عرض الامتيازات بين مدونة الحقوق العينية و القوانين الخاصة pdf

يخضع الفرد في حياته اليومية لمجموعة من المعاملات في علاقته مع المجتمع، تعتمد في أغلبها على تبادل الأموال لما لها من قيمة في تحقيق حاجيات الأفراد الخاصة و تلبية متطلباتهم، فتنشأ وفقا لهذه المعاملات علاقة مديونية بين دائن يسعى لاستيفاء دينه و الحصول على ماله و مدين يعمل على سدادها، إلا أنه في بعض الحالات، يتعدد دائنوا الشخص الواحد، و يبقى السؤال المطروح : من له الأحقية و الأسبقية في الاستيفاء ؟ هذا ما أدى إلى نشوء حق يمنح الأولوية لصاحبه في استيفاء دينه مقدما على باقي دائنيه، و يسمى هذا الحق بحق الامتياز،والذي سنشرع في تفصيله في

مضامين عرضنا.

يرجع حق الامتياز في بداياته إلى القانون الروماني، إلا انه لم تكن طبيعته كالواردة في التشريعات الحديثة، فالامتياز عند الرومان لم يكن حقا عينيا بل كان مجرد أولوية و أسبقية يمنحها القانون لبعض الدائنين العاديين على بعضهم البعض و ذلك مراعاة منه لصفة ديونهم، وانتقل نظام حق الامتياز من القانون الروماني إلى القانون الفرنسي القديم، وفي مستهل عهد هذا القانون، لم يكن للامتياز إلا المعنى الذي كان له عند الرومان ثم

تغيرت طبيعة الامتياز تدريجياً من مجرد أولوية على الديون العادية إلى أولوية على ديون المرتهنين، وما أن جاء القرن التاسع عشر حتى ارتقى الامتياز إلى مرتبة الحق العيني وصار الدائن الذي له حق امتياز متقدماً على جميع دائني مدينه حتى المرتهنين منهم، وجاءت مجموعة نابليون وأخذت بنظام الامتياز بالشكل الذي انتهى إليه التطور في آخر عهد القانون الفرنسي فجاءت المادة 2095 من القانون المدني الفرنسي تعرف حق الامتياز كالتالي :” حق تمنحه صفة الدين في التقدم على غيره من الدائنين

3

الامتيازات بين مدونة الحقوق العينية و القوانين الخاصة

حتى المرتهنين منهم ” على أن طبيعة حق الامتياز مالبثت أن تطورت في ظل القانون الفرنسي،وعندما جاء القرن الثامن عشر ارتقى حق الامتياز الى مرتبة الحق العيني، و أصبح يجعل صاحبه متقدما ليس فقط على

الدائنين العاديين فحسب، و إنما حتى على الدائنين المرتهنين أيضا أما المشرع المغربي فقد تولى تنظيمحق الامتياز في الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات و العقودو ذلك من خلال الفصول من 1243 إلى 1250

بالإضافة إلى تنظيمه له في مدونة الحقوق العينية من المادة 142 إلى المادة 144. و باقي القوانين الخاصة.

ويعرف حق الامتياز بأنه حق عيني عقاري يتقرر بمقتضى نص في القانون يخول للدائن الأسبقية و الأحقية و التقدم في اقتضاء حقه مراعاة لصفته ،وحق الامتياز يعطي أولوية بنص القانون لبعض من الحقوق مراعاة لصفتها، ويترتب على ذلك تخويل صاحبها ميزة استيفاء حقه من

أموال المدين كلها أو بعضها متقدما بذلك على الدائنين الأخرين. هذا وقد يكون حق الامتياز عاما يقع على كل أموال المدين، كما قد يكون خاصا فيرد على منقول أو عقار معين،فإذا كان حق الامتياز عاما (كما هو الحال على سبيل المثال في حق الامتياز المقرر وضمانا للمبالغ المستحقة للخزانة العامة )،فلا يلزم شهر الحق سواء تقرر على عقار أو

على منقول،ويلاحظ أن سلطة الدائن بحق ممتاز تتحدد في هذه الحالة بسلطة الأفضلية، دون أن يكون له حق تتبع المال في يد مالكه الجديد،أما إذا كان حق الامتياز حقا خاصا، (كما هو الحال في امتياز بائع المنقول على ذات المنقول ضمانا لوفاء المشتري بالثمن وملحقاته)،فإنه لا يحق لصاحب الحق الممتاز، أن يحتج بحقه في مواجهة الحائز حسن النية الذي انتقلت إليه حيازة المنقول وهو يجهل بوجود حق الامتياز،لكن إذا ورد حق

الامتياز الخاص على عقار، كما هو الحال في امتياز بائع العقار المبيع

4

الامتيازات بين مدونة الحقوق العينية و القوانين الخاصة

ضمانا لوفاء المشتري بالثمن،فإنه يلزم قيد حق الامتياز حتى يمكن لصاحب هذا الحق الاحتجاج به على الغير.

تأخذ هذه الدراسة بتوجه منهجي يقوم على توظيف المنهج الوصفي من خلال نقل أقوال الفقهاء ورجال القانون، والمنهج التحليلي عن طريق مناقشة هذه الأقوال، مع الاستشهاد بالنوازل الفقهية للفقهاء، مع الاعتماد

على ركن العمل القضائي في مجال الحقوق العينية التبعية. و تظهر الأهمية العملية التي يتسمبها الموضوع في معالجة قضايا شائعة

بين أفراد المجتمع تتعلق باستيفاء حقوقهم. و عليه تبقى الإشكالية مطروحة على النحو الآتي: إلى أي مدى

استطاع المشرع تنظيم حقوق الامتياز حتى يضمنللدائنين استيفاء ديونهم بشكل عادل ؟

لهذا ارتأينا تناول موضوعنا للإجابة عن الإشكالية المحورية وفق
التقسيم التالي :

المبحث الأول : حقوق الامتياز الواردة في مدونة الحقوق العينية المبحث الثاني : حقوق الامتياز الواردة في النصوص الخاصة

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.