رسالة توثيق معامالت البنوك التشاركية -المرابحة العقارية نموذجا- pdf

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص تحت عنوان: توثيق معامالت البنوك التشاركية -المرابحة العقارية نموذجا-

يعد التمويل البنكي نشاطا أساسيا في الحياة االقتصادية والمالية ألي دولة، وقد دفعت خاصياته هذه بالمشرعين إلى تنظيمه تنظيما دقيقا، سواء في جانبه المؤسساتي أو العملي أو الرقابي، بغية ضمان االستقرار واالستمرارية للدورة المالية واالقتصادية وليتمكن القطاع 1 البنكي من القيام بدوره في تعبئة المدخرات، وتوزيع االئتمان في أحسن الظروف ، مع ما يترتب على ذلك من خلق آفاق للنمو وتقوية ميدان االستثمار، الذي سينعكس ال محال على المجال االقتصادي والسياسي واالجتماعي. واستكماال للمنظومة المالية بالمغرب أحدثت البنوك التشاركية بمقتضى القانون رقم 2 301.01 المتعلق بمؤسسات االئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها ، الذي حدد العقود التمويلية لدى هذه البنوك في المادة 85 منه، وهي : اإلجارة، المشاركة، المضاربة، السلم اإلستصناع وعقد المرابحة. هذا األخير الذي يشكل الصيغة التمويلية األكثر استخداما في البنوك التشاركية، مما يؤكد أهميتها اإلقتصادية واإلجتماعية سواء على المستوى الوطني أو الدولي، نظرا لكونها خدمة بنكية توظف لتغطية حاجيات األفراد، من خالل المرابحة العقارية ومرابحة المنقول 3 هذا من جهة، كما أنها تعد بديال ال ربويا للقرض بفائدة من جهة أخرى . واذا كانت المرابحة العقارية صورة من صور المرابحة لألمر بالشراء، فإنها تعد الخدمة 4 األكثر تداوال وإقباال، وهذا اإلقبال المتزايد للمواطنين عليها ، يحتم تأمينها كمعاملة بنكية لذلك خصها المشرع بمجموعة من األحكام في توثيقها، لكن أهم ما يميز توثيقها أنها معاملة تستمد معظم شروطها من التراث الفقهي اإلسالمي، إلى جانب ذلك فهي معاملة بنكية يدخل في صياغتها الكيفيات والطرق المتداولة في توثيق العقد البنكي. وإذا كان األصل في العقود أنها تبنى على الرضائية، فقد تدخل المشرع المغربي وألزم بإفراغ هذه الرضائية في الشكل الذي يحدده القانون، كلما تعلق األمر بالبيوع العقارية ومادام أن عقد بيع المرابحة منصب على عقار وهو عقد غارق في الشكلية، فإنه يتوجب توثيق هذا األخير لدى جهات التي مخول لها القانون ذلك، وفق شكليات معينة تحت طائلة 1 – عائشة الشرقاوي المالقي: الوجيز في القانون البنكي، دار أبي رقراق للطباعة والنشر الرباط، الطبعة الثانية، 1112 ،ص:8. 2 – ظهير شريف رقم ..30.030 صادر في فاتح ربيع األول 1..0 الموافق ل .1 دجنبر .110 بتنفيذ القانون رقم 301.01 المتعلق بمؤسسة االئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، الجريدة الرسمية عدد 15.1 ،بتاريخ 11 يناير 1101 ،ص: 11.. 3 – عبد الحكيم النوايتي: وضعية العميل في الوعد األحادي بالشراء لعقد المرابحة المركبة، المجلة االلكترونية لألبحاث القانونية .2.:ص، 1111 ،8العدد 4 -تقرير السنة المالية 8102 الذي قدمه والي بنك المغرب إلى صاحب الجاللة نصره هللا، طبقا للمادة 75 من القانون رقم 17.50 المتعلق بالقانون األساسي لبنك المغرب، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 72.17.0 في شوال 0280( 87 نونبر 8117 ،)التقرير الخاص بسنة .75:ص، 8102 توثيق معامالت البنوك التشاركية – المرابحة العقارية نموذجا – 3 5 البطالن طبقا لمقتضيات المادة 2 من مدونة الحقوق العينية ، وباعتبار أن عقد بيع المرابحة العقارية يتعلق بمعاملة بنكية، فإنه يصاغ وفق عقد نموذجي معد سلفا، مصادق عليه من 6 طرف اللجنة الشرعية للمالية التشاركية ، وذلك لتأمين معامالتها من جانب، وضمانا 7 لسرعة التنفيذ من جانب آخر . االطار المفاهيمي : ولكشف الستار عن الموضوع، يقتضي األمر بداهة التعريج عن مفاتيحه وفق ما 8 يقتضيه البحث العلمي األكاديمي، إذ يراد بالتوثيق “العلم الذي ينظم سير العالقات بين الناس ويرسم إطار التعامل طبقا للقواعد واألحكام القانونية والشرعية، واجتهادات الفقهاء وما جرى به عمل القضاء من غير إغفال عرف الناس وعادتهم، كما انه المحدد لكل اتفاقية معقودة بين شخصين أو عدة أشخاص، ويضمن استمرارها، ويحسم مادة النزاع بين 9 األطراف المتعاقدة، موضحا لكل من الدائن والمدين، ما له وما عليه من واجبات” . وعرفه القانون رقم 17.78 المنظم لمهنة التوثيق بأنه: “مهنة حرة تمارس وفق 10 11 الشروط وحسب االختصاصات المقررة في هذا القانون وفي النصوص الخاصة” . أما فيما يخص البنوك التشاركية فقد عرفها المشرع المغربي من خالل المادة 72 من بأنها:” تعتبر بنوكا تشاركية األشخاص االعتبارية الخاضعة ألحكام 12 القانون 08.017 هذا القسم والمؤهلة لمزاولة األنشطة المشار اليها في المادة االولى والمادتين 77 و72 من هذا القانون وكذا العمليات التجارية والمالية واالستثمارية بصفة اعتيادية بعد الرأي بالمطابقة الصادر عن المجلس العلمي األعلى وفقا لمقتضيات المادة 80 أدناه”. 5 – المادة . من مدونة الحقوق العينية نصت: “المادة . يجب أن تحرر- تحت طائلة البطالن – جميع التصرفات المتعلقة بنقل الملكية أو بإنشاء الحقوق العينية األخرى أو نقلها أو تعديلها أو إسقاطها وكذا الوكاالت الخاصة بها بموجب محرر رسمي، أو بمحرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض ما لن ينص قانون خاص على خالف ذلك. يجب أن يتم توقيع العقد المحرر من طرف المحامي والتأشير على جميع صفحاته من األطراف ومن الجهة التي حررته. تصحح إمضاءات األطراف من لدن السلطات المحلية المختصة ويتم التعريف بإمضاء المحامي المحرر للعقد من لدن رئيس كتابة الضبط بالمحكمة االبتدائية التي يمارس بدائرتها”. 6 – رأي اللجنة الشرعية للمالية التشاركية رقم 1 الصادر بتاريخ 18 شوال 5..0 هـ/11 يوليوز 1102 ،بشأن الشروط العامة والخاصة المضمنة في نموذج عقد البيع بالمرابحة لألمر بالشراء، لتمويل اقتناء عقار، الخاص بالبنوك التشاركية، الملحق رقم )5.) 7 – شيماء الطيبي: عقد المرابحة البنكي –دراسة تحليلية على ضوء العقد النموذجي- رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص جامعة سيدي محمد بن عبد هللا، كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية بفاس، السنة الجامعية :1102-1105 ،ص:.. – فالتوثيق لغة هو العقد والتقوية واألحكام بمعنى أحاكم األمر، والوثيق الشيء المحكم، يقال جمل وثيق، وناقة موثقة الخلق أي 8 محكمة. جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور: لسان العرب، دار الجيل، بيروت، دون ذكر الطبعة، مادة وثق، المجلد 1 ،ص:521. 9 – عمر أوتيل: التوثيق ودوره في استقرار المعامالت على ضوء مدونة الحقوق العينية، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، جامعة محمد األول، كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية بوجدة، السنة الجامعية 1101.-110 ،ص:.. – ظهير شريف رقم .0300302 صادر في 18 من ذي الحجة 1..0( 11 نوفمبر 1100 )بتنفيذ القانون رقم .131 .المتعلق 10 بتنظيم مهنة التوثيق، الجريدة الرسمية عدد 5..8 بتاريخ 12 ذو الحجة 1..0.( 1 نوفمبر 1100 ،)ص:8100. 11 – المادة األولى من القانون رقم .131 .المنظم لمهنة التوثيق. – ظهير شريف رقم ..0..030 صادر في فاتح ربيع االول 1..0. ( 1 ديسمبر .110 ،)بتنفيذ القانون رقم 301.01 المتعلق بمؤسسات 12 االئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، الجريدة الرسمية عدد 15.1 بتاريخ فاتح ربيع األخر 1..0( 11 يناير 1108 ،)ص:11.. توثيق معامالت البنوك التشاركية – المرابحة العقارية نموذجا – 4 أما عقد المرابحة فإنه بالنظر إلى تعريف الفقهاء نجده يختلف في العبارات 13 المعتمدة فقط اما المضمون فهو واحد يتضمن “بيع السلعة بالثمن الذي اشتراها به وزيادة 14 ربح معلوم لهما” . وقد عرفه احد الفقهاء المعاصرون بصورته المعروفة حاليا، بقوله :”اتفاق البنك والعميل على أن يقوم البنك بشراء البضاعة، ويلتزم العميل أن يشتريها من البنك بعد ذلك يلتزم البنك بأن يبيعها له وذلك بسعر عاجل أو بسعر أجل تحدد نسبة الزيادة فيه على سعر 15 الشراء مسبقا” . أما في التعريف القانوني، فقد عرفته المادة 72 من القانون البنكي رقم 08.017 على أنه :”كل عقد يبيع بموجبه بنك تشاركي، منقوال أو عقارا محددا وفي ملكيته، لعميله بتكلفة اقتنائه مضاف إليها هامش ربح متفق عليهما مسبقا”، كما عرفه منشور والي بنك المغرب رقم 0/و/05 بأنه:”كل عقد تبيع بموجبه مؤسسة منقوال أو عقارا محددا في ملكيتها، لعميلها بتكلفة اقتنائه، مضافا إليها هامش ربح متفق عليهما مسبقا بين طرفي 16 العقد” . ومن ثم يمكن القول أن التعريف الذي أورده المشرع يطابق التعاريف الفقهية، حيث عقدا ينشأ بين المؤسسة البنكية والعميل على أن تقوم المؤسسة بشراء 17 جعل عقد المرابحة العقار ويلتزم العميل أن يشتريها منها بعد ذلك، وذلك في إطار تسهيل تكلفة اقتنائها ويضاف 18 إليها هامش الربح المتفق عليه مسبقا بين البنك التشاركي والعميل . ، بأنها كل عقد يمكن 19 تبعا لذلك يمكن تعريف عقد المرابحة العقارية لآلمر بالشراء بموجبه للمؤسسة البنكية التشاركية أن تقتني عقارا بناء على طلب العميل بغرض بيعه له في إطار عقد المرابحة، ويمكن أن يسبق عقد المرابحة العقارية وعد آحادي بالشراء من – تعرف المرابحة لغة بكونها : من الربح، ربح ربحا كعلم علما وتعب تعبا، وأربحته على السلعة أي أعطيته ربحا وقد أربحته 13 بمتاعه وأعطاه ماال مرابحة، أي الربح بينهما وبعت الشيء مرابحة ويقال بعته السلعة مرابحة على كل عشرة درأهم وكذا اشتريته مرابحة والبد من تسميته مرابحة. ابن منظور اإلفريقي: لسان العرب، الجزء الثاني، بيروت للنشر، 0777 ص:228. – العالمة محمد عرفة الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للعالمة سيدي احمد الدردري، الجزء الثالث، فصل في 14 المرابحة، دار الفكر،بيروت، المجلد .، دون ذكر الطبعة، ص:.08 15 – محمد سليمان االشقر: بيع المرابحة كما تجريه البنوك اإلسالمية، دار النفائس، عمان، الطبعة الثانية، 8..0 ،ص:1. – الفقرة األولى من المادة . من منشور والي بنك المغرب رقم 0/و/02 المتعلق بالمواصفات التقنية لمنتجات المرابحة والمشاركة 16 والمضاربة والسلم وكذا كيفيات تقديمها إلى العمالء. – وقد عرفها المشرع الجزائري في المادة 8 من النظام رقم 11-11 المحدد للعمليات البنكية المتعلقة بالصيرفة اإلسالمية وقواعد ممارستها من 17 طرف البنوك و المؤسسات المالية لسنة 1111 ،بأنها:”عقد يقوم بموجبه البنك او المؤسسة المالية ببيع لزبون سلعة معلومة، سواء كانت منقولة او غير منقولة، يملكها البنك أ المؤسسة المالية، بتكلفة اقتنائها مع اضافة هامش ربح متفق عليه مسبقا ووفقا لشروط الدفع المتفق عليها بين الطرفين”. – األستاذة كنزة حرشي، خصوصية عقد المرابحة لألمر بالشراء “على ضوء قانون االئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها”، مقال 18 غير منشور ص:2. – تعني عبارة )بيع المرابحة لألمر بالشراء( قيام البنك بتنفيذ طلب المتعاقد معه على أساس شراء األول ما يطلبه الثاني بالنقد الذي 19 يدفعه البنك، وذلك مقابل التزام األمر بشراء ما أمره به، وحسب الربح المتفق عليه. حسام الدين موسى عفانة: بيع المرابحة لألمر بالشراء،شركة بيت المال الفلسطيني العربي، الطبعة األولى، 1..0 ،ص:010. توثيق معامالت البنوك التشاركية – المرابحة العقارية نموذجا – 5 طرف العميل، ملزم له بمجرد امتالك المؤسسة للعقار، ويحدد الوعد مواصفات العقار وكيفيات تسليمه للعميل. وتجدر اإلشارة إلى تطور مفهوم المرابحة من خالل المعامالت البنكية الحديثة حيث لم تكن هذه الصورة معروفة في التعامل من قبل، وأول من استعمله بهذا الشكل هو الدكتور سامي حمود في أطروحته “تطور األعمال المصرفية بما يتفق مع الشريعة اإلسالمية” وجاء ذلك من خالل مراجعة كتاب األم لإلمام الشافعي حيث ورد فيه: “وإذا أرى الرجل السلعة فقال: “اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز 20 والذي قال أربحك فيها بالخيار: إن شاء احدث فيها بيعا وإن شاء تركه” . اإلطار التاريخي : وإذا ما حاولنا تسليط الضوء على التطور التاريخية لصيغ التمويل الحديثة التي تعتمدها البنوك اإلسالمية، نجدها مرت بالعديد من المحطات، انطالقا من سنة 0721 عندما أنشأت ماليزيا صناديق لالدخار تعمل بدون فائدة، وفي سنة 0771 بدأ التفكير المنهجي المنظم يظهر في باكستان من أجل وضع تقنيات تمويلية تراعي التعاليم ، وبعد ذلك كانت أول تجربة للتمويل اإلسالمي في العصر الحديث في مصر 21 اإلسالمية 22 سنة 0707 من طرف الدكتور أحمد النجار الذي أسس ما يسمى ببنوك االدخار المحلية وتلتها محاوالت مماثلة في باكستان ثم ثانية في مصر عن طريق إنشاء “بنك ناصر ، تم تاله إنشاء البنك اإلسالمي للتنمية بجدة سنة 0757 ،ثم بنك 23 االجتماعي” سنة 0750 فيصل السوداني بقانون خاص سنة 0755 ،ثم بنك التمويل الكويتي سنة 0757 ،واستمر تأسيس البنوك اإلسالمية في الوصول إلى 711 بنك ومؤسسة مالية إسالمية، في أكثر من 24 71 دولة في العالم، بحسب تقرير المجلس العام للمصاريف اإلسالمية سنة 8112 . – الحسن العلج: حماية المستهلك في عقد المرابحة، المجلة العربية للدراسات القانونية واالقتصادية واالجتماعية، مؤلف جماعي 20 حول حماية المستهلك، مطبعة فارير سطات، الطبعة األولى 1111 ،ص:51.. – عائشة المالقي الشرقاوي: البنوك اإلسالمية التجربة بين الفقه والقانون والتطبيق، مركز الثقافي العربي، الطبعة األولى، 1111 21 .11:ص 22 – Mohammed Alkandari :Les Banques Islamiques En Droit Koweitien ” étude juridique a la lumière de la charia “, Thèse de doctorat, Université de Strasbourg, Ecole Doctorale droit, Science Politique et Histoire, 5 juin 2015, p :20. « C’est la première banque méritant cette appellation. Fondée en 1963 dans la régie Ghamr» annexée à la préfecture «Al Daqhilya » en Egypte. C’est bien le premier pa fondation des banques islamiques puisqu’on a commencé à essayer d’appliquer le bancaire islamique hors de son image traditionnelle. Ahmed AL NAJAR est le propriétaire de l’idée de la fondation de cette banque et c’est lui qui a mis en place ce système pour remplacer celui basé sur le Riba » – صالح محمد زين الدين، رؤية بعض االكاديميين االلمان لواقع مستقبل البحوث، المؤتمر العالمي السنوي الرابع عشر، المجلد . 23 .0.11:ص، 1118 24 — Mohammed Alkandari ,op,cit, p:19. توثيق معامالت البنوك التشاركية – المرابحة العقارية نموذجا – 6 أما على المستوى الوطني، فإن فكرة دخول المالية اإلسالمية للمغرب وإعتماد المنتجات البديلة وتوثيقها، لم تأت جملة واحدة بل تحقق ذلك عبر مراحل مهمة، بدأت من خالل الترخيص بتداول محدود لهذه للمنتجات اإلسالمية البديلة، وكان ذلك في سنة 8115 حيث قيد البنك المركزي )بنك المغرب( هذا الترخيص بضرورة امتناع البنوك عن اإلشارة 25 إلى الخاصية الدينية . وبقي الوضع كذلك إلى أن إنتهت هذه التجربة بالفشل بإستثناء تجربة “التجاري وفا بنك” التي فتحت فرعا متخصصا لتسويق المنتجات البديلة وذلك سنة 1101 تحت إسم “دار الصفاء”، حيث استهدفت من خاللها المهنيين وعموم المواطنين خارج شبكة البنوك التقليدية وذلك عبر اقتراح منتجات تمويلية في أربع مجاالت تتمثل في اقتناء أو بيع أو إيجار عقار وتمت تسمية هذا المنتوج “صفاء للعقار” وكذا بيع واقتناء سيارة تحت مسمى “صفاء للسيارات”، وقد نشطت هذه األخيرة في مجال المرابحة العقارية بالتحديد 26 واعتمدتها على نطاق واسع من ربوع المملكة . وبعد هذه التجربة التجربة األولى من نوعها بالمغرب، فإن المشرع المغربي خطا خطوة جريئة أكثر، باإلعالن عن تبني المالية اإلسالمية وذلك بالسماح بإحداث بنوك إسالمية تحت اسم “البنوك التشاركية” والتي تعمل على تسويق الصيغ التشاركية في إطارها الشرعي والقانوني حيث صاحب ذلك إصدار قانون بنكي جديد يتضمن مقتضيات خاصة بتنظيم البنوك التشاركية وهو القانون 301.01 المتعلق بمؤسسات االئتمان والمهيآت المعتبرة في حكمها وكان ذلك سنة .110 وتكللت هذه الخطوة بإحداث أول بنك تشاركي “أمنية بنك” يوم .1 نونبر 1102 الذي تبنى المرابحة العقارية كوسيلة انطلق بها العمل في هذه المؤسسة البنكية ورافق هذا اإلطالق إصدار عقد نموذجي يتعلق “بالمرابحة لآلمر بالشراء لتمويل اقتناء عقار” الذي تم إعداده من قبل الهيئات المهنية لبنك المغرب بعد 27 موافقة اللجنة الشرعية للمالية التشاركية عليه يوم 11 يوليو 1102 . 25 – Abdedaime Mohamed : La finance islamique Maroc” Quelles perspectives “, Mémoire De Fin D’études pour L’obtention Du Diplôme De Master, Université Abdelmalek Esaadi, Faculté Des Sciences Juridiques, Economiques et Sociales Tanger, Année Universitaire :2010-2011, p : 6. « Depuis le premier octobre 2007, les banques marocaines ont commencé la commercialisation des produits alternatifs dites «produits islamiques» ce démarrage a été marquer par plusieurs= =dysfonctionnement, jusqu’a nos jours les résultats enregistrés sont peu satisfaisant3 En effet, après un long refus, Banque al-Maghreb a autorisé (autorisation n°33/G/2007) aux banques marocaines la possibilité de commercialiser des produits qui répondent aux attentes de certains clients dont les principes de la charia sont respectés » 26 – شيماء الطيبي، مرجع سابق ، ص:.. – رأي اللجنة الشرعية للمالية التشاركية رقم 1 الصادر بتاريخ 18 شوال 5..0 هـ/11 يوليوز 1102 ،بشأن الشروط العامة 27 والخاصة المضمنة في نموذج عقد البيع بالمرابحة لألمر بالشراء، لتمويل اقتناء عقار، الخاص بالبنوك التشاركية، الملحق رقم )5.) توثيق معامالت البنوك التشاركية – المرابحة العقارية نموذجا – 7 موضوع الدراسة : لقد وقع اإلختيار على موضوع “توثيق معامالت البنوك التشاركية -المرابحة العقارية نموذجا-” لكونه عقد جديد خلف نقاشا حادا لدى الباحثين والمختصين، إضافة لما يثيره من إشكاالت على مستوى توثيقه خاصة ما يتعلق بالجهات المؤهلة لذلك، وكذلك لمحاولة استخراج مختلف العناصر التي تميز مراحل توثيق عقد المرابحة العقارية وفق نموذج مصادق عليه عن توثيق البيع العادي، مع محاولة رصد بعض الثغرات القانونية والفراغ التشريعي، المتعلق بتوثيق عقد المرابحة العقارية كعقد له خصوصيات، وإبراز دور الجهة المكلفة بتوثيقه عمليا لما لها من ضمانات في تحقيق استقرار المعامالت. أهمية الموضوع : يعد موضوع توثيق المعامالت العقارية بصفة عامة، وتوثيق عقد المرابحة العقارية بصفة خاصة موضوعا ذا أهمية كبيرة سواء من الناحية النظرية أو العملية. بالنسبة لألهمية النظرية، تكمن في خضوع توثيق عقد المرابحة العقارية لعدة قوانين من حيث تنظيمه التوثيقي، لذلك فهو يجمع بين روافد قانونية ومجاالت قانونية متعددة، ال تنحصر في القانون البنكي فحسب، بل يتعداه إلى قوانين أخرى ذات الصلة. أما من الناحية العملية، فإنها تتضح بجالء من خالل اإلقبال المتزايد للمواطنين المغاربة على عقد المرابحة العقارية مقارنة مع باقي العقود األخرى، حيت هيمنة تمويالت المرابحة العقارية على نسبة كبيرة من تمويالت البنوك التشاركية بنسبة 55 في المائة من محفظة التمويالت التي تقدمها هذه المؤسسات، كما بلغ حجم التمويالت الممنوحة من طرف البنوك التشاركية على شكل عقود مرابحة عقارية إلى 31 .مليار درهم بنهاية دجنبر . باإلضافة إلى إقبال المتعاقدين على التوثيق الرسمي أكثر من غيره، لما له من 28 1105 قطع المنازعات بين المتعاملين، وتوفيره استقرار للمعامالت العقارية. صعوبات الدراسة : على غرار الصعوبات التي واجهها الباحثون في مسار البحث العلمي، يمكن إجمال الصعوبات التي اعترضتني في سبيل انجاز هذا العمل، في تلك الصعوبات المتعلقة أساسا بالبحث عن المراجع في ظل تفشي وباء كورونا وفرض الحجر الصحي. – تقرير السنة المالية 1105 الذي قدمه والي بنك المغرب إلى صاحب الجاللة نصره هللا، طبقا للمادة 82 من القانون رقم .2131 28 المتعلقة بالقانون األساسي لبنك المغرب، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 5.03183 في 11 شوال 11.0.( 1 نونبر 1118 ) التقرير الخاص بسنة 1105 ،ص: 2.. توثيق معامالت البنوك التشاركية – المرابحة العقارية نموذجا – 8 إشكالية الدراسة : إن دراسة موضوع “توثيق معامالت البنوك التشاركية – المرابحة العقارية نموذجا-” ينطلق من اإلشكالية المحورية اآلتية: إلى أي حد استطاع المشرع المغربي أن يكون موفقا في خلق بيئة توثيقية مالئمة لعقد المرابحة العقارية وتوفير الحماية الالزمة ألطراف العقد ؟ هذه اإلشكالية المحورية تتفرع عنها فرضيتين: – الفرضية األولى: تتعلق بالمرجعية القانونية المتعددة التي يستند عليها توثيق عقد المرابحة العقارية ومدى مساهمتها في استقرار للمعامالت. – الفرضية الثانية: تتعلق بحقيقة الحماية التوثيقية التي توفرها الجهة المكلفة بتوثيقه من جهة، وبإضفاء الصبغة الرسمية عليه من جهة أخرى للمتعاقد مستهلك المرابحة العقارية. منهجية الدراسة : إن دراسة موضوع توثيق معامالت البنوك التشاركية – المرابحة العقارية نموذجا- يستلزم االعتماد على المنهج التحليلي النقدي المقارن، فالمنهج التحليلي يعين في تحليل مختلف النصوص القانونية المؤطرة سواء لعقد المرابحة العقارية أو المؤطرة لمهن التوثيق، لمعرفة قصد المشرع وغايته، وهو ما أعانني على استخراج النواقص والثغرات التي تعتري الموضوع، فكان للمنهج النقدي دورا في محاولة معالجة هذه النواقص وذلك عبر بسط النتائج السلبية المتعلقة بمختلف جوانب الموضوع ونقدها، ثم مقارنتها بتجارب أخرى، مما جعل من المنهج المقارن ضرورة حتمية، نظرا النتشار عقد المرابحة العقارية لألمر بالشراء في دول كانت سباقة ورائدة في هذا المجال، مدعما كل ذلك باآلراء الفقهية واالجتهادات القضائية في الموضوع. خطة الدراسة : بناء على ما تقدم وتطابقا مع المنهج المحدد لدراسة موضوع توثيق عقد المرابحة العقارية وحرصا على أن تكون دراسة هذا األخير، تتسم بالدقة والشمولية، سأحاول معالجة الموضوع،

وفق التصميم الثنائي التالي:

الفصل الاول : الاحكام العامة لتوثيق عقد المرابحة العقارية

الفصل الثاني : الاطار العملي لتوثيق عقد المرابحة العقارية

 

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.