة الإنقاذ مجموعة من الشروط :

أولا: من حيث الصفة في تقديم طلب افتتاح مسطرة الإنقاذ

نجد حسب المادة 561 في فقرتها الأولى من مدونة التجارة أنها حددت نطاق تطبيق مسطرة الإنقاذ بالاعتماد على ضابط الصفة التجارية في تقديم طلب افتتاح هذه المسطرة[16].    بحيث يقدم طلب فتح المسطرة فقط من قبل رئيس المقاولة طبقا للمادة 561 من المقتضيات الجديدة لمدونة التجارة ذلك أنه لا يجوز فتحها إلا بناءا على طلب مقدم من قبل رئيس المقاولة، خلافا لمسطرة التسوية أو التصفية القضائية[17].

و إذا كانت المادة 561 من مدونة التجارة  قد نصت على أنه يمكن أن تفتح مسطرة الإنقاذ بطلب من كل مقاولة…، فان المادة 546 من مدونة التجارة قد نصت بأنه يقصد بالمقاولة في مدلول هذا الكتاب الشخص الذاتي التاجر او الشركة التجارية، و يقصد برئيس المقاولة في مدلول هذا الكتاب الشخص الذاتي المدين أو الممثل القانوني للشخص الاعتباري المدين، و بذلك يكون المشرع قد اقتصر فتح هذه المسطرة في وجه الأنشطة التجارية دون غيرها[18]. إلا أنه بالرجوع إلى المشرع الفرنسي فإننا نجده يعتبر المزارعين من الأشخاص المعنيين بمسطرة الإنقاذ لكونهم يدخلون ضمن لائحة التجار، في حين أن المشرع المغربي لازال يعتبر الزراعة بكل ما يتعلق بها سواء كانت زراعة معيشية أو تسويقية عملا مدنيا[19]. نفس الشيء بخصوص الأعمال الحرة كعيادة الأطباء و المحامين و الموثقين و التي أخضعها المشرع الفرنسي بدورها حسب مقتضيات المادة 2…لمسطرة الإنقاذ مع أن المشرع المغربي لم يخضعها لذلك بل لازال يعتبرها أعمالا مدنية.

ثانيا: من حيث المحكمة المختصة

تطبق نفس قواعد الاختصاص النوعي و المحلي بالنسبة لمسطرة التسوية القضائية، لتكون المحكمة المختصة هي محكمة مكان وجود مؤسسة التاجر الرئيسية أو المقر الاجتماعي للشركة و تبقى هذه المحكمة مختصة للنظر في جميع الدعاوى المتصلة بمسطرة المعالجة المفتوحة أمامها. و من ثم فبالوقوف عند مقتضيات المادة 581 من مدونة التجارة نصت على ما يلي :

ينعقد الاختصاص للمحكمة التابع لدائرة نفوذها مكان مؤسسة التاجر الرئيسية أو المقر الاجتماعي للشركة.

تكون المحكمة المفتوحة مسطرة التسوية أمامها مختصة للنظر في جميع الدعاوى المتصلة بها.

تدخل في إطار اختصاص المحكمة بصفة خاصة الدعوى المتعلقة بتسيير المسطرة أو التي يقتضي حلها تطبيق مقتضيات هذا القسم[20].                                                     و من ثم فان الاختصاص النوعي يتمثل في اختصاص المحكمة التجارية في الحكم بفتح المسطرة القضائية عموما بما فيها مسطرة الإنقاذ ، طبقا للمادة 581 من هذا القانون.

و انطلاقا كذلك من التحديد الوارد بالمادة 11 من قانون 53.95 المتعلق باحداث المحاكم التجارية الذي بين صراحة الاختصاص الحصري للمحكمة التجارية بالنسبة لمساطر صعوبات المقاولة عند تحديده للاختصاص المحلي لهذه المحكمة.

حيث جاءت المادة 11 من هذا القانون تنص على ما يلي ” استثناء من أحكام الفصل 28 من قانون المسطرة المدنية، ترفع الدعاوى : …فيما يتعلق بصعوبات المقاولة الى المحكمة التجارية التابعة لها مؤسسة التاجر الرئيسية أو المقر الاجتماعي للشركة…”.

ثالثا: من حيث الوثائق الواجب الإدلاء بها عند تقديم الطلب

عند تقديم طلب فتح المسطرة من قبل رئيس المقاولة، يتعين أن يتضمن هذا الطلب تحديدا لنوع الصعوبات التي من شأنها أن تخل بنشاط المقاولة، كما أنه يتوجب عليه إرفاق طلبه بالوثائق المشار إليها في المادة 577 [21]المتعلقة بالتسوية القضائية ( القوائم التركيبية لآخر سنة مالية، قائمة بالمدينين و بالدائنين، قائمة بالأجراء و ممثيليهم ان وجدوا، وضعية الموازنة الخاصة بالمقاولة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ). و في حالة تعذر تقديم إحدى هذه الوثائق أو الإدلاء بها بشكل غير كامل، يجب على رئيس المقاولة أن يبين الأسباب التي حالت دون ذلك، كما يمكن لرئيس المقاولة إضافة إلى الوثائق المذكورة أعلاه الإدلاء بكل وثيقة معززة لطلبه، تبين بشكل واضح نوع الصعوبات التي تعتري نشاط المقاولة.

و زيادة على الوثائق المنصوص عليها بموجب المادة 577 المذكورة فانه يتوجب إرفاق الطلب بمشروع مخطط الإنقاذ، ذلك أن المادة 562 من مدونة التجارة كذلك نصت على أنه ” يجب على رئيس المقاولة تحت طائلة عدم القبول أن يرفق طلبه بمشروع مخطط الإنقاذ.

ويحدد مشروع مخطط الإنقاذ جميع الالتزامات الضرورية لإنقاذ المقاولة و طريقة الحفاظ على نشاطها و على تمويله، بالإضافة إلى كيفيات تصفية الخصوم، و الضمانات الممنوحة قصد تنفيذ مشروع المخطط المذكور”.

الفقرة الثانية : الشروط الموضوعية

بالنسبة للشروط الموضوعية فتتمثل في عدم وجود المقاولة المقدمة للطلب في حالة التوقف عن الدفع، فالمادة 561 من مدونة التجارة نصت على أنه ” يمكن أن تفتح مسطرة الإنقاذ بطلب من كل مقاولة دون أن تكون في حالة التوقف عن الدفع، تعاني من صعوبات ليس بمقدورها تجاوزها و من شأنها أن تؤدي بها في أجل قريب إلى التوقف عن الدفع”.          و قد جاء في الحكم الصادر عن المحكمة التجارية بمراكش ، حيث أن المحكمة و بموجب الحكم رقم 90 الصادر بتاريخ 2018/08/02 في الملف عدد 2018/8315/92 القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ في حق السيد س و استنادا للمادة 564من مدونة التجارة ، فانه تبين بعد فتح مسطرة الإنقاذ أن المقاولة كانت في حالة التوقف عن الدفع في تاريخ النطق بالحكم القاضي بفتح هذه المسطرة، تعاين المحكمة حالة التوقف و تحدد تاريخه وفق مقتضيات المادة 713 أدناه، و تقضي بتحويل مسطرة الإنقاذ الى تسوية قضائية أو تصفية قضائية وفق مقتضيات المادة 583 أدناه.

و لما تثبت للمحكمة من خلال كتاب السنديك أن التوقف عن الدفع ثابت في حق المقاولة منذ بداية 2017 نظرا لأن هناك توقف عن الدفع تجاه البنك الشعبي لمراكش بني ملال، ذلك أن القرض سجل قسطا حاليا غير مؤدى بمبلغ 780.000 درهما بالإضافة الى تجاوز الرصيد المدين للمقاولة بحوالي 700.000 درهم، كما أن الوضعية تجاه الموردين جد صعبة لوجود ديون حالة و مستحقة بمقتضى شيكات رجعت بدون أداء، و انخفاض رقم المعاملات بنسبة مهمة و إغلاق محلي سوق السبت و الفقيه بنصالح، و بالتالي فان المقاولة عاجزة عن تغطية ديونها الحالة في حالة المطالبة بها.

و لما كان التوقف عن الدفع كشرط موضوعي لفتح مسطرة التسوية القضائية في حق المقاولة يثبت في حالة عجزها عن تسديد ديونها المستحقة المطالب بأدائها بسبب عدم كفاية أصولها المتوفرة بما في ذلك الديون الناتجة عن الالتزامات المبرمة في إطار الاتفاق الودي المنصوص عليه في المادة 556 أعلاه وفقا للمادة 575 من مدونة التجارة، فانه استنادا للمعطيات أعلاه تكون المقاولة متوقفة عن الدفع، إلا أن الاختلال الذي تعاني منه المقاولة قابل للتصحيح بالنظر إلى توفرها على إمكانيات تجعلها قادرة على مواجهة الديون المتراكمة عليها، خاصة توفرها على عنصر مهم من الأصول المتداولة و قيمة مهمة من الموجودات بالإضافة إلى أصول جارية التي من شأنها أن تمكنها من استمرارية نشاطها، خاصة و أنها عبرت عن رغبتها في مواصلة نشاطها و تشغيلها لعدد مهم من العمال يتقاضون أجورهم بانتضام[22].

عن safae wazani

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.