دعوى الشفعة في العقار المحفظ والعقار غير المحفظ

تكتسي المنازعات العقارية أهمية قصوى في المادة العقارية ودورها في حماية الملكية العقارية، ومن بين أنواع الدعاوى المتعلقة بهذه المنازعات نجد دعوى الشفعة في العقار، خاصة ؛ العقار المحفظ والعقار غير المحفظ، فالمشرع قد نظم هذه المؤسسة القانونية في مجموعة من فصول القانون، غير أن ما يجب الإشارة إليه هو أن الشفعة كانت موجودة قبل صدور جل هذه القوانين بل وحتى قبل صدور الإسلام في عصر الجاهلية، كنظام اجتماعي واقتصادي، فجاء الإسلام وأقر هذا النظام، ولكنه أحاطه بما يكفل صيانة كرامة الشفيع، من استجداء عطف المشتري واستدرار استرحامه وبما يضمن أداء الملكية العقارية وظيفتها الاجتماعية ويصونها من التفتت المؤدي إلى عرقلة التنمية الاقتصادية، خاصة وأنه كانت موكولة لأريحية المشتري وتفضله وإحسانه، فإن شاء قبل شفعة الشفيع، ومكنه من المبيع، وإن شاء ردها، فالأمر في ذلك يعود إلى محض إرادته، وحرية مشيئته، وهو ما ذهب خلافه الإسلام حيث وضع حدا للنظام القديم، لتصبح ممارسة قضائية وجبرا على المشتري متى توافرت شروطها، وفي هذا الاتجاه سارت مختلف القوانين السائدة في أنحاء المعمورة، من بينها المشرع المغربي، فمن خلال الرجوع إلى القوانين المغربية نلاحظ أن المشرع قد نظمها بالنسبة للمنقول في ظهير 12 غشت 1913 (9 رمضان 1331) بمقتضى الفصول من 974 إلى 976، أما فيما يخص العقار فالمشرع خصص له نصوص خاصة في القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية1، الذي ألغى النظام القديم، أي ظهير 2 يونيو 1915 بمقتضى المادة 333 من قانون م.ح.ع، وبالرجوع إلى ق م.ح.ع، نجد أن المشرع نظمها في الكتاب الثاني المتعلق بأسباب كسب الملكية والقسمة بمقتضى المواد من 292 إلى 312 من نفس القانون مخصص لها ثلاث فروع يتعلق الأول منها بشروط الأخذ بالشفعة تنظمه المواد من 292 إلى غاية المادة 306، وكذا الفرع الثاني يتعلق بآثار هذه المؤسسة القانونية المواد من 307 إلى 310، أما فيما يخص الفرع الأخير فيتعلق بأسباب سقوط هذه

1 الظهير الشريف رقم 1.11.178 الصادر بتاريخ 25 ذي الحجة 1432 الموافق ل 22 نوفمبر 2011، الصادر بتنفيذ القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.

4

المؤسسة في المادتين 311 و312، بعد أن كانت منظمة في القانون القديم بمقتضى المواد من 25 إلى 36.

ولهذه الدعوى أهمية كبرى لا على المستوى النظري ؛ حيث أنها أخذت جل اهتمام الباحثين والفقهاء ورجال القانون وفقهاء الشريعة وغيرهم، ولا على المستوى العملي ؛ حيث تعد هذه الدعوى الوسيلة الإجرائية التي تمكن الشفيع من ممارسة حقه في الشفعة في حالة رفض المشتري سلوك المسطرة الرضائية، لأن الشفعة في حد ذاتها لها أهمية اقتصادية تتمثل في أن عدم تجزئة العقار يمكن من استثماره إما بالفلاحة أو التجزئات العقارية الأمر

الذي سيعود على الاقتصاد الوطني لا محل بمجموعة من الأموال.

وأهمية اجتماعية ؛ تتمثل في تحقيق السلم الاجتماعي، خاصة وأن دخول شريك أجنبي في الملك المشاع بشرائه للحصة المبيعة قد يؤدي إلى نزاعات بين الأطراف، مما قد ينتج حدوث مجموعة من الجرائم والواقع الحال شهيد على ذلك.

وهذا ما يجعلنا نتساءل حول مدى استطاعت المشرع المغربي تنظيم دعوى الشفعة في العقار المحفظ والعقار غير المحفظ؟

هذا ما سنحاول الإجابة عنه من خلال التصميم الأتي : المبحث الأول : الأحكام العامة لدعوى الشفعة في العقار المحفظ وغير المحفظ

المبحث الثاني : الإجراءات المسطرية لممارسة دعوى الشفعة في العقار المحفظ وغير المحفظ وأثارها.

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.