‎⁨الإطار النظري للصكوك الاستثمارية⁩

تتمثل المعاملات المالية بين الناس في مشاركاتهم وبياعاتهم جانبا هاما من جوانب الحياة الإنسانية , فقد كان الناس وما يزالون محتاجين إلى معرفة الضوابط الشرعية في مختلف الإحتياجات المعاصرة التي تتجدد تبعا لتطور المجتمعات , مما ظهر في العصر الحالي صورة من صور المعاملات المالية المعاصرة , وهو الصكوك الإسلامية, وقد جاءت الصور التي تحت غطاء الإحتياجات الاقتصادية لتحمل تحت جناحها الإدخار والتنمية المحوم

بالضوابط الشرعية1.

إن بروز الصكوك الإسلامية كواحدة من هذه الأدوات المالية التي استطاعت أن تجد لها مكانة بارزة في أسواق المال مما دفع الأطراف الفاعلة إلى معالجة التحديات الشرعية والعملية لإصدار وتداول هذه الصكوك وفق صيغ عقود تمويلية طويلة وقصيرة الأجل لمواجهة تحديات تفعيل سوق رأسمال خاصة فيما يتعلق بسيولة هذه الصكوك ومخاطرها

وضماناتها. فصكوك الإستثمار هي : أحد الأوراق المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة وتستخدم كوعاء

ادخاري للمتعاملين بديلا عن الودائع التقليدية بفائدة.

وتعرف الصكوك لغة: جمع صك والصك: الكتاب- فارسي معرب- وهو الذي للعهدة وكانت الأرزاق تسمى صكاكا لأنها كانت تخرج مكتوبة ويراد به بمال أو نحوه , وفي اللغة العربية يقال : صكه صكا أي دفعه بقوة .

وفي القرآن الكريم ” فصكت وجهها “2 أي : لطمته تعجبا وصكت الباب أي أغلقته والصك لفظ معرب يقصد به وثيقة بمال أو نحوه.

ويقصد بالصك عموما : الوثيقة المكتوبة لإثبات الحق . فيقال : صك الدين أو صك الملكية , للتدليل على وثيقة إثبات الدين وامتلاك الأشياء.

أما اصطلاحا : فالتصكيك عرف بأنه : عملية تجميع وتصنيف الأصول المضمونة منها وغير المضمونة وتحويلها إلى صكوك ثم بيعها على المستثمرين 3.

تعود فكرة طرح الصكوك الإسلامية بعد ذلك الاهتمام الذي لافته من طرف علماء الشريعة,

1 – بيان بسام حسن مبارك ” إدارة مخاطر الصكوك الإسلامية ” كلية الشريعة قسم المصارف الإسلامية ” الجامعة الأردنية “بحث استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الباكالوريوس في المصارف الإسلامية سنة 2018 ص 6. 2 – سورة الذاريات الآية 29 . 3 – وليد عوجان ” الصكوك الإسلامية وتطبيقاتها المعاصرة ” جامعة الشرق الأوسط –عمان طبعة 2006 / الأردن ص 23.

1

كبديل مناسب للسندات الربوية عندما طرحت للبحث في المؤتمر العلمي الأول للإقتصاد الإسلامي عام 1976م , ثم تبع ذلك عدة محاولات كانت أبرزها تلك الدراسة الأولية للصكوك الإستثمارية الإسلامية والتي قدمها الدكتور سامي حمود في بحثه ” سندات المقارضة ” الذي قدمه ضمن مشروع إنشاء البنك الإسلامي بالأردن عام 1987م وكان المقصود منها إيجاد البديل الإسلامي لسندات القرض التي تقوم على أساس الفائدة , وقد تطورت هذه الفكرة حينما عرضت على وزارة الأوقاف بالأردن للإستفادة منها في إعمار أراضي الأوقاف وحينما عرضت على مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة بجدة سنة 1988م الذي خرج بتصور متكامل وبضوابط شرعية أصدر بموجبها القرار رقم 30 5/4 بشأن سندات المقارضة وسندات الإستثمار من فتح الباب أمام الشركات والمؤسسات المالية

الإسلامية لإصدار صكوك تبنى على هذه الصيغ الحديثة.

كما يعود إنشاء الصكوك أو شهادات الإستثمار التي تم إصدارها سنة 1983 بماليزيا , وذلك بعد بدأ عمليات أول بنك إسلامي في ماليزيا, بعد عزوف هذا الأخير على تملك سندات حكومية بمعدلات فائدة المصدرة من طرف البنك المركزي بإصدار سندات استثمار خالية من الفائدة الربوية , لتكون بذلك كأول خطوة نحو التعامل بالصكوك الإسلامية في أولى

مراحلها.

وبدأت فكرة إصدار الصكوك الإستثمارية الإسلامية تتبلور في بعض الدول الإسلامية وهذا في سبيل مواجهة العجز في ميزانيتها وتعزيز الإنفاق العام وتوفير الأموال اللازمة لبنلء المنشآت الحيوية ومن بين هذه الدول بالإضافة لماليزيا كلا من السودان وباكستان والبحرين

والإمارات وإندونيسا وغيرهم.4 يكتسي موضوع الإطار النظري للصكوك الإستثمارية أهمية بالغة سواء تعلق الأمر بجانبه

النظري العلمي أو الجانب العملي التطبيقي:

الأهمية النظرية : وتتمثل في زخم وتعدد الكتابات والمؤلفات التي اهتمت بهذا الموضوع خصوصا في الشرق الأوسط والعمل على هذا الموضوع من شأنه أن يكون أرضية خصبة للباحثين المغاربة خصوصا مع شح الكتابات المغربية في هذا الموضوع.

الأهمية العملية : تظهر من خلال الاستثمار العالمي لهذه الصكوك حيث لاقت رواجا كبيرا وأحدثت نقلة نوعية في الاقتصاد هذا الأخير الذي يعتمد عليها خصوصا في الدول التي تعاني من الأزمات الخانقة التي يسببها الاقتصاد التقليدي الربوي.

كما تتجلى هذه الأهمية في تفعيل الجانب التنموي من خلال جعل الاقتصاد يعمل ضمن مجال الاقتصاد الحقيقي بتحريك سوق السلع والخدمات وإبعاده عن الاقتصاد الورقي الضار.

4 – محمد غزال ” دور الصكوك الإسلامية في تفعيل سوق الأوراق المالية ” دراسة تطبيقية على سوق الأوراق المالية الماليزية .مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم الإقتصادية , تخصص اقتصاديات الأعمال والتجارة الدولية , جامعة فرحات عباس – سطيف – كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير ” السنة الجامعية 2012-2013 ص: 78-79

2

بناءا على التوطئة أعلاه ومن خلال أهمية الموضوع سوف نعالجه من خلال طرح الإشكالية التالية:

 إلى أي حد تسعف الأحكام العامة المنظمة للصكوك الاستثمارية في تحقيق رواج اقتصادي وتنموي بعيدا عن الاقتصاد الربوي التقليدي ؟

إن دراسة موضوع ” الإطار النظري للصكوك ” يقتضي تحليله وفق منهجية محكمة وهذا ما سوف نعمل من خلاله بحيث سنعتمد على المنهج التحليلي كمنهج رئيسي في البحث مرفوقا بأسلوب استقرائي من خلال التقسيم التالي :

 المبحث الأول : ماهية الصكوك الاستثمارية.  المبحث الثاني : أنواع الصكوك الاستثمارية وتمييزها عن المفاهيم المالية

المشابهة.

تحميل عرض ‎⁨الإطار النظري للصكوك الاستثمارية⁩  pdf

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.