غرف الجنايات المتخصصة في جرائم الاموال في القانون المغربي

أحدثت غرف الجنايات التسع لتحل محل المحكمة الخاصة للعدل، لتبث في نفس القضايا التي كانت موكولة إلى هذه الأخيرة، و ذلك بظهير شريف رقم 129.01.1 صادر في 15 شتنبر 2004 بتنفيذ القانون رقم 79.03، المتعلق بتغيير و تتميم مجموعة القانون الجنائي و بحذف المحكمة الخاصة للعدل، لقد جاء في مادته الثانية ما يلي: تحذف المحكمة الخاصة للعدل، تنسخ مقتضيات الظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 157.72.1 بتاريخ 6 أكتوبر 1972 المتعلق بإحداث المحاكم الخاصة للعدل

و نص هذا القانون على أنه تحل محل المحكمة الخاصة للعدل غرف جنايات لدى محاكم الاستئناف “المادة 7″، هذه الغرف يوكل لها البث في القضايا التي كانت من اختصاص المحكمة الخاصة للعدل “المرسوم التطبيقي لأحكام المادة 7 من القانون أعلاه”.

و القضايا التي كانت تنظر فيها المحكمة الخاصة للعدل هي جنايات الغدر، الرشوة و استغلال النفوذ، و الاختلاسات، المقترفة من طرف موظفين عموميين “المادة 4 من قانون 79.03 “، و بعبارة أخرى فإن غرف الجنايات المذكورة، أي التي حلت محل المحكمة الخاصة للعدل، تختص بالنظر في الجرائم المنصوص عليها و على عقوبتها في الفصول من 241 إلى 256 من القانون الجنائي، كما وقع تغيير و تتميم هذه الفصول.

و تطبق أمام هذه الغرفة بخصوص الجرائم المذكورة أحكام قانون المسطرة الجنائية و القانون الجنائي ” قانون 79.03″.

و للعلم فإن غرف الجنايات هذه كانت تابعة إلى محاكم الاستئناف التسع الآتية:

1- الدار البيضاء، 2- الرباط، 3-  فاس، 4-  مكناس، 5- مراكش، 6- أكادير، 7- طنجة، 8- وجدة، العيون، ” المرسوم التطبيقي لأحكام المادة 7 من القانون 79.03″. لكن مع مرور الوقت تبين أن هذه الغرف لم تعد تواكب التتبع و النظر في الجرائم المذكورة، كما كان منتظرا منها لمجموعة من الأسباب نذكر بعضها:

إن الجرائم رغم زيادتها عام بعد عام ، فإنه لم لكن يحال منها إلا العدد القليل على هذه الغرف، نظرا للإجراءات المعقدة و الطويلة، إذ في الغالب ما تحال عليها من لدن وزير العدل و الحريات عبر الوكيل العام حسب تخصص كل محكمة على حدة.

–         إن غرف الجنايات لم تفعل على مستوى الواقع العملي، بمعنى أنه لم تحدث هذه الجرائم غرف خاصة، و لا قضاة متخصصين، إذ فقط كان ينظر فيها ضمن بقية الملفات الجنائية الأخرى، من لدن غرف الجنايات التابعة لكل محكمة معينة على حدة، إذ لا يفرق بينها و بقية الجرائم الأخرى، سواء من حيث الأهمية، أو من حيث السرعة أو الدقة في البحث فيها.

–         إن القضاة الموكول إليهم النظر في الجرائم المذكورة لم يتلقوا تكوينا معمقا بخصوص هذه الجرائم، لكي تتكون لهم النظرة الشاملة للتحكم بدقة في مجريات البحث، و أعني بالتكوين الشق المتعلق بالجانب الاقتصادي و المتمثل في الصفقات، دفاتر التحملات، العمليات الحسابية، البورصة، التسيير..، و إن كان منهم من اجتهد لتكوين نفسه بنفسه،دون انتظار الوزارة. و تبعا لما ذكر فإن وزارة العدل قررت إدخال تغييرات على هذه الغرف بأن قلصت منها من تسع إلى أربعة فقط، و أيضا عملت على برمجت دورات تكوينية للقضاة المعنيين، و إرسال البعض منهم إلى خارج أرض الوطن للغرض نفسه.

و ما أقدمت عليه الوزارة يدخل في عزمها على توفير السبل الكفيلة بمحاربة الفساد، الذي هو واحد من المطالب المشتركة بين جميع مكونات الدولة.

 

و هكذا فإن المرسوم رقم 2.11.445 الصادر في 4 نونبر 2011، المتعلق بتحديد عدد محاكم الاستئناف المحدثة بها أقسام للجرائم المالية، نص على أن مقررات هذه المحاكم توجد في كل من 1- الرباط، 2- الدار البيضاء، 3- فاس، 4- مراكش.

مقتطف من مقال للدكتور الطاهر الكركري منشور بجريدة الأخبار عدد 421

 

المبحت الأول : مأسسة محاكم متخصصة في جرائم الأموال.

المبحت التاني : تقییم عمل غرف جرائم الأموال .

عن safae wazani

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.