عرض خطاب الضمان بين الفقه والقانون pdf

 

تعد الضمانات من أهم الوسائل التي تعمل على تسهيل تمويل العمليات التجارية سواء على
المستوى الداخلي أو الدولي، وتظهر أهميتها في حالة التزام أحد الأطراف بأن يقدم مالا أو خدمة أو سلعة للطرف الآخر، أو في حالة احتمال وقوع نشوء التزام ضمانا لحق محتمل، حيث جرت العادة أن تقدم الجهة الملتزمة تأمينا للجهة المستفيدة كضمان للتنفيذ وفقا للشروط المتفق عليها. ولعل البنوك تطلع بدور أساسي في تقديم هذه الضمانات لعملائها نظرا لما توفره من ائتمان مالي لتمويل مختلف المشاريع، الشيء الذي من نشأنه أن يسهم في دعم ثقة العميل لدى الغير مما قد

يسهل معاملاته التجارية، ومن أهم صور الضمانات نجد الكفالة، الرهن، خطاب الضمان.

ويعد خطاب الضمان من أهم أساليب التعامل البنكي وعملية من عمليات الائتمان الناشئة عن
مجرد توقيع البنك استنادا إلى سمعته ومركزه المالي والثقة به1، فخطاب الضمان البنكي هو الذي يصدره البنك للعميل بناء على طلبه لدفعه مبلغا معينا إلى جهة مستفيدة من العميل وتستوفي هذه الجهة حقها من المتعهد إذا قصر العميل في السداد، ويعد خطاب الضمان الذي يصدره البنك

للمستفيد ضمانا جديدا إلى جانب الضمانات الأخرى التي تقدمها البنوك لعملائها.

الإطار المفاهمي:

يعرف خطاب الضمان لغة بأنه:

الخطاب من خطب الخاطب على المنبر خطابة، بالفتح والضم، وذلك الكلام خطبة أيضا أو هو الكلام المنثور المسجع ونحوه، أو هو اسم لذلك الكلام الذي يتكلم به الخطيب، وقد خاطب فلان فلانا مخاطبة وخطابا وهما يتخاطبان2، وخاطبه مخاطبة وخطابا أي كلمه وحادثه ووجه له كلاما3.

1 كلتوم مبارك، التزامات وحقوق التاجر، ط 20019، مكتبة قرطبة حي السلام، أكادير، ص 7. 2 الفيروز أبادي، مجد الدين محمد يعقوب: القاموس المحيط، ط 1، دار الجليل، ج 1، ص 65 3 ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الافريقي المصري، لسان العرب، ط1، بيروت، سنة 1990، ج 1، ص 361.

2

أما الضمان: من ضمن ضمانا فهو ضامن وضمنه أي غرمه، وضمن فلان فلانا أي كفله.

وبذلك يصبح معنى هذا المصطلح المركب اللغوي، الكلام او الصيغة التي تفيد الالتزام

أما خطاب الضمان اصطلاحا:

هو أحد الخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية، حيث يعرف بأنه تعهد كتابي، يتعهد بمقتضاه المصرف بكفالة أحد عملائه في حدود مبلغ معين تجاه طرف ثالث، بمناسبة التزام

ملقى على عاتق العميل المكفول وذلك ضمانا لوفاء هذا العميل بالتزامه اتجاه ذلك الطرف خلال مدة معينة، على أن يدفع المصرف المبلغ المضمون عند أول مطالبة خلال سريان خطاب الضمان، دون التفات لما قد يبديه العميل من معارضة4.

الإطار التاريخي:

لقد ظهر خطاب الضمان في إطار التجارة الخارجية واتخذ شكلا تعاقديا نبت في تربة العرف والمعاملات التجارية واستقى من ينبوع سلطان الإرادة، وبالتالي اختلف عما عرف من ضمانات تقليدية كالكفالة والرهن، على اعتبار هذه الأخيرة نوع من الضمانات الشخصية التي توسع استخدامها كأداة في سياسة التمويل من قبل المؤسسات المالية العالمية نظرا لدور الفعال في التجارة الخارجية وأمام تراجع دور الضمانات التقليدية وما تواجهه من تعقيد وعدم توافقها مع حاجات

التجارة السريعة.

واستجابة لهذه الحاجة نشأت خطابات الضمان وتطورت وانتشر التعامل بها من طرف البنوك في جميع المجالات لتوفير الثقة بين العملاء والمستثمرين والعمل على توفير الأمان في مجال الائتمان مما يشجع على تنشيط المعاملات التجارية المحلية والأجنبية وزيادة معدلات الاستثمار5.

4 عماد طرابلسي، خطاب الضمان البنكي، رسالة لنيل شهادة الماستر في الحقوق والعلوم السياسية، تخصص قانون الشركات، جامعة قاصدي مرياح ورقلة، كلية الحقوق والعلوم السياسية قسم الحقوق، سنة 2015، ص 6 5 عماد طرابلسي، م، س، ص 24

فهذه المعاني كلها لها معنى الكلام الموجه المفيد.

3

وتعتبر خطابات الضمان من النوازل المعاصرة في المعاملات المالية التي واجهت اختلافا وتباينا بين الآراء الفقهية كونها معاملة مستحدثة تحتاج إلى دراسة شرعية لبيان حكمها الشرعي، ولا يتحقق ذلك إلا بعد دراسة جادة تبين حقيقة هذه المعاملة البنكية من خلال الرجوع إلى أحكام الضمان

في الفقه الإسلامي، بالإضافة إلى تحديد طبيعتها والآثار القانونية المترتبة عنها.

أهمية الموضوع:

إن لهذا الموضوع أهمية بالغة من الناحيتين النظرية والعملية، فبالنسبة للناحية النظرية فتتجلى في تعدد الكتابات الآراء الفقهية حول موضوع خطاب الضمان كونه يعتبر من النوازل المعاصرة التي كانت ولا تزال محل خلاف ونقاش بين الفقهاء على مستوى المجامع الفقهية والمؤتمرات الإسلامية

خصوصا مدى إمكانية إصدار خطاب الضمان من لدن البنوك التشاركية.

أما من الناحية العملية فتتجلى أهمية الموضوع في كون خطاب الضمان من الأدوات المستخدمة لتوقير الثقة بين العملاء والمستثمرين، وتسهم في توفير قدر من الاطمئنان والأمان

ويشجع على تدفق المعاملات التجارية المحلية والأجنبية بالإضافة الى رفع معدلات الاستثمار المحلي والأجنبي.

إشكالية الموضوع:

إلى أي حد يمكن تطبيق أسلوب خطاب الضمان في البنوك التشاركية دون وجود أية شبهة تتعارض مع احكام الشريعة الإسلامية؟

الفرضيات:

من خلال الإشكالية أعلاه نفترض ما يلي:

4

ـ اختلاف الفقهاء حول تكييف خطاب الضمان. ـ انعقاد خطاب الضمان ينتج عنه سلسلة من الروابط التعاقدية.

المنهج المعتمد:

لمعالجة هذا الموضوع والالمام بجوانبه نعتمد على المنهج التحليلي وفقا للتصميم التالي:

المبحث الأول: خطاب الضمان: تكييفه وتصنيفاته. المبحث الثاني: آثار خطاب الضمان البنكي.

ماستر : المالية التشاركية وحدة: الاسواق المالية الفوج الثاني

تحميل عرض خطاب الضمان بين الفقه والقانون pdf

 

عن Younestc

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.