دور القضاء الإداري في حماية الحقوق والحريات بالمغرب

دور القضاء الإداري في حماية الحقوق والحريات بالمغرب
المبحث األول : اإلطار النظري العام لدور القضاء اإلداري في حماية الحقوق والحريات.
 المبحث الثاني : اجتهادات القضاء اإلداري في حماية الحقوق والحريات.
لقد شغل موضوع الحقوق والحريات الفكر اإلنساني عبر التاريخ، فهو قديم قدم اإلنسانية ويشكل جزءا من تاريخها، وتؤثر سلبا وإيجابا بالظروف الزمانية والمكانية للمجتمعات البشرية، وبالتيارات الفكرية الفلسفية والسياسية التي كانت سائدة، وبالشرائع السماوية وتعاليمها، كل هذه العوامل كان لها صدى كبير في تشكيل الجذور الروحية لحقوق اإلنسان، فليس غريب أن نجد أن موضوع حقوق اإلنسان كان منار مد وجزر بين الحاكمين والمحكومين، بل إن العديد من الثورات واالنتفاضات كانت تحمل شعار المطالبة بالحقوق والحريات
ولعل ما وصل إليه مستوى الحقوق والحريات هو نتيجة لتراكمات تاريخية، بدأت بذورها األولى في العصر اليوناني، ليكون للعهد الروماني الفضل في تقنين القواعد القانونية، دون إغفال إسهامات الديانات السماوية التي جعلت اإلنسان محور الوجود؛ لكن أولى إعالنات الحقوق ستنبع من التصريحات اإلنجليزية نتيجة الصراعات في القرن الثالث عشر بين الملك والبرلمان، ستترك هذه اإلعالنات بصمة واضحة في إعالن استقالل الواليات المتحدة، وسيدعم هذا البناء بالثورة الفرنسية سنة 8719 وبإعالنات الحقوق الفرنسية، أما الثورة البولشفية لسنة 8987 فستضيف مفهوم جديد هو الحريات الحقيقية بالحث على توفير الشروط واإلمكانات المادية للتمتع بهذه الحقوق. كل هذه الجهود واالهتمامات توجت بصدور اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان في العاشر من دجنبر سنة 8911 ،ويعتبر اإلعالن بمثابة المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدف كافة الشعوب في مجال حقوق اإلنسان، وقد صدر بعد هذا اإلعالن العديد من المواثيق واإلعالنات المهتمة بمختلف مجاالت حقوق اإلنسان، ويأتي في مقدمتها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والعهد الخاص بالحقوق االقتصادية واالجتماعية والثقافية. 3 ومنظومة حقوق اإلنسان، من حقوق سياسية ومدنية واجتماعية وثقافية هي بناء متكامل ومترابط غير قابل للتجزئة، ومع ذلك فقد جرت العادة التمييز بين ثالثة أجيال: الجيل األول ويشمل الحقوق المدنية والسياسية، والجيل الثاني ويتضمن الحقوق االقتصادية واالجتماعية، أما الجيل الثالث فيتكون من الحقوق الجماعية كالحق في التنمية، والحق في السلم… وبالرجوع إلى دستو 1188 ، نجده يتضمن مجموعة من الحقوق إضافة إلى السياسية واالجتماعية، دون إغفال وديباجة الدستور التي أصبحت جزءا ال يتجزأ من الدستور، فقد خصص المشرع الدستوري بابا كامال للحقوق والحريات تبتدئ بالفصل 89 الذي يشير إلى المساواة في مختلف الحقوق بين المرأة والرجل، إضافة إلى الحق في الحياة )الفصل 11 ) والحق في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة )الفصل 18.) إضافة إلى الفصلين 11 و 11 اللذان يلزمان السلطات العمومية بالتدخل اإليجابي لتفعيل هذه الحقوق؛ ومن هنا تبرز أهمية الحماية القضائية لهذه الحقوق الدستورية من خالل القضاء اإلداري الذي يحرص على مراقبة احترام مبدأ المشروعية. حيث شكل إحداث المجلس األعلى سنة 8997 ،أولى إرهاصات إخضاع اإلدارة المغربية لمبدأ المشروعية وخطوة نحو حماية الحقوق والحريات، وفي هذا الصدد شكل إنشاء المحاكم اإلدارية بمقتضى القانون 91-18 قفزة نوعية على مستوى بناء دولة الحق والقانون، باعتباره قضاء متخصصا في المنازعات اإلدارية واألقدر على ضبط ميزان القوى بين اإلدارة والمواطن، باالرتكاز على دعوى اإللغاء بسبب تجاوز السلطة أو دعاوى التعويض، وقد تعزز دور القضاء اإلداري بإنشاء محاكم االستئناف اإلدارية سنة 1112. وتزداد أهمية القضاء اإلداري في البناء الديمقراطي واالرتقاء بمكانة الحقوق االجتماعية واالقتصادية والسياسية، في ظل مجاالت تتسم بالتعقيد كالتعليم والصحة ونزع الملكية، وما يمكن تشكله من كوابح أو قاطرات للتنمية والتقدم، حيث أثبتت بعض التجارب الدولية بما ال يدع للشك ما يمكن للتعليم أن يقدمه للمجتمع من ازدهار. وعليه فللقاضي اإلداري دور ال يستهان به في إعادة التوازن للطرف األضعف في المعادلة وهو المتقاضي عن طريق التأسيس الجتهاد يتجه نحو تكريس قواعد ومبادئ 4 قانونية تعزز المكتسبات في مجال الحقوق والحريات عن طريق ملئ الفراغات التشريعية بما يزرع الثقة في القضاء باعتباره نتاج سياق اجتماعي يؤثر ويتأثر بمحيطه، مع األخذ بعين االعتبار االلتزامات الدولية للمغرب في هذا المجال. ويستمد دور القضاء اإلداري في حماية الحقوق والحريات أهمية كبرى انطالقا من الواقع والتشريع ، فاألهمية النظرية تتجلى في كون الحقوق التي كفلها الدستور والتي تقرها المنظومة الحقوقية الكونية، هي محور المشروعية والبناء الديمقراطي وبها يمكن تحقيق العدالة االجتماعية، فال يمكن للتنمية أن تتحقق في غياب هذه الشروط الجوهرية الرتباطها بأسمى شيء في الوجود وهو اإلنسان وكرامته، وعليه يكون الكشف عن الخلفيات النظرية المدعمة لقرارات القضاء اإلداري ذات قيمة جوهرية في فهم طريقة اشتغالها، ومدى مسايرتها للتطورات المجتمعية. ولهذا الموضوع إشكالية أساسية تتمحور في: إلى أي حد استطاع القضاء اإلداري المغربي في حماية الحقوق والحريات؟ ولإلجابة عن هذه اإلشكالية يمكن طرح األسئلة التالية ما مفهوم الرقابة القضائية على أعمال اإلدارة؟ وما هي صور رقابة القضاء اإلداري على أعمال اإلدارة ودورها في حماية الحقوق والحريات؟، وذلك باالستعانة بالمنهج الوظيفي بشكل رئيسي لتبيان دور القاضي اإلداري في حماية الحقوق والحريات، وباعتماد المنهج االستقرائي الوصفي الذي سيسعفنا في االنطالق من جزئيات وهي القرارات واألحكام قصد الوصول إلى استنتاجات، ثم المنهج التحليلي الذي اعتمدنا عليه لفهم طريقة اشتغال القضاء اإلداري واستخالص جوانب الحماية التي استطاع القاضي اإلداري مراكمته في مجال الحقوق والحريات، كما سنعزز البحث بالمنهج المقارن بين فرنسا والمغرب متى دعت الضرورة لذلك. ولمعالجة اإلشكالية أعاله ارتأينا معالجتها وفق مبحثين كالتالي: 
المبحث األول : اإلطار النظري العام لدور القضاء اإلداري في حماية الحقوق والحريات.
المبحث الثاني : اجتهادات القضاء اإلداري في حماية الحقوق والحريات.

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.