عرض رسم الأراضي الحضرية غير المبنية pdf

تعتبر الأرض نوع من أنواع العقارات أو أصل كل العقارات، إذ تلعب دورا محوريا في تنمية اقتصاد كل مجتمع، سواء بالنسبة للمجتمعات الزراعية أو الصناعية، وأساس قوته فكلما كان المجتمع يملك أرضا ذات مساحة كبيرة كلما برزت قوة هذا المجتمع اقتصاديا واجتماعيا، وقد أفرزت التطورات الحديثة نوعا جديدا من أنواع الاستغلالات لهذه الأراضي، تتمثل في كونها أصبحت تشكلا مجالا حيويا لفرض مختلف الجبايات، وأداة أساسية للاقتطاع الضريبي سواء بالنسبة للدولة أو الجماعات المحلية، وذلك راجع لمدى وعي المجتمعات الحديثة بأهمية استغلالها في هذا المجال، حيث توفر مجموعة من الموارد المالية التي

ستساعد على التنمية الاقتصادية للمجتمع.

والمغرب كغيره من دول المعمور بدوره حرص على استغلال أراضيه، وذلك من خلال فرض مجموعة من الجبايات مميزا في ذلك بين الضرائب الوطنية والرسوم المدبرة من طرف الجماعات الترابية.

وعليه، فإذا كان وجه التشابه بين الرسم والضريبة هو عنصر الأداء الجبري فإن الاختلاف يتمثل في كون الضريبة لا تتطلب مقابلا مباشرا من طرف الدولة، في حين أن الرسم يكون مقابل خدمة عمومية.

وتختلف الرسوم المحلية ذات الطابع العقاري بين الرسوم المفروضة على العقار المبني والرسوم على العقار غير المبني ومن بين الرسوم المفروضة على العقارات غير المبنية نجد الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية والذي هو

موضوع عرضنا.

ويعد هذا الرسم بديلا للضريبة السنوية على الأراضي الحضرية غير المبنية التي تم إحداثها بواسطة قانون المالية لسنة 1978 وكانت قد استهدفت التخفيف من ظاهرة تجميد الأراضي وبالتالي المساهمة في محاربة المضاربة العقارية إلا أنها لم تعمر طويلا بسبب ضغط الملاك العقاريين الذين نجحوا في الدفع بإلغائها

بمقتضى قانون مالية 1983.

2

ليبتدئ في تطبيق الضريبة الحضرية على الأراضي غير المبنية منذ فاتح يناير 1992 كما تم تغيير اسمها إلى الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية من خلال القانون الجديد1.

ليكون الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية من بين الرسوم التي تم الاحتفاظ بها داخل النظام الجبائي المحلي الحديث. من خلال الباب الخامس من المدونة الجديدة لجبايات الجماعات المحلية، وهذا إن دل على شيء، إنما يدل على أهمية هذا الرسم داخل النسق الجبائي المحلي، ودوره في تحصين الموارد الذاتية للجماعات المحلية من أجل ضمان قدر من استقلاليتها، كما يمكن هذه الجماعات

من آلية جبائية تدخيله مهمة للتحكم في سياسة التعمير داخل دائرتها الترابية2.

ويحتل رسم الأراضي الحضرية غير المبنية أهمية بالغة في المنظومة الجبائية من الناحية النظرية وكذا مكانة مرموقة على المستوى العملي، وذلك راجع لمجموع المداخيل التي يحققها سنويا ضمن الرسوم المحلية إذ حقق سنة 2014 نسبة %35 من مداخيل الرسوم المحلية، كما عرفت عائدات هذا الرسم تطورا

بنسبة %26.8 ما بين سنتي 2011 و32014.

وقد حولنا دراسة هذا الموضوع من خلال الوقوف على الجانب القانوني المنظم له، وسبب ذلك يرجع إلى رغبتنا للتعريف بهذا الرسم ودراسة تنظيمه القانوني والإشكالية المرتبطة به، وكذلك الوقوف على مختلف الإشكاليات الواقعة المرتبطة

بهذا الرسم، عبر إبراز الإشكالية المحورية، وكذا الرقابة القضائية المنصبة عليه.

اعترضتنا في إعداد هذا العرض مجموعة من الصعوبات من أبرزها قلة المراجع الفقهية في هذا المجال، مما حتم علينا القيام بمجموعة من الأبحاث الميدانية حول هذا الموضوع لعدة بلديات تابعة لجماعة تطوان بغية الحصول على معلومات وإشكالات واقعية تلمس موضوعنا، غير أنه اصطدمنا بعراقيل أخرى تجاه الأطر المختصة بتحصيل هذا الرسم من أبرزها تقلص أجال مدة استخلاص هذا الرسم التي تنتهي في فاتح مارس المقبل، بحيث كان هذا مبررا حسب ما جاء على لسان الأطر المعنية وذلك نظرا للاكتظاظ الذي تشهده مختلف المصالح هناك

1 عبد العالي الهادفي، “الجباية العقارية وإشكالية التنمية المحلية”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في قانون المنازعات، جامعة مولاي إسماعيل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، السنة الجامعية 2012_2013، ص: 40 و41. 2 جواد ولد الحاج، “الجباية العقارية بالغرب”، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون والعلوم الإدارية للتنمية، جامعة عبد المالك السعدي، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، السنة الجامعية 2009- 2010، ص: 59. 3 المحجوبالدربالي،”جباياتالجماعاتالترابية:دراسةتحليليةفيضوءتقريرالمجلسالأعلىللحساباتوآخر اجتهادات القضاء الإداري”، سلسلة مواضيع حول الجماعات الترابية، مطبعة المعارف الجديدة الرياط طبعة 2016، ص: 62 و63.

3

أمام اقتراب شهر مارس، مما فرض علينا اضطرارا الاكتفاء بمعطيات قليلة وبعض الإحصائيات المستخلصة سنويا خلال السنوات الماضية بخصوص هذا الرسم، وكذا بعض الرسائل والمقالات التي لها صلة بموضوع عرضنا.

بناء على ما سلف تطرح أمامنا الإشكالية التالية:

 ما مدى انسجام القواعد التي تحكم رسم الأراضي الحضرية غير المبنية مع الواقع العملي ؟

لفك الغموض واتضاح الملموس وإحاطة موضوع هذه الإشكالية من كل جوانبها النظرية والواقعية سنعتمد في الإجابة عنه على المنهج الوصفي والتحليلي، وذلك وفق التصميم التالي:

المبحث الأول : الإطار القانوني لرسم الأراضي الحضرية غير المبنية.

المبحث الثاني : مدى انسجام قواعد رسم الأراضي الحضرية غير المبنية

مع الواقع العملي.

 تحميل عرض رسم الأراضي الحضرية غير المبنية pdf

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.